روابط للدخول

الخيارات العسكرية المفترضة للتعامل مع بغداد


نشرت صحيفة بريطانية بارزة تحليلا عن الخيارات العسكرية المفترضة للتعامل مع بغداد في حال اتخاذ القرار بتنفيذ ضربةٍ ضد النظام العراقي. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

في تحليلٍ نشرته صحيفة (ذي ديلي تلغراف) اللندنية اليوم الثلاثاء تحت عنوان (الغزو "الثقيل" هو أفضل الخيارات)، يقول محرر الشؤون الدفاعية (جون كيغان) إنه على الرغم من عدم وجود مؤشرات أكيدة إلى حربٍ محتملة ضد العراق، ثمة واقعات طفيفة تُشعِر بوشَكِ حدوثها. ومن هذه التطورات مغادرة حاملة الطائرات (آرك رويال) باتجاه البحر الأبيض المتوسط.
وزارة الدفاع البريطانية أكدت أن السفينة البحرية ستشارك في تمرينٍ لحلف شمال الأطلسي. لكن هذا لا ينفي أنها ستُبحر نحو ما ستكون منطقة العمليات في حال شن هجوم على العراق.
وفي الآونة الأخيرة، شوهدت قطارات محمّلة بمركبات مدرّعة وهي تغادر منطقة (ساليزبوري) السهلية. كما ترددت شائعات بين أوساط الجيش مفادها أن أفواج الدروع بدأت تدريبات خاصة. وكل هذه الأمور هي بنظر الكاتب تطورات غير اعتيادية.
إلى ذلك، يشير (كيغان) إلى استمرار حملة تضليل إعلامية يُقصد بها على الأرجح تحذير صدام حسين وإثارة قلقه، بحسب تعبيره.
هذا إلى جانب "النقاشات" التي تدور في أروقة الإدارة الأميركية أو بينها وبين الكونغرس.
وفي هذا الصدد، يشير (كيغان) إلى وجهات النظر الأميركية المتعددة إزاء التعامل مع العراق. ومن أبرزها تيار البنتاغون الذي يتزعمه وزير الدفاع (دونالد رامسفلد) ويدعو إلى توجيه ضربة عسكرية مبكرة وحاسمة. فيما يتردد بأن وزارة الخارجية التي يديرها (كولن باول) تفضل المفاوضات. وقد تشجّعَ هذا التيار إثر العرض الذي تقدم به صدام لبدء محادثات "فنية" حول إعادة المفتشين على الرغم من رفض واشنطن لهذه المبادرة.

--- فاصل ---

التحليل المنشور في صحيفة (ذي ديلي تلغراف) اللندنية يشير أيضا إلى عدم وجود اتفاق كما يبدو بين أولئك الذي يحبذون العمل العسكري بدلا من الحل الدبلوماسي. لكن فكرة ما تسمى بالحرب "الثقيلة" تحظى بتأييد واسع، خاصة بين أوساط المفكرين العسكريين التقليديين في البنتاغون وجهات أخرى.
يشار إلى أن تنفيذ هذه الحرب يتطلب نشر ما لا يقل عن ربع مليون جندي، إضافة إلى كميات كبيرة من أسلحة الدروع والمدفعية. كما يتطلب توجيه ضربات جوية هائلة قبل الهجوم وأثناءه. وستكون مثل هذه الحرب مشابهة لعملية عاصفة الصحراء في عام 1991. لكنها تختلف عنها من حيث أن الولايات المتحدة لن تخطط لمشاركة وحدات عسكرية من دولٍ متحالفةٍ فيها.
والحجة التي تُطرح لتبرير الحرب "الثقيلة" هي أنها ستوفر حلا واضحا وسريعا ضد القوات المسلحة العراقية التي شهدت تراجعا كميا ونوعيا منذ هزيمتها الساحقة في عام 1991.
في المقابل، ثمة من يدعو إلى شن ما تعرف بحرب "خفيفة" يتم فيها استخدام قوات خاصة يساندها منشقون يقومون بانتفاضة ضد حكومة بغداد.
إلى ذلك، توجد خطة متوسطة بين فكرتي الحرب "الثقيلة" و"الخفيفة". وأفيد بأن (رامسفلد) وصقورا آخرين في البنتاغون بدأوا يميلون نحو هذا الخيار في الآونة الأخيرة. وهو ينطوي على هجوم مباغت تشنه قوة متوسطة الحجم على مراكز القيادة العراقية في بغداد أو قربها، ويستهدف زعزعة حكومة صدام وشل قدرته على الرد.
لكن الكاتب (كيغان) يرى أنه في حال اختيار الخطة "المتوسطة"، توجد قوات قليلة لتنفيذها. وهي تتكون من الفرقتين الثانية والثمانين والمائة وواحد المحمولتين جوا واللتين ربما تساعدهما الفرقة البريطانية السادسة عشرة المتخصصة في الهجوم الجوي.
(كيغان) يذكر أن هذه القوات لديها الكثير من السمتيات والقليل من الدروع. إضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أنها تتمتع بقابلية فائقة على الحركة، فهي تحتاج إلى مستلزمات القواعد العسكرية الكبيرة. وتصعب رؤية الأماكن التي توجد فيها مثل هذه القواعد. وفي الواقع، إذا توفرت القواعد الموجودة ضمن مدى العمليات التي تستهدف بغداد، أي في تركيا أو الكويت، فإن هذه القواعد يمكن أن تُستخدم أيضا لأفواج الدبابات اللازمة في حال تنفيذ حرب "ثقيلة".
بعبارة أخرى، يعتقد الكاتب أنه في حال أمكن تنفيذُ عملية "متوسطة"، سيكون من الممكن على الأرجح شن حرب "ثقيلة" أيضا. ويرى أن مثل هذه الحرب "الثقيلة" تتوفر لها احتمالات أكثر من النجاح مع كلفة أقل من الخسائر المتوقعة في الأرواح والمعدات على الجانبين العراقي والمتحالف معا، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

محلل الشؤون الدفاعية (كيغان) يمضي إلى القول إن الحجة العسكرية تميل نحو خيار الحرب "الثقيلة" وذلك لعدة أسباب مختلفة. أولها أن صدام لا يستطيع أن يهزم غزواً "ثقيلاً ". والسبب الثاني هو أن القرار في حرب "ثقيلة" سيكون سريعا وواضحا جدا، بحسب تعبير الكاتب.
والسب الثالث الذي يرتأيه هو أن النصر المتحقِق في مثل هذه الحرب من شأنه أن يعزز على نحو كبير مكانة الغرب عموما والهيبة الأميركية بشكل خاص، في منطقة الشرق الأوسط. كما أن النصر المتحقِق سيؤدي إلى عودة الحلفاء المترددين إلى صفوف التحالف فضلا عن أنه سوف يشجّع الدول الإسلامية المعتدلة.
ويعتقد (كيغان) أن الصعوبة الوحيدة في خيار الحرب "الثقيلة" تكمن في خط الانطلاق. ذلك أن هجوما تشنه على بغداد قوات مكوّنة من ربع مليون جندي يتطلب قواعد قريبة من عمق الأراضي العراقية. ولا توجد مثل هذه القواعد إلا في تركيا والكويت اللتين تمانعان حاليا في توفيرها.
لكن الدبلوماسية الصارمة يمكن أن تُقنع الكويت. أما تركيا فيمكن إغراؤها بالمساعدات، خاصة إذا ما تعهد حلفاء الولايات المتحدة في الاتحاد الأوربي لأنقرة بالإسراع في منحها عضوية الاتحاد.
بيد أن التعاون الأوربي في هذا المجال لا يبدو محتملا. لذلك يعتقد الكاتب أن الولايات المتحدة ستلجأ، ربما بدعمٍ بريطاني، إلى استراتيجية قديمة الطراز من الحرب العالمية الثانية في تنفيذ عملية إنزالٍ برمائية واسعة النطاق في شمال الخليج، بحسب ما ورد في التحليل الذي نشرته صحيفة (ذي ديلي تلغراف) اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG