روابط للدخول

وجهات نظر بريطانية تجاه الضربة العسكرية المحتملة ضد العراق


صحف بريطانية بارزة تناولت اليوم عبر تقارير وتعليقات كتبها صحفيون ومحللون سياسيون تخص الضربة العسكرية المحتملة ضد العراق من وجهات نظر متعددة. العرض التالي من إعداد وتقديم (ميخائيل ألاندرينكو).

كرست صحف بريطانية عددا من المقالات والتقارير والتحليلات للقضية العراقية اليوم الأحد ركّز معظمها على الخلافات داخل الحكومة البريطانية بشأن العمل العسكري الأميركي المحتمل ضد العراق. وجاء تحليل في صحيفة إيندبيندنت البريطانية عن الصراع داخل القيادة البريطانية، لاحظ أن رئيس الحكومة البريطانية توني بلير سيحاول حشد التأييد من أجل ضرب العراق أثناء قمة عالمية تُعقد في جوهانسبورغ. التقرير اشار إلى أنه في الوقت الذي يزداد عدد المعترضين على شن الحرب ضد بغداد فإن بلير عازم على دعم الحلفاء. لكن الولايات المتحدة نفسها تشهد انقساما حول هذا الموضوع. فقد أعرب هنري كيسنجر وزير الخارجية السابق وبرينت سكوكروفت المستشار الرئاسي السابق للأمن القومي، أعربا عن قلقهما من الحرب. وليس من المعروف إلى من سيجتمع بلير على هامش القمة، لكن الصحيفة اشارت إلى أنه سيحاول لقاء أكبر عدد ممكن من الزعماء.

تقريرآخر نُشر في صحيفة إيندبيندنت البريطانية ايضا ذكر أن النقاشات حول القضية العراقية وسبل حلها قد تتمخض عن استقالة بعض كبار المسؤولين البريطانيين. زعيم الأغلبية في مجلس العموم روبين كوك غير متأكد من صواب قرار شن الحرب إلى درجة أنه دعا إلى السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة واحدة فقط في المحيط الهندي كمنطلق لبداية الحرب. من جهة أخرى، يُعتقد أن وزيرة التنمية الدولية كلير شورت تشاطره نفس الانزعاج. على صعيد ذي صلة فإن وزير المالية غوردون براون أعرب عن قلقه من العواقب المحتملة للضربة على الاقتصاد العالمي. كما إن من المرتقب أن يؤيد مجلس النقابات الحرفية قرارا طرحه الاتحاد القومي للصحافيين حول الاعتراض على الحرب ضد العراق. واعتبرت الصحيفة أن التحالف المناوئ للحرب الذي يواجهه بلير أقوى من التحالف الدولي الذي يواجهه الرئيس العراقي صدام حسين.

صحيفة صاندي تلغراف البريطانية قالت في تحليل يحمل عنوان "لا تتحدثوا عن الحرب أو اليورو أمام السيد بلير" إن مسألتي صدام والعملة الأوروبية المشتركة المعروفة باليورو يمثلان إسفينا دُّقَّ بين رئيس الحكومة البريطانية ومنتخبيه. وقد أشارت الصحيفة إلى أن 19% فقط من المشاركين في أحد استطلاعات الرأي العام في بريطانيا يؤيدون بلير في استعداده للمشاركة في العمل العسكري ضد العراق. وبينما يقول بلير في تصريحات رسمية إن قرارا لم يُتخذ بعد فيما يخصّ الانخراط البريطاني في الحرب ضد العراق إلا أن الصحيفة رأت أن الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الحكومة البريطانية قد اتخذا هذا القرار منذ زمن بعيد.

كما اعتبرت الصحيفة أن عددا قليلا من المسؤولين الكبار يُعتبرون حمائم أو أنصارا للسلام. روبين كوك مثلا يريد ان يرى سقوط صدام ولا يعارض عملا عسكريا بحد ذاته. إلا أنه قلق مما يمكن تسفر عنه الضربة من أبعاد وانعكاسات على المنطقة، بحسب الصحيفة.

وذكرت صحيفة ذي صاندي تلغراف أن الخطوات التي سيتخذها بلير تجاه العراق والعملة الأوروبية المشتركة ستكون مهمة جدا إلى درجة أن تحدد رؤياه لمكانة بريطانيا في العالم.

صحيفة صاندي تلغراف البريطانية نشرت تقريرا آخر عن الصراع الداخلي في بريطانيا حول القضية العراقية. الصحيفة أشارت إلى أن روبين كوك سيصر على مناقشة هذه المسألة أثناء جلسة حكومية الشهر المقبل، وذلك تحسبا لظهور توتر داخل حزب العمال الحاكم خلال مؤتمره السنوي الذي سيُعقد الشهر المقبل أيضا. كما سيطالب كوك بإجراء نقاشات برلمانية قبل تورط القوات البريطانية في العملية الأميركية ضد العراق. إضافة إلى ذلك، فإن أعضاء البرلمان الذين يعارضون الحرب يخططون لإجراء تظاهر عشية مؤتمر حزب العمال، حسبما قالت الصحيفة التي نشرت تحليلا آخر في هذا الموضوع تحت عنوان "الولايات المتحدة تقول للدول العربية: إدعمونا في الحرب ضد صدام، وإلا...". التحليل أشار إلى أن واشنطن وجهت رسالة واضحة إلى الدول العربية مفادها أن الذين لن يؤيدوا حملتها ضد بغداد سيُعتبرون أعداءً. الصحيفة نقلت عن مسؤول غربي لم تذكر اسمه أن الدول العربية بدأت تفهم أن من الأفضل لها أن تقف إلى جانب الولايات المتحدة. ورأى التحليل إلى أنه سيكون من الصعب جدا اتخاذ قرار دعم الولايات المتحدة من قبل مصر والأردن اللذين التزما بمعاهدتي السلام مع إسرائيل رغم أنف الرأي العام. فقد اشار دبلوماسي في تل أبيب إلى أن المسألة تتعقد لعدة أسباب منها عدم وضوح كيفية تقديم المساعدة، وعدم معرفة الكدة التي ستستغرقها العملية، وعدم العلم بمن سيحل محل صدام. وأضاف الدبلوماسي قائلا إن لا دولة عربية ستسمح للولايات المتحدة بشكل واضح باستخدام قواعد عسكرية إلا إذا كان النتيجة مضمونة النجاح. الصحيفة تابعت أن خوف الولايات المتحدة من انقسام العراق إلى ثلاث دويلات منعها من إسقاط صدام عام 1991. كما أبرز التحليل أن السعوديين يواجهون ضغوطا كبيرة، وذلك على خلفية قضايا جنائية رٌفعت ضد كبار اعضاء الأسرة الحاكمة من قبل أقارب بعض ضحايا انفجارات 11 أيلول. أما قطر فقد وصفها التحليل بأنها دولة مارقة من بين المكليات الخليجية، بسبب رغبتها في مساندة الولايات المتحدة في الحرب ضد صدام. ورغم أن الإمارة أعلنت أنها تعارض عملا عسكريا لكنها لمحت إلى احتمال إقناعها بالعكس شرط وجود ضمانات وحدة الأراضي العراقية. من جهة أخري، تأمل تركيا في تسهيل عبء دينها الخارجي مقابل السماح للأميركيين باستخدام قواعدها العسكرية، حسبما قالت الصحيفة. وتابعت أن إسرائيل هي الدولية الوحيدة في المنطقة التي تدعو بنشاط إلى حل عسكري للقضية العراقية. إسرائيل لمحت إلى أنها ستنتقم في حال تعرضها لضربة عراقية. وختم التحليل بالقول إن الدول العربية تواجه خيارا قاسيا، ذلك أن إسرائيل وتركيا حليفتان لأميركا في المنطقة.

صحيفة أوبزرفر أشارت إلى أن الحكومة البريطانية رفضت اقتراح العراق الأخير حول الخوض في المحادثات عن عودة فريق المفتشين الدوليين الليلة الماضية مما صعّد حرب الأعصاب بين واشنطن وبغداد. وزارة الخارجية البريطانية أعلنت أن العرض العراقي يتضمن شروطا عديدة ويبدو أنه لا يتناسب مع مطالب الأمم المتحدة. مع ذلك أشارت الصحيفة إلى أن أعضاء كثيرين في الحكومة البريطانية ينتقدون عزم توني بلير لدعمه العمل العسكري الأميركي. فوق ذلك فإن الصحيفة أعادت إلى الأذهان أن المستشار الألماني غيرهارد شرويدر رفض مشاركة بلاده في الحرب. كما استلمت الولايات المتحدة ضربة جديدة من كبير المفتشين الدوليين هانس بليكس الذي صرح بأن لجنة التفتيش والتحقق والمراقبة التي يرأسها، تخضع للأمم المتحدة وليس للولايات المتحدة، حسبما جاء في صحيفة أوبزيرفر البريطانية.

ونشرت الصحيفة ذاتها تحليلا عن حياة الكرد العراقيين وسياسة الحكومة العراقية الرامية إلى تعريبهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG