روابط للدخول

المسؤولية الجسيمة التي يتحملها أي رئيس أميركي عند اتخاذ قرار بشأن بلد معاد للولايات المتحدة


صحف ووكالات أنباء أميركية بارزة بثت اليوم الأربعاء آراء وتحليلات حول المسؤوليات الجسيمة التي يتحملها أي رئيس أميركي عند اتخاذ أو عدم اتخاذ قرار بشأن هجوم عسكري ضد بلد آخر، مع إجراء مقارنة بين وضع العراق ودول أخرى سواء اتخذت مواقف معادية أو دخلت في حرب ضد الولايات المتحدة الأميركية. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

محرر الشؤون الخارجية لوكالة أسوشيتد برس، كتب تحليلاً، بثته الوكالة اليوم الأربعاء، جاء فيه، أن قرار الرئيس الأميركي جورج بوش، بشأن حرب محتملة ضد العراق، يُذّكر بقرارات مصيرية، كان على رؤساء أميركا أن يتخذوها في السابق، مثلما فعل هاري ترومان بخصوص استخدام القنبلة الذرية، و جون كندي خلال أزمة الصواريخ مع كوبا.

واعتبر المحرر في تحليله، قرار بوش بالهجوم أو عدم الهجوم على العراق، بين أهم القرارات التي صادفت أي رئيس أميركي خلال العقود الماضية.

ويقول مراقبون، إن عدم قيام العراق باستفزاز جدي، يجعل الموضوع مختلفاً عن وضع اليابان، أو الإتحاد السوفيتي في أزمة كوبا، بحسب الوكالة الأميركية.

ونسب المحرر الى نورمان أورنشتَين، وهو باحث في معهد المشاريع الأميركية قوله، إن صعوبات القيام بملاحقة الرئيس العراقي صدام حسين كبيرة، إلا أن المخاطر التي يمثلها، تستدعي اتخاذ قرار ضده.

ونقل المحرر، عن إيفو دألدر الباحث في معهد برووكينغز الأميركي، أن بوش مصّر على القرار كما يبدو، دون أن يفكر في العواقب، وعلى الأغلب فأن صدام سيلجأ الى استخدام أسلحة الدمار الشامل إذا تمت مهاجمته.

وأضاف الباحث دألدر، أن الرئيس الأميركي الأسبق كندي، كان يواجه تهديداً آنيا عام 1962، يتمثل في صواريخ هجومية أقامتها موسكو في غرب كوبا، أثناء الأزمة الكوبية، لكنه فضّل عدم مهاجمة كوبا، وقرر عزلها ومنع السفن السوفيتية من الوصول إليها، وبعد أقل من اسبوعين توصل الطرفان الى حل سلمي للأزمة.

أما الرئيس الأميركي الأسبق ترومان، فقد اتخذ قراراً باستخدام القنبلة الذرية ضد اليابان، لعلمه بأن استمرار الحرب التقليدية بين البلدين سيؤدي الى إراقة دماء كثيرة في كلا الطرفين، بحسب الباحث الأميركي أورنشتين.

وأضاف أورنشتين أن بعض التقديرات أشارت، الى أن استمرار الحرب التقليدية كان سيؤدي الى موت أعداد أكبر مما تم قتلهم في هيروشيما ونكازاكي.

وبالرغم من بقاء عدد من الوجوه القديمة لحرب الخليج ضمن إلإدارة الحالية، مثل وزير الخارجية كولن باول، ونائب الرئيس ديك تشيني، ونائب وزير الدفاع باول ولفوويتز، لكن الوضع الذي يواجهه جورج بوش الابن مختلف الآن، عما كان عليه أثناء غزو صدام للكويت، بحسب المحرر.

ويُعتقد كاتب التحليل، أن كولن باول سيتمكن من إقامة تحالف دولي، أثناء جولة يحتمل أن يقوم بها في أوربا، خلال الأشهر المقبلة، بحسب التحليل، الذي بثته وكالة أسوشيتد برس للأنباء.

--- فاصل ---

صحيفة لوس أنجلس تايمز تناولت من جانبها، مواقف الولايات المتحدة من دول معادية لها في السابق، وذلك في سياق تناولها للوضع المتوتر بين أميركا والعراق، ونشرت مقارنة أجراها روبرت هنتر، وهو سفير أميركي سابق لدى حلف شمال الأطلسي(ناتو)، بين فيتنام والعراق.

ويقول كاتب المقال إن سفينتين بحريتين أميركيتين، قامتا قبل ثمانية وثلاثين عاما، بتقديم بلاغات عسكرية، عن قيام قوات فيتنام الشمالية بالهجوم عليهما، في خليج تونكين.

تابع كاتب المقال أن الكونغرس أتخذ في ذلك الحين قراراً، خوّل فيه الرئيس الأميركي، إعلان الحرب على فيتنام، مضيفاً أن الحرب كانت مفاجئة، لكن قرار إعلان الحرب لم يكن كذلك.

في وقتها ساد شعور بالثقة، بأن أميركا ستنتصر في حربها ضد فيتنام، حيث فشلت فرنسا، ويسود مثل هذا الشعور في الوقت الراهن إزاء هجوم عسكري محتمل ضد العراق، بحسب المقال الذي نشرته صحيفة لوس أنجلس تايمز.

ولهذا الشعور ما يبرره، حيث ألحقت أميركا الهزيمةَ بالعراق عام 1991، وتصاعدت قوتها بشكل كبير، بينما ازداد العراق ضعفاً بحسب الصحيفة، التي أضافت أن مبرر الهجوم على العراق، لم يوضَّح بشكل كافٍ للرأي العام الأميركي والعالمي، تماما مثلما حدث بالنسبة الى فيتنام عام 1964.

تابعت الصحيفة، أن العالم سيكون أفضل بدون صدام، ولكن لا يمكن ضمان عدم قيام حكام العراق بعد إطاحة صدام، الاستمرار في مساعي الحصول على أسلحة نووية.
واتفق كاتب المقال، مع الرأي القائل باحتمال فشل مفتشي الأسلحة في أداء مهمتهم بشكل جيد، إلا أنه يرى ضرورة الاستفادة من هذه الفرصة.

ويقترح الكاتب الاستفادة أيضاً من درس فيتنام، من خلال معرفة مدى قدرة الولايات المتحدة، على تنفيذ أهداف بعيدة المدى، أي البقاء في العراق لحين استقراره.
والمقصود بتحقيق نصر بعيد الأمد أيضاً، قيام الولايات المتحدة بإعادة بناء العراق، ومنع حدوث قتال بين الهند وباكستان بسبب كشمير، ومساعدة إسرائيل والفلسطينيين للوصول الى اتفاق سلام، بحسب الكاتب.
ويقع على عاتق أميركا أيضاً أن تضع سياسات لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وإخراج إيران من عزلتها، وأن تحث مجتمعات عديدة في العالم، للقيام بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية، بحسب كاتب المقال.

ويقترح السفير الأميركي السابق لدى حلف الناتو، أن تدرس حكومة الولايات المتحدة مقترحات خبرائها، ومن لهم معارف جيدة بأوضاع الشرق الأوسط، حيث لا يمكن الافتراض مسبقاً بأن العراقيين سيرحبون بجيش الولايات المتحدة، ويتحولون الى الديمقراطية بسرعة.

وأشار السفير السابق هنتر في مقاله، الى احتمال قيام اضطرابات في المنطقة، وأكد صعوبة القول إن الكرد سيعملون سوية، ويتركون طموحهم في الاستقلال، الذي يقلق تركيا.

وأضاف أن ما حدث في فيتنام، يجب أن يدفع الولايات المتحدة الى التواضع، وان تبدأ الولايات المتحدة جدالاً واسعاً، وصريحا حول العراق، بعيداً عن الانفعالات.

وختم الكاتب، المقال الذي نشرته صحيفة لوس أنجلس تايمز بالقول، إن على الولايات المتحدة، أن تتعهد بقبول مسؤولية دائمة في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن تبدأ زحفها نحو بغداد.

على صلة

XS
SM
MD
LG