روابط للدخول

التحديات التي تواجه بوش للحصول على دعم دولي لتحالف مناهض للعراق


تقرير لمراسل إذاعة أوروبا الحرة يتناول التحديات التي تواجه الرئيس الأميركي في محاولة للحصول على دعم دولي لتحالف مناهض للعراق. التفاصيل في العرض التالي من إعداد وتقديم (ولاء صادق).

مع تزايد الحديث في واشنطن عن عمل عسكري اميركي محتمل ضد العراق، يحذر حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيون في اوربا وفي المنطقة العربية من انهم لن يدعموا هجوما يهدف الى اسقاط الرئيس العراقي صدام حسين او في الاقل، دون تفويض صريح من الامم المتحدة.

في التقرير التالي يعرض لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية رون سينوفتز، التحديات التي تواجه الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش في محاولة الحصول على دعم دولي لتحالف مناهض للعراق.

لم تخف ادارة الرئيس جورج بوش ان هدف سياستها ازاء بغداد هو ازاحة الرئيس العراقي صدام حسين من السلطة وانها راغبة في شن حرب على العراق لتحقيق هذا الهدف.

ولا يدور النقاش حاليا بين الخبراء المختصين بمنطقة الخليج في واشنطن حول احتمال وقوع ضربات عسكرية ضد العراق ام لا بل حول موعد وقوعها.

ولكن وعكسا لما حدث إبان حرب الخليج الاولى عندما نجح الرئيس بوش الاب في انشاء تحالف متعدد الاطراف ضد العراق ضم حلفاء اميركا الاوربيين اضافة الى الدول العربية الرئيسية، يرفض العديد من الحلفاء الاوربيين والعرب اليوم، فكرة شن هجوم على العراق لاسيما مع عدم وجود قرار لمجلس الامن التابع للامم المتحدة يؤيد مثل هذا العمل.

ومما يذكر هنا ان قرار الامم المتحدة الذي ساعد الولايات المتحدة على انشاء تحالف مناهض للعراق قبل اثني عشر عاما فوض بشن حرب على العراق لاجبار قواته على مغادرة الكويت. وقد اشارت واشنطن الى محدودية ذلك التفويض عند انتهاء حرب الخليج كسبب منعها من اسقاط نظام صدام حسين في ذلك الوقت.

أما اليوم فيدفع القلق من احتمال وقوع ضربة استباقية ضد العراق ومن اندفاع واشنطن احادي الطرف، يدفع الاوربيين الى اعادة النظر في اسس علاقاتهم بالولايات المتحدة.

ففي يوم الاثنين الماضي وعند اعلان المستشار الالماني غيرهارد شرودر ابتداء الانتخابات البرلمانية لحزبه الديمقراطي الاشتراكي حاول ابعاد حكومته عن واشنطن قدر تعلق الامر بموضوع اسقاط صدام. وقال:
" في ما يتعلق بالضغط على صدام حسين، نحن نؤيد ذلك وعلينا ارسال مراقبين دوليين على الاسلحة الى البلاد. وعلي هنا ان احذر من لعب لعبة الحرب والتدخل العسكري. فنحن، سيداتي وسادتي، لن نكون جزءا منها ".

هذا واعلنت فرنسا وروسيا من جانبها ايضا بانها لن تدعم جهودا لاسقاط صدام حسين دون وجود تفويض واضح من الامم المتحدة.

أما في بريطانيا التي يعتبر رئيس وزرائها توني بلير من اهم مؤيدي عمل عسكري ضد بغداد، فتظهر استطلاعات الراي ان نصف المصوتين يعارضون هذه الفكرة. بينما يطالب اعضاء البرلمان البريطاني بتنظيم نقاش حول هذا الموضوع قبل اشراك بلير القوات البريطانية في مثل هذه المغامرة، ومنهم رئيسا لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس العموم.

والتقى مراسلنا بباترك كلوسون، نائب رئيس معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى. وهو من المحللين الذين يعتقدون ان فرنسا وروسيا والمانيا ستتخلى عن معارضتها عملا عسكريا ضد بغداد سواء صدر تفويض من الامم المتحدة باسقاط صدام ام لا، حال اثبات واشنطن عزمها على ازاحة الرئيس العراقي. ويقول كلوسون ان دعم المانيا سيظهر بعد انتخابات ايلول البرلمانية. علما ان الشركات النفطية الروسية والفرنسية تحث حكوماتها على المرونة كي لا تفقد علاقاتها الحالية مع العراق. وقال كلوسون:
" تفضل كل من فرنسا وروسيا ايجاد وسيلة تسمح لمفتشي الاسلحة باستئناف أعمالهم في البلاد. ومن جهة اخرى تقر اوساط مهمة في كلا البلدين بان ذلك قد لا يحدث وهي تستسلم لاحتمال قيام الولايات المتحدة فعلا بالاطاحة بحكومة صدام. ولاحظنا ايضا ان الجهات التجارية المهمة في كلا البلدين تحذر حكوماتها من اتخاذ موقف حاسم معارض للولايات المتحدة لان ذلك قد يعرض العقود النفطية الضخمة التي وقعتها كل من روسيا وفرنسا مع العراق، الى الخطر، في حال مجيء حكومة جديدة ".

أما في الشرق الاوسط، فتظهر معارضة حرب ضد العراق بشكل اقوى. إذ أعلن الملك عبد الله خلال زيارة اخيرة الى واشنطن ان اي هجوم على العراق سيكون خطأ جسيما لا سيما مع تصاعد التوتر بين اسرائيل والفلسطينيين، ونفى استخدام الاردن كنقطة انطلاق للقوات الاميركية. كما رفضت السعودية هي الاخرى فكرة شن هجوم على العراق انطلاقا من اراضيها. ويذكر ان قادة عربا اخرين يخشون من انتشار عدم الاستقرار في بلدانهم بسبب حرب على العراق.

واخبر باترك كلوسون مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية بان القلق الجيوسياسي والاقتصادي هو الذي يدفع السعودية وامارات الخليج الى التردد في دعم الهجمة الاميركية اكثر من الازمة الاسرائيلية الفلسطينية. ولاحظ ان تشكيل حكومة موالية للغرب في بغداد بعد سقوط صدام سيجعل من العراق قطبا يجتذب شركات النفط الدولية مما سيقلل من اهمية السعودية وتأثيرِها على اسواق النفط العالمية خلال العقد المنصرم. واضاف:
" في حال رحيل صدام سيصبح العراق منتجا رئيسيا للنفط وستفقد السعودية موقعها باعتبارها اهم منتج للنفط في العالم ولن تعود البلد القادر على تحريك السوق لوحدها. وتلك مشكلة بالنسبة للسعوديين ".

ووصف كلوسون مفارقة تساعد فيها السعودية في انشاء حكومة جديدة موالية للغرب في بغداد، قد تفقدها موقعها المتميز كصديق واشنطن الوحيد في منطقة الخليج.

ولكن لا يتفق جميع المحللين مع كلوسون على كون السعودية حليفا يمكن الاعتماد عليه بالنسبة لواشنطن. ويذكر ان صحيفة واشنطن بوست اشارت اول امس الى تقرير قدمه لورنت مورافيتش من مؤسسة راند، الشهر الماضي الى مجلس السياسة الدفاعية في البنتاغون قال فيه ان السعودية تنشط في دعم جميع حلقات سلسلة الارهاب من التخطيط الى التمويل، الى وضع الايديولوجية والقيادة. واقترح قيام الادارة الاميركية بتوجيه انذار نهائي للسعودية كي تتوقف عن دعم الارهاب والا فستتعرض الى الاستحواذ على حقولها النفطية وعلى اموالها في الولايات المتحدة.

وبعد فترة قصيرة من نشر تقرير صحيفة واشنطن بوست، سعى فيليب ريكر الناطق باسم وزارة الخارجية الى ابعاد الادارة الاميركية عن تحليل مورافتش وقال:
" لا يعكس تفكير الافراد وجهات نظر الحكومة الاميركية او سياساتها كما ان وجهات نظر افراد من خارج الحكومة لا تعكس هي الاخرى وجهات نظر وزارتي الدفاع او الخارجية او اي جهة اخرى في الحكومة الاميركية ".

وفي محاولة واضحة لتجنب ردود الافعال الدبلوماسية المحتملة على تقرير الصحيفة، ذهب ريكر الى القول:
" بين الولايات المتحدة والسعودية علاقات ممتازة. فنحن نشترك في عدد كبير من المصالح ويشمل ذلك منظورنا الى السلام والاستقرار والازدهار في المنطقة. ونحن سعداء من تمكننا من توسيع العلاقات كي تشمل الجهود المشتركة ضد تهديد الارهاب الدولي. وقد تعاونت الحكومة السعودية في الحملة الدولية ضد الارهاب ونحن نرحب بالخطوات التي اتخذتها السعودية للمساعدة في مكافحة مشكلة تمويل الارهاب وهو جانب مهم من الحرب العالمية على الارهاب ".

الا ان ريكر اقر من جانب اخر، بالخلافات القائمة بين واشنطن والقيادة السعودية حول موضوع ازاحة صدام وقال إن وزير الخارجية كولن باول ومسؤولين اميركيين اخرين يعملون الان على اقناع القادة العرب بدعم الضربات الاميركية العسكرية، وتابع:
" ناقش الوزير باول ووزير الخارجية السعودي في مكالمات هاتفية يوم الثلاثاء عددا من المواضيع الخاصة بالعلاقات الثنائية. ونحن نجري حوارا منتظما مع السعودية ويشمل ذلك نقاشات حول التقدم المحرز في الستراتيجية الخاصة بعملية الشرق الاوسط. وكما تعرفون التقينا وزير الخارجية السعودي سعود ومسؤولين سعوديين اخرين اضافة الى قادة عرب اخرين ".

هذا ويتوقع عدد من المحللين الاميركيين ان تتخلى الاردن وتركيا عن معارضتهما لاسباب اقتصادية وان تسمحا للقوات الاميركية بشن هجمات ضد العراق من اراضيهما.

الا ان راين وايتيكر وهو صحفي في الغارديان البريطانية قال ان العالم العربي والاسلامي ينظر الى سياسة المعيارين التي تنتهجها الولايات المتحدة. وقال ايضا ان احتلال العراق الكويت وتحديه قرارات الامم المتحدة وتطويرَه اسلحة دمار شامل تعتبر مشابهة بطبيعتها لما تفعله اسرائيل في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وبينما يفرض حظر على العراق تحصل اسرائيل على دعم واشنطن مع مال واسلحة.

ويعتقد وايتيكر مثل العديد من الخبراء الاوربيين أن موضوع الدعم الاوربي لاجتياح للعراق، يعتمد ولو جزئيا في الاقل، على سعي الولايات المتحدة الى الحصول على دعم من مجلس الامن وهو ما تود واشنطن تجنبه قدر الامكان لان عدم الحصول على اجماع في المجلس سيؤثر على شرعية الحرب.

ويتوقع وايتيكر استخدام روسيا حق النقض ويلاحظ انه سيكون على واشنطن السعي ايضا الى الحصول على دعم الاعضاء غير الدائمين في المجلس ايضا مثل بلغاريا والكامرون وكولومبيا وغينيا وايرلندا وجزر موريسيوش والمكسيك والنرويج وسنغافورة وسوريا.

على صلة

XS
SM
MD
LG