روابط للدخول

مواقف الصحافة البريطانية من السيناريوهات المفترضة للحرب على العراق


نشرت صحيفة الغارديان اللندنية مقالاً يشرح فيه كاتبه مختلف مواقف الصحافة البريطانية من السيناريوهات المفترضة للحرب على العراق. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ميخائيل ألاندرينكو).

تناول تحليل في صحيفة غارديان البريطانية اليوم الاثنين موضوع تغطية السياسة الأميركية تجاه العراق في الصحف البريطانية، وقسّمها إلى نوعين: الأول يدعم حربا ضد بغداد والثاني يدعو إلى التأني.

وتساءل الكاتب Roy Greenslade في مطلع التحليل – من يريد الحرب ضد العراق، باستثناء الرئيس الأميركي جورج بوش ووزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ورئيس الحكومة الإسرائيلية أريئيل شارون؟ وأجاب عن السؤال بنفسه قائلا:صحف دايلي تلغراف وذا تايمز ودايلي مايل وصان تحبذ هذه الفكرة. أما إيكونوميست فقد ضمت صوتها إلى أنصار الحرب الأسبوع الماضي فقط.

من جهة ثانية فإن غارديان وإينديبيندينت ودايلي ميرور كلها تعارض فكرة ضرب العراق. أما ماكس هاستينغس وهو صحافي مشهور تصيت بتغطيته أحداث شتى الحروب فقد قال في مقال نُشر في صحيفة دايلي مايل يوم الثلاثاء الماضي إن الغرب يتجه نحو العمل العسكري في حال ذهول وبدون استطلاع للرأي العام في الموضوع.

التحليل في صحيفة غارديان تابع أن هناك إحساسا بأن عددا كبيرا جدا من الناس يعتقدون أن الحرب الأميركية ضد العراق لا مفر منها. كما أن هؤلاء الناس يظنون – كما يبدو - أن دعم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير للحملة الأميركية قد بات أمرا أكيدا.

كما اشار التحليل إلى أن أصوات معارضي الحرب ضد العراق أعلى من أصوات أنصارها. ويعود السبب المحتمل إلى أن المعارضين قلقون من نزاع يبدو أنّ لا مناص منه. أما أنصار الحرب فإنهم لا يحتاجون إلى رفع أصواتهم لأنه تم سحب القرعة، على حد تعبير كاتب التحليل.

وطرح التحليل سؤالا ثانيا إلى القراء – من هو المسؤول عن نشوء مناخ الحرب؟ وسائل الإعلام عامةً أو الصحف خاصةً أو أن الولايات المتحدة بعد انفجارات 11 أيلول نجحت في إقناع معظم السكان بالإعراب عن تعاطفهم مع الحرب ضد الإرهاب التي يقودها الرئيس الأميركي جورج بوش؟

ودون أن يجيب عن هذه الأسئلة، اشار الكاتب إلى أن كبريات الصحف البريطانية الأربع المؤيدة للحرب - وهي دايلي تلغراف وتايمز ودايلي مايل وصان – يبلغ عدد قرائها مجتمعة 19,2 مليون شخص، حسب آخَر الإحصائيات. والصحف المعارضة الثلاث أي غارديان وإينديبيندينت ودايلي ميرور فإنها تحظى بحصة من القراء يقدر عددهم بـ 7,3 مليون شخص. لكن التحليل ذكر أن هذه الأرقام لا تدل على أن عدد أنصار الحرب في بريطانيا أكبر بثلاث مرات من عدد المعارضين، لأن الناس لا يقرؤون الصحف فحسب بل يستمعون ايضا إلى الإذاعة ويتفرجون على التلفزيون.

وتابع التحليل أن أصحاب الصحف المؤيدة للحرب ورؤساء تحريرها يدعمون سياسة بوش تجاه العراق بكل صدق وإخلاص. مثلا رئيس تحرير صحيفة دايلي تلغراف المؤيدة للحرب على بغداد تشارلز مور يعتقد أن الولايات المتحدة تمتلك أدلة موثوقا بها على أن الرئيس العراقي صدام حسين يسعى إلى تصنيع اسلحة للدمار الشامل. لذلك فإن لا بد من توجيه ضربة وقائية إلى العراق قبل أن تبادر بغداد إلى استخدام السلاح النووي أو الكيماوي أو البيولوجي.

وزاد كاتب التحليل أن رئيس تحرير صحيفة إيكونوميست أوضح في حديث إذاعي سبب انضمام الصحيفة إلى مخيم أنصار الحرب بالقول إن التكنولوجيا المتقدمة والثروة النفطية العراقية قد تسمحان لبغداد انتاج قنبلة نووية في القريب العاجل.

التحليل شدد على أن كافة الحجج من أجل توجيه الضربة تعتمد على الاعتقاد بأن صدام قد يحصل على سلاح نووي قريبا. لكن هذه الأدلة ليست إلا افتراضا، حسب ما قال كاتب التحليل في صحيفة غارديان نقلا عن أحد زملائه في نفس الصحيفة. ومضى قائلا إنه في نهاية المطاف لا يبقى للصحافيين إلا أن يثقوا أو لا يثقوا بالمعلومات التي تقدمها وكالات الاستخبارات الأميركية.

الصحافيون المعارضون للحرب يشيرون إلى أن المزاعم الأميركية بأن صدام له علاقة بتنظيم القاعدة قد فشلت. وإذا كان ضباط المخابرات الأميركية أخطأوا آنذاك فهل من الممكن أن يُخطئوا هذه المرة أيضا، فيما يخص اسلحة الدمار الشامل؟ على حد تعبير كاتب التحليل.

كما يواجه الصحافيون صعوبات بالغة عندما لا يمكن الكشف عن التبرير الرئيس لأسباب تتعلق بالأمن القومي. هذا يمنح دولا، ومنها الديمقراطية، سلطات واسعة، بحسب رأي كاتب التحليل.

وواصل أن ليس هناك خلافات بين الصحف فيما يخص طابع صدام والطبيعة المنفرة لنظامه، مضيفا أن كل رئيس تحرير في بريطانيا يريد رحيل الزعيم العراقي. ولكن إذا تم إحراز الانتصار العسكري على النظام العراقي الحالي فمن سيحل محله في بغداد محررة؟ وردّ الكاتب على هذا السؤال أن ليس هناك زعماء عراقيون يوثق بهم في المنفى. وأشار إلى أن زعيم المؤتمر الوطني العراقي المعارض أحمد الجلبي حُكم عليه غيابيا بتهمة اختلاس بعد إفلاس ثاني أكبر بنك تجاري في الأردن.

وختم الكاتب تحليله في صحيفة غارديان البريطانية بالقول إن الحقيقة هي أول ضحية أثناء الحروب.

على صلة

XS
SM
MD
LG