روابط للدخول

جدل في الأوساط السياسية الأميركية حول الهجوم المحتمل ضد العراق ومرحلة ما بعد صدام


في خضم التحضير لهجوم عسكري يحتمل أن تشنه الولايات المتحدة على العراق يدور جدل في الأوساط السياسية الأميركية وعلى صفحات مجلات وصحف بارزة، كما تناولت هذه الصحف أيضاً قيام سفينتين بحريتين بنقل أسلحة ومعدات عسكرية أميركية إلى منطقة الشرق الأوسط، وتطرقت إلى ما ينتظر العراق بعد إزاحة رئيسه. التفاصيل في العرض التالي لما نشرته صحف أميركية أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي) وتشترك معه في التقديم (زينب هادي).

أدلى زعماء بارزون في الحزبين الجمهوري والديمقراطي بتصريحات وآراء نقلتها صحف أمير كية وعالمية، بشأن الحكمة من شن هجوم عسكري على العراق ومحاولة تغيير النظام، وحول الموضوع نفسه، كتب السناتور الديمقراطي ايفان بايه Evan Bayh، عضو لجنة مُختارة لشؤون الإستخبارات تابعة لمجلس الشيوخ الأميركي، مقالاً، نشرته صحيفة شيكاغو تربيون أمس الأحد.

كتب السناتور أن القضية التي يجب أن يطرحها الرئيس الأميركي جورج بوش على الكونغرس والبلاد، هي أن عملية عسكرية لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين أصبحت ضرورية، بعد فشل الوسائل الأخرى.

وتابع بايه، أن صدام يملك أسلحة كيماوية وبيولوجية، وسيطّور دون شك قدراته النووية، وكان استخدم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه ودول أخرى، وهاجم بلدين جارين، وأطلق صواريخ على إسرائيل والعربية السعودية، وقام بمحاولة لاغتيال الرئيس السابق جورج بوش، وساعد الإرهابيين واحتضنهم.

واعتبر السناتور بايه العراق الذي يقوده صدام مصدر خطر على الولايات المتحدة، لم تؤثر فيه سياسة الضغط الاقتصادي والدبلوماسي التي اتبعتها الولايات المتحدة في السابق.
وتابع الكاتب، أن أية محاولة للوقوف ضده داخل العراق، تُقمع في الحال، كما ويصعب القيام بعملية سرية داخل بغداد، ولم يبق مجال للولايات المتحدة، سوى أن تقوم بإزاحته من السلطة، بكافة الوسائل ومنها استخدام القوة.
وبالرغم من المخاطر المتوقعة، والخسائر الاقتصادية واضطراب الأسواق، إلا أن إعادة بناء العراق يمكن أن يعوض عن النقص في تجهيزات النفط على المستوى العالمي، ويجب طمأنة حلفاء الولايات المتحدة وأصدقائها في المنطقة والعالم بشأن عراق ما بعد الحرب.
وسيؤثر تركيز الولايات المتحدة على قيام عراق ديمقراطي، تعددي ينهج اقتصاد السوق الحرة، في إعطاء مثل جيد حول قيم الولايات المتحدة في المنطقة.

--- فاصل ---

وفي سياق الجدل الدائر حول العراق، يأمل أعضاء الحزب الديمقراطي أن لا يصرف هذا الموضوع الانتباه عن القضايا الاقتصادية التي يحاولون إثارتها، بحسب ما جاء في مقال كتبه دان بالز ونشرته صحيفة واشنطن بوست.
يشير المقال الى أن الديمقراطيين يأملون أن يؤدي اهتمام الأميركيين بأحوالهم المعيشية والاقتصادية الى فوزهم في انتخابات الكونغرس ومجلس الشيوخ في تشرين أول المقبل.

لفتت الصحيفة، أن زعماء ديمقراطيين، هم الذين يطالبون بإجراء جدال واسع حول موضوع العراق، بينما يحاول كوادر الوسط إثارة الجدال حول المواضيع الاقتصادية.
ويعتقد الباحث اندرو كوهوت، أن الرأي العام الأميركي يتوقع من بوش أن يركّز على موضوعين في آن واحد، أي أن يهتم بقضايا الاقتصاد الوطني من جهة وبأعداء الولايات المتحدة من جهة أخرى.
ويعتقد أعضاء جمهوريون وديمقراطيون أن الناخبين سيستمرون في اعتقادهم أن الحفاظ على الأمن القومي هو مسؤولية رئاسية، لكن التصويت للكونغرس سيكون على أساس الاهتمام بالشؤون الداخلية.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة نشرت وول ستريت جورنال الأميركية، تقريراً ردت فيه على صحيفة نيويورك تايمز، قائلة إن الصحيفة، اعتبرت ما طرحه برنت سكوكروفت، مستشار الرئيس الأسبق جورج بوش لشؤون الأمن القومي، تمرداً من قبل الجمهوريين على الرئيس الحالي بوش.

وبحسب تقرير وول ستريت جورنال فأن الديمقراطيين يتمنون أن يحدث تمرد بين الجمهوريين، لأنهم يخافون من الناخبين، حيث دلّ استطلاع للرأي أجرته واشنطن بوست مؤخراً، أن 69 بالمئة من الأميركيين يفضلون هجوماً عسكرياً أميركيا لإطاحة صدام.

واستغربت الصحيفة في تقريرها اعتبار ما كتبه وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر معارضة لبوش، علماً أن كيسنجر قال إن مخاطر نشر أسلحة الدمار الشامل، ورفض نظام حيوي للتفتيش، وعداء صدام الواضح، تجمع كلها على أهمية عملية مسبقة وقائية.

وتقول الصحيفة إنها نشرت رأي سكوكروفت لأن ما تناوله جدير بالنقاش، وطُرح من جانب الواقعية، التي تميل بشكل تقليدي الى الاستقرار حتى إذا كان هذا الاستقرار مفروضاً من قبل ديكتاتوريين، وعقبت الصحيفة أن وجهة النظر هذه مشروعة إلا أن مواقف سابقة لمن طرحها لا تبعث على الثقة.

يُذكر أن سكوكروفت، فضّل بقاء يوغسلافيا موحدة، تحت قيادة ميلوسوفيتش إذا اقتضى الأمر، وأيد رأي الرئيس بوش الأب، في أن يبقى الإتحاد السوفيتي موحداً تحت قيادة غورباتشوف، وحرض على إنهاء حرب الخليج مبكراً، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.
أضافت الصحيفة أن وزير الخارجية كولن باول شارك في هذه الأخطاء، وكذلك وزارة الخارجية التي يترأسها الآن، والتي اعتبرتها الصحيفة، ملاذاً لمثل هذه السياسات الواقعية.
تقول وول ستريت جورنال إن بوش، تفهم منذ البداية المغزى الواسع والمضمون الإستراتيجي للحرب ضد الإرهاب والبلدان التي تتبناه، وهو يبني سياسته وفقاً لتصورات ريغان حول الحرية وتقرير المصير، وهذا ما يفهمه معظم مَن سيؤيدون بوش إذا قرر تحرير العراق.

--- فاصل ---

أما صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فقد تناولت هي الأخرى موضوع العراق، ولكن من زاوية الإجراءات العسكرية الأميركية الهادفة الى شن هجوم عسكري، حيث أشار تقرير شارك في إعداده اريك شميت و توم شانكر، الى أن البنتاغون، قام بإرسال أسلحة ومعدات أخرى الى الشرق الأوسط.

وتابع التقرير أن هذه الأسلحة والمعدات ستكون ذات أهمية كبيرة، إذا قرر بوش مهاجمة الرئيس العراقي، بحسب مسؤولين عسكريين.

وقد أستأجر البنتاغون ناقلتين بحريتين ضخمتين، لنقل آليات مصفحة، ومركبات وطائرات مروحية، ضمن معدات حربية أخرى، وثمان سفن إضافية لنقل عتاد ودبابات وسيارات إسعاف.
وتقوم القوة الجوية بتجميع أسلحة ومعدات ومكائن طائرات وأدوات احتياطية، في الخليج والولايات المتحدة.

ونسبت الصحيفة الى مسؤولين بارزين قولهم، إن التحرك الأميركي لا يمثل عملية انتشار خفية، ويجب أن لا يُعتبر دليلاً على أن حملة ضد العراق أصبحت وشيكة، أو مؤكدة.

وفي هذا الصدد نقلت الصحيفة عن جنرال الجو ليستر لايلز، أنهم لا يعرفون متى ستكون هناك حالة طوارئ، إلا أنهم يعملون على أن تكون الأسلحة في أيدي المقاتلين.

ويساعد نقل الأسلحة على توضيح عزم الولايات المتحدة على تنفيذ مهمتها، وطمأنة حلفاء أميركا في الخليج، ومجموعات المعارضة العراقية، والكرد الذين يعتمد تعاونهم على استعداد الولايات المتحدة التخلص من صدام هذه المرة، بحسب مسؤولين.

وتهدف خطط أميركا العسكرية الى عزل صدام ومنعه من استخدام أسلحة الدمار الشامل، وإقناع الجيش العراقي أن الولايات المتحدة ستنتصر في حربها ليمتنعوا عن استخدام هذه الأسلحة الفتاكة، ويتجنبوا العقاب، بحسب الصحيفة الأميركية.

ويعترف مخططون عسكريون أن عملية نقل القوات والمعدات، تحتاج الى جهد كبير وعلى حد تعبير الجنرال المتقاعد غس باغونيس Gus Pagonis، فأن توفير طعام ومبيت ومعدات وأدوية لربع مليون جندي لن يكون سهلاً، إلا أنه ممكن، بحسب التقرير.

وأضاف تقرير الصحيفة أن معدات عسكرية لفرقتين وضعت في 37 مخزنا في الكويت وقطر، ويمكن نقل 9000 جندي الى المنطقة خلال ثمانية أيام.
واشار التقرير الى أن كلا البلدين يحتفظان، بـ 115 دبابة من نوع أبرامز، و60 مصفحة من نوع برادلي،و 100 مدرعة من ناقلات الجنود، و25 مدفع، و20 قذيفة هويتزر.

وهناك مستشفى في الكويت وآخر في البحرين، بحسب مصدر مسؤول، وبطاريتين مضادة للصواريخ من نوع باتريوت في الكويت، وبطاريتين في السعودية.

--- فاصل ---

ومن ناحية أخرى كتب ماكس سنجر، مقالاً بعنوان "ما لذي ينتظر العراق بعد صدام؟"، نشرته صحيفة واشنطن تايمز الأميركية، تحدث فيه، عن تقارير صحفية تحدثت عن كيفية تشكيل حكومة محترمة بعد إزاحة نظام صدام.

يقول الكاتب إن المؤتمر الوطني العراقي، حصل على خبرة من خلال عمله في شمال العراق، ولكنه اضطر عام 1996، الى اللجوء الى الخارج بعد تدمير قواته، من قبل الحكومة العراقية.

وأجرى المؤتمر مفاوضات وتوصل الى اتفاقات مع ممثلين للأقلية الكردية والسنة والأكثرية الشيعية لإطاحة نظام صدام البعثي، والحفاظ على العراق موحداً وفدرالياً، يتمتع فيه الجميع بثقافتهم المستقلة، بحسب الكاتب.

وتابع كاتب المقال أن الاعتقاد السائد في واشنطن، هو أن العراقيين مثل بقية العرب، لا يفهمون حكم القانون، والتعددية والفدرالية، وحرية التعبير وهم لا يهتمون بالحرية.
لكنه أشار الى أن أكثر من مليون ونصف عراقي يعيشون في الخارج بسبب الدكتاتورية وقد تعرفوا على تجارب ديمقراطية في إنكلترا والولايات المتحدة ودول ديمقراطية أخرى، وهم يتميزون بثقافتهم، ولن يكون مستغرباً إذا أصبح العراق أول بلد ديمقراطي في العالم العربي.
وأضاف الكاتب أن تحول العراق الى الديمقراطية يقلق دكتاتوريين عرب، لذلك فقد حاولوا منع إزاحة صدام، واستبداله بحركة ديمقراطية مثل المؤتمر الوطني العراقي، بالإصرار على أن حل القضية الفلسطينية يجب أن يسبق إزاحة صدام.
وتقول الصحيفة إن بوش يرغب في إجراء تغيير في منطقة الشرق الأوسط، لحماية الولايات المتحدة من الإرهاب، وأضافت أن احتمال تأخر قيام ديمقراطية في العراق يتطلب الإسراع في إجراء التغيير.
ويعتقد الكاتب في تقريره الذي نشرته واشنطن تايمز، أن المؤتمر الوطني العراقي الذي يقوده أحمد الجلبي هو أفضل مرشح لبناء الديمقراطية في العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG