روابط للدخول

الملف الثاني: طهران تأمل في بناء وزن لدورها في عراق ما بعد صدام حسين


أشار محلل الشؤون الإقليمية في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية إلى أن الحكومة الإيرانية تسعى إلى إعطاء حرية أكبر في التحرك لحلفائها في المعارضة العراقية، أملاً في بناء وزن لدورها في عراق ما بعد صدام حسين. (محمد إبراهيم) يعرض للتحليل في تقرير ضمنه آراء بعض من الخبراء والمحللين السياسيين.

مستمعي الكرام..
البيانات والتصريحات الإيرانية المتكررة ضد عمل عسكري أميركي محتمل ضد العراق مضافا لها الاتصالات المستمرة بين بغداد وطهران تعزز القناعة بأنه ليس هناك من سبب قوي يدفع إيران لتأييد إطاحة الرئيس صدام حسين.
ومع ذلك، فإن هناك مؤشرات إلى أن الحكومة الدينية في هذا البلد باتت مقتنعة بحقيقة أن حكومة موالية للولايات المتحدة ستخلف الرئيس العراقي. وهي تنظر إلى هذا الأمر كأمر غير مرغوب فيه، ولكن لا مفر منه في نفس الوقت.
ويشير، بيل سامي، محلل الشؤون الإقليمية، في إذاعة أوروبا الحرة إذاعة الحرية، في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية، يشير إلى أن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وهو جماعة شيعية تتخذ طهران مقرا، بدأ في الآونة الأخيرة اتصالات مع واشنطن بات من الواضح أن طهران لا تعارضها. كما يواصل حواره مع الأميركيين أيضا الاتحاد الوطني الكردستاني الذي احتفظ بعلاقات مميزة مع إيران.
ويرى المحلل أن الظهور المفاجئ والمتزامن للجماعتين الشيعية والكردية يوحي بأن إيران تعد رهانها على هذين الفصيلين اللذين دعمتهما طويلا تحسبا للمستقبل.
لكن بيل سامي يعتقد أن طهران لا ترغب على الإطلاق في أن تصبح بين حكومتين مواليتين للولايات المتحدة، واحدة في كابل والأخرى في بغداد. ولذلك فإنها تطمئن العراق دائما وتعلن باستمرار أنها ضد أي هجوم عسكري عليه.
وقد صرح الناطق باسم الخارجية الإيرانية، حامد رضا آصفي، الشهر الجاري، بأن طهران لا تقف بشدة ضد مهاجمة العراق فحسب، بل ترغب في تعاون أوسع مع بغداد. وبعد ثلاثة أيام قال وزير الاستخبارات والأمن الإيراني، علي يونسي، إن واشنطن تريد من هجومها القريب على العراق حرف الأنظار عما وصفها بمجازر ترتكبها في أفغانستان وفلسطين. فيما اتهم الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، حسن روحاني، اتهم هذا الشهر أيضا المجازر والقتل العام في كل من أفغانستان وفلسطين. واتهم روحاني الولايات المتحدة بالسعي من أجل السيطرة على مصادر الطاقة في المنطقة.
ويسأل المحلل السياسي عن السبب الذي يدفع بغداد إلى الخوف من منافستها اللدودة طهران رغم أنها اتخذت كل هذه المواقف التطمينية. ولفت في هذا السياق لبيان سلمه يوم الثالث عشر من الشهر الجاري للمراسلين النجل الأكبر للزعيم العراقي، عدي، وفيه يعرب عن قلقه من أن تهاجم إيران العراق أثناء تعرضه لهجوم أميركي. ثم عاد عدي صدام حسين في اليوم التالي لينشر في صحيفته، بابل، أنه أبلغ زعيم جماعة إيرانية معارضة تدعى جبهة تحرير الأحواز أن واشنطن تخطط لتقسيم إيران بعد العراق.
ويرى كاتب التقرير أن مخاوف عدي ترجع بشكل كبير إلى علاقة طهران مع المعارضة العراقية.
الناطق باسم الخارجية الإيرانية صرح في مؤتمر صحفي عقده مطلع شهر تموز الجاري بأن حكومة بلاده لن تفرض آراءها على جماعات المعارضة العراقية كما أن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أعطى موافقته على اتصالات شهر أيار بين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وبين الحكومة الأميركية بحسب ما أفادت به صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في عددها الصادر يوم الثالث والعشرين من حزيران الماضي.
وذكرت الصحيفة نقلا عن مصدر في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن قرار السماح بإجراء مثل هذه الاتصالات يمكن أن يحد من مخاوف طهران من انقسام المعارضة الشيعية، كما أن زعيم المؤتمر الوطني العراقي، أحمد الجلبي، طالما حاول إقناع رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق آية الله محمد باقر الحكيم بان الخطة الأميركية لتغيير النظام العراقي في طريقها للتنفيذ وأنه لا بد للمجلس من التعامل معها قبل أن يهمش في عراق المستقبل.
ويلفت المحلل بيل سامي إلى أن المجلس الأعلى هو عضو في تجمع الأربعة الذي يضم أيضا الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني والوفاق الوطني العراقي، وهو تجمع رباعي حاز على اهتمام جيد في التخطيط لمرحلة ما بعد صدام حسين.
وقد أعلن مسؤولون كبار في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بينهم حامد البياتي الذي شارك في مداولات واشنطن أن الولايات المتحدة جادة في شأن تغيير النظام في العراق ولكن لم يتضح كيف ومتى.
وأشار التحليل إلى أن التغير في موقف المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أمر مثير للانتباه إذ كانت قيادته في الماضي تعرب عن شكوكها في دور أميركي في مشروع إطاحة الرئيس صدام حسين. ورأى أن جزء كبيرا من هذه الآراء يعكس العداء الإيراني للولايات المتحدة كما أنه راجع أيضا للامتعاض من عدم دعم الولايات المتحدة الانتفاضة الشيعية في جنوب العراق عام 1991.
وبعيدا عن الاتحاد الوطني الكردستاني، فإن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ربما كان الجماعة الشيعية الوحيدة التي لها علاقة متينة بهذا الشكل مع إيران. وفي أوائل شهر حزيران الماضي أعلن عن، تأسيس اتحاد القوى الإسلامية، وهو تحالف شيعي جديد. وقد رفضت جماعة الحكيم اعتبار هذا التشكيل انشقاقا داخل المجلس الأعلى وقللت من أهميته. غلا أن أحمد الجلبي العضو القيادي في المؤتمر الوطني العراقي اجتمع مع أحد ممثلي التحالف الجديد عندما زار إيران.
إلى ذلك فإن إيران تؤيد جماعة أنصار الإسلام في كردستان، وهي جماعة تناوئ الاتحاد الوطني الكردستاني.
ويظن المحلل أن مشاركة جماعتين قريبتين من إيران في تجمع الأربعة يكشف عن إيمان طهران بأن محاولة سحبهما من التجمع لن تكون سهلة ولا مثمرة كما أنها قد تؤدي إلى فقدان السيطرة عليهما بشكل نهائي. أما السماح لهما بالتعاون مع الآخرين وتشجيعهما أحيانا على ذلك فإن إيران تعتقد أنها قد تنجح في تحقيق ثقل لها.
ورغم أن المنهجية الإيرانية معتمة وغير واضحة، كما يرى بيل سامي، فإن إيران لا تريد أن تخرج صفر اليدين في نهاية مطاف الملف العراقي. والمسؤولون الإيرانيون الذين باتوا خارج الحكم الأفغاني الذي تلا طالبان يراهنون على ألا يحصل ذلك لهم مع العراق.

--- فاصل ---

ولتسليط الضوء على مضامين هذا التحليل سألنا الخبير في الشؤون الإيرانية، علي نوري زادة كيف يمكن لإيران أن تتعامل مع واقع يشر إلى أن حكومة طهران قد تصبح قريبا بين حكومتين مواليتين للولايات المتحدة إحداهما في كابل والثانية في بغداد ن فأجاب:

(الجزء الأول من المقابلة)

وحول رهان إيران على الاتحاد الوطني الكردستاني كجهة كردية والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق كجهة إسلامية شيعية كحليفين لها في عراق المستقبل علق نوري زادة بالقول:

(الجزء الثاني)

وعن مدى تأثير تحالف المجلس الأعلى مع إيران على الحوار مع واشنطن وكيف سيبدد المجلس مخاوف أميركية من علاقته الوطيدة مع القيادة ايرانية علق حامد البياتي الذي مثل المجلس الأعلى في حوارات أيار الماضي في واشنطن، علق قائلا:

(الجزء الأول)

أما عن الرهان الإيراني على المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والاتحاد الوطني الكردستاني في ضمان دور لإيران في مستقبل العراق فقال البياتي:

(الجزء الثاني)

على صلة

XS
SM
MD
LG