روابط للدخول

سيناريو الحرب ضد بغداد / بناء العراق بعد الإطاحة بصدام حسين


(أكرم أيوب) يعرض فيما يلي لصحيفة أميركية واسعة الإنتشار تناولت بعض التفصيلات في سيناريو الحرب ضد بغداد. وتطرقت أيضاً إلى مسألة بناء العراق بعد الإطاحة بصدام حسين.

واصلت الصحف الاميركية اهتمامها بالحرب المحتملة ضد العراق، حيث نشرت صحيفة (ذي واشنطن تايمز) الاميركية في عددها الصادر اليوم مقالا استهلته بالاشارة الى أن الولايات المتحدة في طريقها لشن أول حرب وقائية في تاريخها. وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة إذا ما ذهبت للحرب، فإن ذلك لن يكون بسبب أية أعمال عدوانية قام بها العراق مؤخرا، أو بسبب وجود دلائل على ضلوعه في الارهاب، أو لحصوله على أسلحة تقليدية - فالحصار الذي فرضته الامم المتحدة حرم العراق من استيراد أية أسلحة رئيسة لما يزيد على عقد من الزمان. الولايات المتحدة ستذهب للحرب – تقول الصحيفة - لكون العراق تحت قيادة طاغية، ومن الخطورة بمكان الاكتفاء باحتوائه، لأنه يسعى في الخفاء الى بناء قدراته على ضرب أهداف بالاسلحة الكيمياوية والبايولوجية، وقد يكون قادرا على الحصول على الاسلحة النووية.
وقالت الصحيفة الاميركية إنه بمعزل عن قول هذا في العلن، فالولايات المتحدة ستذهب الى الحرب لأن صدام حسين يتواجد في القلب من المنطقة التي تضم مايزيد على الستين في المائة من أجمالي الاحتياطي النفطي العالمي.
الصحيفة أشارت الى الصعوبة التي تكتنف خيار الحرب، والى مواجهة أميركا لتهديدات حقيقية تزداد في خطورتها بمرور الوقت من قبل صدام، في منطقة ذات أهمية أستراتيجية بالغة للأمن الاميركي والاقتصاد العالمي. ولفتت الصحيفة الى إمكان قيام الولايات المتحدة بممارسة ضغوط على دول أقليمية مثل تركيا والبحرين والكويت وعمان وقطر لتقديم دعم لوجستي، والى إمكان الحصول على تسهيلات من السعودية، لكن الحليفة الحقيقية ستكون بريطانيا فحسب، ولن يحتوي الائتلاف هذه المرة إلا على دولتين.
الصحيفة لاحظت بأن الائتلاف ضد العراق سينال حظا قليلا من الدعم ومقدارا كبيرا من الغضب الشعبي في المنطقة، لكون الولايات المتحدة هي الحليفة لإسرائيل، وهي التي يعتبرها سكان المنطقة والعالم العربي بأسره المسؤولة عن الكثير من عذابات الفلسطينيين في الانتفاضة الثانية.
ورأت الصحيفة أن الحرب ضد نظام صدام حسين قد تكون أسهل مما يقدر العديد من الناس، فالانظمة الاستبدادية تنهار إذا جوبهت بمقاومة وتحذيرات ضئيلة، لكنها أكدت على عدم أمتلاك المعارضة العراقية للخبرة العسكرية، والى ضعف الدعم الداخلي لها، والى قلة فاعليتها. وأشارت الصحيفة الى أحتمال تحقيق النجاح عن طريق ضربات سريعة ضد صدام في بغداد وتكريت وعدد محدود من المدن الموالية للنظام، لافتة الى بقاء العراق أشد القوى العسكرية فاعلية في منطقة الخليج بالرغم مما أصابه في حرب الخليج.
وقالت الصحيفة إن بإمكان الولايات المتحدة الرهان على أستخدام القوة الحاسمة فحسب. وأشارت الى احتمال استحقاق مثل هذه الحرب لتكاليفها، مؤكدة على عدم إمكان التنبؤ بحجم فاتورة الحرب إن كانت عالية أو واطئة، وعلى القدرة على التنبوء بالمخاطر التي يشكلها صدام فحسب طالما بقي على قيد الحياة.
وأضافت الصحيفة بإن في الامكان الوثوق من شئ واحد هو أنه سوف لن يكون هناك أنتصار حقيقي مالم تتمكن الولايات المتحدة من الالتزام الراسخ بأعادة بناء عراق يؤمن بالاعتدال على النحو الذي يرغب فيه الشعب داخل العراق، وعدم الاكتفاء بدحر صدام فحسب.
ومضت الصحيفة الى القول إن النصر العسكري ليس كافيا بحد ذاته، فالعالم سيحكم على الولايات المتحدة، وستقوم هي بالحكم على نفسها من خلال الالتزام الاميركي بمد يد العون للشعب العراقي لتحقيق السلام.
وأكدت الصحيفة على أهمية فكرة بناء الدولة في العراق، داعية الى عدم الذهب للحرب بالاستناد الى أوهام أستراتيجية، والى عدم فرض قادة المعارضة الذين لاأتباع لهم، على الشعب العراقي.
ورأت الصحيفة أن القول بإن أي زعيم هو أفضل من صدام، وترك العراق للزعامات الفئوية، أو الإبقاء عليه رازحا تحت عبء الديون والتعويضات التي تسبب فيها صدام، يعد من الاعمال المشينة – بحسب تعبير الصحيفة.
وقالت الصحيفة إن هذا لا يعني احتلال العراق وفرض الارادة الاميركية عليه، بل يعني الحفاظ على السلام في العراق لحين تواجد حكومة عراقية تتصف بالقوة - حتى لو تطلب هذا الامر البقاء في العراق لسنوات. وقالت الصحيفة إن هذا يعني بذل جهود دبلوماسية واستشارية كبيرة، بالتعاون مع الحلفاء الاقليميين، لمساعدة الشعب العراقي على أيجاد طريقه الخاصة لقضايا الديموقراطية والتعددية وحقوق الانسان وحكم القانون.
وختمت الصحيفة بالاشارة الى أن إخفاق الولايات المتحدة في هذه المهمة سيعني تبديد قيمة التضحيات البشرية التي ستقع في الحرب، وخلق منطقة تعاني من عدم الاستقرار وتتصف بالخطورة، إضافة الى فقدان شرف الامة – على حد تعبير صحيفة ذي واشنطن تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG