روابط للدخول

الملف الثالث: موقف تركيا من الهجوم الأميركي المحتمل ضد العراق


(ولاء صادق) تقدم عرضاً لتقرير أعده مراسل أوروبا الحرة حول موقف تركيا من عزم الولايات المتحدة على شن هجوم عسكري لإطاحة صدام حسين، وتلمح إلى منح دعم مشروط لخطط واشنطن العسكرية.

طالما عبرت تركيا عن قلقها من أن استئناف عمليات عسكرية كبرى في المنطقة سيضر بمصالحها القومية. الا انها راحت، ومقابل اظهار الولايات المتحدة عزمها على ازاحة الرئيس العراقي صدام حسين، راحت تلين شيئا فشيئا في موقفها وتلمح الى منح دعم مشروط لخطط واشنطن العسكرية. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية، جون كرستوف بوش التقرير التالي:

تعارض تركيا رسميا اي ضربة تستهدف بغداد ولكن هناك اشارات على انها قد توافق على شن عمليات عسكرية اذا ما قررت واشنطن ازاحة الرئيس العراقي صدام حسين بالقوة.

ففي عمان، قال نائب رئيس الوزراء التركي ووزير الخارجية شوكرو سينا غوريل للصحفيين هذا الاسبوع، ان تركيا لن تشارك في هجوم على العراق وحث واشنطن وبغداد على حل خلافاتهما بالطرق السلمية. الا انه قال ايضا عند سؤاله عن موقف بلاده في حال اختارت واشنطن الحل العسكري، قال وهنا اقتبس " لن تدعم تركيا اي عمل ضد العراق الا اذا كان هناك اتفاق دولي حول هذا الموضوع ".

ويذكر ان هذه هي المرة الثانية التي يلمح فيها مسؤول تركي في غضون الاسابيع الاخيرة الى ان بلاده قد تقدم دعما مشروطا لعملية عسكرية اميركية ضد بغداد. وكانت المرة الاولى قد وردت في تعليقات بثها التلفزيون التركي بعد فترة قصيرة من زيارة نائب وزير الدفاع الاميركي بول وولفويتز انقرة الشهر الماضي، قال فيها رئيس الوزراء التركي بلند ايجفيت ان حكومته تحرص بشكل رئيسي على تجنب تحركات مفاجئة من واشنطن. واضاف وهنا اقتبس " اخبرنا الاميركيين بأننا نتوقع منهم التحاور معنا عن قرب في حال اتخذوا قرارهم بشن عملية بشكل او بآخر. فالعراق جارنا وعلاقاتنا جيدة معه. وقد اخبرنا الاميركيين ايضا باننا نتوقع منهم توخي الحذر اللازم كي لا يصيبنا الضرر ". انتهى كلام ايجيفيت. علما ان الرئيس جورج بوش الذي يتهم بغداد بانتاج اسلحة دمار شامل وبدعم الارهاب الدولي كان قد هدد بتوجيه ضربة عسكرية الى العراق الا اذا وافق صدام على عودة مفتشي الاسلحة.

--- فاصل ---

ورغم تزايد القلق بين حلفاء الولايات المتحدة في اوربا وفي الشرق الاوسط من المعتقد ان التحضيرات للحرب تجري على قدم وساق وان هجمة على العراق قد تقع في اوائل العام المقبل.

ومن جهة اخرى، انكر جلال طلباني اول امس الاربعاء في تعليقات عرضتها القناة التلفزيونية التركية الخاصة " اين تي في "، أنكر تقارير صحفية ذكرت ان القوات التركية والاميركية بدأت بانشاء قواعد لها في شمال العراق. الا انه قال ايضا انه يتوقع وقوع الهجوم هذا الشتاء.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الثلاثاء الماضي، ان الجنرال تومي فرانكز قائد القوات الاميركية في الشرق الاوسط واواسط اسيا قدم في اليوم السابق الى البيت الابيض خطة اجتياح يشارك فيها ثمانون الف رجل تدعمهم القوة الجوية بشكل مكثف.

وكانت صحيفة اميركية مهمة اخرى هي نيويورك تايمز قد ذكرت الشهر الماضي ان للبنتاغون خمسين الفا من القوات في المنطقة وانها تدرس اجتياحا بريا ينطلق من تركيا ومن الاردن ومن دول في الخليج لم يتم تحديدها.

ولم يتم التأكد من اي من التقريرين بشكل مستقل.

هذا ويعتقد المحللون العسكريون والاقليميون ان هجمة على العراق ستتطلب من القوات الاميركية بالتأكيد، وايا كان خيار المخططين الاميركيين، استخدامَ قاعدة انجرلك التركية ومنشآت اخرى.

وكانت صحيفة ميلييت التركية قد ذكرت في الحادي والثلاثين من تموز ان واشنطن طلبت من تركيا السماح لها باستخدام قواعدها. علما ان الطائرات الاميركية والبريطانية تستخدم قاعدة انجرلك منذ اكثر من عقد لتعزيز منطقة الحظر الجوي في شمال العراق. كما صوت البرلمان التركي قبل شهرين تقريبا على تمديد عملية مراقبة الشمال حتى نهاية هذا العام.

هذا وتحاول واشنطن اقناع قادة تركيا التي تملك ثاني اكبر جيش في حلف شمالي الاطلسي بانهم سيستفيدون من ازاحة صدام.

وقال فيليب ريكر الناطق بلسان وزارة الخارجية الاميركية متحدثا الى الصحفيين يوم الاثنين إن النظام العراقي يشكل خطرا على المنطقة باكملها ويشمل ذلك تركيا. واضاف:
" نحن نجري محادثات منتظمة مع تركيا. ومن الواضح أن لحليفنا في حلف شمالي الاطلسي ولصديقنا الجيد، مصالح في العراق لان العراق جار لتركيا. وكما قلنا في مرات عديدة في السابق، مصدر قلقنا هو نظام صدام حسين والمخاطر التي يمثلها ليس على شعبه فحسب بل على شعوب المنطقة وعلى جيران العراق بشكل خاص. وقد لاحظنا من خلال مسيرة التاريخ الحديث نسبيا، ما يمكن له ان يفعل ازاء جيرانه وبالتالي من حق تركيا ان تهتم قدر تعلق الامر بصدام حسين ".

الا ان انقرة تعتقد ان عليها ان تخشى من نتائج حملة عسكرية واسعة على العراق اكثر مما تخاف من صدام نفسه. علما ان تركيا كانت من اوائل الدول في الاقليم التي سارعت الى الانضمام الى عاصفة الصحراء في عام 1991 وسمحت للطائرات الامريكية باستخدام قاعدة انجرلك وغيرها من القواعد في البلاد.

ويقول المسؤولون الاتراك ان حرب الخليج وما اعقبها من عقوبات فرضت على بغداد كلفت تركيا 45 الف مليون دولار من الدخل المفقود. ويقولون ايضا ان تجدد التوتر في المنطقة قد يضر بالعلاقات الاقتصادية مع العراق في وقت تواجه تركيا كسادا اقتصاديا كاسحا.

هذا وقد ناقش المبعوث التركي غوريل يوم الثلاثاء في عمان الوضع الاقليمي مع وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الذي كان هو الاخر في زيارة الى الاردن. وصرح لقناة " اين تي في " يوم الاربعاء بانه اخبر صبري بان على صدام ان يسمح بعودة المفتشين دون شروط مسبقة من اجل تجنب ضربة عسكرية.

وكان صبري قد وجه الاسبوع الماضي رسالة دعا فيها هانز بليكس رئيس الانموفك الى زيارة بغداد لاجراء محادثات فنية حول استئناف محتمل لاعمال التفتيش عن الاسلحة. الا ان الامم المتحدة تريد من العراق اولا اظهار رغبته في اعادة المفتشين دون شروط امتثالا لقرارات مجلس الامن.

واوضح الناطق بلسان وزارةالخارجية التركية يوسف بولوج للصحفيين اول امس ان مساعي غوريل الدبلوماسية افرزت نتائج مهمة. وقال:
" انطباعنا عن هذا اللقاء هو ان القادة العراقيين يترددون بعض الشيء في التعاون مع الامم المتحدة وهو تردد لم يتمكنوا من تجاوزه حتى الان. ونحن نؤكد هنا مرة اخرى على املنا في ان يراجعوا موقفهم في اقرب وقت ممكن ".

وقطع بولوج ايضا دابر اشاعات ذكرت بان العراق طلب من تركيا التحدث باسمه امام الامم المتحدة والادارة الاميركية. إذ قال:
" لم يقدم الجانب العراقي طلبا ملموسا واحدا، حول اي موضوع كان، الى تركيا او الى وزير خارجيتنا ".

اما مصدر قلق تركيا المهم الاخر فهو احتمال قيام دولة كردية حال سقوط نظام صدام. وكانت تركيا قد قاتلت خلال السنوات 1984-1999 محاربي حزب العمال التركي مما ادى الى سقوط خمسة وثلاثين الف قتيل اغلبهم من المدنيين. ورغم انخفاض حدة العنف بشكل كبير بعد القاء القبض على عبد الله اوجلان قبل ثلاث سنوات، تخشى تركيا من نشوء مشاكل على طول حدودها مع العراق قد تذكي الحركة الانفصالية المسلحة في جنوب شرقي البلاد ذات الاغلبية الكردية. علما ان منطقة شمال العراق تتمتع حاليا بنوع من الاستقلال الذاتي تحت قيادة طالباني وبرزاني وذلك بعد عقود من الاقتتال الداخلي ومن الحروب مع القوات العراقية. وعلما ايضا ان الحزبين الكرديين الرئيسيين في شمال العراق يدينان عمليات التوغل التركية في اراضيهما لملاحقة مقاتلي حزب العمال التركي.

واخبر طالباني قناة " اين تي في " اول امس انه توجه الى انقرة كي يطمئن الحكومة التركية بان حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لا يسعى الى انشاء دولة كردية مستقلة وان اكراد العراق يودون ان يكونوا مواطنين عراقيين في اطار عراق ديمقراطي وموحد.

وعكست تصريحات طالباني هذه ما ادلى به وولفويتز من تعليقات خلال زيارته الى انقرة الشهر الماضي عندما اعلن ان انشاء دولة كردية مستقلة لا يرد ضمن جدول اعمال واشنطن. وقال:
" نود رؤية عراق ديمقراطي، وعراق يحافظ على سلامة اراضيه. نود رؤية عراق لا يؤدي الى نشوء دولة كردية في شمال العراق. نود رؤية عراق يعيش بسلام مع جيرانه وعراق يعامل اقلياته بشكل منصف وبضمنهم التركمان ".

ومما يذكر هنا ان خوف تركيا على مصير تركمان العراق وعددهم مليون شخص والذين يطالب عدد من المسؤولين في انقرة بمنحهم الاستقلال، هي حجة اخرى تستخدمها تركيا لتبرير مطالبتها بالتشاور معها بشأن مصير جارها الجنوبي.

ولكن وكما كتب سيدات ايرغن، الصحفي التركي المعروف، في صحيفة حرييت التركية مؤخرا قائلا إن انقرة ان كانت تريد ان يكون لها كلمتها في الشأن العراقي فانها لا يمكنها عدم التعاون مع الحليف الاميركي.

واذا ما اعتمدنا على اقوال المسؤولين الاتراك الذين التقوا وولفويتز الشهر الماضي فقد تم ايضاح وجهة النظر هذه بشكل كامل عندما اشار المبعوث الاميركي بان بلاده ستتحرك ضد العراق سواء بمشاركة انقرة او بدونها.

على صلة

XS
SM
MD
LG