روابط للدخول

جدل في الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية حول طبيعة وموعد الهجوم المحتمل ضد العراق


صحف أميركية بارزة تناولت الشأن العراقي اليوم الخميس في افتتاحيات وتقارير تضمنت ما يدور من جدل في الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية حول طبيعة وموعد الهجوم المحتمل ضد العراق. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

جدل واسع يدور في أروقة الإدارة الأميركية حول كيفية إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، ويتركز هذا الجدل بين مدنيين يدفعون في اتجاه حلول مبتكرة، تعتمد أعداداً قليلة من المشاة، ومخططين عسكريين يتخذون مواقف أكثر حذراً، تهدف الى حشد قوات ضخمة، بحسب ما جاء في صحيفة واشنطن بوست اليوم الخميس.

ويشير التقرير الذي كتبه محرر الصحيفة، توماس ريكس Thomas E. Ricks الى أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني، ووزير الدفاع دونالد رمسفيلد، يدفعان الأمور نحو مواجهة الرئيس العراقي صدام حسين، لأنه يمثل تهديداً جديا،ً ولأن الوقت ليس في صالح الولايات المتحدة، بحسب مصادر مطلعة.

بينما يطرح وزير الخارجية كولن باول، ومدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية ( CIA )، أسئلة حول الحملة العسكرية المحتملة، خصوصاً بشأن ما سيعقب الانتصار، الذي يتوقعه الكثيرون داخل الإدارة الأميركية، وفقاً لمصادر لها صلة بالجدل الدائر.

تابعت الصحيفة، أن معظم القادة العسكريين، عدا قسم من قادة القوتين الجوية والبحرية، لا يميلون الى شن حرب في وقت قريب، مما يثير سخط موظفين مدنيين في وزارة الدفاع(البنتاغون)، والبيت الأبيض.
ويبقى الهدف النهائي من إطاحة صدام، موضع جدال مستمر، وبحسب مسؤولين رسميين، فأن الإدارة لا زالت في المراحل الأولى من دراسة توجهات مختلفة، حول كيفية مهاجمة العراق، ولم يجر تقديم خطة نهائية الى الرئيس الأميركي جورج بوش لحد الآن، بحسب الصحيفة.
ويعتقد قادة عسكريون، أن تطبيق سياسة احتواء حازمة، ساعدت في منع تحول صدام حسين الى خطر مباشر، بحسب الصحيفة التي أشارت الى أن بوش أعطى تخويلاً، للقيام بعملية سرية تهدف الى إزاحة صدام من السلطة، بالتعاون مع مجموعات عراقية معارضة.

والأسئلة المطروحة حالياً، تدور حول موعد وكيفية القيام بعملية عسكرية ضد العراق، إذا تم إقرار القيام بمثل هذه العملية، بحسب مسؤولين لم تُشر الصحيفة الى أسمائهم.

وكان وزير الدفاع رمسفيلد، أخبر لجنة الخدمات العسكرية لمجلس الشيوخ، أمس أن هناك اختلاف في وجهات النظر حول ما يجب القيام به، لكن العلاقة بين القادة المدنيين والعسكريين في البنتاغون جيدة، بحسب ما جاء في الصحيفة الأميركية.

--- فاصل ---

صحيفة واشنطن بوست، أضافت أن هناك آراءاً تدعوا الى حسم الخلافات، ويعتقد مسؤولون، أن المصلحة العسكرية، ستدفع الى وضع حد للمدافعين عن مواجهة مباشرة مع صدام، بينما يعتقد آخرون، أن بوش مصمم على إزاحة الرئيس العراقي من السلطة، الى درجة يصعب فيها التراجع عن موقفه.

بينما عبّر أحد المدافعين عن القيام بمواجهة مباشرة مع صدام، عن اعتقاده بأن المعارضة التي يبديها قادة عسكريون كبار، قد تؤدي الى عدول بوش عن رأيه، بحسب ما ورد في تقرير الصحيفة.

وتوقع مختص في السياسة الخارجية للحزب الجمهوري، أن يجري التغلب على اعتراضات العسكريين، وأن يمضي الرئيس بوش في خطة تغيير النظام العراقي.

وكما لاحظ مسؤول أقدم في الإدارة، فأن للجيش نفوذ محدود في الإدارة الحالية، بحسب صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

تابعت الصحيفة أن مدنيين ساهموا في الجدل الدائر، عبروا عن قلقهم من الدعوات المتكررة للمخططين العسكريين، لزج أعداد كبيرة من المشاة في أية خطة، لعدم قناعتهم بان التقدم التكنولوجي طوّر من قدرات الجيش الهجومية، منذ حرب الخليج عام 1991.
وبحسب دنيس بوفين، عضو هيئة العلوم الدفاعية، فأن لدى الولايات المتحدة خَيارات أكثر من السابق، كما ورد في الصحيفة الأميركية.

هذا ويميل مدنيون ساهموا في الجدل الدائر، الى توجيه ضربة حاسمة يرافقها زحف خاطف، تقوم به آليات مصفحة من الكويت الى بغداد، لمنع صدام من نشر قواته داخل المدن، أو نقل مدافعه الى ضفاف نهر الفرات، ليطلق من هناك قذائف ربما كيماوية على القوات الأميركية، التي تحاول عبور النهر، كما جاء في التقرير.

مضت الصحيفة قائلة، إن قيادة قوات الوسط التي يرأسها الجنرال تومي فرانكس، تدرس كافة المقترحات بحذر شديد، وتعالجها من منظور تقليدي يستدعي تحضيراً جيدا،ً وطويلاً، لأي هجوم أو للحرب نفسها، وزج أعداد أكبر من المشاة في الهجوم المحتمل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الإدارة قوله، "ليس هناك طريقة صائبة وأخرى خاطئة، لكن الصعوبة تكمن في أننا لا نعرف البلدان التي ستقف معنا، أو تبعات الحملة العسكرية على المنطقة."

تابعت الصحيفة الأميركية، أن الجانب الجيوسياسي مهم في العملية، فالبعض يعتقد أن الولايات المتحدة ستستخدم أراضي كافة بلدان المنطقة عدا سوريا وإيران، بينما يرى آخرون أن أميركا ستلاقي بعض الصعوبات في هذا المجال.
ويتم اخذ المخاطر العسكرية بنظر الاعتبار، خصوصاً ما إذا كان الجيش العراقي سيقاتل بمجموعه، أم أن الأمر سيقتصر على الحرس الجمهوري الموالي لصدام، بحسب الصحيفة.
ويقترح بعض المدافعين عن القيام بهجوم مباغت، عدم استهداف الجيش كمجموع، لأن هناك عناصر يمكن أن تتمرد وربما تنتقل الى صف الولايات المتحدة، بحسب الصحيفة.

وتجري دراسة الأعباء التي سيتحملها الجيش الأميركي والحكومة بعد تحقيق الانتصار، والمدة التي سيبقى فيها الجيش الأميركي، وهل سيرحب العراقيون بالجيش الأميركي، أم أنهم سيقفون ضده، وفقاً لما جاء في صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة، نشرت صحيفة نيويورك تايمز، أمس تقريراً، حول مخاطر غزو العراق، على ضوء جلسة الاستماع التي عقدتها، لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ، بشأن عزم الإدارة الأميركية إطاحة صدام حسين.

تابعت الصحيفة أن خبراء أدلوا بشهادتهم أمام لجنة مجلس الشيوخ، حذّروا من احتمال أن يؤدي الهجوم، الى ازدياد العمليات الإرهابية ضد الولايات المتحدة، وكذلك احتمال تصاعد أسعار النفط.

وعبّر الشهود، وبضمنهم قادة عسكريون عراقيون سابقون وخبراء من منظمات غير حكومية، عن ثقتهم بأن الولايات المتحدة ستنتصر ولكنهم قالوا بان القتال سيكون صعباً، ويتطلب زج قوات ودعم العديد من الحلفاء، بحسب الصحيفة.

الصحيفة الأميركية أشارت الى اختلاف الآراء المطروحة بشأن الهجوم، فقد ارتأى بعضهم القيام بعملية عسكرية خاطفة وحاسمة، لمنع صدام من استخدام أسلحة الدمار الشامل، بينما اقترح آخرون تشديد الحظر الاقتصادي والرقابة على الأسلحة.
وفي حال اتخاذ بوش لقرار بالهجوم، فعلى البنتاغون أن لا يتوقع انهيار الجيش العراقي دون قتال، أو أن بإمكان المعارضة العراقية إنجاز المهمة، كما ورد تقرير صحيفة نيويورك تايمز.

تابعت الصحيفة، أن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، ستواصل جلساتها اليوم الخميس أيضاً، حيث يزداد الشعور بان الإدارة الأميركية ماضية في توجهها لتغيير النظام العراقي، دون إجراء مناقشات عامة حول الموضوع.
ونقلت الصحيفة عن السناتور ريشارد لوغار قوله، إن مناقشة الموضوع مهم للغاية، ويساعد في دعم الرأي العام، لعملية تتطلب تضحيات يقدمها الشعب الأميركي.

وهناك جدل يتم بين مشرّعين أميركيين، حول ما إذا كان الرئيس الأميركي، بحاجة الى أخذ موافقة الكونغرس قبل بدء الهجوم، بحسب الصحيفة التي أضافت أن البيت الأبيض، لم يتخذ موقفاً رسمياً من هذه القضية لحد الآن.
وقد صرح السناتور ترنت لوت، رئيس الأقلية الجمهورية في الكونغرس للصحفيين اليوم، أنه لا يعتقد بضرورة الحصول على موافقة الكونغرس للقيام بحملة، لأن هناك تخويل منذ العام الماضي بدعم اتخاذ إجراءات عسكرية، ضد منظمة القاعدة.
وقد عبر لوت عن اعتقاده بان هناك عناصر من القاعدة في العراق، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

واضافت الصحيفة، أن السناتور توماس داشل رئيس الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس، له موقف آخر، فقد أعلن عن عدم اطلاعه على تقارير استخبارية تؤكد ما قاله السناتور لوت، مضيفاً أن موافقة الكونغرس ستساعد الإدارة، في كسب تأييد أوسع لسياستها إزاء العراق.

وختمت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تقريرها بما نقلته عن مورتن هالبيرن Morton H. Halperin، وهو زميل أقدم في مجلس العلاقات الخارجية، تحدث عن اهتمام أوربا والشرق الأوسط بمساعي الولايات المتحدة لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني قبل الهجوم على العراق، مشيراً الى أن عملية عسكرية أميركية قد تؤدي بأعداد اضافية من الناس، في العالمين العربي والإسلامي، الى اختيار طريق الإرهاب.

على صلة

XS
SM
MD
LG