روابط للدخول

مراجعة لدراسة بعنوان احتمالات تحقيق الديمقراطية في العراق


فيصل الاستربادي أمريكي من أصل عراقي يمارس مهنة المحاماة في ولاية إنديانا. ولقد بعث برسالة إلى لجنة مجلس الشيوخ للعلاقات الخارجية حين عقدت اللجنة جلسات استماع حول الشأن العراقي يومي 31 تموز الماضي والأول من آب الجاري. الرسالة تضمنت دراسة بعنوان (احتمالات تحقيق الديمقراطية في العراق)، وإليكم فيما يلي مستمعينا الكرام، مراجعة لمضمون الدراسة ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (العراق في دور الفكر والنشر).

يقول الاستربادي انه يتحدث بوصفه مواطناً أمريكيا مهتم بمستقبل العراق في ضوء مصالح الولايات المتحدة القومية، ويوضح انه ولد في أمريكا، ولكنه عاش فترة من حياته في عراق صدام حسين، أن عائلته اضطرت إلى الفرار من العراق ومن تجاوزات نظامه الحاكم.
ويؤكد الكاتب أيضاً أن الذين تعرضوا إلى ما يسميها وحشية صدام حسين مجمعون على أن الوقت قد حان لتتحرك الولايات المتحدة في مساعدة الشعب العراقي على تحرير نفسه من القمع الذي لا يوصف والذي يعاني منه في الوقت الحاضر.
ويتابع الكاتب أن ما من شك - في عالم ما بعد الحادي عشر من أيلول الماضي - بأن النظام العراقي الحالي يشكل خطراً واضحاً وآنياً على المصالح القومية الأمريكية ومصالح حلفائها في المنطقة.

--- فاصل ---

ويؤكد الكاتب أن رغم الخلاف حول قدرات العراق الحالية في مجال استخدام أسلحة الدمار الشامل، فهناك حقيقتان لا ريب فيهما: الأولى هي أن النظام أنفق مليارات لا تحصى من الدولارات في الحصول أو محاولة الحصول على أسلحة كيماوية وبيولوجيا ونووية، والثانية هي أن النظام الحالي استخدم هذه الأسلحة فعلاً ضد شعبه وضد واحدة على الأقل من الدول المجاورة.
ولا يلجأ سوى الساذج – حسب تعبير الكاتب - إلى الافتراض بأن النظام لم يعد يمتلك مثل هذه الأسلحة ضمن ترسانته، ومن الواضح تماماً أن أمريكا ستعرّض مصالحها الحيوية إلى مخاطر جسيمة في المستقبل مع استمرار النظام في سعيه إلى الحصول على المزيد من هذه الأسلحة.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الاستربادي أن الإدارة الأمريكية تتمتع بتأييد الأمريكيين العراقيين في عزمها الواضح على إزالة ما وصفه الرئيس بوش بأنه نظام شرير، إلا انه يؤكد أيضا أن الإدارة الأمريكية لم تعبر عن التزامها - على أعلى المستويات - بإقامة الديموقراطية في العراق.

--- فاصل ---

ويذكر الكاتب بأن غالبية المشتركين في اعتداءات أيلول الماضي قدموا من دولة ظلت تنعم حكوماتها بالدعم الأمريكي طوال العقود الخمس الماضية.
ويمضي موضحاً إلى أن الأنظمة الاستبدادية - رغم منافع التحالف معها إبان الحرب الباردة - ولدت كراهية لها نابعة من شرائح واسعة داخل مجتمعاتها، الأمر الذي يجعل أمريكا هدفاً لهذه الكراهية نتيجة تأييدها لهذه الأنظمة التي يصفها بأنظمة الطغيان التافهة.
وهكذا - بحسب الدراسة - فلقد أصبحت الديمقراطية السلاح الأقوى وخط الدفاع الأول في الحرب الأمريكية ضد الإرهاب الدولي المتمثل في جماعات مثل تنظيم القاعدة وأنظمة منبوذة مثل النظام العراقي.
ويعتبر الكاتب أن حكومات المنطقة - لو كان بمقدورها التعايش مع التعددية السياسية الحقيقية داخل أتراضيها - لكان أخفق أسامة بن لادن وأمثاله في جعل مواطني هذه الدول يستجيبون إلى الكراهية التي يروجها بن لادن وغيره.
ويؤكد الاستربادي أيضا على أن تنمية الديمقراطية في بدان مثل العراق يعتبر عنصرا أساسيا في الحرب ضد الأصولية المتطرفة في المنطقة وفي أرجاء العالم الإسلامي.

--- فاصل ---

وينتقل الكاتب في دراسته إلى أن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة ستستمر فترة ربما تتجاوز نفاذ النفط فيها، ويضيف أن الاستقرار الحقيقي لا يمكن تحقيقه بواسطة قبضة حديدية، فهذا النوع الأخير من الاستقرار لن يدوم فترة تتجاوز حدوث الانقلاب التالي أو نجاح عملية اغتيال. ويوضح الكاتب أن الاستقرار الحقيقي ينتج عن الاعتراف بحقوق المواطنين وجعلهم يمتلكون حصة حيوية في المجتمع. لذا – بحسب الدراسة – فإن الاستقرار لن يتحقق إلا بعد جعل شعوب الشرق الأوسط تنعم بحكومات تستجيب لها، وتلتزم بتحسين أوضاعها من خلال التطوير الاقتصادي والعلاقات التجارية الإقليمية والدولية.
ويؤكد الاستربادي أن العراقيين تعلموا دروسا من عواقب الطغيان.، فحين سنحت لهم الفرصة، وبمساعدة أميركية، نجح الكرد في شمال العراق في إعادة تأسيس مؤسسات سياسية تذكر بتلك التي قانت قائمة إبان العهد الملكي في العراق. ونجح الكرد أيضا في انتخاب برلمان مكلف بالتشريع في المناطق التي يحميها الحظر الجوي المفروض على طائرات النظام، ولقد أنجزوا ذلك منذ اللحظة الأولى التي تخلصوا فيها من خشية تعرضهم إلى انتقام صدام حسين.

--- فاصل ---

أما الذي يدعو الاستربادي إلى التفاؤل حول مستقبل العراق فيتمثل في عناصر عديدة، منها أن نسبة عالية من الشعب العراقي تجيد القراءة والكتابة، وأن طبقته المثقفة – من أطباء ومهندسين وعلماء ومفكرين – ورغم وجود أغلبها في المنفى حاليا، ستساهم مساهمة كبيرة في إعادة تكوين العراق. ويعتبر الكاتب أن مختلف الفئات الطائفية والعرقية في العراق تنعم بدرجة كبيرة من التفاهم فيما بينها، وعلينا – يقول الاستربادي – أن نفند الأساطير التي تروج حول العداء الأزلي بين هذه الطائفة وتلك.
وينسب الكاتب إلى الشريف علي بن الحسين – رئيس الحركة الملكية الدستورية المعارضة – تأكيده [انه لا يجد مثال واحد في تاريخ العراق الحديث على قيام السكان السنة في بلدة ما بارتكاب مذبحة بحق أبناء بلدتهم الشيعة، وهي حالة من الوئام – بحسب الدراسة – تنطبق على شرائح أخرى في المجتمع العراقي.
ويخلص فيصل الاستربادي في رسالته إلى القول إن الديمقراطية الحقيقية المستندة إلى سيادة القانون وحماية الحقوق المدنية تمثل ما وهبته أميركا إلى العالم، وأن الترويج لقيمنا في العراق لا يقل في أهميته من الترويج لها في أوروبا الشرقية في أعقاب انهيار النظام السوفيتي. ويؤكد أن الوقت قد حان لسقوط الطغيان في العالمين العربي والإسلامي. كما يعبر الكاتب عن قناعته بضرورة التحرك ضد نظام صدام حسين، موضحا أن مثل هذا التحرك سيتيح لأميركا فرصة تحقيق تطلعات الشعب العراقي نحو إنشاء مؤسسات سياسية تتمتع بالشرعية، وإلا فتكون أميركا قد تخلت ليس عن الشعب العراقي المعاني فحسب، بل عن قيمها الأساسية أيضا.

على صلة

XS
SM
MD
LG