روابط للدخول

الملف الثاني: مستقبل العراق بعد زوال النظام الحالي - الجزء الثاني


قدمنا يوم أمس الجزء الأول من تقرير أعده قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة حول توقعات بعض المحللين السياسيين بشأن مستقبل العراق بعد زوال النظام الحالي. (اياد الكيلاني) يعود مرة أخرى ليقدم الجزء الثاني من التقرير المذكور.

تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش المتكررة بأنه يرغب في تغيير النظام الحاكم في العراق، تثير حاليا جدلا ساخنا حول العواقب المتوقعة في حال إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.
Charles Recknagel – المحرر في قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية – أعد تقريرا في جزأين يتضمن تقييم خبراء في شؤون المنطقة مسألة احتمال تفكك الكيان العراقي في أعقاب أي عمل عسكري أميركي ضده، وكنا عرضنا على حضراتكم ضمن برامجنا ليوم أمس الأربعاء أهم ما ورد في الجزء الأول منه، ونقدم فيما يلي الجزء الثاني والأخير من التقرير الذي يركز على مسألة تأسيس حكومة ذات قاعدة عريضة في العراق.

ينسب المحرر إلى العديد من الخبراء في شؤون المنطقة اتفاقهم على أن إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين سيهدد باندلاع فترة من الاضطرابات وتصفية الحسابات، ربما تتضمن قيام أبناء عشائر كانت تتعرض إلى قمع صدام حسين بقتل أبناء العشائر التي كان يعتمد النظام على تأييدها له. وقد تلعب الأصول العرقية والطائفية دورا في أعمال العنف المحتملة، وذلك نتيجة مبالغة صدام حسين في رعاية العشائر المنتمية إلى الأقلية السنية، ليتمكن من السيطرة على الأغلبية الشيعية وعلى الكرد.
ومن المحتمل أيضا أن تشهد بعض المناطق أعمال عنف نتيجة استغلال فترة تغيير النظام من قبل أقرباء الذين قتلوا أو سجنوا على أيدي أجهزة صدام حسين الأمنية، لمعاقبة الذين كانوا يتعاونون مع السلطات.
وينقل المحرر عن (رند رحيم فرانكي) – مديرة المعهد العراقي المنادي بالديمقراطية، في واشنطن – قولها إن من الأرجح أن ينهار القانون والنظام لفترة مؤقتة في حال إطاحة حكومة صدام حسين، الأمر الذي سيشكل تحديين للولايات المتحدة: الأول يتمثل في فرض النظام بواسطة القوات الأميركية، بينما يتمثل الثاني في امتناع أميركا عن اللجوء الى الحل السهل المتمثل بالسماح بقيام حكومة مستبدة جديدة لتحل محل صدام حسين، بدلا من متابعة المهمة الأصعب الهادفة إلى تنمية الديمقراطية في البلاد. وتتابع مديرة المعهد العراقي قائلة:
"أعتقد أن الولايات المتحدة ستنجذب بشدة في هذا الاتجاه، وذلك نتيجة احتمال اشتراك ضباط عراقيين منشقين مع الولايات المتحدة في إطاحة النظام. وقد تميل أميركا أيضا إلى الاقتناع بأن مثل هذه المجموعة من كبار الضباط المتعاونين معها، ستشكل القوة القادرة على حكم العراق، بل المجموعة القادرة على ضمان السلام والأمان في العراق."

--- فاصل ---

ومن أجل الحد من خطر تسلم قائد استبدادي جديد زمام السلطة في العراق، يعتبر بعض المحللين – استنادا إلى التقرير – أنه لا بد لواشنطن أن تبادر منذ الآن إلى تنمية نظام جديد، أي قبل إطاحة صدام حسين بفترة طويلة. غير أن هذه المهمة تواجه صعوبة إشراك الناس داخل العراق في عملية التخطيط لنظام ما بعد نظام صدام.
ويوضح المحرر أن مثل هذا التخطيط منحسر فعلا في لقاءات تجمع قادة عراقيين معارضين في المنفى. أما الدور الذي ترتئيه واشنطن للمعارضة في المنفى – وإن كانت ستسلحها - فما زال قيد النقاش. وينقل التقرير عن محللين توقعهم بأن جماعات المعارضة ستلعب على الأقل دور التنسيق في مساعدة القوات الأميركية على إعادة الخدمات المدنية والأمن والنظام إلى البلاد.
وينقل التقرير عن خبراء آخرين تحذيرهم من أن نجاح حكومة ديمقراطية في العراق سيعتمد على إطالة أمد الوجود الأميركي.
كما ينقل التقرير عن Ted Galen Carpenter – الخبير في معهد Cato في واشنطن قوله إن إقصاء صدام حسين سيحمل واشنطن المسؤولية عن مستقبل العراق السياسي، وهو وضع سبق للبيت الأبيض أن أعرب عن رغبته في تحاشيه. ويتابع Carpenter:
"مع افتقار العراق إلى القيم الديمقراطية الذاتية وإلى المؤسسات الديمقراطية، فسوف يترتب على الولايات المتحدة أن تتبنى مهمة واسعة لإعادة تكوين الدولة، وستكون مهمة إمبريالية، تتطلب منا البقاء هناك سنين طويلة. ولكننا – في حال تعرضنا إلى مقاومة بعض القوى المعارضة للاحتلال الأميركي – ربما سيترتب علينا – كما فعلنا في لبنان والصومال – أن نقوم بانسحاب مبكر، رغم غياب هذه الحالة عن الخطة الأصلية."

--- فاصل ---

وينسب المحرر في تقريره إلى Phebe Marr – وهي أستاذة متقاعدة من جامعة الدفاع القومي الأميركية، ولها مؤلفات واسعة عن العراق – قولها إن الولايات المتحدة – إذا قررت تبني مسؤولية إزالة القيادة العراقية الحالية، فعليها أن تفترض عدم تحقيق النتائج المرجوة مقابل ثمن بخس، وتشير إلى صعوبة إيجاد رجل قوي موال للغرب ليحل محل صدام حسين، وأن الحل الأمثل البديل يتمثل في احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها بهدف تنمية طبقة جديدة تتميز بدرجة أكبر من الديمقراطية.
وينسب التقرير أيضا إلى Scott Feil – الكولونيل المتقاعد في الجيش الأميركي – تأكيده في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أخيرا، قوله إن الولايات المتحدة سيترتب عليها نشر 75 ألف من قواتها في العراق بعد إطاحة صدام حسين للمساعدة على استعادة البلاد استقرارها، وقدر Feil في شهادته تكاليف هذه العملية – التي لا بد لها من الاستمرار مدة لا تقل عن سنة واحدة – بنحو 16 مليار دولار سنويا، مضيفا أن استمرار حالة الاستقرار سيتطلب أيضا بقاء ما لا يقل عن 5000 جندي في العراق مدة لا تقل عن خمس سنوات، وأوصى بأن تخصص الولايات المتحدة مليار دولار سنويا كمساهمة منها في إعادة تعمير العراق.
أما Samuel Berger – مستشار الأمن القومي إبان عهد الرئيس الأميركي السابق (بل كلنتون) – فكتب أخيرا في صحيفة الWashington Post – استنادا إلى التقرير – أن التكاليف الإجمالية لإعادة تعمير العراق قد تراوح بين 50 و150 مليار دولار.
ويمضي Recknagel في تقريره إلى أن الولايات المتحدة – في حال احتفاظها بقوات في العراق بهدف تشكيل وحماية حكومة عراقية جديدة – ربما تتعرض إلى أحقاد واسعة النطاق في المنطقة، وينقل عن Andrew Bacevitch – الخبير في العلاقات الدولية بجامعة Boston – توقعه بأن التدخل في العراق من أجل تأسيس نظام ديمقراطي علماني، سيثير انزعاج حكومات أخرى في المنطقة – ومن بينها حلفاء أميركا – لا تؤمن بهذه القيم، بل تخشى انتشارها. ويضيف:
"التعقيدات التي تثير قلقي هي تلك الناجمة عن مباشرة الولايات المتحدة في مشروع لتحويل العراق إلى بلد يتماشى مع توجهاتنا، أي إلى بلد ديمقراطي لبرالي علماني. وسوف تنظر أنظمة أخرى في المنطقة إلى هذا المشروع بمقدار كبير من القلق، لكونها ليست ديمقراطية لبرالية علمانية، بل ولا تريد أن تكون هكذا. ويمكن درج مصر والسعودية وسوريا في قائمة هذه الأنظمة."

--- فاصل ---

ويتابع المحرر في تقريره مشيرا إلى أن أغلبية زعماء الحكومات – بعد استثناء واشنطن ولندن – عبرت عن معارضتها أي حملة عسكرية ضد العراق. أما رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) – الذي طالما حذر من المخاطر التي تشكلها برامج الأسلحة العراقية – فلقد أكد أخيرا أن التحرك العسكري ضد بغداد ليس بحاجة إلى موافقة الأمم المتحدة عليه.
ولكن المستشار الألماني Gerhard Schroeder أكد في وقت سابق من الشهر الجاري رفض أي تورط ألماني في مثل هذا التحرك، قائلا، بحسب التقرير: ليس في وسعي سوى أن أحذر من اللعب بالحرب والتدخل العسكري، ولن نشارك في مثل هذا التوجه.
كما أعلنت كل من روسيا وفرنسا أنهما لن يؤيدان أي جهد تقوده الولايات المتحدة بهدف إطاحة صدام حسين دون تخويل مسبق من الأمم المتحدة.
وفي الشرق الأوسط، أعلنت العربية السعودية أخيرا أنها لن تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضي المملكة بأي شكل من الأشكال في هجوم محتمل على العراق.
ولكن التقرير ينسب في الوقت ذاته إلى خبراء سياسيين توقعهم زوال التردد الأجنبي في المشاركة بتخليص العراق من أسلحته المحظورة، وذلك في حال تأكيد الرئيس بوش عزمه على إطاحة الرئيس العراقي.
وينقل المحرر عن وزير الدفاع الأميركي السابق Caspar Weinberger أنه أعرب - في شهادته أمام لجنة مجلس الشيوخ - عن اعتقاده بأن تأكد جيران العراق وحلفاء واشنطن من أن الولايات المتحدة ستلتزم الثبات في التخلص من صدام حسين، فسوف يتزاحم كثيرون للانضمام إلى هذا الفريق – حسب تعبير Weinberger الوارد في التقرير.

على صلة

XS
SM
MD
LG