روابط للدخول

مخططات واشنطن لشن هجوم عسكري على العراق


صحيفة أميركية تناولت في مقال رأي مخططات واشنطن لشن هجوم عسكري على العراق، ومدى تأثير هذا الهجوم على سوق النفط الدولية. العرض التالي من إعداد وتقديم (ولاء صادق).

كتب توماس فريدمان وهو كاتب عمود مهم في صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر في الحادي والثلاثين من تموز الماضي، كتب مقال رأي بعنوان " ستة او ستون " قال فيه:

بعد انتهائي من قراءة الصحف شعرت بالضياع ولم اعد اعرف ان كانت البنتاغون تخطط لاجتياح العراق من ثلاث جبهات ام اربعة وهل ستستخدم الاردن والكويت ام قاعدة دييغو غارسيا كنقطة انطلاق. ولكن ما جذب نظري هو انعدام اي تخطيط لما يمكن ان يكون لهجمة على العراق من تأثير على سوق النفط الدولية. فربما يكون هذا الاثر سيئا جدا ويؤدي الى ارتفاع هائل في اسعار النفط كأن يصل الى ستين دولارا للبرميل الواحد. أو قد يكون جيدا جدا ويؤدي الى خفض سعر البرميل الواحد الى ستة دولارات فقط، الامر الذي سيضعف منظمة الاوبك وربما يضعف ايضا الدول العربية التي تعتمد على اسعار النفط المرتفعة في تمويل انظمتها غير الشرعية وفي اسكات المعارضين.

وتابع الكاتب قائلا إن اثارة موضوع النفط لا يعني الوقوف ضد مشروع اسقاط صدام حسين. فهو رجل سيئ ينتج اسلحة خطرة وقد قضى على مستقبل جيلين من العراقيين. وسيتحسن وضع المنطقة باكملها في حال اخراجه. ولكن هذا الموضوع سيجعلنا نفكر في جميع ابعاد اي هجوم على العراق. فالامر لا يتعلق هنا بحرب في تورا بورا بل بحرب قد تجري في اهم محطة بنزين في العالم على حد تعبير الكاتب الذي نقل عن فيليب فيرلخر الابن Philip K. Verleger Jr وهو خبير في النفط وعضو في مجلس العلاقات الخارجية قوله: إن هجمة على العراق ستكون مغامرة اقتصادية ذات مخاطر كبيرة قد تؤدي اما الى زعزعة استقرار حكومة منتجة للنفط او اكثر بسبب ما قد ينتج عنها من انخفاض في الاسعار او قد تؤدي الى خلخلة الامدادات النفطية العالمية لفترة طويلة وتلك ازمة اكبر. انتهى كلام فيرلخر.

وتابع الكاتب بالقول: لنبدأ بالسيناريو الذي قد يصل فيه سعر البرميل الواحد الى ستين دولارا. فبينما تستمر البنتاغون في تسريب معلومات عن خططها الحربية، لا يكتب احد عما يمكن ان تكون عليه خطط صدام الحربية. ماذا لو رد صدام باطلاق صواريخ سكود تحمل رؤوسا حربية كيمياوية وبيولوجية على حقول النفط الكويتية والسعودية ؟ اذ قد تفقد السوق العالمية في مثل هذه الحال ليس مليوني برميل من النفط العراقي فحسب بل وملايين اخرى ايضا. ثم ماذا لو استمرت الحرب لفترة طويلة ووجدنا صعوبة في القبض على صدام كتلك التي وجدناها في القبض على اسامة بن لادن ؟

واضاف الكاتب بالقول بان علينا الا نخدع انفسنا هنا. فان ارتفعت الاسعار بسبب حرب في منطقة الخليج ستعمد فنزويلا وايران ونيجيريا وغيرُها من الدول النفطية الى تخفيض انتاجها للحفاظ على ارتفاع الاسعار وزيادة ثرواتها.

--- فاصل ---

اما السيناريو الثاني وكما تابع توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز فهو ان تؤدي الحرب في منطقة الخليج الى خفض اسعار النفط كي تصل الى ستة دولارات للبرميل الواحد. وقد يجري هذا السيناريو بالشكل التالي: يضخ العراق تحت حكم صدام حاليا مليوني برميل يوميا في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء. واذا ما اعتبرنا ان الاجتياح الاميركي سينجح ويُخرج صدام حسين من السلطة ليضع مكانه توماس جيفرسون عراقي او جنرالا جيدا مستعدا للتخلي عن برامج اسلحة العراق النووية والى ضم البلاد الى المجموعة الدولية، فسيصبح العراق قادرا على تطوير حقوله النفطية واجتذاب الاستثمارات الخارجية ورفع انتاجه من النفط كي يصل الى قدرته الحقيقية البالغة خمسة ملايين برميل من النفط يوميا. ويعني هذا ثلاثة ملايين جديدة ستضاف الى السوق الدولية علما ان العراق سيكون في تلك المرحلة راغبا في الحصول على نقد كي يعيد اعمار البلاد وبالتالي فليس من المتوقع ان يخفض من الانتاج. وعلما ايضا ان هذه النقطة تجعلنا ندرك ان للسعودية ولايران وللكويت مصلحةً في بقاء صدام في السلطة وفي ابقاء العراق دولة منبوذة كي لا يتمكن الاخير من انتاج نفط اكثر.

ثم استشهد الكاتب مرة اخرى بما اشار اليه Philip K. Verleger Jr عندما قال بان اجتياحا يجري في نهاية الشتاء او بداية الربيع وهي الفترة التي ينخفض فيها الطلب على النفط العالمي، سيؤدي الى دفع دول الاوبك الى الحد من انتاجها بشكل اكبر. بينما تستمر دول اخرى غير اعضاء في منظمة الاوبك مثل روسيا والمكسيك والنرويج وعمان وانغولا، في رفع انتاجها. الا ان غالبية دول الاوبك وكما لاحظ الكاتب، لا يمكنها ان تقلل من انتاجها الى حد بعيد. فنزويلا مفلسة وايران ونيجيريا والسعودية تحتاج الى النقد لدفع ديونها ولديها افواج من العاطلين عن العمل ومن ضرورات بناء البنى الارتكازية. ولنأخذ هنا حالة السعودية. فالملك فهد في حالة مرضية شديدة وهو يعالج الان في سويسرا والصراع على السلطة قائم على قدم وساق.

وانهى توماس فريدمان مقاله اخيرا باعطاء خلاصة لرايه، وقال إن نصرا سريعا يعيد العراق الى السوق النفطية بشكل كامل قد يؤدي الى خفض عوائد دول الاوبك من تصدير النفط الامر الذي سيقود بدوره الى اضعاف هذا الكارتل النفطي والى تجريد انظمته السياسية من الدخل اللازم للحفاظ عليها. ثم اضاف الكاتب: يمكنني القول في الواقع، اعطني سعرا مستقرا للبرميل الواحد يبلغ عشرة دولارات، اعطيك ثورات من ايران الى السعودية الى فنزويلا. ولو حدث هذا السيناريو فسيكون اجتياح العراق مثل شراء بضاعتين بثمن بضاعة واحدة: فهو سيدمر صدام من جهة وسيزعزع استقرار الاوبك من جهة ثانية. اشتر واحدة تحصل على الاخرى مجانا. ولكن علينا التهيؤ لنتائج ذلك في الحالتين، وكما ورد في مقالة رأي كتبها توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG