روابط للدخول

موقف الولايات المتحدة من الكرد


نشرت صحيفة بالتيمور صن الأميركية اليوم الأربعاء تقريراً عن موقف الولايات المتحدة من الكرد في ضوء الزيارة التي قام بها نائب وزير الدفاع الأميركي إلى تركيا مؤخراً. (شيرزاد القاضي) يعرض لتفاصيل هذا التقرير.

كتب الصحفي والكاتب دوسكو دودر Dusko Doder، أن استعداد إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، لإلغاء ديون لها في ذمة تركيا تبلغ قيمتها أكثر من أربعة مليارات دولار، أن هذا الاستعداد يعتبر مؤشرا واضحا الى أن خطة الرئيس الأميركي، لتغيير النظام في العراق ماضية الى أمام.

ودعم تركيا للحملة الأميركية ضروري، بسبب القواعد التي يمكن أن يستخدمها الجيش الأميركي في الأراضي التركية، بحسب التقرير الذي نشرته صحيفة بالتيمور صن الأميركية.

تابعت الصحيفة أن ما تطلبه تركيا أكثر تواضعاً، فهي ترغب أن تقوم إدارة بوش، بالإسراع في الموافقة على صرف مساعدة تم تخصيصها الى تركيا، تبلغ 228 مليون دولار.

يُذكر أن نائب وزير الدفاع الأميركي باول ولفوويتز، الذي زار أنقرة مؤخراً، ليدرس تكاليف مشاركتها في الحملة الأميركية ضد العراق، لم يجد صعوبة في تلبية طلب تركيا، بحسب تقرير الصحيفة.

ومن باب اللياقة أصر الجانب التركي على أن شروطهم لا ترتبط بالعراق، وكان مسؤولون أتراك بارزون، أشاروا الى أنهم رغبوا في معرفة الحكمة في مسعى أميركا لإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، كما ورد في الصحيفة الأميركية.
وأضافت الصحيفة أن ولفوويتز تظاهر من جانبه، بأن الولايات المتحدة، ترغب في تقديم العون لصديق قديم، قائلاً إننا نريد دعم تركيا وتطوير نموها الاقتصادي، معلناً عن تأييد أميركا لطموح تركيا الانظمام الى الإتحاد الأوربي.
مضت الصحيفة قائلة، إن إزاحة صدام هي من مصلحة الجميع، لكن تردد أصدقاء الولايات المتحدة العرب في المشاركة، أضعف موقف ولفوفيتز بشكل واضح.

وفي غضون ترتيبها للصفقة، قامت الإدارة بعمل سيء ومنافق، حيث تخلت عن قسم من مبادئ تعتز بها الولايات المتحدة، من أجل تحقيق مهمتها، بحسب تعبير الصحيفة الأميركية.

وبالتحديد طمأنة ولفوويتز للأتراك، بأن الولايات المتحدة تعارض بحزم، أية تسوية يحصل كرد العراق فيها، على درجة من الاستقلال الذاتي السياسي، في عراق ما بعد صدام، بحسب الصحيفة.

تابعت الصحيفة الأميركية، أن الكرد، هم أكبر مجموعة عرقية في العالم ليس لها دولة خاصة بها، وهم يعيشون على أرض تصل مساحتها الى 200 ألف ميل مربع، أي ما يعادل تقريبا مساحة ولايتي كاليفورنيا وبنسلفانيا مجتمعتين، وهي تغطي شمال غربي إيران، وشرق تركيا، وشمال العراق وشمال شرقي سوريا.
الصحيفة تابعت قائلة، إن الكرد ليسوا أتراكاً أو عرباً أو إيرانيين، ولكنهم مسلمون.
وتنكر تركيا وجود الكرد، وهي مصّرة على أنهم أتراك الجبال، بحسب الصحيفة التي أضافت أن أكثر من 30 ألف شخصاً، ماتوا قبل أن يُقمع تمرد كردي في شرق تركيا في بداية التسعينات.
وتخشى الحكومة التركية في الوقت الراهن، من أن يؤدي إقامة كيان كردي في شمال العراق، الى تأجيج طموحات كردية في تركيا ومناطق أخرى، بحسب صحيفة بالتيمور صن.
تابعت الصحيفة أن كرد العراق يُشكلون 23 بالمئة من سكان العراق، الذين يبلغ عددهم 18 مليوناً، وكان صدام قمعهم بشدة من خلال غارات جوية استخدم فيها غازات سامة، وبتحطيمه المتعمد لمجتمعهم الريفي.
ومنذ حرب الخليج عام 1991، يسيطر الكرد على منطقة في شمال العراق بحجم ولاية أركنساس الأميركية، تحميها طائرات أميركية وبريطانية في مناطق الحظر الجوي.

--- فاصل ---

مضت صحيفة بالتيمور صن في تقريرها قائلة إن للكرد حوالي 50 ألف مقاتل بأسلحة خفيفة، وبدون أية أسلحة ثقيلة، ويمكن اعتبارهم المعارضة المنظمة الوحيدة لصدام، وأقليته المسلمة السنية، بحسب الصحيفة.

وتصل نسبة السنة الى حوالي 20 بالمئة، من سكان العراق، ولكنهم سيطروا على السياسات العراقية المعاصرة، من خلال قمع الكرد في الشمال، والأغلبية الشيعية في الجنوب، التي تصل نسبتها 60 بالمئة من سكان البلاد، وفقاً لكاتب التقرير.

مخططو استراتيجيات الولايات المتحدة، كانوا حتى قبل أشهر قليلة خصصوا دوراً للكرد، مشابهاً لدور التحالف الشمالي في أفغانستان، بسبب أن الشيعة يشكون في أية عملية تقودها الولايات المتحدة لتحرير العراق، معتقدين أن اميركا، سترضى بدكتاتور آخر يمثل نخبة عسكرية سنية، كما ورد في التقرير.

في عام 1991، انتفض الكرد ضد صدام، بعد أن شجعهم رئيس الولايات المتحدة الأسبق جورج بوش، لكنه لم يقدم لهم دعماً عسكرياً، بحسب الصحيفة.
لذا يصّر الكرد في الوقت الراهن، على ضرورة صدور تعهّد واضح من قبل الرئيس الحالي جورج بوش، قبل أن يحملوا السلاح ضد صدام، بحسب الصحيفة.

ولا يرغب الكرد المساهمة في مهمةٍ لا تضمن أمنهم كمواطنين لهم نفس الحقوق في عراق ديمقراطي فدرالي، بحسب كاتب التقرير، الذي أضاف، أن صدور مثل هذا التعهد لن يكون وشيكاً، بعد زيارة ولفوويتز لأنقرة.

يُذكر أن القيادة المشتركة للأركان رفضت خطة للهجوم على العراق، وضعها مستشار سابق للرئيس الأميركي في شؤون الإرهاب، تشمل تنظيم غارات جوية مكثفة، واستخدام قوات خاصة بالتعاون مع ثوار محليون، يُفترض أنهم كرد، بحسب الصحيفة.
هل توازي رغبة إزاحة صدام، زج 250 ألف جندي أميركي في حرب تتم في بلد معاد، سؤال يحاول الكاتب أيجاد إجابة واضحة له، معتبراً أن بوش فشل في إقامة تحالف مشابه لما حدث في حرب الخليج عام 1991.

ويستدرك كاتب التقرير قائلاً، إنه لا يقصد عدم القيام بعمل مضاد لصدام، خصوصاً إذا كان طور أسلحة الدمار الشامل.
ويمضي الكاتب في التقرير الذي نشرته صحيفة بالتيمور صن قائلاً، إن بوش سيحصل على دعم دول،ي إذا كان هدفه إزاحة دكتاتور يستخدم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه، وسيكون بإمكان أميركا أن تنجز مهمتها، دون الحاجة الى هجوم بري.

وختمت الصحيفة الأميركية التقرير، بالإشارة الى أن معظم العرب، ومعظم حلفاء الولايات المتحدون، يرون أن بوش يفتقر الى تفويض شرعي، أو سبب موجِب، لفرض تغيير النظام العراقي.

على صلة

XS
SM
MD
LG