روابط للدخول

جدل أوروبي حول الهجوم الأميركي المحتمل ضد العراق


وكالات أنباء وصحف عالمية اهتمت ضمن تقارير نشرتها اليوم الأربعاء للجدل الدائر داخل الأوساط الأوروبية حول الهجوم الذي يحتمل أن تقوده الولايات المتحدة ضد العراق. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

بثت وكالة رويترز للأنباء تقريراً كتبه محرر الشؤون الأوربية في الوكالة، باول تايلر Paul Taylor، حول سياسات أوربا الداخلية، وتأثيرها في طبيعة الجدل الدائر، بشأن هجوم يحتمل أن تشنه الولايات المتحدة على العراق.

ويدعو زعماء الإتحاد الأوربي، الرئيس العراقي صدام حسين، ليسمح لمفتشي الأسلحة الدوليين بالعودة الى العراق، لكنهم لم يقترحوا حلاً في حال رفضه دعوتهم، بحسب محرر وكالة رويترز للأنباء.

وفي حال قيام الولايات المتحدة وبريطانيا، بمهاجمة العراق دون تفويض من الأمم المتحدة، فأن هذه القضية ستثير مشكلة داخل الإتحاد الأوربي، بحسب تقرير الوكالة.

وفي هذا الصدد، أشار كاتب التقرير الى أن المستشار الألماني غيرهارد شرودر، رفع من وتيرة معاداة الحرب، في غضون حملة يقوم بها لمحاولة إعادة انتخابه، في الثاني والعشرين من أيلول المقبل.

ويقول محللون، إن شرودر يحاول كسب أصوات الناخبين اليساريين، وأن يستفاد من أجواء الترقب السائدة في أوساط الرأي العام الألماني، بحسب التقرير.

يُشار الى أن شرودر، بدأ حملته الانتخابية، يوم الاثنين الماضي، بالقول إن اقتصاد العالم لا يتحمل حرباً مع العراق، وحتى إذا أيدت الأمم المتحدة شن عملية عسكرية، فأن ألمانيا لن تكون مستعدة لخوض مغامرة، بحسب التقرير.

أضاف تقرير الوكالة، أن منافس شرودر المحافظ، الوزير الأول في مقاطعة بافاريا الألمانية، أدموند شتويبر Edmond Stoiber، حاول التقليل من أهمية القضية، قائلاً إن هناك اختلافات بين الأحزاب الألمانية بشأن العراق، ومن غير اللائق استغلال الموضوع لأغراض انتخابية.

وفي بريطانيا عمَد منتقدو رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، من الجناح اليساري، الى استغلال تأييد بلير لسياسة الرئيس الأميركي جورج بوش المتشددة إزاء العراق، ليطالبوا بإجراء مناقشة داخل البرلمان، للدور الذي يمكن أن تلعبه بريطانيا في هجوم يهدف الى إطاحة صدام.

وفي السياق نفسه صرح الرئيس الفرنسي جاك شيراك، الاسبوع الماضي أنه مستعد لدعم عملية عسكرية في حال موافقة مجلس الأمن عليها، علماً أن فرنسا عضو في المجلس، بحسب التقرير.
وفي تعليقه على دعوة العراق لرئيس طاقم التفتيش هانز بليكس، زيارة بغداد، دعى وزير خارجية فرنسا دومينيك دى فيلبان، Dominique de Villepin، يوم أمس الثلاثاء، الى إجراء محادثات تقنية وسريعة، علماً أن إيطاليا وإسبانيا التزمتا بالصمت بشأن الهجوم المحتمل ضد العراق.

بينما ترى كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، عدم ضرورة الحصول على تفويض جديد من الأمم المتحدة، بسبب خرق صدام لقرارات مجلس الأمن، التي تُلزم العراق بالتعاون مع مفتشي الأسلحة للتخلص من أسلحة الدمار الشامل المحتملة، بحسب الوكالة.

ويتوقع دبلوماسيون، أن تقوم أميركا وبريطانيا بالحصول على قرار من مجلس الأمن، بحسب الوكالة التي أضافت أن زعماء الإتحاد الأوربي يُدركون، أن مصالحهم تقتضي الوقوف الى جانب الولايات المتحدة.

ونقلت وكالة رويترز قول مسؤول أوربي بارز، "إن من المستحيل تصور قيام الأميركيين بالهجوم على صدام، دون أن نكون هناك لمساندتهم".

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة كتبت صحيفة واشنطن بوست، أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، يواجه معارضة متزايدة لأن يكون لبريطانيا أي دور في إطاحة الرئيس العراقي.

وقد صعّد الأعضاء اليساريون في حزب العمال، انتقادهم لرئيس وزراء بريطانيا، وطلبوا عقد اجتماع مبكر للبرلمان، بحسب الصحيفة الأميركية.

هذا وقدم أكثر من 2000 شخص من ناشطين مسيحيين، مذكرة احتجاج الى بلير، بحسب الصحيفة التي أضافت أن رئيسي لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في مجلس العموم البريطاني، أبدوا تحفظات جدية على مشاركة بريطانيا في الهجوم المحتمل.

ونقلت الصحيفة عن دونالد أندرسون، رئيس لجنة العلاقات الخارجية وعضو حزب العمال، أن رئيس الوزراء سيتضرر إذا قرر المضي دون استعداد كافٍ، وعليه أن يُقنع الجميع برأيه.

ويقول بروس جورج رئيس لجنة الدفاع، وعضو حزب العمال، إنه لا يعارض الهجوم على صدام حسين، إلا أن على حكومتي بريطانيا والولايات المتحدة، أن توفّرا المزيد من الأدلة القوية، مضيفاً أن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تتصرف لوحدها، بينما تسير بريطانيا ورائها دون رغبة.

وتتفق هذه الآراء مع ما طرحه قبل أيام رئيس الأركان البريطاني السابق، أدوين برامال، والجنرال مايكل روز، القائد السابق لقوات الأمم المتحدة في بوسنيا، بحسب الصحيفة.

وأضافت واشنطن بوست، أن وزير خارجية بريطانيا السابق، دوغلاس هرد، دعى أميركا الى الحصول على دعم الأمم المتحدة، قبل شن عملية عسكرية.

هذا وأبدى زعماء أوربيون آخرون تحفظات في هذا المجال، وحث مسؤولون من الإتحاد الأوربي، الولايات المتحدة على المساعدة في إيجاد حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، قبل التركيز على بغداد، بحسب الصحيفة.

وبالرغم من الموقف السلبي الذي تبديه أوربا، إلا أن محللين يعتقدون، أن حلفاء أميركا في أوربا سيقفون معها إذا قررت الهجوم على العراق، بسبب قوة العلاقات العسكرية معها، والتعاون الذي استمر منذ الحرب العالمية الثانية، بحسب صحيفة واشنطن بوست.

ونسبت الصحيفة الى ناطق رسمي، أن توني بلير لم يغيّر موقفه، ونقلت أيضاً عن رئيس وزراء بريطانيا قوله، "إن الدرس الذي تعلمناه من الحادي عشر من أيلول، هو أن نتخذ إجراءاً ضد أي تهديد، قبل أن يستفحل".
وقد أظهر استطلاع للرأي نظمه تلفزيون بريطاني، قبل يومين أن 52 بالمئة من الذين تم استفتائهم، عارضوا مساهمة القوات البريطانية في هجوم تقوده الولايات المتحدة ضد العراق، بينما أيد 34 بالمئة العملية، ولم يكن ل 14 بالمئة منهم، رأي محدد.
ونقلت واشنطن بوست عن روبرت ورسستر، رئيس المركز الدولي لأبحاث السوق والرأي العام، أن مستوى المعارضة بقي ثابتاً، خلال الأشهر الماضية، لكن المعارضة تتسع وتزداد حدة، في كلا الجانبين.

على صلة

XS
SM
MD
LG