روابط للدخول

أبعاد الهجوم الأميركي المحتمل على العراق ومواقف الدول الأوروبية والعربية منه


نشرت مجلة إيكونوميست البريطانية تقريراً أمس الجمعة تضمن تحليلاً لأبعاد الهجوم الذي يحتمل أن تشنه الولايات المتحدة على العراق، ومواقف الدول الأوروبية والعربية بهذا الخصوص. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي) وتشاركه في التقديم (زينب هادي).

تهدف الولايات المتحدة من حربها المحتملة ضد العراق، الى تجريده من أسلحة الدمار الشامل، لكنها تعمل أيضاً من أجل تغيير النظام في بغداد، بحسب ما جاء في تقرير نشرته مجلة إيكونومست البريطانية.

تقول المجلة في تقريرها، إن المواجهة بين البلدين، تمر ببطء متناه، فالرئيس الأميركي جورج بوش عبّر عن نيته، في إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، دون أن يحدد أسلوب وموعد الهجوم.

وليس هناك في الأفق ما يشير الى وصول قوات استطلاع أميركية الى حدود العراق، ولم يهيأ بوش الرأي العام الأميركي بشكلٍ كاف، ولا الرأي العام العالمي، مما يدل على أن الحرب ليست وشيكة، بحسب التقرير.
ربما يحدث هجوم مفاجئ أو انقلاب يطيح بصدام، بحسب التقرير، لكن لدى أميركا حوالي خمسين ألف جندي، يتم توزيعهم واستبدالهم بشكل دوري في مناطق قريبة من العراق.

تناول التقرير الخطط الأميركية التي تم تسريبها الى الصحافة، لكن الموقف الأميركي الرسمي، يشير على عدم اتخاذ قرار نهائي بشأن أية خطة، ولا يمكن توقع قيام الرئيس العراقي بالانتظار السلبي، لحين استكمال أميركا استعدادها العسكري للهجوم عليه، بحسب إيكونومست.

وأضافت أن صدام بدأ بمكافئة مؤيديه، وزاد رواتب العسكريين، وبدأ نشاطاً دبلوماسياً لعرقلة مساعي الولايات المتحدة.

--- فاصل ---

مضت مجلة إيكونومست البريطانية قائلة، إن ما يمّيز صدام عن أعداءه، هو اهتمامه بإنقاذ نفسه فقط، بينما يهتم الآخرون بإزاحته، ضمن مجموعة أخرى من القضايا.

ويبدو أن أحداثاً أخرى، أثّرت في مجرى سعي أميركا لإزاحة صدام، خصوصاً الانتفاضة الفلسطينية، والمشاكل الاقتصادية لشركات الأسهم المالية، بحسب التقرير، الذي أضاف أن صدام يحاول من جانبه استغلال هذه الأحداث.
وفي هذا الصدد تطرق التقرير الى أن صدام قدّم منحاً مالية لعائلات الانتحاريين الفلسطينيين، وأنشأ قوات خاصة سماها، جيش القدس، مستعدة للزحف نحو مدينة القدس وتحريرها إذا فتح بلد عربي حدوده ليقوم بذلك.

وضمن ما يبذله صدام من نشاطٍ دبلوماسي لفك عزلته، سعيه لتحسين علاقاته مع البلدان العربية وغيرها، وقد نجح في تحسين علاقاته بسوريا، من خلال الأرباح التي تحصل عليها سوريا من النفط المهرّب، بحسب المجلة.

ولتحسين علاقته بإيران قام صدام، بتقليص نشاط منظمة مجاهدين خلق المعارضة لإيران، والمتواجدة في العراق، وعمل على حل مشكلة أسرى الحرب، وتوقعت مجلة إيكونومست، أن لا تدعم إيران جارتها، إلا أنها قد تخشى أن يؤدي الهجوم الأمريكي الى الانفراد بالبلدان التي وصفها بوش بمحور الشر، الواحد تلو الآخر.

وتطمح العربية السعودية، الاستفادة من التوجه العراقي وتطوير علاقاتها التجارية، فقامت بفتح معبر حدودي بين البلدين، بحسب تقرير المجلة، كما اعترف العراق بالكويت، ووافق على إعادة أرشيف الكويت الوطني إليها.

ولكن مناورة العراق تبقى محدودة، لأن المؤشرات تدل على أن رد الفعل العربي سيكون مختلفا،ً إذا زادت الولايات المتحدة من تدخلها في النزاع الفلسطيني لصالح العرب، بحسب المجلة البريطانية.


ضمن تحليلها لمواقف الدول الأوربية، ذكرت مجلة إيكونومست، أن بريطانيا ستقاتل الى جانب الولايات المتحدة ضد العراق، ويتوقف على رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اتخاذ قرار بهذا الشأن، ولكن عليه أن يتخذ خطوات سياسية لتهيئة العالم والعرب والرأي العام البريطاني.

ورغم أن بلير يتفق مع إعطاء صدام فرصة أخيرة لتجنب الحرب، بالسماح لطاقم التفتيش الدولي بالعودة الى العراق، بحسب المجلة البريطانية، إلا أن بريطانيا وأميركا تصرّان على أن خرق العراق لاتفاق وقف النار مع الأمم المتحدة عام 1991، كاف لشن الهجوم، بينما تقول فرنسا وألمانيا بضرورة الحصول على موافقة الأمم المتحدة.

ولا تستبعد مجلة إيكونومست احتمال تنحي صدام عن السلطة لصالح ابنه قصي، لتعكير المياه من جديد.

--- فاصل ---

وفي معرض تحليلها لأبعاد حرب تشنها الولايات المتحدة على العراق، ترى مجلة إيكونومست البريطانية، أن على أميركا أن تخطط الى أبعد من الانتصار العسكري، وأن تفكر في مرحلة ما بعد الحرب.

وتتخوف البلدان العربية المجاورة للعراق من احتمال تفككه، فمن الممكن أن تنشأ مقاطعات، كردية وشيعية وسنية منفصلة، بحسب المجلة، التي أشارت أيضاً الى أن المعارضة العراقية ضعيفة عموماً، بسبب عنف النظام في التعامل معها.

معروف أن الولايات المتحدة، استضافت لقاءات واجتماعات للمعارضة، وتم دعوتها مجدداً لحضور اجتماع يعقد في واشنطن الاسبوع المقبل لتصفية الخلافات بينها ولتوحيد مواقفها، بحسب التقرير.

واضاف تقرير المجلة، أن وزارة الخارجية الأميركية تدعم مجيء زعيم فردي بدلاً من صدام، من منطلق الواقع الذي يسود العالم العربي، بينما تفضل وزارة الدفاع إقامة ديمقراطية على النمط الغربي، لتكون نموذجاً في المنطقة.
وغير معروف أي نظام حكم، سيكون مقبولاً للبلدان المجاورة، إلا أنها تتفق جميعاً على أن يبقى العراق موحداً، فتركيا وسوريا وإيران، قلقة من احتمال ظهور كردستان مستقلة، بحسب إيكونومست، التي أضافت أن السعودية تخاف لنفس الأسباب أن يصطف شيعة العراق مع إيران.

إضافة الى ذلك فإذا كان المطلوب من الأميركيين أن يتحملوا عبأ إزاحة صدام من السلطة، فيجب توقع بقائهم في العراق لفترة مناسبة من الزمن للحفاظ على وحدة البلاد، مثلما حدث في أفغانستان، بحسب تقرير المجلة.

وترى إيكونومست أن موضوع المصالحة في العراق سيتم بمعونات سخية، من خلال ما أطلقت عليه المجلة البريطانية (بترو دولار)، ولكن يجب على صدام أولاً أن يرحل.

على صلة

XS
SM
MD
LG