روابط للدخول

حذر كردي من عروض واشنطن للمشاركة في هجوم عسكري ضد النظام العراقي


صحيفة أميركية بارزة نشرت اليوم السبت مقالاً حول كرد العراق والحذر الذي يقابلون به عروض الولايات المتحدة للمشاركة في هجوم عسكري محتمل ضد النظام العراقي. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

هناك مثل كردي يقول، إن مَن تلدغه أفعى يخاف من رؤية الحبل، وهذه نصيحة قيّمة، على وزارة الخارجية الأميركية أن تتذكرها وهي تعقد لقاءات استراتيجية في واشنطن، مع زعماء الكرد وفصائل المعارضة العراقية، بحسب ما جاء في مقال كتبه كيفن ماكيرنن Kevin McKiernan، ونشرته صحيفة لوس أنجلس تايمز الأميركية.

للكرد حضور عسكري، يميّزهم عن بقية الفصائل التي تمت دعوتها الى واشنطن هذا الاسبوع، وهذه حقيقة هامة لواضعي خطط وزارة الدفاع (البنتاغون)، الذين يأملون في تطبيق نموذج أفغانستان على العراق، بحسب كاتب المقال.
تابع المقال أن الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، يسيطران على منطقة واسعة في شمال العراق، بواسطة قوات محلية من (البيشمركه) يصل عددها الى 80 ألف مقاتل بحماية من الغرب منذ عام 1991.
ويخشى الكرد أن تخذلهم الولايات المتحدة، لأنها شجعتهم في السابق على التمرد ضد النظام العراقي، لكنها لم تقم بحمايتهم، وفقاً لما ورد في الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني قوله، إن الكرد ليسوا جنوداً تحت الطلب، في مقابلة مع كاتب المقال أجراها مؤخراً في شمال العراق.
وأضاف بارزاني أنهم لن يسمحوا للولايات المتحدة، بيعهم مرة أخرى، مشيراً الى ما جرى عام 1975.

يُذكر أن وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، كان رتّب صفقة سرية بـ 16 مليون دولار، مع شاه إيران لتمويل تمرد كردي ضد الحكومة العراقية، بحسب الصحيفة، التي أضافت أن التمويل لم يكن سوى خدعة، وفقاً لما جاء في دراسة أجرتها لجنة أميركية منتقاة حول الاستخبارات عام 1976.

ويشير تقرير سري للجنة الأميركية، أن الولايات المتحدة لم تكن ترغب في الواقع أن ينتصر الكرد، حيث توقف التمويل عندما ساعد كيسنجر في ترتيب صفقة مع العراق، تم بموجبها وقف مساعدة الكرد، مقابل تنازلات قدمتها الحكومة العراقية الى إيران، بحسب لوس أنجلس تايمز الأميركية.

--- فاصل ---

تابعت الصحيفة أن العراق استغل الوضع، ليقوم بحملة تدمير واسعة ضد الكرد، بعد يوم واحد من التوقيع على الاتفاق.
لو لم تقم الولايات المتحدة بتشجيع الكرد، لربما كانوا عقدوا اتفاقاً محدداً مع الحكومة المركزية، ليتجنبوا إراقة المزيد من الدماء، وفقاً لتقرير استخباري للجنة الأميركية المنتقاة، أشارت إليه الصحيفة.

ولم يعُد للكرد بعدها من صديق سوى الجبال، في إشارة من الصحيفة، الى قول قديم يردده الكرد، الذين كانوا يلجئون الى الجبال عندما يتعرضون الى هجمات الأعداء، حيث لم تقدم إدارة الرئيس الأميركي ريشارد نيكسون في ذلك الوقت، أية معونة للاجئين الكرد، وأعادت إيران 40 ألف لاجئ كردي الى العراق.

وتشير تقارير اللجنة الأميركية الى أن كيسنجر، رفض ما أبداه موظفون أميركيون من قلق حول الوضع، طالباً من أحدهم عدم الخلط بين مهمة سرية وعمل خيري، بحسب الصحيفة الأميركية.

تابع كاتب المقال ماكيرنن، أن مسعود بارزاني لازم والده الزعيم الكردي الراحل مصطفى بارزاني، الذي كان يرقد في مستشفى في الولايات المتحدة بعد فشل التمرد الكردي عام 1975.
ويقول كاتب المقال إنه سأل مسعود بارزاني آنذاك، عن النصيحة التي قدمها له والده قبل وفاته في المستشفى، فأجاب بان غدر الولايات المتحدة كان أكبر صدمة في حياته، وأضاف مسعود بارزاني أن والده نصحه باتخاذ الحذر.

--- فاصل ---

تابعت صحيفة لوس أنجلس تايمز حديثها عما تعرض له كرد العراق من قمع قائلة، إن جيش صدام قام في الثمانينات بتدمير 4000 قرية كردية، وتم قتل وخطف وتغييب 200 ألف كردي.

معروف أن صدام استمر في سياسته إزاء الكرد، حيث أمر بضرب مدينة حلبجة بالأسلحة الكيماوية، ما أدى الى مقتل 5000 مواطن كردي، وبالرغم من ذلك رفض البيت الأبيض تأييد فرض عقوبات تجارية ضد العراق، بحسب الصحيفة الأميركية.

تابعت الصحيفة أن فصلاً حزيناً آخر في تأريخ الكرد جاء بعد انتهاء حرب الخليج عام 1991، عندما حض الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش، العراقيين على التمرد ضد مَن وصفته الصحيفة بدكتاتور العراق.
وعندما انتفض الكرد، وجدوا أنفسهم وحيدين أمام جيش صدام، الذي سحقهم دون تدخل من الغرب، ما دفع بأكثر من مليون ونصف من المواطنين الكرد، الى اللجوء الى الجبال والى إيران وتركيا، وموت الآلاف منهم، وفقاً للصحيفة.
تابعت الصحيفة الأميركية أن كردستان العراق تمر بعصر ذهبي في الوقت الراهن، فقد تحسن اقتصاد المنطقة، ويعمل الناس في وظائف مختلفة، وتمتلئ المخازن بالبضائع المستوردة.

أشارت الصحيفة أيضاً الى انتشار مقاهي انترنيت، وهواتف خلوية نقالة، وتلفزيونات مرتبطة بأجهزة ساتلايت، وهناك قضاء محترم، ووزارات للصحة والتعليم، والمواصلات، وبشكل عام فأن للكرد ما سيتعرض للخطر، أكثر مما كان لدى التحالف الشمالي في أفغانستان، قبل الهجوم الأميركي.

ويرغب الكرد في أن يشاركوا الولايات المتحدة مرة أخرى بحسب الصحيفة، لكنهم يطلبون دعماً واضحاً وصريحا،ً بدلاً من ضمانات سرية، بأنهم لن يُتركوا لوحدهم هذه المرّة.

وأضافت الصحيفة الأميركية، أن الكرد يطالبون بحمايتهم من هجمات انتقامية ستشنها بغداد، بضمنها هجمات بأسلحة كيماوية، ويرغبون في الاطمئنان، بان من سيخلف صدام لن يكون جنرالاً سابقاً أو حاكماً فردياً.
وقبل أن يبدأ الكرد تمرداً جديداً، على الولايات المتحدة أن تقنعهم، بأنهم سيلعبون دوراً هاماً وأساسيا،ً في عراق ما بعد صدام، بحسب صحيفة لوس أنجلس تايمز الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG