روابط للدخول

الملف الثاني: موقف طهران من قضية إطاحة النظام العراقي


تعارض طهران من جهة أي تدخل عسكري في العراق، لكنها تحاول من جهة أخرى معرفة أرباحها ومكاسبها في حال إطاحة النظام العراقي. مراسل إذاعة أوروبا الحرة (تشارلز ريكنكل) أعد تحليلاً في هذا الخصوص تعرضه فيما يلي (ولاء صادق).

تصدر ايران اشارات واضحة على معارضتها اي تدخل عسكري اميركي في العراق. اذ قال الرئيس الايراني محمد خاتمي هذا الاسبوع وهنا اقتبس " ليس لاحد الحق في اتخاذ القرار بدلا عن الشعب العراقي ". غير ان هناك اشارات اخرى وراء الكواليس الى ان طهران تحاول ان تزن ما ستجنيه من فوائد من وراء اسقاط الرئيس العراقي صدام حسين الذي تتخذ اهم معارضة مسلحة له من ايران مقرا لها. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ريكناغل التقرير التالي:

بددت تصريحات الرئيس الايراني محمد خاتمي هذا الاسبوع والتي عارض فيها اي تدخل خارجي في العراق، بددت الشكوك الخاصة بموقف طهران الرسمي من هجمة اميركية على العراق. اذ قال خاتمي في زيارة له هذا الاسبوع الى ماليزيا وهنا اقتبس " سيكون اي تدخل في الشؤون الداخلية للعراق في غير صالح الشعب العراقي ودول المنطقة وسيكون ضد السلام والهدوء في المنطقة وفي العالم ". ثم اضاف " ليس لاحد الحق في اتخاذ القرار عن الشعب العراقي. على الشعب العراقي ان يتخذ قرارته بنفسه " انتهى كلام الرئيس خاتمي.

وتأتي هذه التصريحات بعد عشرة ايام من تحذير وجهه نجل الرئيس العراقي الاكبر عدي الى ايران من الاستفادة من اي هجمة عسكرية اميركية على بغداد ومن شن هجمات على العراق. واتهم عدي في تصريح له ايران بدعم تمرد الغالبية الشيعية في جنوب العراق في اعقاب حرب الخليج في عام 1991 وهو تمرد سحقته بغداد، بهدف الاستيلاء على اراضي عراقية كما ورد في تصريح عدي الذي قال ان اي مساعي ايرانية جديدة في هذا الاتجاه ستبوء بالفشل. وقال عدي ايضا " حاول الفرس الحاق الاذى بنا في عام 1991. وعليهم ان يفهموا انهم لن يتمكنوا من ضم قدم واحد من اراضينا ".

هذا وجاء تحذير عدي ردا على تصريحات ايرانية سابقة صدرت عن وزارتي المخابرات والشؤون الخارجية الايرانيتين عارضتا فيها اي هجمة اميركية على العراق واتهمتا واشنطن بالسعي الى تشتيت الانتباه عما دعتاه " بالمجازر وبحوادث القتل في افغانستان وفي فلسطين ".

--- فاصل ---

هذا ويعتبر تبادل الرسائل المعلنة بين بغداد وطهران مقياسا لمدى التوتر بينهما مع استمرار الولايات المتحدة في تهديداتها باسقاط نظام صدام حسين بالقوة. وكان الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش قد قال في وقت مبكر من هذا الشهر إثر فشل المحادثات التي اجراها العراق مع الامم المتحدة حول استئناف اعمال التفتيش قال إن واشنطن قد تستخدم جميع الوسائل المتوفرة لاسقاط صدام.

واحد اسباب ازدياد التوتر بين بغداد وطهران هو ان الاثنتين تقران بان اي تدخل اميركي في العراق قد يغري ايران بشدة على متابعة اهدافها هناك. علما ان ليس بين البلدين اللذين خاضا حربا استمرت ثمانية اعوام، علاقاتٌ سياسية كما يتهم احدهما الاخر بالاستمرار في الاحتفاظ باسرى حرب وباستضافة حركة المعارضة المسلحة الرئيسية ضد كل منهما.

هذا وتبقى العلاقات متوترة بين البلدين رغم ما تشتركان فيه من عداء لواشنطن التي اعتبرتهما هما الاثنين جزءا من محاور الشر ورغم ما ظهر من نوايا طيبة بينهما احيانا، ومنها زيارة وزير الاعلام حامد يوسف حمادي ايران الشهر الماضي والذي رحب بتزايد اعداد الحجاج الايرانيين الذين يتوافدون على الاماكن المقدسة في العراق.

ومما يذكر هنا ان ايران قصرت معارضتها لتدخل اميركي في العراق بتحذيرها واشنطن من التدخل. ولم تعرض على بغداد اي مساعدة. وقد اتخذت هذا الموقف رغم كون عمليات الولايات المتحدة في العراق ستضع القوات الاميركية الموجودة حاليا في افغانستان على حدود ايران الغربية. هذا اضافة الى القوات الاميركية المتواجدة في اواسط آسيا في اطار الحرب على الارهاب. وتلك حركة انتقدتها طهران واعتبرتها تدخلا.

وقال جورج جوفي وهو خبير اقليمي يعمل في مركز الدراسات الدولية في جامعة كامبرج في بريطانيا، قال إن طهران بدأت خلال الاشهر الماضية في التعبير عن معارضة اقوى لخطط واشنطن ازاء العراق وان ذلك جاء اثر نقاش طويل بين المحافظين والمعتدلين في ايران بشأن ما يجب فعله ازاء التهديدات بحملة اميركية جديدة على العراق. واضاف:
" دار جدال عريض في ايران بين المعتدلين والمحافظين. وقال المعتدلون بضرورة التفاهم مع الولايات المتحدة وتعلم العيش معها وانشاء علاقات افضل معها. اما المحافظون فقالوا بعدم امكانية التفاهم مع الشيطان الاكبر وانه امر مستحيل ".

ثم تابع قائلا:
" أدى اعتبار الادارة الاميركية ايران جزءا من محاور الشر الى استحالة تمكن المعتدلين من الدفاع عن رأيهم. ولذا حل محلَ التردد السابق في الاعلان عن دعم العراق ضرورةُ اظهار تضامن ضد التدخل الاميركي في المنطقة وفي العراق ".

الا ان بعض المحللين يقولون انه رغم معارضة ايران المعلنة لاي هجوم اميركي على العراق، هناك تطورات خلف الكواليس تظهر ان ايران تحاول ان تزن ما يمكنها جنيه من اسقاط صدام.

ويقول وليم سامي وهو خبير اقليمي في اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية إن احد التطورات هي اتصالات حديثة بين جماعة المعارضة العراقية الشيعية الرئيسية اي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق والحكومة الاميركية. وشملت هذه الاتصالات مشاركة المجلس في لقاء مجموعات المعارضة المسلحة العراقية الاربعة في واشنطن في اوائل شهر حزيران.

وهو لقاء ضم ممثلين عن المجلس الاعلى وعن الحزبين الكرديين الرئيسيين وعن مجموعة الوفاق الوطني العراقي التي تضم هاربين من الجيش العراقي.

ويقول ساماي إن مشاركة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق اي ممثل المعارضة الشيعية الرئيسي يشير الى ان طهران ربما توافق على اسقاط صدام واحلال حكومة مقربة للولايات المتحدة محله. واضاف:
" تغيرُ موقف المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق امر مهم باعتبار ان قيادة المجلس عبرت في الماضي عن قلقها من دور اميركي في ابدال صدام حسين. واعتقد الان ان هذا انما يعكس الاستياء من عدم مساعدة الاميركيين الشيعة في جنوب العراق في انتفاضتهم في عام 1991 كما يعبر عن عداء ايران للولايات المتحدة ".

ثم تابع بالقول:
" اعتقد ان مشاركة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق في مجموعة الاربعة تعكس اعتقاد الايرانيين بان منع المجلس من المشاركة في المحادثات مع الولايات المتحدة سيؤدي الى نتائج سلبية وربما يؤدي ايضا الى فقد السيطرة بالكامل على المجلس الاعلى. ثم ان المسؤولين الايرانيين شعروا انهم قد همشوا في افغانستان ما بعد طالبان واعتقد انهم يحاولون الان ضمان عدم تكرار حدوث ذلك في عراق ما بعد صدام ".

وقال سامي ايضا إن طهران لم تعترض ايضا على مشاركة حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تربطها به علاقات جيدة في هذا اللقاء. علما ان الاراضي التي يسيطر عليها حزب الاتحاد في شمال العراق تقع على طول الحدود الايرانية وان لايران نفوذا اقتصاديا كبيرا فيها.

وكانت طهران قد اصدرت اشارات اخرى على استعدادها لعراق ما بعد صدام من خلال انشاء جماعات مسلحة اخرى قد تدعم مصالح ايران لو اثبت المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني فشلهما في ان يكونا شريكين في اطار نظام عراقي جديد.

كما شهدت الاشهر المنصرمة ظهور تحالف شيعي جديد هو اتحاد القوى الاسلامية العراقية الذي يضم حزبا شيعيا اخر تدعمه ايران هو حزب الدعوة. كما ظهر حزب اسلامي كردي مسلح هو انصار الاسلام المعادي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في شمال العراق. وذكر ان المقاتلين الاسلاميين الاكراد يتمتعون بدعم كبير من ايران ويقول مسؤولو حزب الاتحاد انها سمحت لهم بالتحرك بحرية عبر الحدود الايرانية خلال مناوشاتهم مع حزب الاتحاد.

ويقول ساماي إن اهتمام ايران بالحزب الشيعي الجديد وبالجماعة الاسلامية قد يكون بهدف زيادة خياراتها لضمان نفوذها المستقبلي في العراق. واضاف:
" ظهور منافسين شيعة للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وظهور منافسين اسلاميين اكراد لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني في الوقت نفسه، انما يشير في رأيي الى ان ايران تحاول قدر الامكان ان تجد ضمانات لنفسها في حال انقلبت مجموعات المعارضة العراقية التي دعمتها في الماضي ضدها في المستقبل. اسلوب ايران غير واضح ولكن من الواضح تماما ان طهران لا تريد ان تبقى على الهامش في لعبة العراق النهائية ".

ولكن ومع سعي ايران الى زيادة خياراتها بهدف تعزيز نفوذها في عراق ما بعد صدام تبقى اهداف ايران النهائية غير واضحة تماما. ويعتقد بعض المحللين ان طهران ربما كانت تسعى الى نشر الفرقة في العراق لابقاء حكم ما بعد صدام ضعيفا ولضمان عدم تحول البلد الى قوة اقليمية.

علما ان ايران والعراق هما اكبر قوتين في منطقة الخليج. اما القوى الاخرى فهي السعودية ودول الخليج التي تعتمد على الغرب في امنها وفي حماية مصالحها من القوتين الاقليميتين الكبريين في المنطقة.

على صلة

XS
SM
MD
LG