روابط للدخول

الرئيس الأميركي عازم على القيام بعمل منفرد لإطاحة صدام حسين


في مقالٍ نشرته صحيفة بريطانية، أكد المسؤول الدفاعي الأميركي السابق ومستشار البنتاغون (ريتشارد بيرل) عزمَ الرئيس بوش على القيام بعمل منفرد لإطاحة صدام إذا لزم الأمر. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

نشرت صحيفة (ذي ديلي تلغراف) اللندنية الجمعة مقالا تحت عنوان (لماذا ينبغي على الغرب أن يبدأ الضربة الأولى ضد صدام حسين) بقلم (ريتشارد بيرل). والكاتب هو مسؤول كبير سابق في وزارة الدفاع الأميركية ويرأس حالياً هيئة استشارية تابعة للبنتاغون تُعرف باسم (مجلس السياسة الدفاعية). كما يُعرف بأنه من أنصار النظرة المتشددة إزاء التعامل مع النظام العراقي.
يستهل الكاتب مقاله بالقول إن صدام حسين الذي يزدري الأمم المتحدة ويخشى التعرض لضربة أميركية بدأ يلعب ورقته الأخيرة المتمثلة في شق الخلاف بين بريطانيا والولايات المتحدة على أمل أن تتراجع واشنطن عن العمل بمفردها لإزاحته عن السلطة.
وفي هذا الصدد، ينقل عن ممثل صدام في لندن، مظفر أمين، تصريحه لصحيفة (الغارديان) بأنه "في حال عدم تقديم بريطانيا الغطاء الدبلوماسي والعسكري فإن إدارة بوش سوف تتردد كثيرا في عمل أي شيء"، بحسب تعبيره.
الكاتب (بيرل) يعلّق على هذا التصريح بالقول إن ممثل صدام سيصاب بخيبة أمل كبيرة. ذلك أنه يستخف بالرئيس بوش الذي كان محقاً في إعلانه بأن "أسوأ الأنظمة التي تمتلك أسوأ الأسلحة" تشكل تهديدا لا يطاق بالنسبة لأميركا والدول الديمقراطية الغربية الأخرى. كما أن بوش عازم على مساعدة المعارضة العراقية، التي يلتقي ممثلوها حاليا بمسؤولين في واشنطن، عازم على مساعدتها في تحرير العراق من أشد الأنظمة الديكتاتورية قمعا في العالم. "ولا يساورني أي شك في أنه سوف يقوم بعمل منفرد إذا لزم الأمر"، بحسب تعبير الكاتب (ريتشارد بيرل).

--- فاصل ---

مستشار البنتاغون والمسؤول الدفاعي الأميركي الكبير السابق (بيرل) يمضي إلى القول إن بوش لن يكون بمفرده حينما يحين وقت الضربة. فرئيس الوزراء البريطاني (توني بلير)، الذي أبدى شجاعة وقيادة متميزتين في الدفاع عن القيم الغربية أثناء حروب البلقان، يقف موقفا حازما في محاربة الإرهاب الدولي وفي المواجهة الراهنة مع صدام.
ويرى (بيرل) أن تحفظات بعض الوزراء والنواب البريطانيين لن تثني (بلير) عن موقفه. كما أن حملات صدام الدعائية والخطب الأخلاقية لدعاة "السلام" والنصائح غير المطلوبة من الجنرالات المتقاعدين لن تغيّر موقفيْ (بوش) و(بلير).
الكاتب يضيف أن قرار استخدام القوة هو من أصعب القرارات حينما تواجَهُ المجتمعات الديمقراطية بتحدي اللجوء إلى عمليات وقائية. ولهذا السبب، انتظرت القوى الأوربية إلى أن يحتل هتلر بولونيا، وانتظرت أميركا إلى ما بعد الحادي عشر من أيلول قبل البدء بمطاردة أسامة بن لادن.
ويعتقد (بيرل) أن الرأي المطروح في قرار منح الدعم العسكري لمعارضي صدام، بما في ذلك استخدام القوة الجوية وربما البرية، قد نشأ عن رؤية للموازنة بين المخاطر. فما الخطر الذي نواجهه جراء بقاء صدام في السلطة واستمراره في بناء ترسانته من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية؟ وما المخاطر التي سوف تبرز جراء حيازته أسلحة نووية؟
وبما أننا نعلم أنه يؤوي إرهابيين، وهو الأمر الذي ستبرز أدلة إضافية عليه في الوقت المناسب، فهل سوف يتقاسم معهم أسلحته المدمرة؟
إن أولئك الذين يعتقدون بأن "احتواء" صدام سوف يردعه عن أعمال يستطيع القيام بها، كما نعلم، يقفون على إحدى كفتي الميزان. فيما يقف على الطرف المقابل أولئك الذين يخشون من أننا قد ننتظر لفترة طويلة ويقلقون من أن العراق حينما يتجهز بأسلحة نووية، وهو خاضع لحكم رجل قام بقتل الآلاف من المدنيين العزّل بأسلحة كيماوية، قد يرتكب أعمالا رهيبة.
(بيرل) يشير، في هذا الصدد، إلى سجل صدام الحافل بالأعمال المدمّرة، منها الحرب مع دولة مجاورة واحتلال دولة أخرى وقيام نظامه الاستبدادي بارتكاب أبشع الجرائم بحق العراقيين من ذبحٍ واغتصابٍ وتشويهٍ وتدميرٍ للعائلات. وقد آثر صدام استمرار العقوبات الاقتصادية المؤلمة لشعبه أكثر من عشر سنوات بدلا من تطبيق قرارات الأمم المتحدة. وفيما يواصل جهودَه المحمومة لحيازة أسلحة نووية، فإن العراقيين الذين يعرفونه حق المعرفة على قناعة بأنه لن يتردد عن استخدام هذه الأسلحة، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

(ريتشارد بيرل) يتساءل في مقاله المنشور في صحيفة (ذي ديلي تلغراف) اللندنية: هل الأعمال الشريرة التي بوسع صدام أن يرتكبها دون شك هي أعمال محتمل وقوعها بشكل مقنع؟ فيجيب قائلا إننا لا نستطيع معرفة ذلك بشكل مؤكد. ولكن في أي جهة يكون خطأُنا أفضل؟ وكيف سيبدو القرار بعدم فعل أي شيء حينما يمتلك صدام أسلحة نووية ويقوم باحتلال الكويت مرة أخرى أو يحول العراق كي يخلفَ أفغانستان كمقرٍ لقيادة الإرهاب في العالم؟
بالنسبة للمنتقدين، فإن الخطأ بتنفيذ ضربة وقائية يفترض أن الأمور ستسير على نحوٍ سيئ إما أثناء القتال أو بعده. ومثل أولئك الذين عارضوا تحرير الكويت في عام 1991، يميل منتقدو العمل الوقائي نحو المغالاة في تقدير الدعم الذي يحظى به صدام داخل العراق أو في المنطقة. كما أنهم يبالغون في تقدير كفاءة قواته المسلحة ومعنوياتها وولائها له.
وهنا يشير الكاتب إلى أن ممارسات صدام المتكررة بحق ضباطه من نقلهم أو قتلهم أو تشويههم لا توحي بأنه يثق فيهم. أما فيما يخص الكفاءة، فإن القوة العسكرية العراقية هي اليوم ثلث ما كانت عليه في عام 1991.
في المقابل، قامت أميركا وحتى بعض حلفائها بإجراء تطويرات هائلة في قدراتها على رصد العناصر الحاسمة لقوات صدام وتدميرها بضربات متناهية الدقة. وسوف ينهار صدام على نحو أسرع مما يتوقعه منتقدو الضربة الوقائية.
أما في شأن توقعات البعض بأن إطاحة صدام قد تؤدي إلى فوضى إقليمية، يرى (بيرل) عكس هذه النظرة إذ يشير إلى احتمال آخر يتمثل في أن استبدال صدام بنظام عراقي مقبول من شأنه أن يفتح الطريق نحو مزيد من الاستقرار والسلام في المنطقة.
ويضيف الكاتب أن قيام نظام ديمقراطي في العراق سوف يدحض بشدةٍ الرأي القائل بأن العرب ليسوا قادرين على ممارسة الديمقراطية.
كما أن انتهاء تحريض صدام على عمليات انتحارية فلسطينية من شأنه أن يساعد بالتأكيد في عملية البحث عن سلام.
أما في شأن المخاوف من أن عملية إطاحة صدام قد تؤدي إلى احتمال قيامه باستخدام أسلحته الكيماوية والبيولوجية، يقول (بيرل) إن الخطر الناجم عن هذه القدرات سوف يزداد فقط في التنامي مع استمراره في توسيع ترسانته. ويختم بالقول إن ضربة وقائية ضد هتلر في زمن ميونيخ كانت ستعني في حينها اندلاع حرب مباشرة مقابل حرب أخرى قد تُخاضُ في وقت لاحق. وما حصل لاحقا كان أسوأ بكثير، على حد تعبير (ريتشارد بيرل) في مقاله المنشور في صحيفة (ذي ديلي تلغراف) اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG