روابط للدخول

ضرورة إصدار مجلس الأمن تفويضاً بضرب العراق / الخيارات المتاحة لتحقيق إطاحة الرئيس العراقي


صحيفة الغارديان البريطانية تناولت الشأن العراقي بالتفصيل في عددها الصادر اليوم وذلك في افتتاحية تؤكد فيها ضرورة إصدار مجلس الأمن تفويضاً بضرب العراق قبل لجوء الولايات المتحدة إلى العمل العسكري ضد بغداد. وفي تقريرين تعرض فيهما الخيارات المتاحة لتحقيق إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين. كل ذلك في تقرير يعرضه (أياد الكيلاني).

صحيفة الـ Guardian البريطانية تناولت الشأن العراقي بالتفصيل اليوم، في افتتاحية تؤكد فيه ضرورة إصدار مجلس الأمن تفويضا بضرب العراق قبل لجوء الولايات المتحدة إلى العمل العسكري ضد بغداد، وفي تقريرين تعرض فيهما الخيارات المتاحة لتحقيق إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.

تقول الصحيفة في افتتاحيتها إن قائمة الضحايا في حرب الخليج الجديدة آخذة في التنامي حتى قبل إطلاق أول رصاصة فيها، وأن إحدى أهم هذه الضحايا هي الأمم المتحدة، وتضيف إن أحدا لم يندهش إزاء إخفاق الأمين العام للأمم المتحدة كوفي آنان في إقناع العراق بالموافقة على استئناف مفتشي الأسلحة عملهم في العراق. وتضيف الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين والبريطانيين لا يعتبرون جهوده في هذا الاتجاه كافية في صرامتها. وتضيف الصحيفة أن مفاوضات الأمم المتحدة مع العراق ستؤدي في حال فشلها إلى تحميل الأمين العام مسؤولية الفشل، رغم وجود رغبة لدى عدد من كبار المسؤولين – ومن بينهم نائب الرئيس الأميركي Dick Cheney – بفشلها، إذ يعتبر الصقور الأميركيون أن أعمال التفتيش الجديدة ستمنح صدام حسين فرصة التملص من مسئوليته الدولية، وتوضح أن التقارير تشير إلى أن الرئيس العراقي مقتنع بأن الولايات المتحدة ستسعى إلى إطاحته سواء وافق على عودة المفتشين أو لم يوافق.

--- فاصل ---

وتمضي الـ Guardian في افتتاحيتها إلى أن الولايات المتحدة، وربما بريطانيا – في حال نجاحهما في التأكيد على أن قرارات مجلس الأمن القائمة تعتبر مرجعا قانونيا كافيا لشن هجوم جديد على العراق – سيوجهان بذلك ضربة قوية أخرى إلى سلطة الأمم المتحدة. صحيح – تقول الصحيفة – أن صدام حسين دون يعتبر في حالة انتهاك لقرارات الأمم المتحدة الصادرة في أعقاب غزوه الكويت في 1990، ولكن هذه القرارات لم تنص - ولم تخول – على الغزو الشامل الهادف – بحسب رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش – إلى تغيير النظام في العراق.
وتوضح الصحيفة أن على الولايات المتحدة – بغية حصولها على مثل هذا التفويض – أن تقنع مجلس الأمن باللجوء إلى المادة الثانية والأربعين من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وذلك بعد أن تؤكد أن العراق يشكل حاليا تهديدا للسلام لا يمكن تفاديه بأية وسيلة أخرى، وذلك بموجب المادة التاسعة والثلاثين من الميثاق.
وتشير الافتتاحية إلى صعوبة تحقيق ذلك، موضحة أن إمكانيات العراق في مجال أسلحة الدمار الشامل إمكانيات مفترضة وليست معروفة يقينا، وهو ما يجعل عودة المفتشين أمرا ضروريا.
وتنقل الصحيفة عن المفتش السابق Scott Ritter قوله إن قدرات العراق على إنتاج هذه الأسلحة تم تدميرها قبل 1998، وتوضح أن ما من دليل يشير إلى نية صدام حسين في استخدام مثل هذه الأسلحة في المستقبل، ولا إلى أن الولايات أصبحت هدفا لمثل هذه الأسلحة وعليها بالتالي أن تتصرف من منطلق الدفاع عن النفس، مستندة إلى المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة. وتضيف الصحيفة أن صدام حسين لا يوجه تهديدات إلى جيرانه خلافا لبنود القرار 949، بل هو منشغل الآن في التلويح بأغصان الزيتون أمام أعدائه القديمين في السعودية وإيران وحتى في الكويت.
وتؤكد الصحيفة أن الولايات المتحدة ستسعى إلى تجاوز مجلس الأمن – كما فعلت في حرب كوسوفو – في الوقت الذي تدعي فيه بأنها تتصرف بالاستناد إلى القانون الدولي، الأمر الذي لا يجوز السماح بحدوثه.
وترى الصحيفة البريطانية أيضا أن الرئيس الأميركي يشتبه في كونه ترك فلسطين جانبا، ليركز بدلا منها على العراق، وتعتبر أن مصداقية رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، تعرضت إلى الأذى في المجال. وتعتبر الـ Guardian أن بلير يبدو الآن وكأنه يعبر علنا وفي البرلمان عن مواقف معينة تتعلق بالتورط العسكري البريطاني مع أميركا، في الوقت الذي يتبنى مواقف مغايرة تماما في أحاديثه الخاصة مع السيد بوش. ولا بد للسيد بلير بالتالي أن يوضح مواقفه دون أي تأخير – حسب تعبير الصحيفة البريطانية في افتتاحيتها اليوم.

--- فاصل ---

وتشير صحيفة الـ Guardian أيضا، في تقرير لها اليوم، إلى ما تصفها بالخيارات الخمسة المتاحة أمام الولايات المتحدة في خططها الرامية إلى إطاحة نظام صدام حسين، وتقول إن الخيار الأول هو خيار تدبير انقلاب عسكري داخل العراق. ويضيف التقرير أن الرئيس جورج بوش أمر أخيرا وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية باتباع ما تسميه سبيل الخدع القذرة في مسعاها لإطاحة صدام حسين، وذلك من خلال تدبير انقلاب تنفذه عناصر مقربة من الرئيس العراقي. ولكن الصحيفة تذكر بأن آخر محاولة انقلابية دبرتها الوكالة كشفها مندسون موالون للنظام العراقي، وأسفر الأمر عن إعدام أعداد كبيرة من المشتركين في المؤامرة. ويضيف التقرير أن مدير الوكالة الأميركية لا يتوقع احتمالا يتجاوز 15% لنجاح المحاولة الانقلابية.
أما الخيار الثاني – بحسب التقرير – فهو النموذج الأفغاني، وهو الذي يترك للجماعات العراقية المعارضة القتال ضد النظام مع توفير القوات الأميركية غطاءا جويا لعملياتها. ولكن الصحيفة تشير أيضا إلى فقدان هذا الخيار التأييد في واشنطن، نتيجة المخاوف القائمة إزاء وحدة المعارضة وقوتها العسكرية.
أما الخيار الثالث فيتمثل في إعادة ما قامت به قوات التحالف في حرب الخليج من ضربات جوية مكثفة، مع استخدام التقنيات الحديثة فائقة التأثير المطورة منذ 1991.
وييدعو الخيار الرابع الى شن هجوم مباغت تنفذه قوة لا يتجاوز عدد المشتركين فيها 80 ألف مقاتل، ينشرون خلسة في المنطقة بحجة اشتراكهم في مناورات أو في عمليات دورية لاستبدال القوات. الخطة تستند إلى تحرك هذه القوات بسرعة فائقة صوب بغداد، بعد استيلائها على المدن الجنوبية التي ستصبح بدورها قواعد ينطلق منها ثوار عراقيون، الأمر الذي يؤدي إلى تمرد شامل في صفوف القوات العراقية في جميع أنحاء البلاد.

--- فاصل ---

أما الخيار الأخير فهو موضوع تقرير آخر نشرته الـ Guardian اليوم، تنسب فيه إلى وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنها تدرس خطة حربية جريئة جديدة لعزل الرئيس العراقي من خلال شن هجوم مباغت ومباشر على بغداد وغيرها من مراكز القيادة، بهدف ما تسميه الصحيفة بتر رأس النظام خلال بضعة أيام.
ويضيف التقرير أن هذه الخطة تعتبر آخر الخطط المسربة إلى وسائل الإعلام خلال الأسابيع القليلة القادمة، ضمن تصاعد علني للغاية في لهجة الإدارة الأميركية ووزارة الدفاع.
غير أن الخطة – استنادا إلى الصحيفة – ستتطلب في الغالب خوض قوات أميركية قتالا في شوارع بغداد وغيرها من المدن العراقية ضد النخبة المميزة من القوات المسلحة العراقية.
وتنسب الصحيفة البريطانية في تقريرها إلى John Pike – مدير مركز Global Security المعني بالشؤون العسكرية والاستخبارية – قوله إن عمليات التسريب ربما تهدف إلى التمويه وإلى مفاجأة النظام العراقي. وأضاف Pike قائلا – بحسب التقرير: لو كنت أنا المخطط للعملية لجعلت الخداع الإستراتيجي أحد أهم عناصرها، سواء بالنسبة إلى طبيعتها أو إلى توقيتها. لو أردت إرسال 50 ألف رجلا إلى بغداد، لفعلت كل ما في وسعي من أجل الإيحاء بأنني أنوي الانتظار أشهر عديدة بهدف تكوين قوة قوامها ربع مليون مقاتل.
أما Michael Ohanlon – الخبير في الشؤون الدفاعية في معهد Brookings في واشنطن – فتنقل عنه الصحيفة قوله إن أي خطة هجوم عملية لا بد لها من هجوم مفاجئ على مراكز سلطة صدام حسين، في الوقت الذي تتركز فيه الهجمات البرية والجوية في أماكن أخرى. وأشار الخبير أيضا – بحسب تقرير الـ Guardian – إلى إقرار صحيفة الـ New York Times في تقرير لها أمس الاثنين بأن حتى هذه الخطة ستتطلب قوات يقترب عددها من ربع المليون، لضمان عدم انقطاع سبل الاتصال بالقوة المهاجمة داخل العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG