روابط للدخول

طبيعة الخلاف بين الأوروبيين والولايات المتحدة في شأن ضرورة الهجوم على العراق


نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم الاثنين تحليلاً تناولت فيه طبيعة الخلاف بين الأوروبيين والولايات المتحدة في شأن ضرورة الهجوم على العراق. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (شيرزاد القاضي).

أن تُتهم بالتردد في موضوع العراق، هو آخر ما تريده أوربا، لكن ما يطرحه الأميركيون، بشأن إطاحة الرئيس العراقي صدام حسين، بعملية عسكرية، يبعث القلق لدى حكومات أوربية، كما ورد في تحليل كتبه باترك تايلر، ونشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية اليوم.

تابعت الصحيفة، أن الأوربيين يقولون، إن أي خطأ في حسابات الأميركيين، يمكن أن يلحق الضرر بالتحالف الدولي ضد الإرهاب، ويصرون في الوقت نفسه، على ضرورة بذل نشاط دبلوماسي مكثف، لحل الأزمة بين إسرائيل والفلسطينيين.

ويتخوف الأوربيون أيضاً، من أن يؤدي الاندفاع نحو العراق، الى دق إسفين بين بريطانيا وبقية أوربا، بحسب الصحيفة.

وفي هذا الصدد، نقلت الصحيفة، عن مسؤول فرنسي يوم الجمعة الماضي قوله، إن موضوع العراق، استحوذ على تفكير بعض مساعدي الرئيس الأميركي جورج بوش المحافظين، بينما استحوذ تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، على تفكير الأوربيين.

وتابع المسؤول الفرنسي، أن القيام بإنشاء تحالف من اجل السلام في الشرق الأوسط، أهم من إقامة تحالف من أجل الحرب ضد العراق، مضيفاً أن حديث واشنطن، عن "تغيير النظام العراقي"، يعرقل المساعي الدبلوماسية، للضغط على صدام، كي يسمح لمفتشي أسلحة الدمار الشامل، بالعودة الى العراق.

صحيفة نيويورك تايمز، ذكرت، أن صحفاً بريطانية كانت أشارت يوم الجمعة الماضي، الى أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، أمر باستدعاء الجنود الاحتياط في خريف هذا العام، وقام بسحب فرقة مدرعة من مناورات تدريبية، لتكون جاهزة لمهمة خاصة، قبل نهاية هذا العام.

ونقلت الصحيفة عن بلير، ما قاله في كلمة ألقاها في مجلس العموم " أن صدام حسين، لا زال يحاول تطوير أسلحة الدمار الشامل"، مؤكداً على أن بريطانيا ستنشر الأدلة حول ذلك، "في وقت مناسب"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

أشارت صحيفة نيويورك تايمز، في معرض تحليلها للخلاف الأوربي الأميركي، حول الهجوم العسكري المحتمل ضد العراق، أشارت الى أن عواصم أوربا، تتفق مع كون حكومة صدام تشكل خطراً حقيقياً يجب مواجهته يوم ما، لكن هذه العواصم، تعطي الأولوية للشرق الأوسط، لأسباب تجارية وأمنية.

ونقلت الصحيفة في هذا الصدد، ما صرح به المسؤول الأمني البارز في الإتحاد الأوربي، خافيير سولانا، محذراً من أن صدام سيزداد عناداً إزاء عودة المفتشين، إذا وجد أن الهجوم ضده قائم لا محالة، وأضاف سولانا أن من الصعب جداً، الحصول على مساندة الحلفاء في الحرب ضد العراق، إذا لم يتم إحراز تقدم في العمل، من أجل إنشاء دولة فلسطينية.

وإضافة الى الشرق الأوسط، يشير الأوربيون، الى أهمية تحقيق بعض الاستقرار في أفغانستان أيضاً، بحسب الصحيفة الأميركية.

ويقول خافيير سولانا، إن الوقت ضيق، للقيام بعمل يساعد في تغيير موقف زعماء العرب، والرأي العام في المنطقة، خصوصاً مع عزم الولايات المتحدة، شن حملة عسكرية ضد العراق في الشتاء.
وأضاف سولانا أن الانتخابات الفلسطينية، ستجري في كانون الثاني القادم، ومن الصعب إجراءها تحت الاحتلال الإسرائيلي، بحسب اعتقاده، وفي وقت يتم فيه التحضير أيضاً للحرب ضد العراق، بحسب ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن المسؤول الأوربي.

وأشارت الصحيفة الى اقتراح مسؤول بريطاني بارز، أن تزيد الولايات المتحدة من جهودها للوصول الى اتفاقية سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وإلا سيكون صعباً حسب قناعته، الحصول على دعم لحملة عسكرية ضد العراق.

بريطانياً أيضاً ميّزت موقفها عن الموقف الأميركي، حول تغيير النظام العراقي، وفقاً لتحليل نيويورك تايمز، التي نقلت رأياً طرحه مسؤول بريطاني لم تذكر اسمه قائلاً "إن تغيير النظام هو أمر مستحب، لكن هدفنا هو التخلص من التهديد الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل، من خلال إعادة المفتشين الى العراق".

لكن ومع ذلك، أشار المسؤول البريطاني، الى أن التخطيط للحملة العسكرية المحتملة مستمر، مضيفاً أن لا أحد يرغب في خوض الحرب، ولكن لا يمكن تفاديها أحياناً، بحسب ما نقلته الصحيفة.

ومضى المسؤول قائلاً، "إن لبريطانيا مصالحها، وإذا لم يكن لدى الآخرين نفس تصميمنا فهذا شأنهم، ولكننا لن نغير رأينا بسبب موقفهم"، وفقاً لما نقلته الصحيفة عن المسؤول البريطاني.

--- فاصل ---

جاء في التحليل الذي نشرته نيويورك تايمز، أن لندن وباريس وبرلين، استمرت في طرح تساؤلاتها، حول كيفية ضمان وحدة الأراضي العراقية بعد الحرب، ونوع الحكومة التي ستحل محل صدام، وإذا كان بمقدور أميركا أن تحتل العراق وتبقى فيه لعشرة أعوام أو أكثر، لحماية الحكومة القادمة من هجمات قد يشنها جيران العراق، مثل أيران وسوريا، ومن سيموّل الحرب؟

ونقلت الصحيفة عن مسؤول فرنسي قائلاً، إن الأسئلة قد طُرحت ولكن لم تُعط إجابات لها، كما نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الألماني جوشكا فيشر قوله، "إن أي خطأ في الحسابات سيضرنا مباشرة".

وبهذه المناسبة أعرب الوزير الألماني في مقابلة تمت في برلين، عن شكوكه في أن يمثل صدام تهديداً استراتيجياً للغرب، وعبّر عن قلقه إزاء التهديد الذي تمثله حرب جديدة في المنطقة على الأمن الأوربي، واحتمال تأثيرها في تأجيج مشاعر العرب، الذين يرغبون في رؤية نهاية لاحتلال إسرائيل للمناطق الفلسطينية، بحسب ما نقلته الصحيفة عن الوزير الألماني.

ونقلت الصحيفة أيضاً ما طرحه مسؤول ألماني آخر قائلاً، إنهم توقعوا أن يجري اتخاذ توجه جماعي بشأن القضايا الدولية، بعد الحادي عشر من أيلول، ولكنهم وجدوا أن الإدارة الأميركية، تميل الى التحرك في مجالات كثيرة، ما يثير التساؤل عن مدى جدية الإدارة حول التوجه الجماعي.

وعلقت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قائلة، إن هناك شعور ملموس بخيبة أمل برلين، من فشل الولايات المتحدة، في ضم حلفاءها الى الجدل الجاري حول مختلف القضايا.

على صلة

XS
SM
MD
LG