روابط للدخول

الأحداث والحروب المهمة التي جرت خلال شهر آب / موقف كل من بوش وبلير من الحملة العسكرية المحتملة ضد العراق


(ولاء صادق) تعرض فيما يلي لمقالين سياسيين: الأول لصحيفة أسترالية تناول الأحداث والحروب المهمة التي جرت خلال شهر آب في معظم أنحاء العالم، بدءأً من الحرب العالمية الثانية مروراً بضحايا الانتفاضة من الفلسطينيين والإسرائيليين. أما المقال الثاني فهو لصحيفة اسكتلندية يشير إلى موقف كل من الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء البريطاني من الحملة العسكرية المحتملة ضد العراق.

صحيفة صاندي تايمز الاسترالية قالت في تعليق لها ان من المتعارف عليه هو ان شهر آب شهر ميت في النصف الشمالي من الكرة الارضية اذ لا يحدث شيء فيه وتتوقف جميع الامور الرسمية وتغلق المدارس والجامعات ابوابها الا انها لاحظت ان هذا الامر ليس صحيحا تماما ففي شهر آب من عام 1914 نشبت الحرب العالمية الاولى. كما نشبت الحرب العالمية الثانية بسبب احداث جرت في شهر آب من عام 1939. واجتاح صدام حسين الكويت في آب من عام 1990 وماتت الاميرة ديانا في شهر آب ايضا.

وفي شهر آب الحالي وكما اشارت الصحيفة يتزايد الحديث عن الحرب مع اصرار الرئيس بوش كما يبدو على اجتياح العراق. واشارت الى قول الملك عبد الله عاهل الاردن للمسؤولين الذين قابلهم هذا الاسبوع انه لن يكون للولايات المتحدة حلفاء داخل العالم العربي والى تأكيده بان حل الازمة في الشرق الاوسط يجب ان تحتل مكان الصدارة في جدول الاعمال. ثم لاحظت الصحيفة استمرار التفجيرات الانتحارية واشارت الى تفجير الجامعة العبرية التي قالت إنها مركز من مراكز الليبرالية في محيط واسع من الكراهية ورات ان حماس لو كانت تمتلك ذرة من التفكير السليم فعليها لسلمت المسؤولين عن التفجير الى السلطات الاسرائيلية لمحاكمتهم.

واوردت الصحيفة بعد ذلك ارقاما تعرض اعداد ضحايا الانتفاضة منذ شهر ايلول في عام 2000 وهي 1474 فلسطينيا و 574 اسرائيليا. ثم ذكرت بتقرير الامم المتحدة عن الهجوم الاسرائيلي على مخيم جنين والذي اوضح ان عدد الضحايا بلغ 52 شخصا فقط نصفهم من المقاتلين وليس خمسمائة كما اقترح سابقا. كما فقد الاسرائيليون 23 جنديا. ثم نقلت الصحيفة عن ناطق باسم الامم المتحدة قوله لوكالة رويترز " لا يمكننا القول انها كانت مجزرة. كما لا يمكننا القول انها لم تكن كذلك ". وتابعت الصحيفة مقترحة تعريف كلمة مجزرة وذكرت بالهجوم الانتحاري الذي وقع قبل الهجوم الاسرائيلي على مخيم جنين والذي راح ضحيته 23 مدنيا اسرائيليا وقالت ان هذه مجزرة كما ان مقتل 26 مدنيا فلسطينيا في جنين هي مجزرة ايضا. ثم اشارت الصحيفة الى موقف الرئيس بوش الذي بدأ عطلته الصيفية دون ان يؤثر عليه هذا الامر لكونه منشغلا بملاحقة صدام حسين رغم ما يبدو من انقسام داخل ادارته حول هذا الموضوع. كما اشارت الى وقوف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى جانب الولايات المتحدة رغم كون المعدات العسكرية البريطانية وحتى الجنود انفسهم غير قادرين على خوض حرب تجري في الصحراء حسب راي الصحيفة.

--- فاصل ---

أما في صحيفة سكوتسمان فكتب Brian Brady و Ian Mather مقالا تحدثا فيه عن تهيئ بريطانيا، حليف الولايات المتحدة الرئيسي، للسير الى الحرب على العراق. وقالا ان إشارات ظهرت الاسبوع الماضي على وجود خلافات مع وشنطن. فخلال اجتماع رئيس الوزراء البريطاني مع عاهل الاردن الملك عبد الله، عبر الاول عن قلقه من شن هجوم واسع على العراق وكما كشف عن ذلك الملك عبد الله نفسه خلال لقائه بالرئيس الاميركي بوش رغم ان البريطانيين سارعوا في الحال الى نفي ذلك. ولكن وكما تابع الكاتبان ظهر ايضا ان البريطانيين يعتبرون الستراتيجية الاميركية غير متكاملة تماما ويعتقدون انه لا يمكن المضي قدما نحو عمل عسكري قبل احلال السلام في الشرق الاوسط وهو امر يعتبره البريطانيون شرطا مهما لنجاح نظام لاحق لصدام.

ولكن وكما تابع الكاتبان ورغم ما ظهر من تردد مفاجئ على بلير يبدو انه ملتزم تماما بازاحة صدام فهو يناقش الامر في اطار وزراة حرب تقريبا يؤمن جميع اعضائها بضرورة عدم التهاون مع صدام.

وراى الكاتبان ان توني بلير ما كان سيصل الى هذه المرحلة من التفكير لوحده بل لانه وجد ان من الصعب جدا البقاء خارج المسار الاميركي المصمم على شن حرب على العراق. علما ان فريق رئيس الوزراء البريطاني يضم شخصيات سياسية محنكة مثل غوردن براون الذي تربطه علاقة شخصية وسياسية ببلير، وألاستير كامبيل وهو عينا واذنا بلير وذراعه اليمنى، وجوناثان باول كبير موظفي رئاسة الوزارة وموظف سابق في السفارة البريطانية في واشنطن، والسير ديفيد ماننغ، وهو خبير في السياسة الخارجية وسفير بريطانيا القادم في واشنطن. وفي الواقع وكما تابع كاتبا المقال فهؤلاء يمثلون العناصر الاساسية التي تقف وراء تطوير علاقة بريطانيا بادارة بوش ووراء مشاركتها في الحملة على العراق.

ثم اضاف الكاتبان بالقول ان بلير واثق تماما من ان مساعديه هيئوا كل شيء بحيث ان فريقه راح يشكو هذا الاسبوع من تأخر فريق الرئيس بوش في تهيئة الامر من جانبه رغم كون الاخير هو الداعي الى الحملة على صدام. وما هو اهم من ذلك وحسب ما ورد في المقال فهو ان فريق رئيس الوزراء البريطاني يعتقد ان الولايات المتحدة اهملت مسألة خلق الاستقرار في الشرق الاوسط قبل الحملة العسكرية وبعدها. ونقل الكاتبان عن نائب عمالي مهم يؤيد تماما هدف الولايات المتحدة لتغيير النظام في بغداد قوله إن الاميركيين انشغلوا بالتحدث بخشونة عما سيفعلونه مع صدام ولم يحاولوا اقناع جيرانه بأن الامر سيكون لصالحهم كما لم يحاولوا كسب الشعوب في اماكن مثل الاردن وسوريا ومصر وحتى ايران.

--- فاصل ---

ثم تساءلت المقالة عما يقف اذن وراء تردد بلير المفاجئ ؟ علما ان فريقه مؤمن تماما بما يفعله. وتساءلت عما اذا كان حديث الملك عبد الله هو الذي اثار لدى بلير هذا القلق ازاء الحملة وما يمكن ان ينجم عنها من مخاطر في العالم. ونقلت المقالة عن مصدر عالي المستوى لم تذكر اسمه قوله امس وهنا اقتبس " اعتقد أن في امكاننا القول بان بلير اهتم بما قاله الملك عبد الله وفوجئ بعض الشيء بمستوى المعارضة المحتمل في العالم العربي ولكنني لا اعتقد ان قلقه كبير بالدرجة التي يعتقدها الملك عبد الله ".

واضاف الكاتبان ان قلق توني بلير يبدو جديا من حرب على العراق وانه ربما ادرك الحاجة الى كسب دعم العالم العربي وان ما تم تحقيقه حتى الان في هذا المجال قليل جدا. ثم تابعا بان ماننغ وباول اللذين تربطهما علاقات قوية بنظريهما في واشنطن اكدا دائما على اهمية الوقوف الى جانب الاميركيين في الحرب على الارهاب وفي تصعيد الحملة على العراق. وقد طور ماننغ بشكل خاص فن الدبلوماسية الذكية في التعاون مع ادارة بوش بهدف السيطرة على بعض مقترحات الاخير المتطرفة.

ثم اشارت المقالة الى ان بلير يؤمن بالالتزام البناء وليس بالدبلوماسية المضخمة عند التعامل مع قائد اقوى منه مثل الرئيس بوش. وان الاثنين يدركان حاجتهما الى اظهار وحدتهما قبل الحملة العسكرية على العراق وخلالها وبعدها ولذا يظهر بلير نفسه راغبا في التعاون وفي التعبير عن افكار الولايات المتحدة وفي رفض التراجع عن موقفه ازاء صدام ومن اجل بقائه هو نفسه.

وانهى الكاتبان مقالهما بالقول إن بلير فعل كل شيء كي يظهر التزامه بحملة بوش الاخيرة باعتباره رفيقا صغيرا ومهما في الوقت نفسه. وسيكون له ان يعرف في الاسابيع المقبلة إن كان ميزان القوى سيسمح له بفرض شروطه ام لا. وسيكون هذا الاختبار هو الاخير على صعيد علاقتهما الخاصة.

على صلة

XS
SM
MD
LG