روابط للدخول

الخطاب السياسي الأميركي حول العراق يعد اختباراً لمصداقية الولايات المتحدة


الخطاب السياسي الأميركي حول العراق يعد اختباراً لمصداقية الولايات المتحدة. (اياد الكيلاني) يعرض لما جاء في وسائل إعلام ومراكز بحث أميركية حول هذا الموضوع.

في الوقت الذي يعقد فيه الرئيس الأميركي جورج بوش اجتماعا اليوم مع كبار مستشاريه العسكريين في مزرعته بولاية تكساس، نشر أمس الثلاثاء معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تعليقا يدعو فيه بوش إلى تنفيذ سياسته الخاصة بتوجيه ضربة وقائية ضد العراق، كما نشرت صحيفة أميركية تعليقا تسخر فيه كاتبته من الرئيس الأميركي وبعض كبار المسؤولين في إدارته، ووكالة أنباء تعتبر أن تصريحات الإدارة الأميركية المبالغ فيها تعرض مصداقية أميركا إلى الاختبار.

تعليق معهد واشنطن يذكر بخطاب الرئيس بوش في كلية West Point الحربية الأميركية الذي طرح فيه مبدأه الخاص بشن أعمال وقائية ضد الدول المنبوذة الحاصلة على أسلحة دمار شامل، وينسب إلى معارضي هذا المبدأ أن مثل هذا التصرف سيشكل سابقة خطيرة، وأن على أميركا أن تلجأ إلى استخدام القوة العسكرية فقط في حال تعرضها إلى هجوم أو إلى التهديد بهجوم وشيك، وأن الأمم المتحدة والكونغرس الأميركي لا بد لهما من إصدار تخويل باستخدام القوة الوقائية.
أما الحجج المؤيدة لشن حرب وقائية فتستند – بحسب التعليق – إلى عدد من المبادئ، منها أن التهديد الذي يشكله العراق يعتبر كبيرا. وينسب التعليق إلى مستشارة الأمن القومي الأميركية Condoleezza Rice قولها في حثها على تغيير النظام العراقي في مقابلة معها بثها الأسبوع الماضي تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية، تأكيدها بأن صدام حسين لديه فعلا أسلحة بيولوجية، ولجأ مرارا إلى الكذب حول ما يمتلك منها في ترسانته، واستخدم أسلحة كيماوية ضد شعبه وجيرانه، مؤكدة أيضا أن هذه الأدلة تمثل حجة أخلاقية بالغة القوة لتغيير النظام العراقي.
ويمضي التعليق إلى أن الأمم المتحدة – في حال عدم السماح بعودة مفتشيها إلى العراق – لن يكون في وسعها التحقق من التقدم العراقي في اتجاه امتلاك كميات لا يستهان بها من الأسلحة المحظورة. ولكن الجهود الذي بذلها صدام حسين في الماضي من أجل الاحتفاظ بهذه الأسلحة وبرامج تطويرها، تجعل المرء يفترض – استنادا إلى التعليق – بأن الرئيس العراقي وضع هذه البرامج في مرتبة متقدمة من قائمة أولوياته طوال السنوات الأربعة الماضية، أي منذ توقف أعمال التفتيش في العراق.

--- فاصل ---

ويؤكد معهد واشنطن في تعليقه على وجود سوابق ثابتة في مجال الحرب الوقائية، ويشير مثلا إلى قيام إسرائيل بتدمير المفاعل النووي العراقي في 1981 قبل تشغيله وقبل فوات الأوان من وجهة نظرها. ويذكر أيضا بالضربات الوقائية التي شنتها إسرائيل ضد القوات المصرية والسورية في 1967، في وقت كان عدد من الدول العربية – بحسب التعليق - يحشد قواته لشن هجوم على إسرائيل.
أما الاحتواء والردع فيصفهما التعليق بأنهما لا ينجحان مع الدول المنبوذة، الأمر الذي ربما يجعل الضربة الوقائية عملا ضروريا. ويذكر بأن الردع نجح في منع الاتحاد السوفيتي السابق من تأمل هجوم نووي، ولكن هذا النجاح يستند إلى أن الاتحاد السوفيتي كان دولة عظمى ولديه العديد من الأهداف الحيوية كان يمكن استهداها. أما الدول المنبوذة فمن الأرجح أن تلجأ أولا إلى أسلحتها المحظورة لكونها تدرك افتقارها إلى التكافؤ مع القوات الأميركية التقليدية.
ويعتبر التعليق أن تخويلا صادرا من الأمم المتحدة ليس ضروريا في الحرب ضد العراق، إذ يقر القانون الدولي – بمعزل عن مثل هذا التخويل – بحق الدول المشروع في الدفاع الفردي والجماعي عن أنفسها، الأمر الذي توضحه – استنادا إلى التعليق – الفقرة الحادية والخمسون من ميثاق الأمم المتحدة.
صحيح – يقول المعهد في تعليقه – أن تخويلا أكثر صراحة يعتبر أمرا مرغوبا فيه في المجال السياسي، ولكن الكونغرس سبق وأن خول الإدارة باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لجعل العراق ينفذ قرارات مجلس الأمن، ويعتبر التعليق أن هذا التخويل يمكن اعتباره نافذا طالما بقيت بغداد مخالفة لقرارات المجلس.
ويخلص معهد واشنطن في تعليقه إلى أن التهديد واضح، وأن الامتناع عن التحرك ربما يعرض أمن الولايات المتحدة إلى الخطر، ولكنه يحبذ في الوقت ذاته تمتع الهجوم الوقائي على العراق بتأييد الكونغرس وبأوامر واضحة ودقيقة يصدرا الرئيس بوش.

--- فاصل ---

أما المعلقة المخضرمة في صحيفة الـ New York Times الأميركية Maureen Dowd فنشرت اليوم مقال رأي ساخر تقول فيه إن الصقور في الإدارة الأميركية طاروا إلى ولاية تكساس لاستعراض توجهاتهم المتشددة، بعد أن سئموا تردد الجنرالات المتقاعدين – مثل Colin Powell وBrent Scowcroft وWesley Clark - والجنرالات غير المتقاعدين في هيئة الأركان المشتركة، وسئموا الهمسات في أروقة وزارتي الدفاع والخارجية المحذرة من أن حربا على العراق ستضعف حرب أميركا ضد الإرهاب.
وتتابع المحررة في مقالها أن البيت الأبيض نفى كونه استدعى مجلس حربه للتباحث معه حول الحرب، أو للتوصل إلى سبل استخدام المعدات العسكرية المخزونة في الدول المجاورة للعراق، وتنسب إلى مصادر البيت الأبيض تأكيدها مثلا على غياب الجنرال Tommy Franks – قائد قوات القيادة الوسطى – ووزير الخارجية Colin Powell عن اجتماع تكساس، الأمر الذي فسره ناطق باسم Powell بقوله إن الوزير لن يحضر الاجتماع لكونه مخصص لمناقشة الميزانية الدفاعية. وتسخر الكاتبة في مقالها بقولها إن هذه الميزانية ربما تمثل أموالا قد تستخدم لتدمير العراق.
وتنسب Dowd إلى المتحدث باسم البيت الأبيض Ari Fleischer أن الاجتماع مخصص لما أسماه التحولات العسكرية، وتضيف: نعم، فهم ينوون تحويل بغداد إلى موقع تاريخي.
صحيح – تقول الكاتبة – أن بعض الضباط توجهوا إلى الاجتماع، ولكن محبذي ضرب العراق باستثناء وزير الدفاع Rumsfeld – من أمثال بوش وCheney وCondi وPaul Wolfowitz وRichard Perle – فلا يتمتعون بخبرة عسكرية تذكر.
وتنسب الكاتبة إلى المشككين العسكريين قولهم إن الأصوب في الحرب ضد الإرهاب هو معالجة الأهداف الأسهل – مثل السودان والصومال واليمن والفيليبين وإندونيسيا وكولومبيا، مشيرين إلى أن المتشددين إزاء العراق يبالغون في توقعهم من الأسلحة الحديثة والقوات الخاصة الأميركية منع صدام حسين من إلقاء أسلحته الكيماوية على أفراد قواتنا المسلحة، كما يرون في اعتقاد Rumsfeld بأن أميركا يمكنها إنجاز الحرب بسرعة وبسهولة، هراءً خياليا.
وتخلص Maureen Dowd في مقالها إلى أن الإدارة الأميركية يترتب عليها – في حال كون العراق يشكل تهديدا كبيرا وواضحا كما يدعي أعضاؤها – أن تقدم التفسيرات والتبريرات الكبيرة والواضحة أيضا.

--- فاصل ---

وتتناول وكالة رويترز للأنباء في تحليل لها من واشنطن مضمون الخطاب السياسي الأميركي تجاه العراق وتقول إنه يضع مصداقية الولايات المتحدة تحت المحك، وتضيف أن تصريحات الإدارة الأميركية عن العراق ربما يتجاوز ما يمكن لها إنجازه فعلا، وا سيضر بمصداقيتها في حال اضطرارها إلى التراجع.
وتوضح الوكالة أن الرئيس الأميركي جعل من سياسته الهادفة إلى التخلص من صدام حسين معيارا سيستخدم – سواء في الانتخابات أو في كتب التاريخ – معيارا للحكم على أداء إدارته.
وتؤكد الوكالة تزايد الشكوك والاعتراضات في دوائر الجمهوريين، ما دفع مستشار الأمن القومي الأميركي السابق Brent Scowcroft يصرح الأسبوع الماضي أن أي هجوم على العراق سيلحق ضررا كبيرا بحملة إدارة بوش العالمية لمحاربة الإرهاب.
كما تنسب الوكالة إلى وزير الخارجية في عهد الرئيس جورج بوش الأب Lawrence Eagleburger قوله الأحد الماضي إنه لا يعتبر تغيير النظام في العراق سياسة مشروعة في هذه المرحلة.
وتنقل الوكالة في تحليلها عن Edward Walker – المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي والرئيس الحالي لمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، قوله إن مستشاري بوش المؤيدين للحرب يسعون إلى تمرير توجهاتهم من خلال التحدث بهذه الدرجة من العلنية عن الحملة العسكرية المحتملة.
وتؤكد Phyllis Bennis – الزميلة في معهد الدراسات السياسية، بحسب الوكالة – أن القضية الحقيقية تحولت إلى احتمال فقدان أميركا ماء وجهها، وتضيف: وهكذا سنذهب إلى الحرب ونقتل آلاف العراقيين ونضحي بآلاف من مقاتلينا، وكل ذلك لمنع أحد ما من فقدان ماء وجهه.
وتنتقل الوكالة في تحليلها إلى احتمال لجوء الإدارة الأميركية إلى التوفيق بين قولها وفعلها من خلال تنفيذ هجوم محدود على العراق لا ينتهي بإطاحة صدام حسين، وتنسب إلى مدير اتصالات البيت الأبيض Dan Bartlett تنويهه بهذا الاحتمال حين أعلن أن بوش قد يتخذ قرارا بالتحرك من أجل تخفيض ما يشكله صدام حسين من تهديد إلى أدنى حد ممكن.ولكن وزير الدفاع Rumsfeld واصل أمس الثلاثاء بممارسة الضغط من أجل تنفيذ الهجوم على النظام العراقي بقوله إن أعضاءً في تنظيم القاعدة الإرهابي موجودون في العراق، مشيرا إلى أن النظام العراقي يعرف بالتأكيد سبب وجود هؤلاء في العراق وما الذي يقومون به هناك – حسب تعبيره.
وتنسب الوكالة إلى (انتفاض قنبر) مدير مكتب واشنطن للمؤتمر الوطني العراقي المعارض، تشكيكه في احتمال عودة الإدارة الأميركية إلى الخيار الجزئي، مضيفا: ما أفهمه هو أن سياسة حكومة الولايات المتحدة تتمثل في تغيير النظام، ولا أعتقد أن هذه الإدارة ستعود إلى ما كانت تفعله إدارة الرئيس السابق (كلنتون) – حسب تعبير قنبر الوارد في تحليل وكالة رويترز.

على صلة

XS
SM
MD
LG