روابط للدخول

تساؤلات مطروحة على سياسة واشنطن تجاه بغداد


صحيفة بريطانية بارزة نشرت مقالاً جاء تحت عنوان (أسئلة على الرئيس بوش الإجابة عليها) تناولت فيه عدداً من التساؤلات المطروحة على سياسة واشنطن تجاه بغداد. (ميخائيل ألاندرينكو) يعرض للتقرير.

نشرت صحيفة ذي ميرور البريطانية مقال رأي يوم أمس بقلم كريستوفر هيتشنز أحد أبرز المعلقين اليساريين البريطانيين عن أهداف السياسة الأميركية تجاه بغداد وكيفية معالجة واشنطن القضية العراقية. المقال الذي يحمل عنوان "أسئلة على أميركا الإجابة عنها" أشار إلى أن الخيارات العسكرية فيما يخص العراق معروفة أما الخيارات السياسية والأخلاقية فلا أحد على علم بها.

واعتبر الكاتب أن ثمة ثلاثة أسئلة كبيرة بهذا الشأن. وأوضح أن أولها هو مسألة التبرير، فهل سيُطاح الرئيس العراقي صدام حسين لأنه يملك أسلحة للدمار الشامل أو لأنه استخدم غازات سامة وسلاحا كيماويا في إقليم كردستان أو لأن له علاقةً بتنظيم القاعدة أو لأنه يمثّل خطراً لجيرانه؟ السؤال الثاني يتعلق بمعقولية اتخاذ قرار بشن الحرب وهل يمكن أن تدهور هذه الخطوة الوضع ليس في العراق فحسب بل وكذلك في الشرق الأوسط بأسره؟ أما السؤال الثالث فإنه يخص الأسباب الداعية إلى القيام بعمل عسكري. فمن خوّل للولايات المتحدة حق تعيين نفسها حكما على العراق والشؤون العربية؟

ولفت كريستوفر هيتشنز إلى أن أنصار الحرب قد يقدّمون مبررا مفاده أنه يمكن للولايات المتحدة أو حتى يجب عليها بعد انفجارات 11 أيلول أن توجه ضربة وقائية ضد أي نظام ينظر إليها بعين الشر. واعتبر الكاتب أن حلفاء واشنطن الانتهازيين والمترددين في أوروبا والعالم العربي سيفرحون في سرّهم إذا أسقطت الولايات المتحدة نظام صدام.

ومضى هيتشنز قائلا إن العراقيين قد يقيمون أو لا يقيمون تظاهرات فرحاً بتخلصهم من حكم صدام، لكنهم على كل حال سيُمنحون فرصة حياة ديمقراطية، وذلك في ظل غياب عقوبات اقتصادية وغيرها من عوائق أمام حياة طبيعية ومتحضرة.

الكاتب أشار إلى أن إحدى النتائج غير المباشرة لكن المحبذة ستتمثل في تقليص نفوذ السعوديين المكروهين – والكلام دائما لهيتشنز - في المنطقة والولايات المتحدة.

من جهة أخرى، قد يقول معارضو الحملة العسكرية في العراق أن وجود المفتشين الدوليين يوفر فرصة أفضل لاحتواء أسلحة الدمار الشامل واحترام حقوق الدول ذات السيادة. كما أن الغزو قد يؤدي إلى كثير من الدمار ويزيد من عدم الاستقرار في المنطقة. فوق ذلك فإن التدخل العسكري يمكن أن يسفر عن استخدام الأسلحة التي سيُشن هذا التدخل من أجل نزعها، على حد تعبير الكاتب.

ومضى الكاتب قائلا إن ثمة حجة يستخدمها كلٌ من الإدارة الأميركية والمهاجرين العراقيين والكرد، لكن بصياغة مختلفة. فقد صرح الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه لا يمكن إعلانُ نية إسقاط نظامٍ وعدمُ الأيفاء بالوعد. أما المعارضون العراقيون فيؤكدون إنه لا يمكن تعريض الشعب العراقي لقسوة العقوبات لمثل هذه المدة الطويلة بينما يبقى الدكتاتور في الحكم.

لكن الكاتب اعتبر أن النظام العراقي الحالي هو نظام مثالي تقريبا بالنسبة للولايات المتحدة. ذلك أن قيادته من المذهب السني لكنها علمانية، وكل ما يفتقر إليه هذا النظام هو قائد جديد، حسب رأيه.

هيتشنز أعاد إلى الأذهان أن الولايات المتحدة كان لها دور في إيصال صدام إلى السلطة، كما شجعته أميركا أثناء الحرب العراقية الإيرانية. وكانت واشنطن أحسن أصدقائه وقت أسوأ معاملته للكرد. أما عندما كان صدام خطط لتغيير الحدود مع الكويت لصالحه فقد أعطته الولايات المتحدة ضوء أخضر. الكاتب وصف كل هذه الأفعال بأنها مخزية بالنسبة لأميركا، معترفا في الوقت عينه بأنها كانت تدخلات في شؤون العراق الداخلية. وأشار هيتشنز إلى أن تدخلا جديدا من أجل الأيفاء بكل هذه الديون قد يكون له مبرر.

فيما يخص إقليم كردستان في شمال العراق فقد سماه الكاتب بأنه نتاج غير مقصود للتعقيدات التي تمخضت عنها حرب الخليج الأخيرة. لكنه أشار إلى أن كردستان تتمتع بقدر معين من تعددية الآراء والمجتمع المدني وحرية الصحافة. وبذلك استنتج الكاتب أنه تم الاستيفاء ببعض الديون للشعب الكردي. وتساءل عما إذا كان في الإمكان تكرار نفس النجاح في العراق الخاضع لحكم صدام دون المجازفة بالإنجازات التي تم تحقيقها.

ورأى هيتشنز أن الجواب عن هذا السؤال ليس واضحا لأن الإدارة الأميركية ترفض الكشف عما تريده للعراق: نظاما عسكريا أو ملكية أو دولة تابعة أو هل تريد بقاء العراق أصلا؟

على صلة

XS
SM
MD
LG