روابط للدخول

المشاكل والصعوبات التي تعترض الهجوم الأميركي المحتمل ضد العراق


صحف غربية تناولت عبر تقارير وتحقيقات نشرتها اليوم السبت، تطورات الجدل الدائر في الولايات المتحدة ودول أخرى حول الهجوم المحتمل ضد العراق، وما يعترضه من مشاكل وصعوبات. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

مع احتدام الجدل بشأن هجوم عسكري محتمل ضد العراق، بين جمهوريين خارج إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، يتضح خلاف آخر في الرأي بين مسؤولين بارزين داخل الإدارة أيضاً، هذا ما بدأت به كارول هويوس، تقريرها الذي نشرته اليوم السبت، صحيفة فاينانشيال تايمز الأميركية .

تابع التقرير، أن الرئيس الأميركي يتعرض الى ضغط متزايد لصياغة خطة واضحة لمواجهة التهديد العراقي، إلا أن الإستراتيجيات المتعارضة لأعضاء مهمين في حكومة بوش، تعرقل محاولات صياغة سياسة ثابتة.

أضاف التقرير أن تصريحات أدلى بها أعضاء محافظون في الإدارة، مثل نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد، للتقليل من أهمية فكرة مفتشي الأسلحة الدوليين، ساعدت في توضيح هذه الخلافات داخل الإدارة.

ويقول تشيني إن من الصعب على المفتشين، إذا عادوا الى العراق، أن يبرهنوا أن صدام امتثل لقرارات مجلس الأمن، لأن الرئيس العراقي معروف بخداعه ونكرانه للأمور.

الصحيفة الأميركية أضافت، أن المعتدلين في الإدارة مثل وزير الخارجية كولن باول، يؤيدون استنفاذ الطرق الدبلوماسية قبل خوض الحرب، وقد دعم موقفهم كل من وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر، وبرنت سكوكروفت، مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش، من خلال ما طرحاه بضرورة الحصول على تأييد أكبر من الكونغرس، والرأي العام الأميركي والعالمي، قبل بدء هجوم عسكري.

وفي غضون ذلك، وجهت بغداد رسالة الى الأمم المتحدة، تطلب فيها استئناف المفاوضات، لكنها لم تلبِ طلب المنظمة الدولية إعادة مفتشي الأسلحة الى بغداد، بحسب ما جاء في تقرير الصحيفة، التي أضافت أن واشنطن في مجرى سعيها لإزاحة صدام، لم تطلب لحد الآن موافقة مجلس الأمن، ولم تحدد موعداً نهائياً لعودة المفتشين، مثلما اقترح كيسنجر.

ويعود سبب عدم استعداد واشنطن للحرب في جزء منه، الى استمرار الخلافات داخل وخارج الإدارة، بحسب صحيفة فاينانشيال تايمز الأميركية.

--- فاصل ---

ومن إسرائيل كتب مراسل صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً تحت عنوان "الإسرائيليون لا يراقبون السماء بل الشوارع"، تضمن مشاهدات ولقاءات أجراها المراسل، لقياس ردود أفعال المواطنين، مشيراً الى أن إسرائيل وضحت للرئيس الأميركي، أنها سترد على أي هجوم يقوم به صدام حسين ضدها، بحسب مصادر حكومية بارزة.

أشار المراسل الصحفي جونثان ستيل، الى أن العراق أطلق صواريخ سكود على تل أبيب، ومدن أخرى أثناء حرب الخليج عام 1991، وأحجمت إسرائيل في وقتها عن الرد بطلب من الولايات المتحدة الأميركية.

هذا وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، أثناء جلسة للكنيست الاثنين الماضي، أن العراق يشكل خطراً كبيراً، وربما أعظم الأخطار، بحسب ما جاء في الصحيفة البريطانية.

ولا تخفي إسرائيل تعزيزها لدفاعها، فقد تم نشر صواريخ آرو، قرب بلدة خضيرا في وسط إسرائيل لتسقط أية قذائف تتجه نحو إسرائيل، وتم حث المواطنين على استلام أقنعة غازات، توزع في مراكز الدفاع المدني مجاناً، بحسب الصحيفة.

ونسبت الصحيفة الى دوري غولد أن رد إسرائيل على هجوم عسكري عراقي، سيعتمد على استراتيجية دفاعية تشمل أنظمة صواريخ آرو، وإجراءات الدفاع المدني، والردع، مضيفاً أن لإسرائيل الحق في منع هجوم عسكري عراقي.

يُذكر أن سكان كيبوتز يقع قرب خضيرا، نظموا حملة منذ عامين ضد إقامة أنظمة صواريخ آرو، خوفاً من تلوث إشعاعي قد تسببه، ووافقت القوة الجوية الإسرائيلية على نشر شبكة الصواريخ في أوقات الطواري فقط، بحسب ما جاء في التحقيق الذي أجراه مراسل الغارديان.

وقد طوّر الجيش أقنعة الغاز، منذ حرب الخليج، إلا أن إقبال الناس عليها لا زال ضعيفاً، وفي هذا الصدد أجابت نيلي رونن ليفي وهي مواطنة إسرائيلية، على استفسار المراسل الصحفي قائلة، إنها جاءت الى مركز التوزيع للحصول على قناع لطفلها، مضيفة أنها لا تعرف إذا كان على الولايات المتحدة أن تهاجم العراق، ولكنها تعلم أن خطر رد فعل العراق ضد إسرائيل، سيزداد في هذه الحال.

ونقل الصحفي عن يوري بير، وهو مرشد سياحي قوله، إن الأقنعة لن تحمي بما فيه الكفاية، وأن الموضوع هو من جانب نفسي فقط، لأن قناع الغاز لا يستطيع شيئاً ضد أسلحة بيولوجية.

وهناك حديث يدور حالياً، عن حملة تطعيم ضد الجدري لجميع السكان، وتوزيع كبسولات الايودين، التي تمنع امتصاص الايودين المشع من قبل الغدة الدرقية، وغيرها من إجراءات حماية السكان بحسب صحيفة الغارديان البريطانية.

--- فاصل ---

وحول موضوع ذي صلة بالعراق، نشرت صحيفة فاينانشيال تايمز تقريراً شارك في إعداده رولا خلف في لندن وليلى بولتون في أنقرة، حول تهديد تركيا بقطع واردات وقود الديزل العراقية.

تابع التقرير أن التهديد التركي، يهدف الى تسليط الضغط على فصيل كردي تتهمه تركيا بدعم ميليشيا معادية لها.

وقد أعلن تونجا توسكاي، وزير الدولة التركي هذا الاسبوع، أن الحكومة تخطط لمنع الواردات، التي ترد من وسط العراق عبر منطقة شمال العراق، التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني اعتبارا من الشهر القادم، بحسب ما ورد في تقرير فاينانشيال تايمز.

وسيعيق هذا التوتر مساعي الولايات المتحدة التي تحتاج الى التعاون مع الكرد وتركيا في حملتها لإطاحة النظام العراقي، بحسب الصحيفة.

مصادر سياسية في أنقرة قالت إن هذا التحرك جاء بسبب خيبة أمل تركيا من دعم يُزعم أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يقدمه الى حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي يقوم بأعمال معادية لتركيا من مناطق في شمال العراق، بحسب صحيفة فاينانشيال تايمز.

لكن مسؤولين أكراد وضحوا أن المنع التركي يعكس موقف تركيا من هجوم أميركي محتمل ضد العراق، وشكوكها من نوايا الكرد بعد زوال صدام، بحسب الصحيفة الأميركية، التي أضافت أن تركيا قلقة من أن يؤدي قيام نظام فدرالي في العراق الى تشجيع مشاعر أقليتها الكردية في الاستقلال.

يُذكر أن 500 شاحنة نفط كانت تعبر من العراق الى تركيا يومياً خلال السنوات الأخيرة، وتم غض النظر عن تجارة وقود الديزل من قبل الأمم المتحدة والولايات المتحدة، لمساعدة تركيا اقتصادياً، وباعتباره مصدراً وحيداً للدخل، الذي يحصل عليه أكراد العراق من ضرائب يفرضونها، بحسب التقرير.

ونسبت الصحيفة الى هوشيار زيباري، العضو البارز في الحزب الديمقراطي الكردستاني قوله، إن الأتراك منشغلون باحتمال تغيير النظام في العراق، وهم لا يستطيعون الوقوف ضده، لكنهم يعتقدون بأن الكرد سيحاولون من خلال كيان أقاموه عملياً، تأسيس دولة كردية.
واضاف زيباري أنهم يحاولون إقناع تركيا بأن إقامة دولة كردية مهمة تفوق طاقتهم، لكن الأتراك يخلطون بين فكرة الفيدرالية والاستقلال.

الصحيفة الأميركية أشارت من جانبها الى أن تركيا مهتمة بمستقبل مدينة كركوك الغنية بالنفط في شمال العراق، التي تقع تحت سيطرة الحكومة المركزية، وتعتقد تركيا أن سيطرة الكرد على هذه المدينة ستزيد من قدرتهم إعلان دولة مستقلة.
ونسبت صحف تركية لرئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود برزاني، تصريحاً قال فيه "إن كردية مدينة كركوك مسألة تاريخية لا تقبل الجدال"، وبحسب صحيفة تركية، فأن مثل هذه التصريحات تثير قلق تركيا بشكل كبير.

واصلت الصحيفة الأميركية، أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يطالب بإقامة حكومة فدرالية، تعمل على وقف سياسة تعريب كركوك التي مارسها صدام.

وأضافت الصحيفة، أن الأكراد عبروا عن قلقهم من احتمال تدخل تركيا في شمال العراق، لمسؤولين أميركيين في واشنطن أثناء لقاء للمعارضة العراقية تم في الاسبوع الماضي، لم يحضره مسعود برزاني، بسبب الخلاف التجاري مع تركيا كما يُعتقد، حيث مثله هوشيار زيباري، بحسب صحيفة فاينانشيال تايمز الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG