روابط للدخول

تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وبغداد / الموقف الأوروبي من موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية


نشرت صحف غربية اليوم الأربعاء تقارير تناولت تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وبغداد، وموقف الاتحاد الأوروبي من المأزق الذي وصل إليه موضوع أسلحة الدمار الشامل العراقية. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

يزداد تشاؤم المجموعة الأوربية، من تحقيق تطور دبلوماسي مع بغداد، حول إعادة مفتشي أسلحة الدمار الشامل، لتجنب ضربة عسكرية أميركية ضد العراق، بحسب صحيفة فاينانشيال تايمز.

ويشير تقرير الصحيفة البريطانية، الى أن تشاؤم أوربا، تصاعد بعد لقاءٍ عقده في بروكسل، الاثنين الماضي، وزير خارجية بلجيكا، لويس ميشيل Louis Michel، مع نظيره وزير الخارجية العراقي ناجي صبري.
ويحاول ميشيل ترك أبواب الدبلوماسية مفتوحة مع العراق، بدعم من عواصم أوربية رئيسة، بحسب الصحيفة.

مسؤول في المجموعة الأوربية، أصرّ، على أن الأوربيين يرغبون في عودة مفتشي الأسلحة الى العراق، دون شروط مسبقة، وعلى أن تمتثل بغداد، لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، التي تتضمن المطالبة بعودة المفتشين.

وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة عن دبلوماسي أوربي، أن حصيلة اللقاء، جاءت مخيبة للآمال بشكل كبير، مضيفاً أن الجانب العراقي لم يبد أية مرونة، بالرغم من تحذير الوزير البلجيكي لناجي صبري، بأن الوقت أصبح متأخراً.

ويترافق المزاج العكر للعواصم الأوربية، مع تقارير تشير الى سيناريوهات، تضعها واشنطن لقيادة هجوم عسكري ضد بغداد، بحسب الصحيفة البريطانية.

ويهدف الهجوم العسكري الأميركي الى إطاحة صدام، الذي يتهمه الأميركيون وآخرون، بالسعي لامتلاك أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية، بحسب صحيفة فاينانشيال تايمز.

وتابعت الصحيفة البريطانية، أن الشكوك بشأن برامج الأسلحة العراقية، تصاعدت منذ عام 1998، علماً أن المفتشين كانوا حصلوا على أدلة قوية، على جهود سابقة بذلها العراق لتطوير مثل هذه الأسلحة.
أضافت الصحيفة، أن دبلوماسيين بارزين في بلدان الإتحاد الأوربي، تساءلوا عن الغرض من تغيير النظام العراقي.

تابع الدبلوماسيون، أن عسكريين بارزين من حلف شمال الأطلسي، كانوا زاروا تركيا في الأسبوع الماضي، طلبوا منها إمكانية تجهيز آلاف القوات، لحراسة حدود العراق الشمالية، إذا هاجمت الولايات المتحدة بغداد.

وكان وزير خارجية بلجيكا، أعلم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، وباريس وبرلين، والدانمارك التي تشغُل رئاسة الإتحاد الأوربي، بنيته إجراء لقاء مع نظيره العراقي بناء على طلب الأخير، بحسب ما ورد في الصحيفة.

الدبلوماسيون ذاتهم، قالوا إن وزير خارجية بلجيكا حصل على تأييد العواصم الأوربية، لاستنفاذ كافة الوسائل الدبلوماسية، في سبيل تجنب مواجهة عسكرية بين العراق والولايات المتحدة، ولمعرفة العوامل التي حفّزت العراق لطلب عقد اللقاء.

الوزير البلجيكي، لويس ميشيل، المعروف بصراحته، كان حازماً مع ناجي صبري، بحسب الدبلوماسيين، الذين أضافوا أنه كان مصمماً على أن الأوربيين، يقفون كلياً مع الأمم المتحدة في جهودها الرامية لتحقيق حل دبلوماسي.

ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز، عن مسؤول بارز في الإتحاد الأوربي قوله، إن العراق على علم تام بتحفظاتنا، حول أي هجوم تقوم به الولايات المتحدة، ولكن إذا اعتقد العراق أنه سيعزل الأوربيين عن الأمم المتحدة، فانه على خطأ.

--- فاصل ---

وعلى صعيد ذي صلة، نشرت صحيفة بالتمور صن، تقريراً كتبه محلل وكالة أسوشيتد برس للشؤون العسكرية، روبرت برنز Robert Burns، حول تصاعد لغة التهديد بين واشنطن وبغداد.

يقول برنز إن تهديدات واشنطن، التي تقابلها تحذيرات تنطلق من بغداد، إنما هي مراحل أولية، لمناورات سياسية ونفسية، تأتي كمقدمة لحرب جديدة.

تابع المحلل العسكري قائلاً، إن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أخذوا بالتحدث عن عراق ما بعد الحرب، ونقل المحلل عن نائب وزير الدفاع الأميركي باول ولفوويتز قوله في الأسبوع الماضي، إن ما سيأتي لن يكون في صالح العراقيين فحسب، وإنما سيزيل خطراً كبيراً عن الأميركيين أيضاً.

ووصف ولفوويتز المهمة القادمة بأنها عمل تحرري، بينما يرى آخرون من خارج الإدارة، بأن هناك هدف سيكولوجي مقصود، وراء مثل هذه التصريحات.

نقلت الصحيفة عن فرد ورنر Fred Woerner، وهو قائد سابق للقوات الأميركية في أميركا الجنوبية، قوله، "ربما نحن الآن في مرحلة تنفيذ خطة، وقد نكون منهمكين، في بُعدٍ سيكولوجي لدفع العراق للقيام بعملٍ ما" بحسب تعبير العسكري الأميركي، الذي أضاف أنه غير متأكد، ولكن ربما هناك من يعرف.

وبالرغم من وجود الآلاف من الجنود الأميركيين، والبحارة، والطيارين، وجنود المار ينز، في منطقة الخليج، على أهبة الاستعداد للهجوم في أي وقت، لكن ليست هناك أية علامات لحرب وشيكة، بحسب المحلل العسكري.

تابع برنز تحليله قائلاً، إن الرئيس الأميركي جورج بوش، لم يتشاور مع حلفاءه بشكل كامل لحد الآن، بالرغم من لغته المتشددة إزاء العراق، ولم يحصل على دعم سياسي من الكونغرس، وكذلك لم يهيأ الرأي العام الأميركي، للمخاطر التي يمكن أن تسببها حرب جديدة.

عن أنثوني كوردسمان Anthony Cordesman، خبير الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، نقلت الصحيفة الأميركية اعتقاده، بأن العراق يدرك عدم قدرته الانتصار، في حرب تقليدية ضد الولايات المتحدة، التي ازدادت قدراتها العسكرية منذ حرب الخليج عام 1991، بينما تضاءلت قدرات العراق.

وتابع كوردسمان، أن العراق سيحاول حجب تأييد العرب لعملية عسكرية أميركية مباشرة، مضيفاً أن معركة أولية قد بدأت بالفعل، ولكنها معركة سياسية.

ويعتقد كوردسمان، أن أفضل استراتيجية للعراق، هي أن يزيح جانباً أي حدث سياسي قد تستغله الولايات المتحدة لشن هجوم، واضاف أن محاولات العراق، لتحسين الأجواء مع السعودية والكويت، تدخل ضمن هذه الإستراتيجية.

--- فاصل ---

تابعت صحيفة بالتيمور صن، تحليلها بشأن الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وبغداد قائلة، إن وزير الدفاع الأميركي وصف خلال زيارة قام بها الى الخليج، في شهر حزيران الماضي، وصف السماح بالتقرب من الكويت، بأنه يشبه دعوة أسد لدجاجة كي يتعانقا.

ولا تخفي إدارة بوش عزمها على إطاحة، أو التخلص من الرئيس العراقي، الذي تتهمه واشنطن، بقيامه في الخفاء بتطوير أسلحة بيولوجية ونووية، بحسب الصحيفة.

وتقول الصحيفة الأميركية، إن بوش تحاشى ذكر العراق، عندما ألقى كلمة، أمام جنود الفرقة الجبلية العاشرة، في فورت درم Fort Drum، يوم الجمعة الماضي، مؤكداً أن الولايات المتحدة، لن تسمح للدول المعادية، أن تمتلك أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية، يمكن أن تُستخدم في مهاجمة الولايات المتحدة.

يتساءل مراقبون، عما إذا كانت الإدارة الأميركية، ترى في الأخبار السرية التي يتم تسريبها، جزءاً مهماً في حربها النفسية ضد النظام العراقي، أم أنها تهدف الى تشجيع قوات المعارضة العراقية، أو لإضعاف المقربين من صدام.
يُمكن للعراق، أن يتوصل الى نوع من الاتفاق مع الأمم المتحدة، للسماح لمفتشي الأسلحة الذين غادروا العراق عام 1998، بالعودة، ما سيزيد من صعوبة تبرير إدارة بوش، لهجوم تشنه ضد العراق، دون حدوث استفزاز من جانب العراق، أو ظهور دليل على امتلاك العراق لأسلحة نووية، بحسب الصحيفة.

وعبر صدام عن تحديه، في خطاب ألقاه في السابع عشر من تموز الجاري، قائلاً إن أية محاولات أجنبية لإطاحته ستفشل، كما ورد في الصحيفة الأميركية.

وبحسب إيفو دالدر Ivo Daalder، من معهد بروكنغز للتحليلات، فأن الولايات المتحدة ربما تقوم حالياً، بتنفيذ خطة سرية داخل العراق، لإضعاف حكومة صدام.

وختمت صحيفة بالتيمور صن، تقريرها بقول دالدر، إنه متأكد من وجود محاولة سرية، تتضمن وحدات خاصة معينة داخل العراق، مضيفاً أنهم ربما يأملون نجاح هذه الوحدات في حل المشكلة، إلا أنه غير مقتنع بهذا الحل.

على صلة

XS
SM
MD
LG