روابط للدخول

الموقف البريطاني من احتمال المشاركة في عملية عسكرية أميركية ضد نظام بغداد


في سياق الاهتمام الذي يوليه الإعلام الغربي بتطورات الأزمة العراقية، تناولت صحيفتان لندنيتان الموقف البريطاني من احتمال المشاركة في عملية عسكرية أميركية مفترضة ضد نظام بغداد. التفاصيل في العرض التالي الذي أعدته وتقدمه (ولاء صادق).

تعرضت صحيفتان بريطانيتان هما الغارديان والاندبندنت بالتعليق اليوم لموقف الحكومة البريطانية من الحرب على العراق.

صحيفة الغارديان طالبت في مقال كتبه مينزيس كامبل وهو ناطق ليبرالي ديمقراطي باسم الشؤون الخارجية، طالبت الحكومة البريطانية بشرح الاسباب التي تدعوها الى المشاركة في حرب على العراق. ثم ذكرت باجابات السيد توني بلير رئيس الوزراء البريطاني على اسئلة مجلس العموم واسئلة شارلز كنيدي وقالت ان فيها بعض الغموض. وناقشت بالقول إن اي حكومة تهتم بامن مواطنيها لا يمكنها استبعاد استخدام القوة العسكرية ولكن لا يمكن لاي حكومة ملتزمة بحكم القانون الدولي في الوقت نفسه ان تلجأ الى خيار الحرب الا اذا كانت مقتنعة بان جميع الوسائل الاخرى قد استنفدت.

واقترح التعليق ان تكون اولوية مجلس الامن واعضائه جميعا اعادةَ المفتشين الى العراق، وعدم التخلي عن ستراتيجية الاحتواء والردع المعتمدة منذ نهاية حرب الخليج وكذلك عدم اللجوء الى عمل عسكري الا اذا ظهر دليل واضح ودامغ على ضرورة الدفاع عن النفس.

ثم تساءل تعليق صحيفة الغارديان عن هدف السياسة البريطانية الحالية ازاء العراق ؟ وقال بضرورة وجود اهداف سياسية واضحة وواقعية وقابلة للتحقيق. وذكر بان العقوبات الحالية ومنطقتي حظر الطيران تعملان على احتواء النظام العراقي وتحدان قدرته على تطوير الاسلحة وتهديد جيرانه وخلق عدم الاستقرار في المنطقة.

وتساءل التعليق ايضا عما اذا كانت ازاحة النظام العراقي الحالي ستحافظ على الامن القومي البريطاني ؟ ثم اقترح على رئيس الوزراء البريطاني شرح اسباب تغيير السياسة الحالية ازاء العراق وطرح مبرراته وذكر بان حكومة بلير كانت تنوي نشر ادلة ضد صدام حسين ولكنها قالت ان الاوان لم يحن بعد. وراى التعليق ان الاوان قد حان الان وان الحكومة البريطانية ان كانت تملك الدليل فعليها نشره وطرح قضيتها على عموم الشعب البريطاني. وتساءل التعليق مرة اخرى عما اذا كانت الحرب ستحقق السلام بشكل افضل وعما اذا كانت الحكومة البريطانية قد اعتمدت راي صقور الادارة الاميركية الذين يعتقدون ان انشاء نظام جديد في بغداد سيشجع الديمقراطية في الدول العربية المجاورة ويسهم في حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني ؟ ثم مضى التعليق الى القول: ولكن ماذا لو كان هؤلاء المسؤولون مخطئين وماذا لو كانت النتيجة حالة عدم استقرار هائلة وماذا لو اغتنم الاكراد فرصة التغيير في بغداد كي يعلنوا انشاء دولة كردستان ؟ وماذا سيكون رد فعل انقرة ياترى وهل ستقف ايران مكتوفة اليدين وهل سيساعد تجريد العراق من السلاح او تقسيمه في نشر الاستقرار في المنطقة فعلا. ثم اضاف التعليق بالقول إن الخوف من تقسيم العراق كان واحدا من اهم الاسباب التي منعت الحلفاء في عام 1991 من السير الى بغداد بعد طرد العراق من الكويت.

--- فاصل ---

واستمر تعليق صحيفة الغارديان في تساؤلاته وقال: الى اي سلطة شرعية سيعتمد العمل العسكري على العراق ؟ ثم ذكر بادعاء الحكومة البريطانية بانه سيكون وفقا للقانون الدولي. الا انه ذكر ايضا بان قرارات الامم المتحدة يمكن ان تفسر على انها تسمح بتوجيه ضربات عسكرية محدودة كجزء من الجهود الهادفة الى تعزيز اعمال التفتيش عن الاسلحة كما حدث في عام 1998. ولكنها لا تسمح بتغيير النظام الحاكم. وذكرت الصحيفة ايضا بالمادة 51 من ميثاق الامم المتحدة التي تمنح الدول الحق في الدفاع عن نفسها ولكنها لا تشير الى عمل استباقي للدفاع عن النفس. وانه يجب ايضا طرح مبررات مثل هذا العمل اي اثبات وجود خطر واضح وقائم.

ومضى تعليق صحيفة الغارديان الى التساؤل عن خطر استخدام العراق ما يملك من اسلحة بيولوجية وكيمياوية مفترضة ضد القوات البريطانية ؟ وتساءل ايضا عن خطر استخدامها ضد اسرائيل وعن رد فعل الاخيرة وهي دولة نووية ؟

وتساءلت الصحيفة اخيرا عما اذا كانت مشاركة بريطانيا في حرب على العراق ستخضع للنقاش وللتصويت في مجلس العموم ؟ وذكرت برد رئيس الوزراء على سؤال يتعلق بهذا الامر بالقول " سندرس كيفية استشارة مجلس العموم بافضل الطرق " وعلقت الصحيفة بالقول ان هذا الرد يعني ان التصويت سيتم فقط اذا ما شعرت الحكومة بالثقة من نتيجته لصالحها. ثم قالت ان السيد بلير مصيب في شكه في النتيجة. ذلك ان حزب العمال ليس الوحيد الذي عبر عن تحفظه ازاء شن حرب على العراق بل وزراء سابقون ايضا مثل دوغلاس هوغ وجون غامر ومالكولم ريفكند.

وانتهى التعليق الى القول إن هناك طريقةً واحدة لاستشارة البرلمان عند تعلق الامر بارواح البريطانيين وهي تنظيم نقاش كامل وتصويت. وان رئيس الوزراء ان كان يخشى التصويت في البرلمان خوفا من الخسارة فلن يكون قادرا على قيادة الراي العام في البلاد.

--- فاصل ---

اما صحيفة الاندبندنت فتناولت الموضوع نفسه في تعليق لها اليوم وقالت إن بلير يعاني من صراع لم يتمكن من اخفائه باجوبته الذكية والمراوغة الاسبوع الماضي. فهو يعرف حسب تعبير الصحيفة ان شن حرب على العراق سيكون امرا خاطئا. وقد عين بنفسه مسؤول كانتبريري الديني الذي اصدر بيان ادانة لهذه الحرب. كما يعرف السيد بلير وكما تابع التعليق ان معارضة رئيس الولايات المتحدة بشكل علني في موضوع كهذا سيضعف من نفوذ بريطانيا في العالم. ولذلك نجده يكرر ان العمل العسكري ليس وشيكا والا قرار قد اتخذ بعد، في انتظار ان يتغير شيء ما حسب تعبير الصحيفة التي مضت في تعليقها الى القول إن هناك حيرة في اي الموقفين اصح. فمن جهة يعتبر صدام خطرا بالنسبة للاكراد وللعديد من العراقيين وللدول المجاورة ولاسرائيل حتى لو لم يكن يشكل خطرا واضحا على الولايات المتحدة نفسها. فهو ينتهك قرارات الامم المتحدة التي تحرم عليه تطوير اسلحة الدمار الشامل. ومن جهة اخرى يصدق مناهضو اجتياح العراق الكلام الدعائي العراقي الذي يدعي ان الولايات المتحدة وحلفاءها هم المسؤولون عن تجويع الشعب العراقي.

وتابع التعليق بالقول إن محاولة تغيير النظام عن طريق اجتياح يبقى امرا مثيرا للمخاوف ذلك انه لا يعتمد على قانون دولي حسب قول مستشاري الحكومة القانونيين انفسهم. وان هناك فرقا واضحا بين قصف اهداف محددة مثل مواقع تطوير الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية والنووية او مواقع مضادات الطائرات والقيام باجتياح بري بهدف تغيير نظام الرئيس صدام حسين. فالامم المتحدة لم تخول بعمل مثل هذا وليس من المحتمل ان تفعل كما تابع التعليق الذي ذكر بان حرب كوسوفو لم تعتمد على تخويل من الامم المتحدة بل على عرف شائع في العلاقات الدولية يتيح لدولة التدخل بشكل محدود في شؤون دولة داخلية اخرى بهدف منع الابادة او ارتكاب جرائم حرب اخرى ضد البشرية. الا ان ما يقترحه صقور الادارة الاميركية وكما اضاف التعليق انما يعادل السير الى بلغراد واسقاط سلوبودان ميلوسفتش بالقوة. وذكر التعليق بحالات سابقة وقعت في هذا المجال مثل دخول تنزانيا في اوغندا لاسقاط عيدي امين في عام 1979 وقال إن تلك العملية كانت واضحة بنتائجها ولم تؤد الى اراقة الدماء. واضاف ان هذا الامر لا ينطبق على حالة العراق لان النتيجة قد تكون ماساوية على الراي العام العربي.

ولاحظ التعليق اخيرا ان عددا كبيرا جدا من الاميركيين يعتقدون ان اجتياح العراق امر تبرره احداث الحادي عشر من ايلول حتى لو تقبلوا فكرة عدم مشاركة صدام حسين في هذه الهجمات. الا ان الحقيقة المرعبة كما انتهى التعليق الى القول هي ان مرتكبي هجمات الحادي عشر من ايلول انما ينتظرون ان يقوم الغرب المسيحي بعرض قوته ضد المسلمين في العراق وهو امر رات الصحيفة انه يحتم قول كلمة لا للحرب.

على صلة

XS
SM
MD
LG