روابط للدخول

واشنطن ما بين ضرب العراق أو الاستمرار في إعطاء الأولوية إلى الحرب ضد الإرهاب


نشرت صحف أميركية بارزة اليوم الخميس آراء محللين سياسيين أميركيين حول ما إذا كان على الولايات المتحدة أن توجه ضربة عسكرية إلى العراق، أو الاستمرار في إعطاء الأولوية إلى الحرب ضد الإرهاب. التفاصيل في العرض التالي الذي يقدمه (شيرزاد القاضي).

هل من المفروض أن تخوض الولايات المتحدة حرباً ضد العراق، سؤال يثير جدلاً واسعاً في أميركا، بحسب ما جاء في مقال كتبه برنت سكوكروفت، مستشار شؤون الأمن القومي في عهد الرئيسين السابقين، جيرالد فورد وجورج بوش.

تابع سكوكروفت، في مقاله الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، أن واشنطن تسعى لتغيير النظام العراقي، إلا أنها تؤكد عدم وجود خطة، ولم يتم تحديد موعد لهجوم مرتقب.

أضاف الكاتب أنه يتفق مع الرأي القائل بكون الرئيس العراقي صدام حسين يشكل تهديداً، وبأنه يمارس الإرهاب والقمع ضد شعبه، وشن حربين ضد جيرانه، ويسعى لتطوير قدرة جيشه وتسليحه بأسلحة الدمار الشامل، وسيكون الجميع في وضع افضل إذا رحل صدام.

ويستدعي هذا، التفكير وتحليل العلاقة بين موضوع العراق وأولويات الولايات المتحدة، خصوصاً الحرب ضد الإرهاب، كذلك التفكير بأفضل إستراتيجية وتكتيك متاحين لتغيير النظام في بغداد، بحسب كاتب المقال.

وعلى ما يبدو فأن إستراتيجية صدام هي الهيمنة على منطقة الخليج، والسيطرة على النفط، بحسب ما جاء في الصحيفة الأميركية، التي أضافت أن هذا يشكل خطراً على مصالح أميركا الحيوية.

ولكن ليس هناك دليل جدي يربط الرئيس العراقي بهجمات الحادي عشر من أيلول، وتختلف أهداف صدام عن أهداف الإرهابيين الذين يهددون الولايات المتحدة بحسب الصحيفة.

ولا يعتقد الكاتب، أن صدام سيجازف بتزويد الإرهابيين بأسلحة الدمار الشامل، ولا يستطيع التهديد باستخدامها خوفاً من ضربة ساحقة، توجهها أميركا الى بلاده، وهو معروف بتمسكه بالسلطة.

أضاف سكوكروفت، أن عدوانية صدام وقسوته وتقلبه، تدفع الى التفكير بإزاحته من السلطة في وقت ما، بالترافق مع أولويات مصالح الولايات المتحدة القومية، وحالياً تتمثل هذه الأولويات بالحرب ضد الإرهاب.

ويعتقد الكاتب أن هجوما تشنه أميركا على العراق في الوقت الراهن، سيعرّض الحملة العالمية المضادة للإرهاب الى الخطر وربما سيقضي عليها.

وبسبب الرفض السائد في العالم للحرب، قد تضطر أميركا الى خوضها لوحدها متحملة نفقات هائلة، ما سيضعف الحرب ضد الإرهاب بحسب التحليل الذي نشرته الصحيفة الأميركية.

وأضاف المقال أن انشغال منطقة الشرق الأوسط بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، سيؤدي الى تصاعد الغضب ضد أميركا إذا قامت بمهاجمة العراق، وستظهر الولايات المتحدة وكأنها تتعمد إهمال قضية أساسية في العالم الإسلامي، من أجل ما يُعتقد أنه مصالح أميركية ضيقة.

وفي كل الأحوال يجب الضغط على مجلس الأمن، من أجل عودة المفتشين الى العراق، رغم الاعتقاد السائد بأن صدام سيرفض، وفي هذه الحال هناك ذريعة جيدة لمهاجمته، وإذا وافق على عودتهم سيكون تحت مراقبة شديدة.
لذلك يجب وضع أفاق شاملة عند دراسة الوضع في المنطقة للحفاظ على حملة أميركا ضد الإرهاب، وحماية أمن واستقرار منطقة حيوية في العالم بحسب ما جاء في مقال برنت سكوكروفت.

--- فاصل ---

صحيفة واشنطن بوست الأميركية نشرت بدورها تحليلاً كتبه محلل سياسي محافظ هو جورج ويل، الذي بدأ مقاله بالقول إن مسؤولين أميركيين، أبدوا قلقهم عام 1964 من احتمال استخدام غير تقليدي لأسلحة الدمار الشامل.

وتابع المحلل ويل، أن الرئيس الأميركي بوش يعتمد تغيير النظام بدلاً من محاولة إصلاحه، لحماية أميركا، لذلك فقد أعلن عن مبدأ توجيه ضربات وقائية مسبقة للدفاع عن النفس.
وسيعرف نظام صدام نتائج سياسته التي تهدف الى بث الرعب والخوف في قلوب الآخرين، بحسب المحلل الذي أضاف أن الجيش الأميركي يتفوق على جيش صدام من نواحي عديدة، خصوصاً في مجال التكنولوجية المتطورة.

تابع المحلل السياسي ويل، أن من الخطأ الاعتقاد بأن حرباً شاملة بقوة عسكرية ضخمة ضد العراق، هي أفضل خَيار لأميركا، حيث جاءت عاصفة الصحراء في حرب الخليج، بعد ثمانية وثلاثين ساعة من حملة جوية مكثفة.
وبغض النظر عن صعوبة تغيير النظام العراقي، يمكن اعتباره محطة ثانية بعد أفغانستان منذ هجمات الحادي عشر من أيلول، بحسب كاتب المقال، الذي أضاف أن نظام العربية السعودية يمكن أن يتغير كصدى للعملية ضد العراق إذا كان الهدف منها نشر الديمقراطية.

وأشار الكاتب الى أن نسبة البطالة تصل الى 30 بالمئة في المملكة السعودية، وأن هناك مشاكل يعانيها الشباب من كلا الجنسين، ما سيؤدي الى ضرورة التحديث، مضيفاً أن على حلفاء أميركا مساندتها في هذا المسعى.

ويقول المحلل، أن حكومة عراقية مقبلة، تأخذ صلاحياتها من الشعب الذي تحكمه، قد تصبح نموذجاً يؤدي الى تغيير المنطقة بأجمعها، وأضاف أن كثيرين يعتقدون أن البرازيل هي بلد المستقبل، وأنها ستبقى كذلك.
وختم جورج ويل تحليله الذي نشرته واشنطن بوست بالقول، إن كثيرين يعتقدون بتشاؤم، أن العالم العربي سيكون في قائمة المناطق التي ستشهد الديمقراطية، وأنها ستبقى كذلك.

على صلة

XS
SM
MD
LG