روابط للدخول

تساؤلات حول الحرب المحتملة على بغداد


نشرت صحيفة بوسطن غلوب مقالاً ناقشت فيه عدداً من التساؤلات عن حرب بوش على العراق، كما جاء في عنوان المقال. فيما رأت صحيفة واشنطن تايمز أن الحرب المحتملة على بغداد بحاجة إلى مزيد من الشرح والتبرير. (ولاء صادق) تعرض للمقالين.

اما صحيفة بوستن غلوب فنشرت هي الاخرى اليوم مقال راي تحت عنوان " اسئلة عن حرب بوش على العراق " قال فيه كاتبه جيمس كارول إن الاميركيين يرون حكومتهم تتهيأ لحرب ضخمة على العراق. وانه ولغياب الاتحاد السوفيتي الذي كان يخلق نوعا من التوازن في العالم ولعدم اهتمام الولايات المتحدة بالراي العام العالمي، لم يعد هناك من يمكنه مناقشة هذا الامر غير الشعب الاميركي نفسه.

وتابع الكاتب بالقول إن في امكاننا الاتفاق على ان صدام حسين يمثل خطرا على جيرانه وخطرا على السلام العالمي وانه عدو شعبه نفسه. ثم ذكر الكاتب بمقالة كتبها الاسبوع الماضي في الصحيفة نفسها، المفتش السابق عن الاسلحة سكوت ريتر وعبر فيها عن ارتيابه في قول الرئيس بوش ان صدام يهدد الولايات المتحدة باسلحة الدمار الشامل الامر الذي يبرر شن حرب عليه. ثم اقترح ريتر تنظيم جلسات استماع في الكونجرس وطرح َ اسئلة قاسية على الادارة الاميركية بشأن اهدافها ومن هذه الاسئلة كما قال الكاتب:

هل سبب شن حرب على العراق هو امر فعله صدام حسين نفسه ام هو امر يعود الى طريقة تفكيرنا نحن. والا تلغي نبرة الرئيس بوش الحربية بدائل الحرب كالردع والاحتواء اللذين نجحا ازاء الاتحاد السوفيتي وضد صدام نفسه حتى الان واللذين يعتمدان على تعاون الدول الاخرى. والا يقضي الحديث عن حرب على تعاون هذه الدول ؟

وطرح الكاتب سؤاله الثالث وقال عندما يتحول الهدف من تغيير سلوك صدام حسين الى ابدال نظامه فماذا يبقى لصدام كي يفقد ؟ اي عندما يتأكد من ان القوات الاميركية ستجتاحه الا يدفعه هذا الى استخدام كل ما يملك من سلاح. الا تجبره واشنطن على ذلك ؟

ثم ما سيكون تأثير حرب اميركية على العراق على الصراع الاوسع القائم بين الاسلام والغرب ؟ كما تساءل الكاتب واضاف ان شبكة القاعدة نشأت نتيجة الاهانة الناجمة عن حرب الخليج فما الذي سينتج عن اهانة شاملة جديدة تفرضها الولايات المتحدة مع ما يرافق ذلك من احتلالها للعراق ؟

ثم ايضا ما العلاقة بين المشروع الاميركي الملح في العراق وقلة اهتمام واشنطن بالازمة المتفاقمة بين اسرائيل والفلسطينيين ؟ وهل يستخدم بوش المشكلة القديمة لحل المشكلة اللاحقة وهل من مصلحة اسرائيل دفع صدام الى اطلاق صواريخ سكود مرة اخرى ؟ وما هو الامل في تطوير العلاقات العربية الاميركية طالما تُرك الفلسطينيون في وضع بائس.

--- فاصل ---

وتابع الكاتب طرح اسئلته وقال: الى اين تمضي الولايات المتحدة، بلد الضربة الاولى والتخلي عن تعددية الاطراف وعن الدبلوماسية ؟ ترى الم تعد الحرب الملجأ الاخير للدفاع عن النفس وهل تحولت الى وسيلة روتينية نشق بها طريقنا ما دام لا احد قادرا على ايقافنا ؟

والا تجعل حرب على العراق مع ما تحمله من خطر تأجيج الصراع بين الحضارات واضعاف العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها، الا تجعل امتنا اكثر عرضة لهجمات ارهابية ؟ والا يساعد هذا الامر في تحقيق اهداف بن لادن نفسه ؟

ومضى الكاتب الى القول إن صدام بدأ عميلا اميركيا كما بدأ اسامة بن لادن، عندما كانت الولايات المتحدة تخوض حروبا اخرى، ثم تساءل عما اذا كانت الحرب تحل مشاكل اكثر مما تخلق ؟

ثم انهى الكاتب مقالته بالقول إن الفرق بين العراق والولايات المتحدة هو ان الولايات المتحدة بلد ديمقراطي. مما يعني ان مواطنيها مسؤولون عن تصرف الرئيس بوش اكثر من مسؤولية الشعب العراقي عن تصرف صدام حسين. واضاف ان هذا سبب جيد يجعلنا نعتقد ان بوش بحملته ضد صدام انما يجعل العالم يسير نحو الكارثة. وهو اتجاه لا يمكن لاحد ان يغيره غير الشعب الاميركي نفسه.

--- فاصل ---

في صحيفة واشنطن تايمز الصادرة اليوم كتب ستيفن شابمان مقال راي تحت عنوان " الحاجة الى شرح الحرب المقبلة " قال فيه إن الرئيس بوش ارسل واحدا من كبار مساعديه الاسبوع الماضي كي يشرح للقادة الاتراك الاسباب التي تستوجب ازاحة صدام وتستوجب دعم الاتراك الاجراءات الاميركية لتحقيق هذا الهدف. وتلك خطوة جيدة كما قال الكاتب ثم تساءل عن سبب عدم تطبيقها على الكونجرس والشعب الاميركي.

وذكّر الكاتب بان الرئيس ومساعديه تحدثوا عن اسقاط صدام منذ شهر ايلول الماضي ولم يعترض على ذلك الا القليل في واشنطن. بل وعبر الكثيرون عن دعمهم هذه الفكرة. ولكن هناك من يقول الان في الكونجرس انه يجب عدم الاكتفاء بالتأييد والتصفيق وان من الضروري عقد جلسات استماع عن العراق هذا الصيف لمناقشة المشروع ومتطلباته العملية. الا ان البيت الابيض رد بالقول، وكما اضاف الكاتب، إن ايا من مسؤولي الادارة لن يشارك في جلسات استماع عن العراق وسبب ذلك كما قال احد المطلعين لصحيفة نيويورك تايمز هو ان الرئيس بوش لم يقرر بعد كيف سيحقق هدف ازاحة صدام حسين وان خططه العسكرية يجب ان تبقى سرية.

وناقش الكاتب بالقول الا احد يطلب من البنتاغون اصدار بيان تحدد فيه موعد الحرب ومواقع هبوط القوات ولكن من حق الشعب الاميركي ان يعرف ما هي متطلبات وملابسات ونتائج اجتياح دولة ذات سيادة تملك حكومتها اسلحة دمار شامل. فالامر يتعلق ايضا بحياة الشعب الاميركي في نهاية الامر. وربما كان الشعب يرغب في معرفة ايجابيات وسلبيات الموضوع قبل بدء الحرب وليس بعده. واضاف الكاتب ان الحرب على العراق لا تضع الولايات المتحدة في مواجهة هجوم عسكري يتطلب من الرئيس التصرف بسرعة دون اضاعة الوقت. بل موضوع هذه الحرب مطروح منذ الايام الاولى لاستلام الرئيس بوش الحكم في البلاد. ويقول المسؤولون انها قد لا يحدث حتى السنة القادمة.

--- فاصل ---

وتابع الكاتب في صحيفة واشنطن تايمز بالقول إن هذا الموضوع اثير مع الملك فهد والملك عبد الله ويبدو وكما اشار الكاتب، ان البيت الابيض يثق بهؤلاء الحكام المستبدين الاجانب اكثر من ثقته باعضاء الكونجرس المنتخبين ديمقراطيا حسب تعبيره فبينما يجب استغلال الاشهر المقبلة في مناقشة الامر بشكل واسع يبدو أن الرئيس ومستشاريه يفضلون عدم مناقشته. ثم اضاف ان مبرر الحفاظ على السرية هي حجة الرئيس بوش واشار الى ان الكونجرس ليس هو الخطر الحقيقي على السرية لان خطط البنتاغون الحربية سبق وان نشرت على صفحات نيويورك تايمز الاولى قبل اسابيع ومن المنطقي الافتراض ان هذه المعلومات جاءت مباشرة من البنتاغون. ولو قرأ صدام الصحافة الاميركية كما تابع الكاتب، فسيعرف ان الولايات المتحدة قد تضربه بعشرات او مئات الالاف من القوات من الشمال ومن الجنوب ومن الغرب وارضا وبحرا وجوا. فهل ستكون مثل هذه الضربة مفاجأة له ؟

واضاف ان بعض اعضاء الكونجرس قد يودون معرفة سبب تحول اسقاط صدام الى امر مهم جدا بشكل مفاجئ. وقد يسألون عن عدد الاميركيين الذين قد يموتون في سبيل تحقيق هذا الهدف وهل الفوائد تبرر التضحيات. كما قد يحاولون معرفة ما هي الخطط الخاصة بابدال صدام وكم من القوات الاميركية ستبقى في العراق.

وبعد الاستماع الى الاجوبة والكلام ما يزال لكاتب المقال، ليس من المحتمل ان يعترض اعضاء الكونجرس بل قد يتنافسون في اظهار دعمهم لعمل عسكري ولكن من الافضل ان يقوم هذا الدعم على معرفة وليس على جهل.

وانتهى الكاتب في مقالته الى القول إن من المؤكد ان تتمكن الادارة من طرح قضية مقنعة ستوحد الامة خلف الرئيس وتجعلها تلتزم بفعل ما هو ضروري، ولكنه اشار ان ذلك قد لا يحدث ايضا.

على صلة

XS
SM
MD
LG