روابط للدخول

ردود أفعال الرئيس صدام حسين في حال قيام الولايات المتحدة بشن الحرب على العراق


نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تعليقاً لمدير مركز للعلوم والشؤون الدولية في مدرسة كينيدي الحكومية يركز على ضرورة التفكير بشكل جدي حول ردود أفعال الرئيس صدام حسين في حال قيام الولايات المتحدة بشن الحرب على العراق. (ولاء صادق) تعرض للمقال المنشور في الصحيفة المذكورة.

في صحيفة نيويورك تايمز اليوم كتب غراهام اليسون وهو مدير مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية في مدرسة كندي الحكومية حاليا ومساعد وزير الدفاع في فترة ادارة الرئيس كلنتون سابقا، كتب تعليقا تحت عنوان " وجهة نظر بغداد " قال فيه بضرورة الوقوف بعض الوقت والتفكير انطلاقا من وجهة نظر بغداد مع تكثف التحضيرات للحرب على العراق. واضاف اليسون إن نتائج مثل هذا التفكير قد لا تكون مريحة تماما الا ان توجيه ضربة دون التفكير جديا في ما يمكن لصدام حسين ان يفعله ازاءنا سيكون امرا غير مسؤول بالمرة حسب تعبير الكاتب الذي تابع أن اخر ما تسرب من معلومات عن خطط البنتاغون الحربية يعكس واقعية اكبر مقارنة بما ذكر سابقا عن خيارات عسكرية سهلة. اذ حل محل الاخيرة اقتراح جدي لحملة عسكرية قد تتطلب مشاركة 250 الفا من القوات الاميركية. وذكر الكاتب ايضا بقول قائد القوات المشتركة الجنرال رتشارد مايرز وهنا اقتبس " لا يمكننا تطبيق انموذج افغانستان في العراق ولن اسمي هذه الحرب نزهة على الاطلاق ".

وتابع الكاتب في تعليقه بالقول: يطالب قادة الحزبين الاميركيين في الكونجرس الادارة الاميركية الان بتقديم شرح للاميركيين عن الطريقة التي تنوي بها انهاء نظام صدام حسين وما سيكلف ذلك على صعيد الارواح الاميركية وما سيكلف من اموال وما ستكون المخاطر. وربما سيكون اصعب تحد في هذا النقاش وكما اكد الكاتب هو ان نضع انفسنا مكان صدام حسين وان نفكر في ردود افعاله المحتملة.

ورأى الكاتب في تعليقه أن الستراتيجية التي اختارتها ادارة الرئيس بوش قضت على عنصر المفاجأة الستراتيجية او حتى التكتيكية. فصدام يعرف كما هو واضح بان الولايات المتحدة تنوي مهاجمته وهو يفكر الان في ما يمكن ان يفعله كي يردها ويردعها او ربما حتى كي يهزمها. أما وسائله فتتمثل في الجهود الدبلوماسية وفي تشتيت الانتباه وفي الردع ثم في الرد الكاسح. على الصعيد الدبلوماسي كما لاحظ الكاتب، كان صدام بارعا في حل خلافاته مع الكويت وفي الحصول على دعم الجامعة العربية لمقترح يعتبر هجوما على العراق هجوما على جميع الدول العربية وفي توقيع عقود ضخمة مع روسيا وفرنسا وفي تحسين علاقاته مع السعودية الى درجة جعلت المخططين الاميركيين يسعون الى وضع خطة حرب لا تعتمد على استخدام القواعد السعودية.

ثم ومع سعي الولايات المتحدة الى الحصول على دعم من المنطقة تزداد العوائق والعثرات كما اضاف الكاتب. فمنذ الحادي عشر من ايلول وقعت اكثر من عشر محاولات لشن هجمات ارهابية وتصاعدت وتيرة التفجيرات الانتحارية في اطار الانتفاضة الفلسطينية الثانية وحدثت اعمال ارهابية كادت تضع الهند وباكستان على شفا حرب نووية كما انهارت حكومة رئيس الوزراء التركي بلند ايجفيت. واذا ما اعتبرنا ان صدام حسين سبق وان حاول اغتيال الرئيس بوش الاب في عام 1993 ، كما دفع مبلغ 25 الف دولار كمكافأة لاسر المفجرين الفلسطينيين الانتحاريين فعلينا، والكلام ما يزال للكاتب، ان نتوقع منه الاستمرار في صب الزيت على النار بهدف منع الولايات المتحدة من شن حرب عليه.

--- فاصل ---

وما عدا ذلك، وكما اضاف كاتب التعليق غراهام اليسون هناك ايضا وسيلة الردع التي تتضمن احتمال الرد. وربما تكون اكثر الحقائق قسوة هي ان صدام يملك اسلحة دمار شامل. فوفقا لاخر تقرير وضعه مفتشو الاسلحة الدوليون في عام 1999 يمتلك العراق خزينا ضخما من الاسلحة البيولوجية والكيمياوية وهو يملك ايضا ووفقا لتحليلات وكالة المخابرات المركزية الاخيرة، كمية من الانتراكس تصل الى 2.650 غالون.

وتابع الكاتب بالقول إن العراق كاد ان يستخدم في حرب الخليج الاولى صواريخ سكود التي تحمل رؤوسا حربية فيها مواد كيمياوية وبيولوجية. وهي صواريخ قادرة على بلوغ قواعد الولايات المتحدة في السعودية وعلى بلوغ اسرائيل. الا ان الولايات المتحدة تمكنت من ردعه من استخدامها عندما هددته برد كاسح سيدمر نظامه. كان هذا في حرب الخليج السابقة كما قال الكاتب ثم تساءل ولكن ماذا عن الحرب المقبلة التي تهدف كما هو معلن الى تصفية صدام حسين ونظامه. وكيف سيمكن ردعه هذه المرة ؟.

وذكر الكاتب بعد ذلك بتصريح للرئيس بوش اعتبره مصيبا فيه، قال فيه وهنا اقتبس " سيكون كابوسا لو ارتبطت منظمة ارهابية مثل القاعدة بنظام بربري يملك اسلحة دمار شامل مثل العراق. لا يمكننا ان نسمح بحدوث ذلك " انتهى كلام الرئيس بوش. الا ان الكاتب لاحظ ان المسار الذي اختاره الرئيس بوش انما يعمل في الواقع على دفع صدام حسين الى الاتيان بمثل هذا الفعل بالتحديد. فصدام يملك طائرات وصواريخ قادرة على مهاجمة القوات الاميركية وقواعدها وحلفائها باسلحة كيمياوية وبيولوجية. كما شاهد اسامة بن لادن يستخدم طائرات مدنية مثل صواريخ موجهة للاعتداء على اميركا وربما قرأ كتاب غلانسي الذي يحمل عنوان " الاوامر التنفيذية " حيث تقوم دولة عربية مناوئة لاميركا بنشر اسلحة بيولوجية في الولايات المتحدة ثم يقوم عملاؤها باستخدامها في اماكن ذات كثافة سكانية عالية.

وتابع الكاتب: لنتخيل صدام يرسل رسالة سرية الى الرئيس بوش الذي يعمل على تحشيد قواته لشن اجتياح للعراق، يخبره فيها أنه نشر اسلحة بيولوجية في نيويورك وواشنطن وفي مدن اميركية اخرى. ماذا سيكون موقف الولايات المتحدة في ذلك الوقت ؟ كما تساءل الكاتب الذي انهى تعليقه بالقول: قبل ان يقع اختيارها على الحرب، على الادارة الاميركية ان تشرح وان تفسر بان شن حملة عسكرية بهدف اسقاط صدام حسين هي بالفعل اسوأ احتمال ممكن بالنسبة لصدام ولكن ليس بالنسبة للاخرين.

على صلة

XS
SM
MD
LG