روابط للدخول

الملف الثاني: حقيقة وجود تعاون عسكري سري وصفقات أسلحة غير معلنة بين بغداد وكييف ومينيسك


كثرت في الآونة الأخيرة تقارير عن تعاون عسكري سري وصفقات أسلحة غير معلنة بين بغداد وكييف ومينيسك. (ميخائيل ألاندرينكو) يعرض لهذه التقارير.

لمح خبيران، بيلاروسي وأوكراني، إلى إمكانية استخدام سوريا كممر لتهريب سلع محظورة إلى العراق. الخبير البيلاروسي رومان ياكوفليفسكي وهو نائب رئيس تحرير صحيفة بيلاروس توديي الأسبوعية الصادرة في مينسك باللغة الإنجليزية، تحدث إلى إذاعتنا في أعقاب زيارة قام بها وزير التصنيع العسكري العراقي عبد الثواب ملا حويش إلى العاصمة البيلاروسية مينسك انتهت يوم الاثنين الماضي. أما سيرغي زهوريتس رئيس قسم البرامج العلمية في مركز أبحاث الجيش ونزع السلاح في كييف، وهي منظمة غير حكومية، فتحدث إلى إذاعة العراق الحر في ضوء تقارير أفادت بأن العراق يحاول اكتساب تكنولوجيا عسكرية من أوكرانيا.

اللافت أن زيارة حويش إلى بيلاروس أثارت حيرة في صفوف الصحافيين، على رغم انها لم تكن سرية. فقد وصفت وكالة إيتار – تاس الرسمية الروسية للأنباء المسؤول العراقي بأنه نائب لرئيس الوزراء، لكن وكالة فرانس بريس وصفته بأنه وزير التصنيع العسكري. إلا أن رومان ياكوفليفسكي من بيلاروس اعتبر أنه لم يكن هناك أي تشويش أو ارتباك في تسمية الوزير.
"عندما سئل مسؤولون بيلاروسيون لماذا سمّت وسائل إعلام مختلفة حويش بأسماء مختلفة فإنهم رفضوا التحدث عن هذا، وجوابهم الوحيد كان "بدون تعليق". وهذا يدل – وإن بشكل غير مباشر – على أن مركزه كوزير للتصنيع العسكري كان أهم بالنسبة لإقامته في بيلاروس من تسميته المحايدة بأنه نائب لرئيس الحكومة."

وتحدث ياكوفليفسكي عن نتائج الزيارة التي استغرقت أسبوعا، فقال:
"الزيارة العراقية الأخيرة تمخضت عن تقديم المزيد من التفاصيل إلى مشروع حول بناء مصنع في العراق لتركيب الجرارات. ولكن إنتاج الجرارات كان في عصر الاتحاد السوفياتي السابق صناعة ذات استخدام مزدوج لأن هذه المصانع كانت قادرة على إنتاج الدبابات وتصليحها أيضا. أعتقد أن هذه الخصوصية لم تتغير بعد تفكك الاتحاد. ومن الصعب القول ماذا سيُنتَج في العراق – دبابات أو جرارات. لكن الصحف الإسرائيلية أشارت في الفترة الأخيرة إلى أن بيلاروس تهرب قطع الغيار للدبابات السوفياتية الصنع إلى العراق عبر سوريا."

وردا على سؤال عما إذا كانت بيلاروس تراعي نظام العقوبات المفروضة على العراق عام 1990 قال ياكوفليفسكي:
"أعتقد أن ثمة طرقا كثيرة للالتفاف على العقوبات. مجلة (فبروست) البولندية نشرت في ربيع هذا العام مقالا يوضح كيفية تهريب السلع المحظورة إلى العراق وغسل الأموال بعد ذلك. المقال الذي كتبه صحافيون بيلاروسيون أكد أن الأموال التي تتلقاها بيلاروس عبر التعاون العسكري مع العراق لا تصل الأراضي البيلاروسية وإنما تودع في حسابات في بنوك أجنبية. الجانب البيلاروسي هدد برفع قضية جنائية بعدما نُشر المقال، وهذا أيضا يمكن أن يشير إلى أن التعاون البيلاروسي العراقي ليس شفافا."

وأضاف الخبير البيلاروسي:
"وُزعت وثيقة على أعضاء مجلس الأمن منذ حوالي ستة أشهر تزعم أن بيلاروس تخالف العقوبات المفروضة على العراق. لكن روسيا وهي دولة معروفة بتأييدها لبيلاروس لم تعلق على هذه المعلومات."

في رأي ياكوفليفسكي فإن بين بيلاروس والعراق علاقات وثيقة، مما يدل عليه وجود سفارة عراقية في بيلاروس:
"العراق هو أحد البلاد العربية القليلة الذي له سفارة في مينسك. بعض الدول العربية الأخرى لها سفراء في موسكو يقومون بأعمالها في مينسك، لكن بغداد تقيم علاقات مباشرة مع مينسك. السفير العراقي في بيلاروس نفى في مؤتمر صحفي عُقد في مينسك وجود طلاب عسكريين عراقيين في هذه الجمهورية السوفياتية السابقة. لكن كلماته تتناقض وتصريحا كان أدلى به نائب أمين عام اتحاد روسيا وبيلاروس كالاشنيكوف الذي اعترف بأن مثل هؤلاء الطلاب كانوا موجودين في بيلاروس لكنهم غادروها قبل انتهاء مدة الدراسة."

كما أشار ياكوفليفسكي إلى أن تسرب المعلومات عن التعاون العسكري بين البلدين أدى إلى تغيرات في قيادة المخابرات البيلاروسية:
"الوقائع التي ظهرت عن التعاون بين بيلاروس والعراق أسفرت عن تغييرات في مجلس الأمن القومي البيلاروسي. فقد أقصي مدير الاستخبارات المضادة العسكرية الذي حُمّل مسؤولية تسرب المعلومات، وكذلك مدير المخابرات الخارجية ومدير الاستخبارات المضادة."

هذا كان رومان ياكوفليفسكي نائب رئيس تحرير صحيفة بيلاروس توداي الأسبوعية الصادرة في مينسك باللغة الإنجليزية. أما سيرغي زهوريتس رئيس قسم البرامج العلمية في مركز أبحاث الجيش ونزع السلاح في أوكرانيا فقد شكك في أن بلاده تتورط في بيع أسلحة أو تقديم تكنولوجيا إلى العراق:
"مسؤولون أوكرانيون يؤكدون أن ليس هناك أي تعاون عسكري بين بغداد وكييف، وذلك بسبب العقوبات الدولية المفروضة على العراق. إلا أن القائم بأعمال العراق قي كييف هشام إبراهيم أعلن أن مثل هذا التعاون أمر ممكن بعد إيقاف نظام العقوبات. المسؤول العراقي أشار إلى أن شراء الأسلحة الأوكرانية الصنع سيفيد كلا الطرفين. في غضون ذلك، ظهرت تقارير تزعم أن أوكرانيا تزود العراق بأسلحة متطورة تكنولوجياً عن طريق سوريا أو دول أخرى. إلا أن الهيآت الأوكرانية الرسمية تنفي هذه الأخبار. أنا شخصيا أعتقد أن أوكرانيا ليست جاهزة لتنفيذ مثل هذه الصفقات في الوقت الحاضر."

وردا على سؤال عن وجود أو عدم وجود أدلة على التعاون الأوكراني العراقي في المجال العسكري، قال زهوريتس إن هيآت وشخصيات بارزة عديدة مثل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ووزارة الخارجية الأميركية تقول إن ليس لديها أدلة على تورط أوكرانيا في هذه النشاطات. ويشير كل هذا إلى أن ليس هناك اتصالات بين البلدين في المجال العسكري، حسب رأي زهوزيتس.

وردا على سؤال حول سبب ظهور مثل هذه المعلومات، قال زهوريتس:
"تجري الاستعدادات الآن لعمل عسكري ضد العراق، وكل عمل عسكري يتطلب دعما دعائيا. وهذه المعلومات الدعائية ترمي إلى تصوير العراق كأنه يمتلك أسلحة متطورة ويشكل خطرا لدول أخرى. لكن لو كانت هناك أدلة على التعاون العسكري بين أوكرانيا والعراق لكانت قد أُعلنت."

كان هذا سيرغي زهوريتس رئيس قسم البرامج العلمية في مركز أبحاث الجيش ونزع السلاح في أوكرانيا، في حديث الى إذاعتنا.
سيداتي وسادتي..
وأختم هذا التقرير بتعليقات لمدير جمعية المستعربين في موسكو فاديم سيمينتسوف الذي تحدث إلى إذاعتنا عن احتمال تورط بيلاروس وأوكراني – الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين – في تزويد العراق بأسلحة وتكنولوجيا متقدمة.

(تعليق سيمينتسوف)

على صلة

XS
SM
MD
LG