روابط للدخول

العلاقات المتوترة بين السعودية وقطر


وزعت خدمة أميركية للمعلومات تقريراً يوم الجمعة الماضي عن توتر العلاقات الأخير بين السعودية وقطر حول نية الولايات المتحدة توجيه ضربة للعراق. (ميخائيل ألاندرينكو) يعرض لهذا التقرير.

أشارت خدمة ستراتفور الأميركية للمعلومات إلى أن البلديْن يتوجهان نحو نزاع حول هذا الموضوع. الخدمة ذكرت أن استعداد الدوحة لدعم العمل العسكري الأميركي ضد العراق تثير غضب الرياض، مضيفة أن شبكة الجزيرة تجعل هذه المشاعر أكثر دراماتيكية عبر انتقاداتها للنظام الحاكم في السعودية.

ستراتفور قالت إن حدّة التوتر بلغت حدّ أن صحيفة الوطن السعودية وصفت وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني بأنه يعاني (عقدة "القزمية")، وذلك بسبب لقاء عقده مع نظيره الإسرائيلي شيمون بيريز.

ستراتفور اعتبرت أن غضب السعودية على قطر بسبب التغطية الإخبارية السلبية للأحداث التي تقدمها الجزيرة القطرية بصورة غير مرضية للرياض، ليس إلا أمرا سطحيا. أما السبب الخفي لتوتر العلاقات بين الرياض والدوحة فإنه يعود إلى دعم قطر لحملة عسكرية أميركية ضد العراق، مما قد يساعد على دفع الخطط العسكرية الأميركية إلى الأمام، في رأي خدمة ستراتفور.

وعلى المدى القريب الى المتوسط، فإن هذا التوتر بين الجاريْن الخليجيين قد يخلق بيئة غير مستقرة للقوات الأميركية المرابطة في المنطقة، كما رأت الخدمة الإخبارية. وفي أسوأ الأحوال فإن السعودية يمكن أن تضغط على قطر لأخراج القوات الأميركية من أراضي الإمارة الصغيرة. كما في إمكان السعودية أن تحرّض المعارضة الموجودة داخل قطر على زعزعة الوضع أو حتى تنظيم هجمات ضد جنود أميركيين مرابطين في قطر.

وواصلت ستراتفور أن قطر مهمة جدا للولايات المتحدة من وجهة النظر العسكرية، ومن المرجح أن تلعب الدوحة دورا إستراتيجيا إذا شنت واشنطن حربا على بغداد. هذا وقد بدأت الولايات المتحدة تعزيز تواجدها العسكري في قاعدة العديْد من أجل تقوية قاعدتيْن أخريين في البلاد. كما أفادت تقارير في الصحف بأن الأميركيين نقلوا إلى العديْد من السعودية ذخائر وأجهزة اتصالات وغيرها من العتاد. إضافة إلى ذلك فقد زار نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد هذه القاعدة في الأشهر الأخيرة، حسبما قالت ستراتفور نقلا عن تقرير بثته وكالة أسوشييتيد بريس للأنباء في أواخر حزيران الماضي.

القاعدتان الأميركيتان الرئيستان الأخريان في قطر هما الصيلية وكامب سنوبي. الصيلية الواقعة في ضواحي الدوحة تعج بدبابات وسيارات مدرعة ومعدات أخرى، بينما تشكل كامب سنوبي مركزا لوجيستيا قريبا من مطار الدوحة الرئيس.

الخدمة الإخبارية أعادت إلى الأذهان أن السعودية لا تسمح للولايات المتحدة بشكل قاطع، بشن حملة عسكرية ضد العراق من أرضها. وافترضت ستراتفور أن يحوّل المخططون الأميركيون قاعدة العديد إلى مركز عمليات بدلا من مركز العمليات الجوية الموحدة في قاعدة الأمير سلطان بالسعودية. وأردفت النشرة قائلة إن حوالي 3,300 جندي أميركي يرابطون في قطر حاليا.

وتشعر السعودية بالخطر إزاء تعزيز القوات الأميركية في العديد التي لمح قائد قيادة الوسط الأميركية الجنرال تومي فرانكس إلى أنها قد تكون في مستوى القدرات التي توفرها قاعدة الأمير سلطان.

فوق هذا فإن السعودية لا تريد أن تبقى الولايات المتحدة في العراق. لذلك رأت الخدمة الإعلامية الأميركية أن السعودية غاضبة من قطر بسبب مساعي الدوحة الرامية إلى نسف جهود الرياض من أجل الحيلولة دون العمل العسكري الأميركي ضد بغداد.

انتقادات الجزيرة للأسرة الحاكمة في السعودية تعمّق قلق الرياض، حسبما قالت ستراتفور، مضيفة أن الحكومة السعودية كما غالبية الحكومات العربية الأخرى، ليست معتادة على التعرض للتشكيك العلني في وسائل الإعلام العربية. يُذكر أن معظم الحكومات في المنطقة شكت للدوحة بسبب التغطية التي تبثها الجزيرة، الفضائية الخالية من الرقابة نسبيا، مقارنة بالصحف الحكومية في المحيط العربي، على حد تعبير ستراتفور.

العلاقات بين السعودية وقطر تدهورت بشكل خاص منذ 25 حزيران الماضي عندما بثت الجزيرة حوارا حيا شارك فيه، بين الآخرين، منشقّ سعودي مقيم في لندن وصحافي مصري وانتقدا مبادرة ولي العهد السعودي عبد الله بن عبد العزيز للسلام في الشرق الأوسط. وردا على ذلك فقد رفض وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل التوقف في قطر أثناء جولة على المنطقة قام بها بعد عدة أسابيع.

الانتقاد السعودي للّقاء بين وزيريْ خارجية قطر واسرائيل كان مفارقة لأن الأمير السعودي هو الذي أطلق مبادرة سلمية واعداً إسرائيل بالسلام مع العالم العربي بأكمله. لكن كلمات الرياض الغاضبة كانت موجهة إلى قطر لا الى إسرائيل. وختمت خدمة ستراتفور الأميركية للمعلومات تقريرها بالقول إنه ليس واضحا حتى الآن ماذا تستطيع السعودية أن تفعل مع قطر. لكن إذا تبلورت التهديدات الأخيرة وتحولت إلى سياسة متماسكة فمن الممكن أن تتوقع الدوحة مشاكل من جارها الأكبر.

على صلة

XS
SM
MD
LG