روابط للدخول

مسؤولون أميركيون: مصدر التهديد العراقي هو الأسلحة وليس الإرهاب


فيما دعا سياسيون جمهوريون إدارةَ بوش إلى إجراء مناقشات مع الكونغرس قبل اتخاذ قرار حول العراق، ذكر مسؤولون أميركيون أن مصدر التهديد الرئيسي لنظام بغداد هو الأسلحة وليس الإرهاب. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

في تحليلٍ لوكالة (أسوشييتد برس) بقلم كاتبها (جون لامبكن)، نُسب إلى مسؤولين أميركيين قولهم إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة تصف العراق بأنه دولة راعية للإرهاب فإن حكومة صدام حسين، بالمقارنة مع بعض جيرانه، تُصدّر القليل من الإرهاب نسبياً.
وأشار هؤلاء المسؤولون إلى أن التهديد الرئيسي للمصالح الأميركية من العراق يكمن في أسلحة صدام الكيماوية والبيولوجية، إضافة إلى سعيه نحو امتلاك أسلحة نووية.
أما مصدر القلق الثاني بالنسبة لواشنطن فهو احتمال قيام صدام بتزويد منظمات إرهابية بأسلحة الدمار الشامل على الرغم من عدم وجود أدلة على أنه فعل ذلك أو يعتزم القيام به، بحسب ما أفاد التحليل.
(أسوشييتد برس) أضافت أن مسؤولين أميركيين في مكافحة الإرهاب بذلوا جهودا شتى في البحث عن أدلة تربط العراق بشبكات إرهابية دولية. وكان من دوافع هذه المساعي محاولة العثور عما يُرضي بعض الجهات الحكومية الأميركية التي تبحث عن أسباب لإطاحة صدام. لكن جهود التفتيش لم تفلح في التوصل إلى أدلة كثيرة على وجود صلات عميقة. فيما تُتهم إيران وسوريا بأن لديهما علاقات أوسع وأكثر فاعلية مع ما يصفها التحليل بمنظمات إرهابية كحزب الله.

--- فاصل ---

(فنس كانيسترارو)، المسؤول السابق عن مكافحة الإرهاب في وكالة المخابرات المركزية الأميركية، ذكر "أن العراقيين كانوا قلقين جدا من إمكانية وجود ما يثبت تورطهم في الإرهاب. ولم يقوموا بعمليات إرهابية ضد الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على الرغم من أن البعض في وزارة الدفاع الأميركية يرغب في الإشارة إلى هذا الأمر كسببٍ لمهاجمة صدام"، على حد تعبيره.
وأضاف (كانيسترارو) أن معظم الجماعات الإرهابية أو زعمائها الذين اتخذوا العراق مقرا كانوا يقومون بنشاطاتهم في عقد الثمانينات. وقد لجأوا إلى العراق لتجنب الملاحقة القانونية الدولية.
وكانت جماعة (أبو نضال) المنشقة عن منظمة التحرير الفلسطينية من أبرز هذه الفئات التي ركّزت في نشاطاتها على استهداف المعتدلين العرب وإسرائيل. وقد وُجد زعيمها صبري البنا قتيلا في بغداد الأسبوع الماضي جراء إصابته بعيارات نارية. فيما لم تتضح هوية الجهة المسؤولة عن مقتله وأفادت أنباء أخرى أنه ربما انتحر.
(أسوشييتد برس) ذكرت أن جماعة أبو نضال لم تعرف بتنفيذها هجمات ضد أهداف غربية منذ الثمانينات.

--- فاصل ---

التحليل الذي بثته (أسوشييتد برس) من واشنطن يشير إلى الأموال التي تدفعها بغداد إلى أُسر الانتحاريين الفلسطينيين منذ بدء الاشتباكات الإسرائيلية-الفلسطينية في أيلول عام 2000.
ويضيف أن الحكومة الأميركية تقول أيضا إن العراق يدعم منظمة (مجاهدين خلق) الإيرانية المعارضة المسلحة التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية. لكن بعض أعضاء الكونغرس يختلف مع وزارة الخارجية الأميركية حول وصف هذه الجماعة بأنها إرهابية ويشيرون إلى ضرورة تأييد جهودها ضد حكم رجال الدين في إيران.
وفيما يتعلق بعلاقات بغداد مع تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن، يشير التحليل إلى عدم العثور على أدلة قاطعة تثبت ارتباط العراق بهذه الشبكة الإرهابية. مسؤولون أميركيون ذكروا، في هذا الصدد، أنه على الرغم من أن العراق والقاعدة يشتركان في هدف معاداة الولايات المتحدة إلى أن دوافعَ بن لادن دينية بينما ينزعُ صدام نحو السلطة العلمانية.
لكن وزير الدفاع الأميركي (دونالد رامسفلد) وآخرون أشاروا إلى وجود أعضاء من تنظيم القاعدة في العراق. ففي السابع من آب الحالي، قال (رامسفلد): "هل توجد القاعدة في العراق؟ الجواب هو نعم، وهذه حقيقة"، بحسب تعبيره.
لكن مسؤولين آخرين ذكروا أن هذا لا يعني وجود صلات بين حكومة صدام وشبكة القاعدة. وأشاروا إلى أن بعض المجموعات الصغيرة من أعضاء القاعدة سافروا عبر العراق وإيران. لكنهم لم يبقوا هناك وعادوا إلى أوطانهم في شبه الجزيرة العربية وأماكن أخرى.
ويختم التحليل بالإشارة إلى ما كتبه مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق (برنت سكوكروفت) أخيرا بأنه لا توجد أدلة كثيرة على علاقات صدام بالإرهاب الدولي.

--- فاصل ---

(أسوشييتد برس) بثت الثلاثاء أيضا تحليلا آخر من واشنطن لكاتبها (توم راوم) حول التصريحات التي أدلى بها سياسيون جمهوريون وحذروا فيها من مغبة التسرع في توجيه ضربة عسكرية ضد العراق قبل إجراء مناقشات مستفيضة مع الكونغرس.
يقول التحليل إن هؤلاء السياسيين من الحزب الذي ينتمي إليه بوش انضموا إلى بعض الحلفاء الأميركيين الذين أعربوا عن معارضتهم لمثل هذه العملية المحتملة.
أما بوش فقد أكد أخيرا أنه سوف يُجري مشاورات مع آخرين، لكنه سوف يتخذ القرار بالاستناد إلى "أحدث المعلومات الاستخبارية".
وقد ذكر بعض المسؤولين في إدارته أن هذا التصريح يعني أن لدى بوش معلومات جديدة عن نشاطات صدام ولا يريد كشفَها الآن. فيما قال مراقبون آخرون إن التصريح الأخير يؤكد أن بوش لم يتخذ قرارا حتى الآن.
في غضون ذلك، يحاول البيت الأبيض تهيئة الشعب الأميركي لضربة عسكرية محتملة ضد العراق وتهدئة السياسيين الجمهوريين القلقين إزاء هذه القضية.
ووصف (آري فلايشر)، الناطق باسم البيت الأبيض، وصف اختلاف وجهات نظر هؤلاء السياسيين بأنه "جزء بنّاء من العملية"، على حد تعبيره.
هذا فيما يواصل مساعدو بوش تأكيد ضرورة إزاحة صدام عن السلطة. واجتمع مسؤولون كبار في إدارته مع ممثلي المعارضة العراقية في الآونة الأخيرة. كما يقوم البنتاغون بنقل معدات ثقيلة إلى منطقة الخليج.

--- فاصل ---

وفي موازاة هذه الجهود، يشير التحليل إلى ازدياد الأصوات المعارضة. فالبحرين حيث يوجد مقر قيادة الأسطول الخامس الأميركي أبدت اعتراضها على عملية عسكرية. وأدلى المستشار الألماني (غيرهارد شرودر) بتصريحات متشددة حول هذا الموضوع. أما روسيا، وعلى الرغم من دعمها للتحالف المناهض للإرهاب بعد الحادي عشر من أيلول، فهي تستعد لعقد اتفاقية اقتصادية ضخمة مع العراق.
وفي الداخل، كان مستشار الأمن القومي الأسبق (سكوكروفت) من أبرز الجمهوريين الذين حذّروا علانيةً من مغبة التسرع في توجيه ضربة ضد بغداد.
ومن السياسيين الجمهوريين الآخرين الذين أعربوا عن وجهات نظر مماثلة زعيم الأغلبية في مجلس النواب (ديك آرمي) ووزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر وعضوا مجلس الشيوخ (ريتشارد لوغار) و(تشاك هيغل).
التحليل ينقل عن اثنين من كبار المسؤولين في البيت الأبيض، تحدثا شريطة عدم ذكر اسميهما، ينقل عنهما قولهما إن ملاحظة بوش عما وصفها الأسبوع الماضي ب"أحدث المعلومات الاستخبارية" تشير إلى أنه يراجع بشكل مستمر مع مساعديه معلومات حول برامج صدام التسليحية ودوره المحتمل في عمليات إرهابية. لكنهما ذكرا أن الإدارة لن تكشف الأدلة قبل أن يتوصل بوش إلى قرار. وقد تُعلَن هذه المعلومات من قبل بريطانيا.
مسؤولون أميركيون لم يستبعدوا أيضا احتمال القيام بخطوة مؤقتة ضد العراق تتمثل في استهداف مواقع الأسلحة المشتبه فيها، بحسب ما ورد في التحليل الذي بثته وكالة (أسوشييتد برس) من واشنطن.

على صلة

XS
SM
MD
LG