روابط للدخول

موقف تركيا من عملية عسكرية أميركية محتملة ضد العراق


نشرت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية يوم أمس الثلاثاء تعليقاً حول موقف تركيا من عملية عسكرية محتملة تقوم بها الولايات المتحدة ضد العراق. العرض التالي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي). ويتضمن العرض مقابلة أجراها مراسلنا في بيروت (علي الرماحي) مع الخبير اللبناني في الشؤون التركية (محمد نور الدين) العائد لتوه من أنقرة، وتناول معه الموقف التركي بعد زيارة نائب وزير الدفاع الأميركي للعاصمة التركية.

خبراء في شؤون الأمن توقعوا، أن تؤدي الأزمة السياسية التركية، الى تعقيد التحرك العسكري الأميركي، إلا أنها لن تلغيه، بحسب ما ورد في صحيفة واشنطن تايمز الأميركية.

أشار تعليق الصحيفة، الذي كتبه ديفيد ساندس، الى أن حكومة الأقلية التي يترأسها رئيس وزراء تركيا المريض بولنت اجيفيت، تواجه انتخابات حاسمة، في الثالث من تشرين الأول القادم، أي قبل عام ونصف من الموعد المقرر.

وفي غضون الأزمة الاقتصادية العميقة التي تعانيها تركيا، هدد زعيم حزب من أحزاب الإتلاف الحاكم بتقديم استقالته، إذا حاول اجيفيت تمديد الاستفتاء، بحسب الصحيفة، التي أشارت الى أن اجيفيت حاول التراجع قبل أيام، عن وعود قطعها بإجراء انتخابات مبكرة.

يُذكر أن تركيا، التي هي عضو في حلف شمال الأطلسي، كانت قدمت دعماً هاماً أثناء حرب الخليج، التي قادتها الولايات المتحدة، ضد الرئيس العراقي صدام حسين عام1991، بحسب الصحيفة الأميركية.

وتسعى إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الآن، للحصول على دعم مشابه من أنقرة، في الوقت الذي تستعد فيه لإزاحة صدام، وفقاً للصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن سفير سابق للولايات المتحدة في تركيا، ويعمل حالياً، مستشاراً في معهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى السياسية، (مارك بارّيس) Mark R. Parris، نقلت عنه قوله، إن لأميركا وتركيا، تأريخ طويل من التنسيق في شؤون الأمن، حتى في ظل أوقات سياسية متقلبة، وبغض النظر عن الظروف السياسية.

هذا وقد حصل حزب العدالة والتنمية الإسلامي المحافظ، على نسبة 20 بالمئة، في استطلاعات الرأي، وهي أعلى نسبة لحزب بمفرده في تركيا، بحسب الصحيفة، التي أضافت أن زعيم الحزب رجب إردوغان، رفض صفة "الإسلامي" التي يحاول اجيفيت وغيره من المنافسين أن يصنّفوا حزبه ضمنها.

واصل المحلل السياسي الأميركي، مارك بارّيس قوله، إن طبيعة السياسة التركية حساسة الى درجة، سيكون فيها رئيس حزب العدالة والتنمية (رجب إردوغان)، حتى إذا استطاع تشكيل الحكومة، سيكون تحت ضغط كبير، ليثبت لأميركا وللجيش التركي إنه صديق للغرب.

--- فاصل ---

تقول صحيفة واشنطن تايمز في معرض تعليقها على الوضع السياسي في تركيا، إن أنثوني كوردسمان Anthony H. Cordsman، وهو محلل للشؤون الأمنية، في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لاحظ أن مشاكل اجيفيت السياسية لا تنحصر في موضوع العراق.

وفي هذا الصدد نقلت الصحيفة عن كوردسمان قوله "لا يمكن رؤية صراع حاد بين الأيديولوجيات، ولكن ما يجري هو أقرب الى صراع بين مختلف السياسيين الأتراك".

تابعت الصحيفة، أن التحالف الذي يقوده اجيفيت منقسم بشأن إصلاحات مُقترحة، منها إلغاء عقوبة الإعدام، ضمن مساعي تركيا في الانتماء الى الإتحاد الأوربي، كما تلقى اجيفيت نقداً حاداً، بسبب طريقته في معالجة الوضع الاقتصادي.

مضت الصحيفة الأميركية قائلة، إن جميع أحزاب تركيا الرئيسية، تشارك اجيفيت ترددها في تأييد عملية عسكرية أميركية ضد العراق.

واشارت الصحيفة الى أن سبب تردد الأحزاب التركية، هو قلقها من خسائر اقتصادية اضافية ستلحق بتركيا، واحتمال اضطراب أوضاع المنطقة، إضافة الى جهود سيبذلها الكرد في جنوب تركيا، لإقامة صلة مع كرد العراق في مسعىً جديد لإقامة دولة مستقلة.

وفي هذا السياق أشارت الصحيفة، الى أن نائب وزير الدفاع الأميركي باول ولفوويتز، قام بزيارة الى أنقرة قبل اسبوع، أعطى فيها ضمانات، هي الأكثر صراحة لحد الآن، بأن الولايات المتحدة ستحمي مصالح تركيا، في عراق ما بعد صدام.
وقال ولفوويتز في كلمة ألقاها في أنقرة، يوم الأربعاء الماضي، "إن دولة كردية منفصلة في شمال العراق، ستؤثر في استقرار تركيا، ولن تكون مقبولة من جانب الولايات المتحدة".

وختمت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية، تعليقها بقول كوردسمان، إن تغيراً سياسياً في تركيا، يمكن أن يفيد خطط واشنطن العسكرية، إذا استطاع حزب جديد من أحزاب الوسط، ذو ميول غربية، أن يستلم السلطة في تشرين الأول المقبل، وأن يقوم بتشكيل حكومة مستقرة.

على صلة

XS
SM
MD
LG