روابط للدخول

منطق ومبررات شن أميركا عملية عسكرية ضد العراق


صحف أميركية وبريطانية بارزة تناولت في تقارير وتحليلات متعددة منطق ومبررات شن أميركا عملية عسكرية ضد العراق، وموقف البلدان العربية من الهجوم. وكذلك احتمالات سعي الولايات المتحدة إلى الحصول على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الهجوم المرتقب. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، مقالاً اليوم الجمعة، ذكرت فيه، أن مؤيدي شن حرب على العراق، يقدمون عرضين مختلفين للعملية الأميركية.

يركز العرض الأول على أن تكون الحرب ضد العراق وقائية، أي دفاعية في الجوهر، بحجة قيام صدام ببناء أسلحة الدمار الشامل، التي يمكن أن يلجأ الى استخدامها أو تزويد آخرين بها، بحسب المقال.
بينما يركز العرض الثاني، على أن الهجوم العسكري هو مشروع متقدم، هدفه إجراء تغيير ثوري في منطقة الشرق الأوسط، والمنطق هنا، أن إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، ستتيح للعراقيين فرصة بناء ديمقراطية مزدهرة، بحسب الصحيفة.

تابعت الصحيفة، أن عراق حراً في المنطقة، سيصبح نموذجاً يقتدي به من قبل البلدان العربية والإسلامية، وستخف حدة النزاع العربي الإسرائيلي، وسيتعزز التوجه نحو الاعتدال.

ويتقبل مؤيدو شن هجوم عسكري، كلا المنطقين، وحجتهم أن الولايات المتحدة، ستضطر بعد أن تبدأ حربها الدفاعية، الى استكمال مهمتها في إعادة بناء العراق، تحت قيادة جيدة، بحسب واشنطن بوست.

ويعرف مؤيدو الحرب، انهم بحاجة الى تبريرها، ولتحقيق ذلك يسعون الى إيجاد صلة بين العراق وهجمات الحادي عشر من أيلول، خصوصاً حول لقاءات يُعتقد أنها جرت في براغ بين محمد عطا، وعميل مخابرات عراقي، كما ورد في المقال.
وعلى مؤيدي الحرب، تقديم أدلة مقنعة، بشأن ما حققه صدام من اختراق في مجال إنتاج أسلحة خطرة، أو أنه مستعد لاستخدامها، بحسب الصحيفة الأميركية.
وأضافت الصحيفة أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول، كان يدافع قبل عام، عن عقوبات ذكية لاحتواء صدام، واعتبرت مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس، نظام العقوبات عاملاً أساسياً في منع صدام من إعادة بناء قوته العسكرية.

وترى الصحيفة، أن على الإدارة الأميركية أن توضح سبب تغير موقفها خلال عام واحد، وإذا كان الغرض هو تهيئة الشرق الأوسط الى الديمقراطية، فيجب عليها أن تلتزم ببناء العراق وإقامة نظام جديد.

ويعتقد غاري شمت، وهو مدير تنفيذي لمشروع القرن الأميركي الجديد، أن على قوات الولايات المتحدة، أن تبقى خمسة أعوام في العراق على الأقل.
وتقول الصحيفة، إذا كان الغرض من الحرب هو التخلص من أسلحة الدمار الشامل، فيمكن اللجوء الى محاولة أخيرة، لإعادة المفتشين، الذين يمكن أن تنتهي مهمتهم بنجاح، أو أن يعرقلها صدام، وبالتالي سيضطر حلفاء أميركا للمشاركة في حرب لا بديل عنها.

وإذا كان الغرض هو لتحقيق إستراتيجية بعيدة، لإعادة ترتيب الشرق الأوسط، فيجب على الأميركيين معرفة ذلك، بحسب واشنطن بوست، التي أضافت أن شرق أوسط جديد، أكثر ديمقراطية، هو شئ جيد، ولكن من الصعب تحقيق هذا الهدف، حتى من قبل أعظم قوة في العالم.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة نشرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور، تقريراً، أشارت فيه الى أن معارضة العرب لهجوم تقوده الولايات المتحدة ضد العراق، تتصاعد بشكل قد يؤثر في طريقة مهاجمة العراق، بحسب محللين غربيين وشرق أوسطيين.

وأشار التقرير الذي كتبه مراسل الصحيفة من القاهرة، أن تسويق فكرة الهجوم في البلدان العربية، يجب أن يكون على أساس، أن المعارضة العراقية هي التي تقود العملية، وليس الولايات المتحدة.

وبدلاً من مواجهة تيار الرفض العربي للهجوم على العراق، فأن مخططين سياسيين وعسكريين، يعملون على الالتفاف عليه، بحسب محللين دبلوماسيين.
وفي هذا الصدد يعتقد الدكتور غاري سيك، مدير معهد الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا، أن عدم وجود دعم عربي، سيدفع الولايات المتحدة الى زيادة عدد حاملات الطائرات في المنطقة، حيث يصل عددها الى خمس حاملات في الوقت الراهن.

ونسب الصحفي أيضاً الى تشارلس هيمان، محرر مجلة جيوش العالم التابعة لمؤسسة جين البريطانية، أن ضعف مساندة العرب لأميركا، سيدفعها الى استخدام آليات متحركة نقلتها حاملات طائرات أميركية الى المنطقة، لاحتلال ميناء البصرة، واستخدام المطارات المحلية لشن غارات جوية داخل العراق.

وأضافت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية، أن دولاً عربية في المنطقة عبرت عن رفضها للهجوم الأميركي على العراق، خصوصاً السعودية التي أعلنت أنها لن تسمح لواشنطن باستخدام أراضيها، بينما عبرت مصر وسوريا عن معارضتهما لهجوم تشنه أميركا ضد العراق، وعبرت اليمن والأردن عن رفضها للفكرة أيضاً.

ونقل كاتب التقرير، عن نبيل عثمان وهو مستشار أقدم للرئيس المصري حسني مبارك قوله، إن هجوماً تقوده الولايات المتحدة ضد العراق، سيقود المنطقة الى الفوضى وسيعزز مواقع الإرهابيين، وأكد المستشار المصري، على ضرورة إعطاء الأولوية الى حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
وفي السياق نفسه كتب سلامة سلامة، تعليقاً في صحيفة الأهرام المصرية، قائلاً إن حرب بوش ضد العراق هي مرحلة أولى، لتدخل أميركي في شؤون العرب، تم تخطيطه من قبل البنتاغون ووكالة المخابرات المركزية CIA، لينسجم مع مصالح إسرائيل، بذريعة إجراء إصلاحات ديمقراطية لأنظمة استبدادية.

أضافت الصحيفة أن مواطنين عرب أيضاً، عبروا عن رفضهم قيام أميركا بتغيير النظام العراقي، وربطوا ذلك بموضوع فلسطين، ونسبت الصحيفة الى محمد عبد الرحمن، وهو رجل أعمال سعودي رفضه قيام الولايات المتحدة بإجراء تغيير في النظام العراقي، لكنه أعرب في الوقت نفسه عن تأييده للعراقيين إذا قاموا بذلك.

ويعتقد مدير معهد الشرق الأوسط في جامعة كولومبيا، أن تنظيم المعارضة العراقية لقواها ومساندة أميركا لنشاطها، سيساعد في تغيير موقف العالم العربي من الهجوم.

--- فاصل ---

ومن ناحية أخرى نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، تحليلاً كتبه دان بلش Dan Plesch، الباحث الأقدم في معهد الخدمات الملكية المتحدة، في وزارة الدفاع البريطانية.
يقول المحلل بلش إن معارضي هجوم تشنه أميركا ضد العراق، يفترضون أن الولايات المتحدة، لن تحاول الحصول على موافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لكن بلش يعتقد أن أميركا ستحاول ذلك وستحصل على الموافقة.

تابع المحلل البريطاني، أن مسؤولين بارزين في الإدارة الأميركية، مثل نائب الرئيس ديك تشيني، ووزير الخارجية كولن باول، ومستشارة الرئيس كوندوليزا رايس، شهدوا انهيار الإتحاد السوفيتي، وتوحد ألمانيا، والفوز في حرب الخليج، ويرون أن واجبهم الآن هو التخلص من محور الشر.

وأشار بلش في تحليله الذي نشرته الغارديان، الى أن بريطانيا وهي دولة دائمة العضوية، ستكون أول من يؤيد طلب أميركا لموافقة مجلس الأمن، وستليها روسيا التي تحتاج الى دعم الولايات المتحدة في المجال الاقتصادي، ولن تلجأ فرنسا الى استخدام حق النقض (الفيتو)، وللصين سياسة ثابتة في الامتناع عن التصويت.

ويتوقع المحلل السياسي، أن توافق أغلب دول المجلس الأخرى على القرار، ماعدا سوريا والكامرون وغينيا وسنغافورة.
ومن المحتمل أن يعود مفتشو الأسلحة الى العراق، وأن يسمح لهم أداء مهمتهم بحرية، أو أن يطردهم العراق مرة أخرى، وعندها سيصبح من السهل الحصول على قرار من مجلس الأمن، بحسب التحليل الذي نشرته الغارديان.

وأضاف التحليل أن معارضي الهجوم على أساس ضرورة الحصول على موافقة مسبقة من مجلس الأمن، سيجدون نفسهم في ورطة.

ويقترح الباحث الأقدم البريطاني أن يبدأ مؤيدو حزب العمال البريطاني بالتفكير منذ الآن، مثلما تفعل روسيا والصين على الأغلب، في السعر، الذي يجب أن تدفعه واشنطن لحربها.

على صلة

XS
SM
MD
LG