روابط للدخول

تغيير أساسي تهدف واشنطن إلى إجرائه في الشرق الأوسط


نشرة متخصصة تصدرها مجموعة جينز البريطانية نشرت اليوم الخميس تحليلاً بشأن تغيير أساسي تهدف الولايات المتحدة إلى إجرائه في الشرق الأوسط من خلال سعيها إلى تغيير النظام العراقي. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

تحت عنوان بعد هزيمة صدام، تصور أميركي لشرق أوسط جديد، نشرت صحيفة فورن ريبورت، التي تصدرها مجموعة جينـز البريطانية، تحليلاً جاء فيه أن الصحف الغربية، وبعض جنرالات الجيش الذين يجلسون في مكاتب مريحة، يصوّرون الحرب المحتملة ضد الرئيس العراقي صدام حسين، وكأنها كارثة مدمرة.

تابعت المجلة أن معارضي الهجوم على العراق، يعطون انطباعاً بأن أسعار النفط سترتفع، بينما سيعم الاضطراب في الأسواق المالية، وسيكون رد الفعل إزاء الولايات المتحدة وحلفائها سلبياً وواسعاً، وربما سيؤدي الى إطاحة حكومات موالية للغرب في الخليج وبقية بلدان الشرق الأوسط.

ووفقاً للمجلة البريطانية، فأن منتقدي الهجوم، يعتقدون بأن الغارات الجوية الأميركية وحدها لن تزيح صدام من السلطة، وفي حال نجاح الغارات، فأن أميركا تكون قد منيت بخسائر جسيمة في الأرواح.
ويتنبأ هؤلاء أيضاً وفقاً لما جاء في مجلة فورن ريبورت، بأن صدام قد يختفي مثل أسامة بن لادن، وستبقى القوات البرية الأميركية في العراق لسنوات عديدة، حتى إذا احتلت بغداد.

من ناحية ثانية، تقول فورن ريبورت البريطانية أنها أجرت اتصالات، واستطاعت التعرف على ما يفكر به مدافعون عن هجوم أميركي ضد العراق، يعملون في الإدارة الأميركية.
بالرغم من صعوبة إغفال مخاطر أية حرب، واحتمال أن تكون العملية العسكرية ضد العراق أكثر صعوبة من معظم الحروب التقليدية، إلا أن منتقدي الحرب يميلون الى المبالغة في تقدير الأخطار، ويقللون من شأن المكاسب المحتملة للشرق الأوسط برمته، في حال نجاح عملية عسكرية، على حد تعبير المجلة البريطانية.

--- فاصل ---

تمضي مجلة فورن ريبورت البريطانية في تحليلها قائلة، إن منتقدي الهجوم هم نفس الذين ادعّوا أن حرب الخليج ستستمر عقوداً من الزمن، إلا أنها استغرقت أقل من شهر، كما تنبئوا بسقوط جميع الحكومات الموالية للغرب، وبحدوث حرب عربية إسرائيلية.

أشار التحليل الى أن صدام يختلف عن أسامة بن لادن، فهو دكتاتور كلاسيكي، يعتمد على جهاز سلطة وخدمات أمنية ومجموعة صغيرة من أقرباءه في تكريت، وعندما ينتهي نظامه، سينتهي هو أيضاً.

وإذا استطاع الهرب فلن يجد مأوى، وهو غير قادر على خوض حرب عصابات، وإذا زال الخوف من نظامه الدكتاتوري، سيشعر الناس بالقوة، وسيقفون ضده، مثلما حدث في أوربا الشرقية والاتحاد السوفيتي، بحسب ما جاء في التحليل.

وفي هذا الصدد، أشارت المجلة البريطانية، الى أن فشل الانتفاضة الشعبية في العراق في أعقاب طرد صدام من الكويت، كان بسبب عدم تأييد الغرب لها.

ممكن أن يقرر صدام، ضرب إسرائيل بأسلحة كيماوية، لكن هذا يبقى مجرد احتمال. ويمكن أن يتجزأ العراق الى ثلاثة أقسام، لكن من غير المحتمل أيضاً أن يحدث ذلك، لأن الدول المجاورة سترفض، بحسب فورن ريبورت.

وتتفق المجلة مع توقعات باحتمال ارتفاع أسعار النفط، أو حدوث اضطراب في الأسواق المالية، في بداية حرب جديدة ضد العراق، لكنها أشارت الى أن الولايات المتحدة تعمل على توسيع مصادرها النفطية الاستراتيجية، ولن تستطيع منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) أن ترفع الأسعار، وستمد روسيا صديقتها الولايات المتحدة بالنفط.

--- فاصل ---

ولتوضيح رأيها المخالف لآراء منتقدي الضربة العسكرية، أجرت مجلة فورن ريبورت البريطانية مقارنة بين العراق ودول أخرى خاصة أفغانستان، حيث أشارت الى أن المعارضة العراقية منقسمة، لكن المعارضة كانت منقسمة في أفغانستان أيضاً، ومع ذلك فقد تم تشكيل حكومة متماسكة.

وللعراق ثروة نفطية ستساعد في إعادة بناءه، وليس هناك احتمال لقيام حكومة دينية إسلامية متطرفة، وسكان العراق مثقفون وبإمكان حكومة جديدة أن تقيم دولة هامة في الشرق الأوسط، ولن يقع العراق في فخ الأصولية الإسلامية، بحسب المجلة البريطانية.

وأضافت المجلة، أن إزاحة صدام ستعطي إنذاراً لرؤساء آخرين في المنطقة مثل الرئيس السوري بشار الأسد، والزعيم الليبي معمر القذافي، وغيرهم ممن وصفتهم المجلة بزعماء متطرفين.

وستقوم الحكومة الجديدة بالاعتراف بحدود الكويت، وسيقيم الأردن علاقات تجارية جديدة، وسيضع العراق الموالي للغرب إيران تحت الرقابة، ويتم اختزال نفوذ السعودية، وسيقوم العراق بالحفاظ على التوازن في الشرق الأوسط، بحسب المجلة البريطانية.

واعتبر التحليل احتمال بقاء قوات غربية في العراق، أمراً إيجابياً، لكنه يرى أن من الأفضل، أن يكون التواجد الأميركي في منطقة الشرق الأوسط موزعاً بين العراق ودول الخليج الأخرى.

وعلى ضوء كافة هذه الاحتمالات، تنبأت مجلة فورن ريبورت البريطانية، بأن الوقت مناسب للمنتقدين، ليقوموا بمراجعة ثانية ويتمعنوا في أفكار الرئيس الأميركي جورج بوش.

على صلة

XS
SM
MD
LG