روابط للدخول

دعوة أميركية إلى زعماء فئات عراقية معارضة لاجتماع مشترك مع مسؤولين في واشنطن


صحيفتان غربيتان ووكالة أنباء عالمية تناولت في تقاريرها الدعوة التي وجهتها إدارة بوش إلى زعماء فئات عراقية معارضة لاجتماع مشترك مع مسؤولين في واشنطن، وذلك في الوقت الذي تختلف فيه هذه لجماعات في شأن مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام بغداد. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

وجّهت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش دعوةً إلى الزعماء البارزين في المعارضة العراقية للاجتماع في واشنطن الشهر المقبل مع مسؤولين رفيعي المستوى من وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين.
وتفيد صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية في عددها الصادر اليوم السبت نقلا عن مسؤولين أميركيين إن الدعوةَ وجّهت في مسعىً لإنهاء الخلافات الداخلية بين الجماعات المعارِضة المتنافسة وتلك التي تدور داخل إدارة بوش في شأن الحملة الرامية إلى إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين.
الصحيفة أشارت إلى أن مسؤولين من وزارات أو وكالات أميركية مختلفة التقوا سابقا بشكل منفرد مع أقطاب المعارضة العراقية. لكن اللقاء المقبل سيكون المرة الأولى التي يجتمع فيها مسؤولون أميركيون من الخارجية والدفاع بشكل مشترك مع شخصياتٍ عراقية معارضة تمثل تيارات مختلفة.
يذكر أن الشهور الأخيرة شهدت خلافات في وجهات النظر بين وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين في شأن تحديد الفئة المعارضة التي يمكن التعويل عليها أكثر من غيرها في التحضير لمرحلة ما بعد صدام.
المقدم (ديفيد لابان)، الناطق باسم البنتاغون، صرح لصحيفة (واشنطن بوست) بأن اللقاء المزمع عقده في واشنطن "سيكون مختلفا وأكثر أهمية من الاجتماعات السابقة"، على حد تعبيره.
هذا وقد تم توجيه الدعوة بشكل مشترك من وكيل وزارة الخارجية الأميركية (مارك غروسمان) ونظيره في وزارة الدفاع (دوغلاس فيث) إلى كلٍ من: أحمد الجلبي، أحد قياديي (المؤتمر الوطني العراقي)، والشريف علي بن الحسين، راعي (الحركة الملكية الدستورية)، وجلال طالباني، زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، ومسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، وأياد علاوي، أحد قياديي حركة الوفاق الوطني العراقي، إضافة إلى السيد محمد باقر الحكيم، رئيس (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) الذي يتخذ إيران مقرا.
ومن المتوقع أن يُعقد الاجتماع المشترك في العاصمة الأميركية يوم التاسع من آب المقبل، أو السادس عشر من آب كموعد بديل، بحسب ما نقلت صحيفة (واشنطن بوست) عن الناطق باسم البنتاغون (ديفيد لابان).

--- فاصل ---

الصحيفة الأميركية أفادت نقلا عن مصادر داخل المعارضة العراقية وخبراء خارجيين أن الدعوة التي وجهتها واشنطن تشير إلى أن إدارة بوش أدركت أن التزاحم على النفوذ بين الفئات المعارضة واختلافات وجهات النظر بين المسؤولين الأميركيين تعرقل خطط إطاحة النظام العراقي.
فيما ذكرت وكالة (يونايتد برس إنترناشنال) أن ما تعرف ب(مجموعة الأربعة)، التي تشكّلت العام الماضي وتضم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) وحركة الوفاق الوطني العراقي والحزبين الكرديين الرئيسين، أن هذه المجموعة تخطط حاليا لعقد مؤتمرٍ للمعارضة العراقية. وقد دَعت أحمد الجلبي، أحد قياديي (المؤتمر الوطني العراقي) إلى المشاركة فيه. وفي هذا الصدد، تنقل الوكالة عن مسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية أنهم يأملون انتهاز فرصة اللقاء المشترك المزمع عقده في واشنطن الشهر المقبل لتشجيع الجلبي على المشاركة في المؤتمر الذي تخطط لعقدِهِ (مجموعة الأربعة).
وفي تعليقها على الدعوة التي وجهتها واشنطن، صرحت (دانييل بليتكا)، نائبة رئيس قسم دراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد (أميركان أنتربرايز) والخبيرة في شؤون المعارضة العراقية، صرحت لصحيفة (واشنطن بوست) بأن إدارة بوش قررت جمعَ مختلف الفئات المعارضة المتنافسة في غرفة واحدة لتبلغهم بضرورة نبذ خلافاتهم وتنسيق جهودهم.
فيما توقع أحد مصادر المعارضة العراقية أن تؤكد لهم الإدارة الأميركية أثناء الاجتماع جديتها في إطاحة صدام والدور الذي ترتأيه لهم في هذه العملية. لكنها ستبلغهم بضرورة العمل معا من أجل تحقيق الهدف المنشود.
مسؤولون في إدارة بوش لم يختلفوا مع هذه التوقعات. ونقلت الصحيفة عن أحدهم قوله إن الاجتماع المقبل "محاولة للتنسيق وتبني صيغة للتعاون المشترك"، بحسب تعبيره.
الخبيرة (بليتكا) ومصادر المعارضة العراقية ذكروا أن الدعوة لم توجّه إلى ضباط عراقيين سابقين لحضور الاجتماع. وقالت (بليتكا) إن "وزارة الخارجية الأميركية كانت حتى فترة أخيرة تعقد آمالا كبيرة على هذه الجماعة"، بحسب تعبيرها.

--- فاصل ---

على صعيد آخر، ذكرت صحيفة ( ذي ديلي تلغراف) البريطانية اليوم أن فئات المعارضة العراقية أرجأت بشكل مفاجئ أمس الإعلان عن خطط طموحة لتشكيل حكومة مؤقتة تخلف نظام صدام حسين.
وجاء في تقرير كتبه المحرر الدبلوماسي (أنتون لا غوارديا) بالاشتراك مع عادل درويش أن هذا الإخفاق يشكل إرباكا خاصا للجهود التي بذلها أحمد الجلبي في هذا الاتجاه على الرغم من الاعتراضات التي واجهها من داخل (المؤتمر الوطني العراقي) وجماعات معارضة أخرى.
وكان (المؤتمر) الذي يتخذ لندن مقرا دعا المراسلين يوم الخميس الماضي إلى مؤتمر صحفي يعلن فيه خطط "تشكيل حكومة مؤقتة على أراض عراقية".
وكان من المقرر أن تنضم إلى (المؤتمر) في هذا الإعلان (الحركة الوطنية العراقية) التي تتخذ الولايات المتحدة مقرا ويتزعمها اللواء حسن النقيب.
وأضافت الصحيفة اللندنية أن الخطة كانت ترمي إلى الإعلان عن تشكيل حكومة مؤقتة، ربما في شمال العراق، وذلك بعد بدء العملية العسكرية الأميركية المفترضة.
(ذي ديلي تلغراف) نقلت عن الشريف علي بن الحسين، الناطق باسم (المؤتمر) وراعي الحركة الملكية الدستورية قوله في وقت سابق من الأسبوع الحالي: "إن نظام صدام على وشك أن يسقط، وينبغي علينا التحول من معارضةٍ في المنفى إلى التحضير لحكومة مؤقتة موسعة تمثل جميع العراقيين"، بحسب تعبيره.
لكن (المؤتمر الوطني العراقي) أعلن قبل ساعات من موعد المؤتمر الصحفي الذي دعا إليه تأجيل الإعلان عن الحكومة المؤقتة بغية إفساح المجال أمام فئات المعارضة العراقية لإجراء مزيد من المناقشات حول هذا الموضوع.

--- فاصل ---

الصحيفة اللندنية ذكرت أن هذه "المحاولة الفاشلة لتقديم بديل عن نظام صدام أدت إلى مزيد من الانقسامات بين صفوف المعارضة العراقية"، على حد تعبيرها.
ونقلت عن (دلشاد ميران)، ممثل الحزب الديمقراطي الكردستاني في لندن وصفه الخطوة بأنها لم تكن "ذكية جدا". ذلك أن موضوع "تشكيل حكومة مؤقتة هو أمر لا يستهان به. ومن شأنه التأثير في مصداقية المعارضة وتعزيز الانطباع بأنها غير موّحدة"، بحسب تعبيره.
معارضون عراقيون آخرون أدلوا بملاحظات مشابهة عن فكرة الإعلان عن حكومة مؤقتة. سعد صالح جبر، رئيس (المجلس العراقي الحر) الذي يتخذ لندن مقرا وصف الفكرة بأنها "غبية"، مشيرا إلى أنها سابقة لأوانها. وأضاف قائلا: "إن الأشخاص الذين لن يكونوا في تشكيلة الحكومة المؤقتة سيعارضونها جميعهم"، على حد تعبيره.
(ذي ديلي تلغراف) نقلت عن مصادر في المعارضة العراقية قولها إن اعتراض (المجلس العسكري) المكوّن من خمسة عشر عضوا والذي أعلنه الضباط العراقيون في المنفى إثر مؤتمرهم الأخير في لندن إن هذا الاعتراض هو الذي أقنع (المؤتمر الوطني العراقي) بالعدول عن إعلان الحكومة المؤقتة.
ونُقل عن العميد توفيق الياسري، الناطق باسم (المجلس العسكري) قوله في هذا الصدد "إن فكرة الحكومة المؤقتة تكون عادةً الورقة الأخيرة التي تلعبها المعارضة في المنفى. فإذا ما استُخدمت هذه الورقة الآن سوف تُبدّد قبل أوانها، فضلا عن أنها يمكن أن توفر للعدو هدفا جديدا للهجوم وربما التدمير"، على حد تعبيره.
التقرير أشار أيضا إلى أن مسؤولين في وزارة الخارجية البريطانية نصحوا بعدم الإقدام على هذه الخطوة مشيرين إلى أنها سابقة لأوانها. هذا في الوقت الذي تحاول لندن التقليل من احتمالات تنفيذ عملية عسكرية ضد العراق بمشاركة قوات بريطانية، بحسب ما أفادت صحيفة (ذي ديلي تلغراف) اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG