روابط للدخول

انقسامات جديدة وحادة في صفوف المعارضة العراقية


مع اقتراب تغيير النظام الحاكم في بغداد رأى محللون غربيون أن المعارضين العراقيين لنظام الرئيس صدام حسين شهدت صفوفهم انقسامات جديدة وحادة. هذه التفصيلات يعرضها (اياد الكيلاني).

في تقرير لها من لندن تقول وكالة Associated Press إن احتمال عزل الرئيس العراقي صدام حسين زاد من حدة التنافس بين مختلف فصائل المعارضة العراقية المجزأة، مضيفة أن مخاوف بعض الفصائل من عدم حصولها على حصة في عراق ما بعد صدام، أسفرت عن تأسيس ما لا يقل عن اثني عشرة جماعة جديدة في الآونة الأخيرة. ويوضح التقرير أن بعض هذه الجماعات الجديدة انشق عن حركات تم تأسيسها من قبل الشرائح التقليدية في المجتمع العراقي وهي موزعة بين الكرد والشيعة والسنة، في الوقت الذي يشترك فيه شركاء غير تقليدين في جماعات أخرى. ويضيف التقرير أن هناك نحو 70 جماعة عراقية معارضة تمثل مختلف التيارات الطائفية والعرقية والسياسية، تم تأسيس معظمها بعد حرب الخليج، ولكن العدد الذي يتمتع منها بالمصداقية والفعالية يعتبر قليلا جدا.
التقرير يشير أيضا إلى أن العديد من هذه الجماعات متمركز في لندن، وذلك ربما لكون بريطانيا القوة الاستعمارية السابقة في العراق، ويضيف أن مستقبل العراق يثير النقاش هذه الأيام في مقاهي المدينة وفي الصحف المعارضة وفي العديد من مواقع شبكة الإنترنت.

--- فاصل ---

وتمضي الوكالة في تقريرها إلى أن آمال خصوم الرئيس العراقي صدام حسين تعززت نتيجة قيام مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش بتنظيم اجتماعين مع مختلف فصائل المعارضة خلال الأشهر القليلة الماضية، وينسب التقرير إلى (حامد البياتي) – ممثل المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق – قوله إن هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها مسؤولون أميركيون هذه الدرجة من العزيمة الواضحة بإطاحة صدام حسين. غير أن المجلس الأعلى يعتبر – بحسب التقرير – نموذجا للجماعات المنقسمة على نفسها في ضوء تزايد احتمال إطاحة صدام حسين، فلقد انشق أخيرا عدد من قادة هذه الجماعة ليؤسسوا تنظيما جديدا، مشيرين إلى أن المجلس الأعلى أخفق في وضع إستراتيجية فعالة لإطاحة النظام العراقي.
وفي أواخر حزيران الماضي، دخل الحزب الشيوعي العراقي – المعروف بتمسكه بالعلمانية، استنادا إلى التقرير – في تحالف مع كل من حزب الدعوة الإسلامي والجناح الذي تؤيده سورية من حزب البعث، إضافة إلى عدد آخر من الجماعات الصغيرة. ويشير التقرير إلى اعتقاد واسع بأن التحالف الجديد يتلقى الدعم من سورية، التي طورت أخيرا روابط اقتصادية مع بغداد وتعارض المساعي الأميركية الهادفة إلى إطاحة النظام العراقي.
ومن الجماعات الجديدة الأخرى حركة تضم قادة عسكريين عراقيين سابقين عقدت اجتماعا الشهر الماضي في لندن، عبر المشتركون فيه عن تأكيد التزامهم بالانضمام إلى أي مسعى لإطاحة الرئيس العراقي، وعبروا فيه عن اعتقادهم بأن القوات المسلحة العراقية ستنقلب على صدام حسين في حال شن هجوم على نظامه.
ويوضح التقرير أيضا أن عددا من الضباط السنة – بمن فيهم رئيس أركان الجيش العراقي السابق الفريق الركن نزار الخزرجي – قاطعوا هذا الاجتماع باعتباره انعقد تحت الهيمنة الشيعية، وهم الآن يخططون لتأسيس جماعة خاصة بهم، يعتقد أنها تنعم بتأييد السعودية – بحسب التقرير.
أما الكرد العراقيون فينادون بتأسيس نظام فدرالي في العراق، يمنحهم قدرا أكبر من الحكم الذاتي، وتعكس فصائل جديدة أخرى – مثل الحزب الوطني الآشوري وحزب الشعب التركماني – تطلعات الأقليات إلى نيل قسط من السلطة في العراق الجديد.

--- فاصل ---

ويشير التقرير إلى أن أحد التحالفات الجديدة – المسمى مجموعة الأربعة، ويضم الحزبين الكرديين الرئيسيين والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والوفاق الوطني العراقي – سرعان ما برز كبديل عن المؤتمر الوطني العراقي. وينسب التقرير إلى خبراء قولهم إن إدارة بوش تقر سلبيات المعارضة العراقية المجزأة، رغم اهتمامها بالجماعات الجديدة المنشقة، الأمر الذي يشكك في احتمال مساهمة هذه الجماعات بشكل فعال في الحملة ضد النظام العراقي على غرار النموذج الأفغاني. وينقل التقرير في هذا الصدد عن David Mack – الخبير في معهد الشرق الأوسط الأميركي – قوله إن الاستثناء الوحيد يعتبر الكرد، الذين يقدر حجم قواتهم المسلحة بنحو 80 ألف مقاتل، مضيفا أن الكرد يسيطرون على مساحة لا يستهان بها من الأراضي العراقية.
ولكن التقرير يشير أيضا إلى تردد الكرد في محاربة صدام حسين في غياب ضمانات أميركية تحفظ لهم ما ينعمون به حاليا من حكم ذاتي في شمال العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG