روابط للدخول

الملف الثاني: الخطر المتزايد من الرئيس العراقي على المنطقة ودول الغرب / آثار الغزو العراقي للكويت على المجتمع والدولة الأردنية


في إطار الذكؤى الثانية عشرة للغزو العراقي للكويت، أعددنا تقريرن: الأول لمراسل إذاعة أوروبا الحرة (تشارلز ريكنكل) يتناول الخطر المتزايد من الرئيس العراقي على المنطقة ودول الغرب. (ولاء صادق) تعرض لهذا التقرير. أما الثاني فلمراسلنا في عمان (حازم مبيضين). تضمن التقرير لقاءاً مع الكاتب والمحلل السياسي (رجا طلب) حول الآثار الكبيرة التي سببها الغزو العراقي للكويت على المجتمع والدولة الأردنية، ولقاءاً آخر مع الكاتب العراقي (علي عبد الأمير).

قبل اثني عشر عاما، اي في الثاني من آب من عام 1990، اجتاحت القوات العراقية الكويت واحتلتها، الامر الذي ادى الى نشوء ازمة ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا وحتى بعد اخراج القوات العراقية من الكويت بعد ستة اشهر من الاجتياح. مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ركناغل كتب لنا تقريرا عن هذا الموضوع قال فيه إن إن اجتياح الكويت اقنع واشنطن بان الرئيس العراقي صدام حسين يشكل خطرا على المنطقة وعلى الغرب هما الاثنين، وان هذا الخطر يتزايد بمرور الزمن.

قبل انبثاق فجر الثاني من آب من عام 1990 اقتحم جيش يتكون من مائة الف رجل من القوات العراقية تدعمهم الدبابات، اقتحموا الكويت واستولوا على البلاد في غضون خمس ساعات فقط.

واسمت بغداد استيلاءها على الامارة النفطية الصغيرة في الحال بثورة الثاني من آب ووصفته بكونه عودة الكويت الى السيادة العراقية أو عودة الفرع الى الاصل. وقامت القوات العراقية وسط مقاومة مشتتة للجيش الكويتي بتطويق العاصمة الكويت واختطفت العديد من افراد عائلة الصباح التي تتكون من الف شخص والذين هرب بقيتهم الى خارج الامارة ومنهم امير البلاد الذي هرع في سيارته الليموزين في اتجاه الحدود السعودية قبل دقائق فقط من وصول القوات العراقية الى قصره.

وبينما عرض الاعلام العراقي عملية الاستيلاء على الكويت باعتبارها ثورة على الاسرة المالكة التي كانت تحتل اراضي عراقية حسب ادعاءات العراق، رأى العالم اجمع فيها، وبكل بساطة، عملية اعتداء قامت بها دولة كبرى على دولة صغرى. وشجبت المجموعة الدولية من جانبها قول بغداد بان الكويت كانت تاريخيا جزءا من العراق وطالبت الجيش العراقي بالانسحاب منها في الحال.

الا ان بغداد رفضت حتى بعد فرض العقوبات الاقتصادية عليها وراحت تعمل بدلا عن ذلك على ضم الامارة الغنية بالنفط اليها باعتبارها واحدة من محافظاتها. وفي الوقت نفسه راحت قوات الامن العراقية تلاحق الالاف من الناس وتستجوبهم تحت وطأة التعذيب.

وبعد مضي ستة اشهر، تم انهاء الاحتلال عندما قام التحالف الدولي تحت قيادة الولايات المتحدة بطرد القوات العراقية من الكويت. وهو تحالف ضم الدول الغربية والعديد من الدول المجاورة للعراق ومنهم السعودية وسوريا وتركيا ودول الخليج.

وقد اعلن الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش في السابع عشر من كانون الثاني من عام 1991، في بيان بثه التلفزيون، اعلن ابتداء العمليات العسكرية بالقول:
" قبل ساعتين فقط بدأت قوات التحالف الجوية بمهاجمة اهداف عسكرية في العراق وفي الكويت. وتستمر هذه الهجمات التي لا تشارك فيها القوات البرية في اثناء حديثي هذا. بدأ هذا الصراع في الثاني من آب عندما اجتاح دكتاتور العراق دولة جارة صغيرة وقليلة الحيلة. وقد سحقت الكويت وهي عضو في الجامعة العربية كما هي عضو في الامم المتحدة وعومل شعبها بوحشية. وكان صدام حسين هو الذي بدأ هذا الصراع الضاري ضد الكويت قبل خمسة اشهر وها نحن قد انضممنا اليوم الى هذه المعركة ".

ولكن ان كانت حرب الخليج قد نجحت في اخراج القوات العراقية من الكويت الا انها لم تحل الازمة الدولية التي اثارها احتلال بغداد للامارة والتي ما تزال مستمرة حتى هذا اليوم. اذ اقنع هذا الاحتلال واشنطن بان الرئيس العراقي صدام حسين يشكل خطرا على المنطقة وعلى الغرب على حد سواء. كما يعتقد العديد من المسؤولين الاميركيين وبعد مرور اثني عشر عاما بان هذا الخطر ما يزال قائما بل ويزداد تفاقما ايضا.

هذا ولا ينظر الى الخطر الذي يمثله العراق اليوم باعتباره خطرا يتمثل في مطامع في الاراضي بل خطرا يأخذ شكل اتهامات غربية بان بغداد تطور اسلحة دمار شامل لا سيما مع فشل محاولات المجموعة الدولية على مدى اكثر من عقد لاجبار العراق على التخلي عن برامج اسلحته، بينما ينفي العراق هذه الاتهامات القائلة بانه يتابع برامج اسلحة دمار شامل.

ومما يذكر هنا ان العقوبات ووفقا لقرارات الامم المتحدة يمكن ان ترفع بعد ان يؤكد مفتشو الاسلحة خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل التي يهدد بها جيرانه. الا ان بغداد رفضت ومنذ ثلاث سنوات ونصف السنة، رفضت السماح للمفتشين الدوليين بالعودة الى البلاد. وكانوا قد غادروا العراق في أواخر عام 1998 وقبل ان توجه الولايات المتحدة وبريطانيا ضربات الى بغداد بهدف معاقبتها على عدم تعاونها مع المفتشين.

هذا وتقول واشنطن انها تشعر بالقلق بشكل خاص من قدرة العراق في احد الايام على تزويد جماعات الارهاب الدولية باسلحة دمار شامل قد تستخدمها هذه الجماعات ضد اهداف غربية. وكان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش قد قال بان سياسة الحكومة الاميركية تقوم على تغيير النظام في بغداد. كما اشار العديد من التقارير في الصحافة الى وجود خطط عسكرية اميركية لاسقاط صدام. علما ان المسؤولين الاميركيين كانوا قد قالوا ان ليس هناك ضربة وشيكة وان جميع الخيارات وبضمنها الخيارات السياسية ما تزال قيد الاعتبار.

ويقول المحللون ان الادارة الاميركية مقتنعة بان الازمة العراقية لا يمكن ان تنتهي الا بازاحة صدام من السلطة وان ذلك يجب ان يتم عاجلا وليس آجلا.

ووصف شارلز دويلفر نائب رئيس فريق التفتيش عن الاسلحة في العراق للاعوام 1993 – 2000 ويعمل الان في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية في واشنطن، وصف وجهة نظر الادارة الاميركية بالطريقة التالية خلال لقاء اخير مع اذاعة العراق الحر، اذاعة الحرية. إذ قال:
" اعتقد ان علينا ان نأخذ الرئيس بكلامه، عندما اعلن تمسكه بالاعتقاد القائل، بان الخطر المتزايد الذي تمثله حكومة بغداد، اضافة الى ما تملكه من قدرة لا تتمثل فقط في امتلاك اسلحة الدمار الشامل بل في تمكنها من تصدير ما بين اربعة الى خمسة ملايين برميل من النفط يوميا وفي استمرارها في قمع الشعب العراقي في الاساس، هي امور غير مقبولة ".

واضاف دويلفر بالقول:
" ما راينا على مدى السنوات العشر الماضية هو ان محاولات احتواء هذا النظام امر غير ناجح، إذ سيتمكن النظام على المدى البعيد من الحصول على قدرات اكبر. واحدى الوسائل الاساسية لتحديد هذا الخطر وهذه المشكلة تتمثل في القول " انظروا، ربما يملك عناصر بيولوجية وكيمياوية الان. ولكنه لا يملك اسلحة نووية بعد. ولكن عندما يحصل على القدرة النووية سيتغير كل شيء ".

هذا وتسعى الولايات المتحدة الان الى الحصول على دعم اقليمي لما يعتبره العديد من المراقبين الجولة الثانية من حرب الخليج. ففي الاشهر الاخيرة توجه العديد من المسؤولين الاميركيين الى المنطقة في إطار ما يعتبر جهودا للضغط في اتجاه تغيير النظام في العراق ومعرفة امكانية استخدام القواعد المتوفرة في مختلف البلدان في العمليات العسكرية الاميركية.

ومع احياء الكويت الذكرى الثانية عشر للاجتياح العراقي هذا الاسبوع سارع المسؤولون الى تكذيب الاشاعات القائلة بان الامارة قد تتحول الى نقطة انطلاق لحملة تقودها الولايات المتحدة. وكانت اشاعات قد سرت عن ان العراق والولايات المتحدة هما الاثنين، يحشدان قوات على طول الحدود العراقية الكويتية تهيؤا لمواجهة وشيكة.

وقال وزير النفط الكويتي في وقت مبكر من هذا الاسبوع بانه ليس هناك تحشيد مريب او ممنوع للقوات العراقية على الحدود، كما ليس هناك تحشيد غير طبيعي او نشر مبالغ فيه للقوات الاميركية. وقال ايضا ان الولايات المتحدة لم تطلب تكثيف وجودها العسكري في الكويت.

اما الدول المجاورة للعراق وبضمنها الكويت فاعلنت بانها لا تؤيد شن حملة عسكرية جديدة على بغداد ودعت العراق الى اعادة المفتشين الدوليين لحل الازمة بشكل سلمي.

كما عبر العديد من القادة الاوربيين عن تحفظهم ازاء اي حرب جديدة على العراق. وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني غيرهارد شرودر هذا الاسبوع بان الهجمة ستكون مبررة فقط اذا ما حصلت على تخويل من مجلس الامن التابع للامم المتحدة.

الا ان الرئيس شيراك حذر صدام في الوقت نفسه من احتمال فوات الاوان اذا ما استمر في رفض السماح للمفتشين الدوليين بالعودة الى البلاد وقال وهنا اقتبس " اعتقد ان صدام سيفعل خيرا بادراك اهمية التوصل الى اتفاق مع الامين العام للامم المتحدة بالنسبة لبلاده وعلى وجه السرعة ".

على صلة

XS
SM
MD
LG