روابط للدخول

الخطوات الواجبة على الولايات المتحدة اتباعها لتحسين صورتها في العالم


أعد قسم الأخبار تقريراً يتناول الخطوات الواجبة على الولايات المتحدة اتباعها لتحسين صورتها في العالم، خصوصاً في مجال توضيح سياستها الخارجية. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (اياد الكيلاني).

يبدو البيت الأبيض مقبلا على بذل جهود رئيسية لتحسين صورته الدولية من خلال تأسيس مكتب جديد مكلف بتنسيق مضمون الرسالة التي تحملها سياسة الولايات المتحدة الخارجية، وبتوضيح صورة هذه السياسة في الخارج. ولكن هل يمكن لدولة عظمى أن تعزز مكانتها لدى الرأي العام العالمي دون إجراء تغيرات كبيرة في سياساتها؟
وفي محاولة للإجابة على هذا التساؤل، أعد محرر قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية – Jeffrey Donovan – التقرير التالي.

يقول المحرر إن الرئيس الأميركي جورج بوش وجه – في كلمته أمام الكونغرس في أعقاب هجمات الحادي عشر من أيلول الماضي الإرهابية – وجه تساؤلا إلى الأميركيين مفاده: لماذا يكرهوننا؟
ويضيف المحرر أن بوش كان يشير إلى الغضب المنتشر في العالم الإسلامي، الذي دفع إسلاميين متشددين إلى تنفيذ عمليات الاختطاف الانتحارية ضد مركز التجارة العالمية في نيو يورك ومبنى البنتاغون في واشنطن، أسفر عنها مقتل نحو 3000 شخص. ولكن إجابة بوش على تساؤله تبدو ساذجة ومبسطة للعديد من حلفاء أميركا، ناهيك عن أعدائها، إذ قال: يكرهوننا بسبب ما نتمتع به من حريات.

--- فاصل ---

وينسب التقرير إلى منتقدي السياسة الخارجية الأميركية قولهم إن هذه السياسة – وليس الديمقراطية الأميركية – هي المصدر الرئيسي للغضب والأحقاد الدولية إزاء الولايات المتحدة، الأمر الذي تفاقم في أعقاب اعتداءات أيلول نتيجة تبني واشنطن سلسلة واسعة من القرارات السياسية، من بينها ما يعتبرها كثيرون حربا أحادية ضد الإرهاب، وافتقار السياسة الأميركية إلى التوازن في الشرق الأوسط.
أما الآن – بحسب التقرير – فيبدو البيت الأبيض متجها نحو بذل جهود كبيرة لتحسين صورة أميركا في الخارج، وينسب إلى صحيفة الWashington Post الأميركية قولها أمس الثلاثاء إن إدارة الرئيس بوش تستعد لتأسيس ما تسميه (مكتب الاتصالات العالمي) ليتولى تنسيق ما تحمله السياسة الخارجية الأميركية من رسالة وتوضيح صورتها.
ويوضح التقرير أن هذه الخطوة تأتي في وقت أصدرت فيه المعاهد السياسية الخاصة تقارير عديدة تدعو إلى اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات نشطة لتحسين صورتها الدولية، وينسب التقرير إلى دراسة أصدرها أمس مجلس العلاقات الخارجية دعوتها البيت الأبيض إلى ترؤس البيت الأبيض حملة دبلوماسية عامة وعلنية موجهة إلى المعتدلين والشباب المسلمين، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط.

--- فاصل ---

وينقل التقرير عن Stephen Brooks وWilliam Wohlforth – وهما أستاذان بكلية Dartmouth الأميركية – تأكيدهما على ضرورة اتخاذ واشنطن خطوات محددة لكبح الأحقاد الناجمة عن التفوق الأميركي الشامل في مجالات السياسة والاقتصاد والقوة العسكرية، إذ قال Wohlforth :
"الولايات المتحدة تبدو فعلا مصدر تهديد في نظر العديد من الناس، فهي تبدو مصدر تهديد بطبيعتها، إضافة إلى ما تمثله في أذهانهم باعتبارها زعيمة العولمة."

ولكن – يتساءل المحرر – كيف تستطيع الولايات المتحدة محاربة الأحقاد وكسب قلوب وأذهان المشككين فيها في أوروبا وآسيا والعالم الإسلامي؟ وينسب إلى البروفيسور Brooks إجابته على هذا التساؤل بقوله إن الفقر والافتقار إلى الفرص الاقتصادية والسياسية يلعبان دورا كبيرا في تأجيج الغضب الذي يولد الإرهاب، ويضيف:
"الأحقاد ميالة إلى الظهور في البلدان النامية غير القادرة على تحقيق النمو، ولو تمكنت من تحقيق نمو أسرع من خلال تمكنها من الدخول إلى الأسواق الأميركية في مجالي الزراعة والمنسوجات، فليس في وسعنا سوى أن نستغرب عدم اهتمام الولايات المتحدة في هذه المرحلة بالذات إلى السعي نحو تذليل العقبات التي تحول دون تصدير هذه البلدان منتجاتها الزراعية وأقمشتها إلى السوق الأميركي."

--- فاصل ---

ويتابع Brooks – بحسب التقرير – أن مثل هذه الخطوات ستساهم – بالإضافة إلى ما تحققه من مساعدة للناس – في تصوير أميركا كدولة مقتدرة توفر الموارد الضرورية لمساعدة الناس على العيش الأفضل، كما يوصي بأن تخصص الولايات المتحدة زيادات كبيرة في مساعداتها الخارجية.
صحيح – يقول المحرر، مستندا إلى بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنموي – أن الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول المانحة للمساعدات التنموية، إذ بلغت قيمة ما قدمته في هذا المجال نحو 11 مليار دولار خلال عام 2001. ولكنها تهبط إلى المرتبة الأخيرة حين يحتسب ما تقدمه كنسبة مئوية من مجمل إنتاجها القومي. ويوضح التقرير أن النرويج والسويد وهولندا تقدمان ما يقرب من واحد في المائة من مجمل إنتاجهم القومي على شكل مساعدات خارجية، أي ما يعادل أربعة أضعاف ما تقدمه الولايات المتحدة.
ويؤكد Brooks أن في وسع واشنطن إصلاح هذا الوضع بسهولة، ويقول:
"لماذا ترضى الولايات المتحدة بأن تحتل المرتبة الأخيرة حين يتعلق الأمر بالمساعدات الخارجية؟ فعليها أن تكون في أواسط قائمة الدول المانحة على الأقل، لتمنع بذلك أي أحد في العالم النامي من القول: نحن فقراء لأن الولايات المتحدة بخيلة. هذه هي التوصية الأساسية التي نتقدم بها."

--- فاصل ---

ويمضي التقرير إلى أن المكتب الجديد للاتصالات العالمية المقترح سيسعى إلى تحسين صورة أميركا في الخارج، مستعينا بوسائل مختلفة، من بينها توجيه البث الإذاعي والتلفزيوني إلى المناطق المهمة في العالم، مثل الشرق الأوسط.
ولكن التقرير يؤكد أيضا قناعة العديد من المحللين، وحتى من مسئولي الاستخبارات الأميركية السابقين، بأن الولايات المتحدة لا بد لها من موازنة ما تعتبر على نطاق واسع بأنها سياسات مؤيدة لشارون في الشرق الأوسط، وإلا تعرضت إلى كراهية أعداد كبيرة من المسلمين، الأمر الذي سيجعلها – استنادا إلى التفكير السائد – عرضة لهجمات إرهابية.
وينقل المحرر عن Mark Emerson – المحلل في مركز دراسات السياسات الأوروبية في بروكسل – أن البيت الأبيض أثار غضب المسلمين في أرجاء العالم نتيجة موافقته الضمنية على حملة إسرائيل العسكرية الأخيرة في الأراضي الفلسطينية، ولكنه يضيف أن إدارة بوش ستنجح في تصحيح الأمر في حال إصغائها بدرجة أكبر إلى وزير الخارجية Colin Powell، الساعي إلى توجه أكثر توازنا في النزاع الإسرائيلي / الفلسطيني، ويقول:
"من الواضح تماما أن الرئيس بوش – في حال إصغائه إلى النصح السليم، خصوصا من الوزير Powell – سيحقق منفعة كبيرة لصالح سمعة الولايات المتحدة المتآكلة في العالم."

--- فاصل ---

ويتابع المحرر في تقريره أن القضية الأخرى التي أثارت الاحتجاج في أرجاء العالم الإسلامي هي عزم الولايات المتحدة على إزالة الرئيس العراقي صدام حسين من السلطة في العراق، إذ تتهمه واشنطن بامتلاك أسلحة دمار شامل وبسعيه إلى الحصول على المزيد منها.
وينسب التقرير إلى Brooks قوله إن بعض المشاكل، كتلك مع العراق، ربما تتطلب تحركا عسكريا أميركيا لحلها، ولكنه يوصي – شأنه في ذلك شأن زميله Wohlforth – بأن توجه الولايات المتحدة سياساتها الخارجية في المدى البعيد نحو تقليص الأحقاد تجاهها في أماكن مثل أفغانستان والعراق، بغية جعل الحاجة إلى استخدام القوة العسكرية أمرا نادرا. ومهما كانت الحلول فإن التقرير يعتبر أن الظروف المؤدية إلى تنامي الأحقاد تبدو واضحة.
ويشير التقرير في هذا الصدد إلى أن استطلاعات الآراء في الشرق الأوسط تعتبر الولايات المتحدة من بين أكثر الدول في العالم إثارة للإعجاب، ولكنها في الوقت ذاته من أكثر الدول المنتقدة. وتعود هذه الانتقادات ليس إلى ما يعتبر انحيازا من جانبها لصالح إسرائيل فحسب، بل لكونها تدعم الحكومات العربية الاستبدادية أيضا، وهو وضع يتناقض مع مكانة أميركا في العالم باعتبارها النصير الأكبر للديمقراطية.
ولكن المحرر يؤكد أيضا أن حتى أشد منتقدي البيت الأبيض سيقرون بأن السياسة الخارجية لأية دولة – وخصوصا سياسة دولة عظمى – ربما تعجب بعض الناس أحيانا ولكنها لن تعجب جميع الناس في جميع الأحيان.

على صلة

XS
SM
MD
LG