روابط للدخول

شهادة خبير أميركي أمام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ الأميركي


نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أمس الجمعة عرضأ ملخصاً للشهادة التي أدلى بها الخبير (مارك باريس) المستشار لدى المعهد أمام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ الأميركي قبل يومين. التفاصيل مع (شيرزاد القاضي).

في شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء الماضي، تناول السفير مارك باريس Mark Parris الذي يعمل خبيراً في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، موقف تركيا من تغيير النظام في العراق.

وبحسب شهادة الخبير باريس، فإن متطلبات جغرافية بسيطة، تفرض على أي خَيار عسكري أن يشمل تركيا، وأضاف أن تخوف الأتراك من حرب جديدة ضد العراق، ناجم عن تجربتهم السلبية لحرب الخليج.
فمن منطلق أمني، أدى قمع الرئيس العراقي لانتفاضة كرد العراق، التي لم تستمر طويلاً أوائل عام 1991، إضافة الى قيام التحالف عملياً بطرد السلطات العراقية المركزية من الشمال، بإحداث تأثير سلبي عميق في منطقة جنوب شرق تركيا، بحسب الخبير الأميركي.

واستغل إرهابيو حزب العمال الكردستاني (PKK) من جانبهم الوضع، لتوسيع نطاق عملياتهم بدرجة كبيرة، وفقاً لما جاء في تقرير أعده معهد واشنطن على ضوء شهادة الخبير الأميركي أمام لجنة العلاقات.

وأشار التقرير الى تمكُن الجيش التركي من السيطرة على الأمور، لكن بعد عدة سنوات من التدخل العسكري المتكرر في شمال العراق.

ومن منطلق اقتصادي، ذكر خبير شؤون الشرق الأدنى باريس، في شهادته، أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق، قطعت على تركيا مجالات التعامل التجاري مع العراق، وتقدّر تركيا خسائرها في العقد الماضي، بين أربعين الى ثمانين مليار دولار على أقل تقدير.
ومن منطلق استراتيجي، رأت تركيا في ظهور مؤسسات إدارة كردية في شمال العراق، لملئ الفراغ الناجم عن انسحاب السلطات المركزية، خطوة في اتجاه تأسيس دولة كردية واقعية، وفقاً لما ورد في شهادة الخبير الأميركي.

وإيقاف مثل هذا التطور يشكل حجر الزاوية في سياسة تركيا إزاء المنطقة، بحسب الخبير الذي أضاف أن أنقرة قلقة من تأثير قيام دولة كردية، على سكان تركيا الكرد، وأيضاً على ما يقرب من مليوني تركماني يعيشون في شمال العراق، تربطهم علاقات عرقية وثقافية قوية مع الأتراك.

--- فاصل ---

أكد تقرير معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى، أن تركيا ستكون في وضع أفضل، لو تمت إزاحة صدام من السلطة، وهي تُدرك من منطلق اقتصادي أهمية أن يكون العراق جاراً طبيعياً، لكن التوجه نحو تحقيق مثل هذه الفوائد، تفوقه أهمية، هواجس الأتراك، بشأن ما يمكن أن يطرأ على الموضوع من خلل.

أشار التقرير الى أن ثقة تركيا ضعيفة، بمدى إلمام واشنطن بديناميكية وحركة الأمور داخل العراق بشكل كاف، لتصدّق وعود واشنطن المتكررة بالمحافظة على وحدة الأراضي العراقية.

وحتى لو كان فهم واشنطن للوضع أكثر مما تتوقعه تركيا، فأنها قلقة من أن تدفع الأمور بالولايات المتحدة في نقطة ما، الى أن تساوم على حساب تركيا، بحسب التقرير.

ويبقى الأتراك قلقون من احتمال أن يؤدى تغيير واشنطن لخططها، الى أن تواجه تركيا مرة أخرى، بلداً جاراً معادٍ أو يعاني من الفوضى، بحسب ما جاء في تقرير الخبير باريس.

ومن خلال تحليله لمنظور تركيا لتطورات الأمور، أشار تقرير معهد واشنطن، الى قيام زعماء تركيا، بضمنهم رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، ووزير الدفاع، وضباط عسكريون بارزون، بالتعبير علناً عن تحفظاتهم بشأن الحكمة في إطاحة صدام حسين.

وفي حال قررت الولايات المتحدة إزاحة صدام، فليس من المتوقع أن تبقى أنقرة خارج الحملة، بحسب تقرير معهد واشنطن، الذي أضاف أن تركيا سترغب في المشاركة في تخطيط وتنفيذ مثل هذه الحملة، لكي تتأكد من ضمان مصالحها.
وستضمن تركيا أيضاً، عدم تحريف الخطة التي يتم الاتفاق عليها مع الولايات المتحدة، ويقع على عاتق تركيا أيضاً أن تتعاون الى حدود معينة بحسب تقرير الخبير الأميركي.

ولكي تصبح تركيا جزءاً من الحل، بدلاً من أن تكون جزءاً من مشكلة مقبلة، يجب إجراء تبادل للآراء، نزيه وتفصيلي وبأسرع ما يمكن، بحسب الخبير باريس.

وسيفيد تبادل الآراء تركيا، في أن تقتنع بجدية الولايات المتحدة، وسعيها لإنجاز المهمة بسرعة، وبأنها ستساعد العراق على النهوض مجدداً وموحداً، كعضو كامل الحقوق في المجتمع الدولي، بحسب خبير شؤون الشرق الأدنى.

--- فاصل ---

أضاف خبير شؤون الشرق الأدنى، أن الأتراك سيحاولون ضمان عدم تعرضهم الى خسارة اقتصادية، بسبب وجودهم في صف الولايات المتحدة، وستحاول تركيا قبل بدء الحملة أن تحصل على تعهد من إدارة بوش، بإعفائها من الديون التي بذمتها، أو على مساعدات عسكرية إضافية، وعلى ضمانات باستمرار دعم الولايات المتحدة لها، لدى صندوق الدعم ووكالات مالية دولية أخرى.

واعتبر المعهد الأميركي، محادثات تركيا والولايات المتحدة، فيما يخص شمال العراق بين المواضيع المهمة، حيث ستحاول تركيا منع كرد العراق، من الحصول على أية فوائد، يمكن أن تعزّز قدراتهم في الضغط من أجل الاستقلال، أو ما يعادله في أجواء ما بعد صدام.
وستؤثر هذه الأهداف في تفاصيل خطط يضعها عسكريون أميركيون، بحسب معهد واشنطن الذي أضاف أن فكرة تعزيز القدرات العسكرية للمقاتلين الكرد، كجزء من جهود إطاحة صدام لن تلق تأييد تركيا.

وقد بذل الأتراك جهوداً كبيرة، لتطوير قدرتهم على مراقبة والسيطرة على تطورات الوضع في شمال العراق، وسيشكّون أو يقاومون أية محاولة أميركية للتخفيف من قدرتهم تلك، من خلال إقامة علاقات مباشرة مع زعماء كرد محليين مثلاً، بحسب التقرير.

وتابع التقرير، أن لتركيا شكوكا تقليدية، بمنظمات عراقية في المنفى، وعلاقاتها مع المؤتمر الوطني العراقي سيئة، وستحاول مقاومة ضغوط الولايات المتحدة، لنشر مثل هذه المجموعات في مناطق شمال العراق.

وأضاف التقرير، أن تركيا ستحتل مدينتي الموصل وكركوك، إذا أقدم كرد العراق على احتلالها، أثناء الحملة الأميركية بسبب أهميتهما السياسية والنفطية، لأن تركيا تتخوف من أن يكون للكرد، موقعاً تفاوضياً متميزاً بعد إزاحة صدام، إذا استطاعوا السيطرة على هاتين المدينتين.

ويعتقد الخبير الأميركي، أن وجهات نظر تركيا والولايات المتحدة، ليست متضاربة، الى الحد الذي يمنع تعاونهما لإزاحة صدام، إلا أن الاختلافات جدية، الى درجة تستدعي إجراء مناقشات نزيهة وتفصيلية قبل بدء الحملة.

واضاف خبير شؤون الشرق الأدنى مارك باريس، أن عملية التشاور قد بدأت فعلاً، خلال زيارة نائب وزير الدفاع الأميركي باول ولفوويتز الى تركيا في الشهر الماضي.

على صلة

XS
SM
MD
LG