روابط للدخول

الملف الثالث: الكونغرس يطالب بإجراء مشاورات في شأن خطط الحرب المحتملة ضد العراق


تثير مطالبة أعضاء الكونغرس الأميركي بإجراء مشاورات مع إدارة الرئيس بوش في شأن الخطط المحتملة لهجوم ضد العراق تثير قضايا تتعلق بدور السلطتين التنفيذية والتشريعية في إعلان الحرب. مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن تحدث إلى محللين في سياقِ تقريرٍ عن هذا الموضوع. والتفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

يطالب عدة أعضاء في الكونغرس الأميركي، بمن فيهم مشرّعون من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس جورج دبليو بوش، يطالبون الإدارة الأميركية بالتشاور معهم في شأن أي خطط محتملة لشن الحرب ضد العراق. والمسألة المطروحة تتعلق فيما إذا يتعين على بوش الحصول على موافقة الكونغرس قبل شن الحرب أم أن هذه الموافقة ستعود عليه بفوائد سياسية.
مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن (أندرو تالي) أعد تقريرا عن هذا الموضوع أشار في مستهله إلى إعلان إدارة بوش عزمها على التشاور مع الكونغرس في حال قررت القيام بهجوم عسكري ضد العراق. فيما صرح عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس بأن عدم إجراء مثل هذه المشاورات لن يكون أمرا حكيما من الناحية السياسية بالنسبة لبوش.
لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ تعتزم عقد جلسات استماع حول هذه القضية قبل أن تبدأ إجازة الكونغرس في شهر آب. أما نظيرتها في مجلس النواب، وهي لجنة العلاقات الدولية، فقد قررت عقد جلسات مماثلة في شهر أيلول المقبل بعد عودة أعضاء الكونغرس من الإجازة.
يذكر أن بوش وصف العراق بأنه جزء من "محور الشر"، وأعلن أن إدارته سوف تستخدم "كل الأدوات المتاحة" لإزاحة الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة.
وفي يوم الجمعة الماضي، صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية (ريتشارد باوتشر)، بأن الإدارة تجري مشاورات هادئة مع زعماء الكونغرس، مشيرا إلى استعدادها للتشاور بشكل علني أثناء جلسات الاستماع لمجلسي النواب والشيوخ. لكن (باوتشر) أكد أن بوش لم يتخذ قرارات محددة في شأن التعامل مع العراق.

باوتشر:
"لم يتخذ الرئيس قرارا في شأن أي خيارٍ محدد حول كيفية التعامل مع مشكلة الخطر الذي يشكّله العراق. ونعتقد بالتأكيد أن أعضاء الكونغرس ينبغي أن يشاركوا في هذه القضية والمناقشات المتعلقة بها. وأنا على يقينٍ بأنهم سوف يجدون عدة طرق لذلك."

--- فاصل ---

المسألة المطروحة تتعلق بمدى الدور الذي ينبغي أن يلعبه الكونغرس في قرار إرسال القوات المسلحة الأميركية إلى ساحة الحرب. فالرئيس الأميركي هو بموجب الدستور القائد الأعلى للجيش. كما منح الدستور الكونغرس حق إعلان الحرب. ولكن يبدو أن القواعد التي تتحكم باستخدام القوات الأميركية في نزاع مسلح غير واضحة.
(روجر بيلون)، مدير الدراسات الدستورية في معهد (كاتو)، وهو مركز أبحاث مستقل في العاصمة واشنطن، صرح لإذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية بأن الولايات المتحدة نادرا ما لجأت في تاريخها إلى إعلان الحرب بشكل رسمي. وهو يعتبر أن هذا من حسن طالع البلاد لأن إعلان الحرب يمنح الرئيس الأميركي نفوذا هائلا لا يتلاءم مع النظام الديمقراطي. وكمثال على ذلك، يشير إلى واقعة احتجاز أميركيين من أصل ياباني خلال الحرب العالمية الثانية.

بيلون:
"من الضروري توخي الحذر فيما يتعلق بإعلان الحرب نظرا لخطورة هذا الأمر. والمحاكم تميل عادةً نحو مراعاة السلطة التنفيذية، أي الرئاسة والحكومة، بشكل أكبر حينما تشارك في إجراءات تتعلق باحتجاز مواطنين أميركيين من أصل ياباني على غرار ما حصل أثناء الحرب العالمية الثانية. لذلك ينبغي أن يحذر المرء بخصوص الأمر الذي يرغب فيه لأنه قد يحصل عليه."

الخبير (بيلون) يشير إلى عدم وضوح الدستور الأميركي في شأن دور الكونغرس بإعلان الحرب. وهو يذهب إلى تفسير النصوص الدستورية بأنها تمنح الرئيس حق بدء العمليات العسكرية دون موافقة الكونغرس. كما يبدو، بحسب رأيه، أن المحكمة العليا فسّرت الدستور بشكل مشابه حيث أنها لم تُصدر أبدا قرارا يتحدى صلاحيات الرئيس المتعلقة بشن الحرب.
بيلون:
"لقد كانت المحكمة مترددة جدا إزاء المشاركة في مثل هذه المسائل. وهي تفضّل إبقاء الأمر ضمن النطاق السياسي. ويُعزى هذا الموقف جزئيا إلى أن الدستور نفسه لم يكن واضحا حول هذه النقطة. أما الكونغرس فهو يملك صلاحية إعلان الحرب. لكن هذا لا يعني أنه ينبغي على الكونغرس أن يعلن الحرب قبل أن يتمكن الرئيس من العمل."

لكن الخبير (بيلون) يقول إن الحرب هي إجراء سياسي يُتخذ ضد دولة أجنبية معادية. ولذلك ينبغي اتّباع القواعد السياسية الداخلية المتعلقة بهذا الموضوع. وهذا يعني أنه لابد من إشراك الكونغرس في عملية صنع القرار لكي يظهر للشعب الأميركي، على الأقل، بأن اهتماماته تحظى بالاحترام من خلال المفاوضات مع نوابه المنتَخبين.
ويعتقد الخبير (بيلون) أن مثل هذه المشاورات تمنح الرئيس أيضا فرصة مشاركة تحمل المسؤولية مع الكونغرس في حال عدم تحقيق الحرب نتائجها المرجوة.

--- فاصل ---

البروفيسور (ناثان براون)، أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن في العاصمة الأميركية، يتفق مع رأي الخبير (بيلون).
وفي مقابلة مع إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية، ذكر (براون) أن الاعتبارات السياسية المتعلقة بشن الحرب على العراق هي الآن أكثر مما كانت عليه في عهد الرئيس جورج بوش الأب قبل عقدٍ من الزمن.
ففي حرب الخليج عام 1991، قادَ بوش الأب تحالفا من الدول بموجب تفويضٍ من الأمم المتحدة لطرد القوات العراقية من الكويت. أما الآن، فهو يقول إن صدام لم يرتكب عملا عدوانيا علنيا ضد دولة أخرى. لكن صدام رفض مرارا عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة إلى العراق من أجل التحقق من عدم محاولته تطوير أسلحة الدمار الشامل.

براون:
"من الناحية السياسية، يختلف الأمر قليلا في الوقت الحالي إذ، كما أذكر، كان التأييد واسعا جدا للقيام بعملية في عام 1991. أما الآن، فأنا أعتقد أن الموقف الأميركي لم يتبلور تماما بعد. وبالمقارنة مع الفترة التي سبقت حرب الخليج، كان الوضعُ دراماتيكيا إذ اختفت إحدى الدول عن الوجود. فيما يبدو الأمر الآن وكأنه تسوية لحسابات عمرها عشرة أعوام."

--- فاصل ---

البروفيسور (براون) يرى أنه ينبغي على بوش في الحالة الراهنة أن يقنع الشعب الأميركي بضرورة شن الحرب ضد العراق. كما ينبغي عليه أيضا أن يقنع بقية دول العالم، بما فيها الدول الإسلامية وحلفاء الولايات المتحدة في أوربا، بضرورة هذه الحرب.
بوش ذكر مرارا أن الحرب الحالية ضد الإرهاب في أفغانستان لا تستهدف الشعب الأفغاني أو المسلمين بشكل عام. لكن شعوبا إسلامية تساورها شكوك في شأن أهداف بوش المتعلقة بالعراق.
وفي هذ الصدد، يرى (براون) أن من أكبر مصادر القلق بالنسبة للدول الإسلامية هو احتمال أن تؤدي ردود الفعل الشعبية السلبية على حرب طويلة ودموية في العراق إلى زعزعة الاستقرار. لكن السقوط السريع لنظام طالبان في أفغانستان يشير إلى أن الانتقادات الموجّهة ضد الولايات المتحدة قد تتلاشى بسرعة في حال تنفيذ عملية عسكرية مماثلة قصيرة الأمد ضد العراق.

براون:
"إن تغييرا سريعا جدا للنظام من شأنه أن يسفر عن تأثير مختلف جدا، مثلما رأينا في أفغانستان. فقد كان هناك قلق شديد في العالم الإسلامي حيث كانوا يتساءلون، بعد الحادي عشر من أيلول: لماذا تقوم الولايات المتحدة بقصف دولةٍ من أفقر الدول في العالم؟ لكن هذه الانتقادات تلاشت تقريبا في اللحظة التي سقط فيها نظام طالبان."

وفي ختام التقرير، ينقل مراسل إذاعة أوربا الحرة في واشنطن (أندرو تالي) عن البروفيسور (براون) قوله أيضا إن الأوربيين يرغبون بأن تجري إدارة بوش حوارا معمقا معهم في شأن العراق، مشيرا إلى أنهم لن يقتنعوا بجدوى الحرب قبل ذلك، على حد تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG