روابط للدخول

جدل في تركيا حول الهجوم الأميركي المحتمل ضد العراق


نشرت صحيفة ديلي ستار اللبنانية اليوم الأحد تقريراً تناولت فيه الزيارة التي قام بها نائب وزير الدفاع الأميركي إلى تركيا، والجدل الدائر في الأوساط السياسية التركية حول الهجوم الذي يحتمل أن تشنه الولايات المتحدة ضد العراق. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه شيرزاد القاضي.

في تقرير محمد بيناي Mehmet Binay، كتبه خصيصاً لصحيفة ديلي ستار اللبنانية، التي تصدر باللغة الإنجليزية، تناول هذا الكاتب الصحفي التركي، الزيارة التي قام بها، نائب وزير الدفاع الأميركي باول ولفوويتز، الى تركيا حديثاً وما سببته الزيارة من جدل حادٍ في البلاد.
ويقول بناي، وهو مراسل دبلوماسي، ومعد لبرنامج تلفزيوني أسبوعي في تركيا، إن الجدل تركّز حول ما إذا كانت الولايات المتحدة، على وشك أن تقوم بعملية عسكرية ضد العراق، وكذلك ما سيجلبه التخلص من الرئيس العراقي صدام حسين، من منافع اقتصادية وعسكرية وسياسية لتركيا.

وفي هذا الصدد نقلت صحيفة ديلي ستار عن البروفيسور بولنت عليرزا،Bulent Aliriza، الخبير في العلاقات التركية الأميركية، في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، في حديث أدلى به للصحيفة، اعتقاده أن الولايات المتحدة لم تحدد خطة نهائية لعملية ضد العراق.

ومضى عليرزا قائلاً، إن زيارة وولفوفيتز يجب أن تُعتبر محاولة يبذلها واحد من القادة المتشددين، ضمن الجدل الجائر، للحصول على ضمانات تركية أولية، بأنها ستدعم الولايات المتحدة في حال نشوب الحرب، ليقتنع المترددون في واشنطن.

وسيتم إجراء مساومة صعبة مع الحكومة التركية التي تبدو ضعيفة، بعد أن يُحسم النقاش في واشنطن، بحسب الخبير التركي.

ونقلت الصحيفة عن خبير آخر في العلاقات الأميركية التركية، والشرق أوسطية، جنكيز تشاندار Cengiz Candar، قوله "إن زيارة ولفوويتز، كانت مؤشراً لرغبة الولايات المتحدة في أن تصبح تركيا عضواً في الإتحاد الأوربي، لتبدو أنقرة كنموذج مقبول للتطور والحداثة في العالم الإسلامي".
وكان ولفوويتز أخبر مؤتمراً حول العلاقات التركية الأميركية، إن طموح تركيا في أن تنظّم الى الإتحاد الأوربي، هو تطور يجب الترحيب به، من قبل الذين يشتركون في قيم الحرية والديمقراطية، مضيفاً أن هناك قيماً إسلامية وآسيوية وعالمية، إضافة الى القيم الغربية.

وقال ولفوويتز أيضاً، "إن لدى أوربا مهمة استراتيجية، لمساعدة تركيا، تحقيق طموحها في دخول الإتحاد الأوربي، لتثبت لمليار ومئتي مليون مسلم في العالم، وجود طريق أفضل بكثير مما يقترحه الإرهابيون".

--- فاصل ---

مضت صحيفة ديلي ستار اللبنانية، في تحليلها للعلاقات التركية الأميركية قائلة، إن النقاش يدور في تركيا منذ أكثر من اسبوع، حول نوع العون المالي والسياسي الذي ستحصل عليه البلاد، بسبب دعمها لمصالح أميركا في المنطقة.
وتابعت ديلي ستار، أن صحيفة تركية أشارت قبل اسبوع، أن ولفوويتز درس مع زعماء أتراك، صفقة مالية تصل الى 36 مليار دولار.
وأشارت الصحيفة اللبنانية، الى أن الصفقة تتضمن تقديم عشرة مليارات دولار، كمساعدة مالية مباشرة لتحسين الاقتصاد التركي، وخمسة مليارات كدين طويل الأجل، ومبلغ 11 مليار لتخفيف ديون أنقرة العسكرية للولايات المتحدة.

أما سامي كوهن، وهو صحفي بارز يعمل في صحيفة ملليت اليومية التركية، فهو يعتقد أن ولفوويتز حمل اهتمامات تركيا الى واشنطن، بشأن ما سيلحق بالاقتصاد التركي من ضرر، جراء عملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة، لإطاحة صدام.

وعانت تركيا من خسائر اقتصادية كبيرة، منذ عام 1991، تتراوح بين 30 الى 60 مليار دولار، في مجالات مختلفة كالسياحة والتبادل التجاري مع العراق، وتقلص الاستثمار التركي في الشرق الأوسط، بحسب ما جاء في الصحيفة.

وفي الوقت الذي يمكن أن يؤدي فيه هجوم ضد العراق، الى إلغاء النشاطات التجارية التركية مع العراق، وحدوث هجرة كبيرة من شمال العراق الى تركيا، يرى بعض رجال الأعمال أن عراق ما بعد صدام، يحمل آفاقاً جديدة.

وفي هذا السياق نقلت الصحيفة عن نيجار كوجر، رئيس غرفة صناعة غازي أينتاب، الذي تربطه علاقات قوية مع الأسواق السورية، أن مرحلة ما بعد صدام، ستعزز النشاط الاقتصادي بدرجة كبيرة.
وقال كوجر إن حكومة عراقية جديدة ستتمكن، دون وجود عقوبات اقتصادية، ومع سكان متعلمون، ومصادر طبيعية ضخمة، أن تتحول الى سوق هائلة لتركيا، وبقية دول الشرق الأوسط.

--- فاصل ---

تابعت صحيفة ديلي ستار البيروتية قائلة، إن هناك تخوف تركي من أن تؤدي عملية عسكرية ضد العراق، الى انتقال العنف الى جنوب شرق تركيا، التي قاتل فيها انفصاليون كرد، لسبعة عشر عاماً، قُتل فيها أكثر من ثلاثين ألف شخص، بحسب الصحيفة اللبنانية.

واعتبرت الصحيفة، طبيعة المستقبل السياسي للمنطقتين الكرديتين في شمال العراق، قضية حساسة لتركيا، وتعارض تركيا بشدة، أية فكرة لإقامة دولة كردية مستقلة، في عراق ما بعد صدام، وتشاركها هذه النظرة سوريا وإيران.

مضت الصحيفة قائلة، إن مدير المعهد التركي للدراسات الاقتصادية والاجتماعية، أوزدم سانبرك، أقترح أن تهيأ تركيا توصيات، تأخذ بنظر الاعتبار مصالح الدول المجاورة في الشرق الأوسط، للوصول الى حل سلمي طويل الأمد للمشكلة العراقية.

وتتضمن التوصيات، ضمان وحدة الأراضي العراقية وأراضي البلدان المجاورة، وحماية شمال العراق لتجنب حدوث موجات جديدة من الهجرة الى تركيا وسوريا وإيران وبلدان أخرى، وضمان عدم قيام أية دولة شرق أوسطية بتهديد جدي للمنطقة في المستقبل، وتنظيم اتفاقيات بين دول المنطقة والمنظمات الدولية، لمنع تطوير أسلحة الدمار الشامل.

لكن الولايات المتحدة تبدو مهتمة الآن، بكسب تأييد أنقرة لعملية عسكرية ضد العراق أكثر من أي شئ آخر، بحسب الصحيفة.

ويقول الاقتصادي، جنهان كراكول أوكجو Gunhan Krakullukcu، إن الغرب وخصوصاً الولايات المتحدة، يجدون في تركيا وكيل في المنطقة، وليس شريكاً حقيقياً.

وأضاف أن على الولايات المتحدة، أن تتخذ قراراً استراتيجياً، فيما إذا كانت ترغب في تحويل تركيا الى يابان أو ألمانيا، في الشرق الأوسط، مُلمحاً الى القرار الذي اتخذته أميركا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، لإعادة بناء البلدين.

وختمت صحيفة ديلي ستار تقريرها بقول الاقتصادي التركي، إن على أنقرة أن تثير هذه القضية، في مجرى العلاقات التركية الأميركية، إذا كانت واشنطن مستعدة من الناحية السياسية والمالية لدعم موقف تركيا.

على صلة

XS
SM
MD
LG