روابط للدخول

جدل داخل الإدارة الأميركية بشأن العملية العسكرية المحتملة ضد العراق


صحف أميركية بارزة تناولت اليوم الأحد عبر تقارير وتعليقات كتبها صحفيون ومحللون سياسيون تخص الشأن العراقي من زاوية الجدل الدائر داخل الإدارة الأميركية بشأن عملية عسكرية يحتمل أن تشنها الولايات المتحدة ضد العراق. العرض التالي لأهم ما ورد في كبريات الصحف الأميركية أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي) وتشاركه في التقديم (زينب هادي).

مع احتدام الجدل داخل الإدارة الأميركية وخارجها، تتباين آراء المحللين السياسيين، بشأن عملية عسكرية مرتقبة لتغيير النظام العراقي، وتُثار أسئلة حول مدى استعداد الولايات المتحدة لخوض الحرب، وتحمل تبعاتها وتحقيق الهدف منها.
في هذا الصدد كتب ديفيد برودر، تعليقاً نشرته صحيفة واشنطن بوست، أكد فيه ضرورة توفر معلومات استخبارية، تساعد في معرفة قدرات العراق ونواياه، مُذكراً باعتقاد محللين ومسؤولين في وكالة المخابرات المركزية، باحتمال أن يكون غزو العراق للكويت محدوداً وليس شاملاً عام 1990.

ويعتقد كاتب التعليق أن معرفة مدى استعداد القوات العراقية للقتال أو ترددها، مهم أيضاً، ويجب التعرف على مزاج السكان وتقبلهم لفكرة بقاء القوات الأميركية واحتلالها للبلاد لأعوام طويلة.

وأكد الكاتب على ضرورة أخذ عامل الوقت بنظر الاعتبار، مذكراً بما طرحه الرئيس الأميركي جورج بوش، بأن الوقت ليس في صالح الولايات المتحدة.

--- فاصل ---

وفي السياق نفسه نشرت صحيفة واشنطن بوست، تحليلاً كتبه زبغنيو برجينسكي Zbigniew Brzezinski، مستشار الرئيس الأسبق جيمي كارتر للأمن القومي، جاء فيه أن على أميركا أن ترد بقوة إذا تعرضت هي أو حلفاؤها الى هجوم ما، لكن الموضوع يصبح أكثر تعقيداً إذا تعرضت الى تهديد فقط، وليس الى هجوم.

تابع المستشار السابق أن أميركا، يمكن أن تخوض حرباً لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، بسبب احتمال الترابط بين الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، التي يُعتقد أن صدام ينتجها، لكن الحرب قضية جدية، ولا يمكن معرفة نتائجها، أو خوضها بسبب عداء شخصي أو إثارة للعواطف أو من خلال التأكيد على حقائق غير واضحة.

يقول برجينسكي، إذا كان لابد من خوض الحرب، فيجب على الرئيس الأميركي، أن يلقي خطاباً فيه أدلة واضحة، بأن التهديد خطير وآني، وعن سبب اختياره للعراق من دول محور الشر، وأن يكون الخطاب أساساً للتشاور مع الكونغرس والحلفاء والدول المهتمة.

تابع المستشار السابق، أن تركيز الولايات المتحدة يجب أن ينصب على أسلحة الدمار الشامل، التي يسعى العراق للحصول عليها خلافاً لقرارات الأمم المتحدة.
وأضاف المحلل السياسي، أن على الولايات المتحدة أن تأخذ على عاتقها صياغة خطط تفصيلية لنظام التفتيش، وسيمثل رفض العراق ذريعة جيدة لعملية عسكرية.

وعلى الولايات المتحدة أيضاً، تهدئة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ودفع الطرفين نحو السلام، لكي لا يتم تفسير الهجوم الأميركي، وكأنه محاولة لإعادة ترتيب الوضع في الشرق الأوسط، دون أخذ الخسائر المدنية بين العراقيين والفلسطينيين بنظر الاعتبار، بحسب ما ورد في التحليل.

وتابع المحلل أن على الولايات المتحدة أن تتشاور مع حلفائها وأصدقائها العرب، بشأن عراق ما بعد الحرب.

ويوصي المحلل أن يتم أخذ الرأي العام الأميركي والعالمي بنظر الاعتبار عند اتخاذ قرار بشن الحرب، على أن لا يتم كسب تأييد الرأي العام من خلال إثارة المخاوف، أو إثارة العداء بين أميركا والعرب، مثلما يحاول بعض أعضاء هيئة السياسة الدفاعية في البنتاغون، أن يثيروا مشاكل في العلاقات بين أميركا والسعودية، بحسب برجينسكي.

ومع استمرار الجدل حول الحكمة من شن هجوم عسكري على العراق، نشرت واشنطن بوست تقريراً لدانا ميلبانك، ساهمت في إعداده كلوديا دين، جاء فيه، أن إدارة بوش تتعمد عدم طرح قضية واضحة وتفصيلية لحملة ضد العراق، الى أن تصبح الحرب وشيكة.

--- فاصل ---

ونسبت الصحيفة الى ريشارد بيرل، الوجه البارز في الإدارة الأميركية، أن شن حملة إعلامية لفترة طويلة، دون اتخاذ إجراء، سيثير جدلاً ولن يكون مفيداً للإدارة.

وفي ما يخص أوربا، ذكرت واشنطن بوست أنها تتخذ موقفاً متصلباً، وفي هذا الصدد أشار استطلاع أجرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية، الى أن 28 بالمئة فقط من البريطانيين، يؤيدون هجوماً أميركيا ضد العراق، بينما يرى 58 بالمئة منهم أن الحرب غير مبررة.

تقول الصحيفة أن البيت الأبيض يخطط لتشكيل هيئة دائمة، تقوم بشرح وجهة النظر الأميركية في الخارج، ويتم أيضاً وضع خطوط عريضة لبلورة الرأي العام بشأن العراق.
وضمن مقال آخر نشرته، صحيفة واشنطن بوست لـ(تشارلس كروثامر)، سلط الكاتب الضوء، على الواقعية في السياسة الخارجية، التي تهتم بتعامل الدول مع بعضها، وليس أسلوب الحكم فيها، مؤكداً أن الواقعية ليست في تغيير النظام.

وجاء تعليق الكاتب للرد على ما طرحته صحيفة نيويورك تايمز، بشأن خلافات بين أعضاء بارزين في الحزب الجمهوري، مثل برنت سكوكرفت، مستشار الأمن القومي في عهد بوش الأب، وهنري كيسنجر، وزير خارجية سابق ومفكر سياسي، معروف بفكره المحافظ.
وكان كيسنجر ذكر في مقال نشرته واشنطن بوست، أن محاولة القيام بتدخل عسكري يجب أن تتم فقط، إذا كانت الولايات المتحدة راغبة في المساهمة في جهد طويل الأمد يشمل المنطقة، مهما استغرق من وقت.

ويعلق الكاتب أن الأميركيين يودون البقاء، والمساهمة في إعادة بناء العراق، ليكون بلداً مسالماً، غير دكتاتوري، ومن هذا المنطلق فهو لا يرى أي خلاف بين كيسنجر وبوش، مثلما تزعم نيويورك تايمز.

--- فاصل ---

ومن جانبها نشرت صحيفة لوس أنجلس تايمز، تقريراً عن الجدل الدائر في الولايات المتحدة، بشأن الحرب المحتملة ضد العراق، قائلة إن الرئيس الأميركي، لاحظ تصاعد الجدل الدائر في صفوف الجمهوريين حول العراق، موضحاً أنه على علم بأن هناك أراء، لمجموعة مثقفة من الناس حول صدام والعراق، مضيفاً أن من المفيد أن يعبر الناس عن آرائهم.
وأضاف بوش أنه سيحدد رأيه شخصياً، بناء على آخر معلومات الاستخبارات، وأفضل السبل لحماية الولايات المتحدة وأصدقائها وحلفائها.

يُذكر أن برنت سكوكروفت، الذي يرأس حالياً هيئة استشارية للاستخبارات الخارجية، كان حذر من مغبة الهجوم على العراق، وبحسب مسؤول سابق فأن سكو كروفت، يهدف من وراء تحركه، دعم موقف وزير الخارجية كولن باول، الذي يوصي بالتريث، وحث بوش لمقاومة الضغوط للقيام بعملية عسكرية، وليبطئ السير باتجاه شن هجوم على العراق، بحسب صحيفة لوس أنجلس تايمز.

وفي معرض تناولها لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز حول وجود خلافات داخل إدارة بوش، نشرت مجلة ويكلي ستاندرد الأسبوعية، تقريراً أشارت فيه الى أن من الصعب أن يبتعد موظفون في إدارة بوش عن رئيسهم.

وتابعت المجلة، أن سياسة بوش تهدف الى تغيير النظام في العراق، وهو يعتقد بصعوبة تنفيذ هذه المهمة دون عملية عسكرية، مضيفة أن منتقدي هذه السياسة، يكرهون فكرة فرض مبادئ الولايات المتحدة في السياسة الخارجية.

وترى الصحيفة في تقريرها أن كولن باول يمكن أن يلعب دوراً هاماً ومساعداً لو أنه شارك الرئيس، ونائب الرئيس ووزير الدفاع ومستشارة الأمن القومي، في بلورة مفهوم بوش بشأن العراق.

ويقول كاتب المقال أن على كولن باول أن يفكر في طريقة تنفيذ سياسة الرئيس الأميركي، أو أن بإمكانه التخلي عن مركزه، لشخص آخر يقوم بالمهمة.

--- فاصل ---

ومن ناحية أخرى تناولت مجلة ناشيونال ريفيو، ما أثاره سكوكروفت من ملاحظات، مشيرة الى أنه يكرر باستمرار، أنه نصح بوش الأب، بالسماح لصدام حسين الاستمرار في السلطة بعد حرب الخليج عام 1991.

وأشارت الى فقرة من تحليل كتبه سكوكروفت قائلا،ً إنه يعتقد بأن هجوما تشنه أميركا على العراق، يمكن أن يؤدي الى انفجار منطقة الشرق الأوسط، ما سيضعف الحرب ضد الإرهاب.

ويعارض تقرير المجلة هذا الرأي، ويشير بدلاً من ذلك، الى ضرورة تغيير أوضاع الشرق الأوسط، ويعتقد كاتب التقرير أن إدارة الحرب بشكل جيد ستؤدي الى إطاحة حكومات إرهابية على حد تعبيره في سوريا وإيران إضافة الى العراق، والضغط على السعودية للكف عن تشجيع الإرهابيين، وفقاً لما جاء في الصحيفة الأميركية.

وكتب الصحفي البارز توماس فريدمان مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز، تناول فيه مساعي منظمات فلسطينية مختلفة، للوصول الى اتفاق بينها، حول ما يجب عليهم القيام به في المرحلة القادمة.

أكد فريدمان، أن الفلسطينيين أضاعوا فرصة هامة سنحت لهم قبل عامين، عرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل، كحل دبلوماسي للصراع الدائر بدلاً من الحرب.

وبشأن العراق، كتب فريدمان أن هناك حديثاً يدور حول مواضيع مثل، ضرورة مهاجمة العراق، قبل أن ينشر صدام أسلحة الدمار الشامل، وتغيير النظام لإقامة الديمقراطية في العراق والعالم العربي، والتخلص من صدام بسبب مساوئه واحتمال علاقته بالحادي عشر من أيلول، أو لأنه لم يسمح بعودة المفتشين الدوليين الى العراق.

ويعتبر فريدمان أن لكل من هذه المبررات استراتيجية عسكرية ودبلوماسية، إلا أن المفروض بإدارة بوش إذا كانت جدية في موقفها من العراق، أن تضع خطة دقيقة، توضح أساليب ومبررات ونهاية حرب ستقع في بقعة بعيدة، وأن تطرحها على أميركا والعالم، في وقت مناسب.

على صلة

XS
SM
MD
LG