روابط للدخول

إدارة بوش عازمة على تغيير نظام بغداد


ضمن اهتمام الإعلام الغربي بتطورات الشأن العراقي، تناولت صحف أميركية عزم إدارة بوش على تغيير نظام بغداد وجلسات الاستماع التي عقدها الكونغرس حول هذا الموضوع. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

واصلت كبريات الصحف الأميركية اهتمامها بمستجدات القضية العراقية على هامش جلسات الاستماع التي عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي. وفيما يلي نعرض لما نشرته صحيفتا (نيويورك تايمز) و(نيوزداي) أمس واليوم من تعليقاتٍ ومتابعات.
ففي تعليقٍ نشرته صحيفة (نيوزداي) الأميركية الجمعة تحت عنوان (ينبغي على الولايات المتحدة أن تخطط لمرحلة ما بعد صدام)، يقول الكاتب (مايكل مندلباوم)، وهو أستاذ السياسة الخارجية الأميركية في جامعة (جونز هوبكنز) وباحث أقدم في (مجلس العلاقات الخارجية)، يقول إن تغيير نظام بغداد ينطوي على ثلاث مراحل. أولها، حشد تحالف دولي واسع على غرار ما فعله الرئيس جورج بوش الأب قبل حرب الخليج في عام 1990-1991. وثانيها، تنفيذ عمليات عسكرية في العراق لتدمير نظام صدام. وثالثها، التحضير لمرحلة حكم البلاد بعد رحيل صدام.
ويضيف الكاتب أن قيام الولايات المتحدة بتوضيح رؤيتها للعراق في مرحلة ما بعد صدام من شأنه أن يشجع دولا أخرى على الانضمام إلى التحالف. لكن هذه الرؤية ينبغي أن تتضمن أربعة عناصر رئيسية.
العنصر الأول هو الحفاظ على وجودٍ دولي وأميركي في العراق بعد الحرب للفترة اللازمة لضمان استقرار البلاد. والعنصر الثاني هو ضرورة إعلان الولايات المتحدة التزامها بالحفاظ على العراق كدولة موحّدة ضمن حدودها الحالية. والعنصر الثالث الذي يوّفق بين الاستقرار السياسي ووحدة الأراضي هو إبطال مركزية السلطة الحكومية لصالح نظام فدرالي تتمتع فيه فئات البلاد الرئيسية الثلاث، الكرد والشيعة والسنة، بصلاحيات الحكم الذاتي، على حد رأي الكاتب. أما العنصر الأخير فهو الالتزام بالتوزيع المتساوي لعائدات العراق النفطية على الفئات الثلاث بشكل يضمن وحدة البلاد في نظام فدرالي بعد إطاحة النظام الحالي، بحسب ما ورد في التعليق الذي نشرته صحيفة (نيوزداي) الأميركية.

--- فاصل ---

أما صحيفة (نيويورك تايمز) فقد تابعت السبت تطورات الشأن العراقي من خلال تقريرٍ عن جلسات استماع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي وتعليق منفصل عن عزم إدارة بوش على إطاحة الرئيس العراقي.
في التقرير الذي نشرته تحت عنوان (أعضاء مجلس الشيوخ يريدون معرفة ما لا سبيل إلى معرفته)، يذكر الكاتب (جيمس داو) أن السؤال الذي تكرر طرحه أثناء جلسات الاستماع هو: متى سيكون بحوزة العراق أسلحة بيولوجية أو نووية؟ فيما تكررت إجابات الخبراء على هذا السؤال بأنهم لا يعلمون.
وعلى الرغم من أن الإجابة قد تبدو غير معروفة في الوقت الحالي فإن السؤال يحمل أهمية خاصة بالنسبة لبعض أعضاء مجلس الشيوخ وهم يناقشون ما إذا ستقدم الإدارة على تنفيذ عملية ضد العراق.
مسؤولون في إدارة بوش أكدوا ضرورة إطاحة صدام بسبب مساعيه لتطوير أسلحة بيولوجية ونووية. لكن معظم خبراء المخابرات يتفق على أن صدام لا يمتلك سلاحا نوويا بعد. وعلى الرغم من ثقة الخبراء بأنه يمتلك أسلحة كيماوية مثل غاز (السارين) وربما الأنثراكس، فإن بعضهم يشكك في أن صدام طوّر فيروسات مُعدية كالجُدَري أو في امتلاكه الوسائل القادرة على نقل هذه الجراثيم عبر مسافات بعيدة.
وفي هذا الصدد، يقول الكاتب إن الولايات المتحدة ببساطة لا تعلم مدى تطور برامج العراق الكيماوية والبيولوجية والنووية. لكن حتى بعض أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين يشيرون إلى رغبتهم بمعرفة مزيدٍ من المعلومات قبل أن يؤيدوا ضربة وقائية ضد العراق.
وينقل عن السيناتور الجمهوري (ريتشارد لوغر) قوله: "نريد معرفة المزيد. جميعنا يقول اليوم إننا لم نعثر على الدليل، ولكن أحدهم سوف يتساءل لماذا؟"، بحسب تعبيره.
وعلى الرغم من أن القلة من الخبراء يشككون في عزم صدام على حيازة أسلحة نووية وبيولوجية فإن نقاشا يدور حول دوافعه لذلك. والبعض في الإدارة يعتقد بأنه يعتزم استخدامها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، أو أنه مستعد لتزويد الإرهابيين بها. لكن كبير المفتشين الدوليين السابق (ريتشارد بتلر) لا يتفق مع هذا الرأي. وقد ذكر في إفادته أمام الكونغرس أن صدام يعلم أن مبادرته في استخدام هذه الأسلحة ستعني نهايته. كما أنه حريص على إخفاء أسلحته المدمرة لعدم رغبته بالكشف عن الأشياء التي قد تجعله من أقوى الحكام في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلت عن (بتلر) صحيفة (نيويورك تايمز).

--- فاصل---

الصحيفة نفسها نشرت تعليقا تحت عنوان (وقت للصراحة في شأن العراق) أشارت فيه إلى أن توقعات الحرب تثير الشكوك وتُحفّز الانفعالات لاسيما وأن الشعب الأميركي يعيش هذه الأجواء منذ اعتداءات الحادي عشر من أيلول. لذلك، تقول (نيويورك تايمز)، إن الوقت حان كي يتحدث الرئيس بوش إلى الأميركيين بصراحة عن نواياه وعن الأسباب التي تدفعه إلى الاعتقاد بضرورة العمل العسكري ضد العراق.
مجلس الشيوخ الأميركي بدأ في الاستماع إلى إفادات خبراء خارجيين في هذا الشأن. فيما يواصل كبار المسؤولين في الإدارة تفادي الأسئلة المهمة حول خطط واشنطن.
ويُعتقد بأن العراق يمتلك ترسانات سرية من الأسلحة البيولوجية والكيماوية التي يرغب إرهابيون في حيازتها. لكن روسيا ودولا أخرى تمتلك هذه الترسانات أيضا. وفيما لا يمكن استبعاد علاقة مستقبلية بين العراق والإرهاب، لا يبدو أن ثمة دليلا حتى الآن بأن بغداد تنوي أن تتقاسم ترسانتها المدمرة مع آخرين.
والهدف الذي ينبغي أن تسعى أميركا إلى تحقيقه هو ضمان نزع أسلحة العراق غير التقليدية إذ أن ذلك هو ما نص عليه قرار وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب الخليج. وهو ما لم يتحقق بعد.
أما في حال عدم وجود بديل للحرب، فينبغي على الأميركيين أن يفكروا مليا في نوع القتال الذي سيكونون على استعداد لخوضِهِ.
كما تعتبر الصحيفة أن تحقيق النصر العسكري على العراق سيجعل واشنطن مسؤولة بشكل مؤقت عن توجيه مستقبل دولة نفطية رئيسية تقع في قلب الشرق الأوسط. ولأهمية هذا الأمر، إضافة إلى فرق الضربة الوقائية ضد العراق مع حالة أفغانستان، ترى (نيويورك تايمز) ضرورة قيام الإدارة بالمصارحة واستباق أي عملية عسكرية بالمشاورات الديمقراطية وصنع القرار الملمّ بجميع المعلومات، على حد تعبيرها.

على صلة

XS
SM
MD
LG