روابط للدخول

تحديد وضع العراق عن طريق سياسة احتواء ناجعة


صحيفة أميركية واسعة الانتشار تناول موضوع تحديد كبار القادة من العسكريين الأميركيين لبقاء الوضع الراهن في العراق على ما هو عليه عن طريق سياسة احتواء ناجعة. أكرم أيوب اطلع على التقرير وأعد العرض التالي.

نشرت صحيفة واشنطن بوست الاميركية في عددها الصادر اليوم مقالا بقلم توماس إي. ريكس جاء فيه أن البعض من كبار القادة العسكريين الاميركيين يفضلون بقاء الاوضاع في العراق على ما هي عليه في الوقت الراهن.
الكاتب أستهل المقال بالاشارة الى أنه بالرغم من تكرار الرئيس جورج بوش لتصريحاته الميالة الى الحرب ضد العراق، إلا أن العديد من العسكريين الاميركيين يرون أن الرئيس صدام حسين لا يشكل خطرا مباشرا، ويتوجب على الولايات المتحدة الاستمرار في سياسة الاحتواء بدل غزو العراق من أجل تغيير النظام القائم في بغداد.
وقالت الصحيفة إن هذه الاستنتاجات التي تستند في جانب منها على تقييمات مخابراتية لحالة برامج الاسلحة النووية والكيمياوية والبايولوجية، والصواريخ القادرة على نقلها، التي بحوزة صدام حسين – هذه الاستنتاجات زادت من حدة التوتر داخل الادارة الاميركية حول السياسة المتبعة حيال العراق.
وهذا التوجه الذي يتصف بالحذر لبعض الجنرالات والادميرالات في المؤسسة العسكرية الاميركية، وبضمنهم أعضاء في هيئة الاركان الاميركية المشتركة - أخذ يشكل اعتبارات الادارة لخطط الحرب ضد العراق، والتي وضعت بناءا على توجيهات من الرئيس بوش ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد.
وقالت الصحيفة إن موقف كبار القادة العسكريين المتمثل في أن مخاطر الحملة العسكرية تفوق بكثير تلك الناجمة عن سياسة احتواء ناجعة، والتي من غير الحكمة القيام بها- هذا الموقف تم التعبير عنه بوضوح في العديد من اللقاءات مع المسؤولين داخل البنتاغون وخارجه.
ولاحظت الصحيفة بأن كبار المسؤولين المدنيين في البيت الابيض وفي البنتاغون لا يتفقون، مع هذا الرأي. وهؤلاء يزعمون أن صدام حسين مازال يتصرف بطريقة عدوانية، ويعمل على تهديد جيرانه، ويحرص على الحصول على أسلحة الدمار الشامل وعلى الوسائط القادرة على نقلها.
كبار المدنيين يرون أيضا – كما تقول الصحيفة - بأن الوقت لا يجري في صالح الولايات المتحدة، وتنقل عن ريتشارد بيرل رئيس هيئة السياسة الدفاعية، وهي هيئة استشارية للبنتاغون، قوله إن السؤال الرئيس يدور حول الوقت اللازم لانتظار صدام حسين وهو يمتلك هذه القدرات، وتلك التي يسعى للحصول عليها.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤول في البيت الابيض إشارته الى أن الشكوك التي تراود العسكر لن تحول دون قيام الرئيس بوش بضرب العراق إن كان عازما على ذلك، مفترضا بأن الجميع سيساندون الرئيس الاميركي في حالة اتخاذه القرار بالمضي قدما في القيام بعمل عسكري.
الصحيفة لاحظت بأن إصرار القيادة العسكرية على إبداء قلقها من الهجوم على العراق، كان له تأثير على توجهات الادارة كما يبدو. فعلى الرغم من الخطاب السياسي المعلن حول العراق، فإن الاعتقاد الذي يحمله عدد من المسؤولين الذين قامت الصحيفة بمقابلتهم في البنتاغون خلال الايام الاخيرة، يشير الى أن الولايات المتحدة سوف لن تقوم بعمل ضد العراق قبل حلول فصل الربيع المقبل، وربما سوف لن تقوم به حتى حينذاك. ويرى هؤلاء بأن هدف الادارة الرامي الى تغيير النظام في العراق يمكن أن يتحقق عن طريق سقوط صدام حسين فريسة للمرض، أو ربما من خلال عمليات سرية تتولاها وكالة المخابرات المركزية للاطاحة به - على حد قول الصحيفة.
وأشارت الصحيفة الاميركية الى احتمالات مساندة كبار القادة من العسكريين للديموقراطيين الذين ينصحون بأتباع أسلوب يتصف بالحذر حيال العراق. وقالت إن لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ برئاسة السناتور جو بايدن ستستمع الى شهادات عن السياسة الاميركية نحو العراق اعتبارا من يوم الأربعاء المقبل.
ورأت الصحيفة بأن الاعتراضات التي أبداها العسكر تشير أيضا الى اجتماع الرأي داخل الحكومة الاميركية على الاطاحة بصدام حسين عن السلطة، والى وجود خلافات عميقة حول كيفية تحقيق هذا الهدف. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة إشارتها الى أن مساندة العسكر لفكرة الاحتواء، ومشاعر القلق جراء العواقب السلبية المحتملة لمهاجمة العراق، يشاطرهم فيها كبار المسؤولين من العاملين في وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية.
ولاحظت الصحيفة بأن العسكر لم يشعروا نحو سياسة الاحتواء، بالراحة في بداية الامر لكونها لا تتصف بالتحديد، لكنهم، وعلى مدى العقد الاخير، أحسوا براحة أكبر حيال سياسة كبح جماح العراق عن طريق منطقتي الحظر الجوي، وتطبيق العقوبات، واستمرار تواجد ما يصل الى 20000 فرد من القوات الاميركية بالقرب من الحدود العراقية.
ولفت كبار العسكريين الى فاعلية سياسة الاحتواء، مدللين على رأيهم بأن هذه السياسة أدت الى ردع صدام حسين عن تهديد جيرانه وعن دعم المنظمات الارهابية، كما أنها حالت دون قيامه بتحديث معدات الجيش العراقي.
وقالت الصحيفة إن مما لا شك فيه امتلاك العراق لأسلحة كيمياوية وبايولوجية، لكن التقييمات المخابراتية الراهنة - كما يرى عدد من المسؤولين عن الشؤون الدفاعية - تشير الى امتلاكه القليل من الصواريخ البعيدة المدى القادرة على حمل تلك الاسلحة والوصول الى أهداف في إسرائيل أو الدول الحليفة للولايات المتحدة. الصحيفة قالت إن المخابرات الاميركية خلصت الى استنتاجات تشير الى امتلاك العراق ربما لحوالي العشرين من صواريخ سكود – بي بمدى يصل الى 400 ميل - تمكن من إخفائها عن أعين فرق التفتيش لكن هذه الصواريخ لم يتم تجميعها بعد.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إشارتهم الى أن العسكريين يفضلون الاستمرار في سياسة احتواء العراق على غزوه، إضافة الى خشيتهم من إمكان تقسيم العراق تحت وطأة الهجوم الاميركي ما سيقود الى الفوضى والى أيجاد أنظمة مناوئة للولايات المتحدة، وبؤر للجماعات الارهابية في المنطقة.
وقالت الصحيفة إن العسكريين لم يعربوا في العلن عن شكوكهم في سياسة الرئيس بوش نحو العراق لكن البعض منهم قام بذلك في لقاءات خاصة. ورأت أن عددا من العسكريين تساءلوا عن بواعث الرئيس بوش من وراء تكرار الدعوة للاطاحة بصدام حسين، وعما إذا كان لهذا الامر علاقة بثأر شخصي.
وذكرت الصحيفة بأن المتقاعدين من العسكريين، إضافة الى الخبراء، والذين بإمكانهم التعبير عما يجول بخاطرهم، يساندون سياسة الاحتواء ويتساءلون عن أسباب إصرار الادارة الاميركية على ترك العمل بها.

لكن الصحيفة نقلت عن بيرل إشارته الى أن طريقة تفكير العسكريين هذه، هي التي جلبت أحداث الحادي عشر من أيلول على الولايات المتحدة، مؤكدا على خطأ الرأي القائل بعدم وجود صلات بين العراق وبين المنظمات الارهابية. وأضاف بيرل بأن السياسة الاميركية تجاه العراق ستوضع من قبل المدنيين وستقوم على مجموعة من الفرضيات المختلفة عن تلك التي يؤمن بها العسكر، مشددا على كون المسألة تقتضي الحكم السياسي، وأن العسكريين لا يقدرون على القيام بذلك – بحسب ما جاء في صحيفة واشنطن بوست.

على صلة

XS
SM
MD
LG