روابط للدخول

القضية الكردية في ضوء الهجوم الأميركي المرتقب ضد العراق


نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم الأحد تقريراً من ديار بكر في تركيا حول ما يحيط بالقضية الكردية من ظروف ذاتية وموضوعية ارتباطاً بالهجوم الأميركي المرتقب ضد العراق. التفاصيل مع (شيرزاد القاضي).

عن لقاء أجراه مع شاب كردي في مدينة ديار بكر، جنوب شرقي تركيا كتب الصحفي زفي بارئيل Zvi Bar'el، تقريراً عن زيارته للمنطقة، وقد نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، انطباعات مراسلها، الذي بدأ تقريره بحديث لشاب كردي اسمه هادي، قائلاً "إن الأمور أفضل كثيراً الآن".

وتابع هادي، "أن الأشرطة قد تُصادر، ولكن على الأقل فأنني لن أُعتقل" وقال إن المسموح به هو الموسيقى والأغاني الكردية، ولكن فقط ما يرتبط منها بالحب، مضيفاً أن الأغاني السياسية أو قصائد الشعر، وكتابة وطبع الأدب، وتوزيع برامج تلفزيونية باللغة الكردية، ممنوع.

ولا تعترف تركيا بألأقليات، ويعتبر أي نشاط يمكن أن يؤثر في الأنظمة المتّبعة، جنحة جنائية، يُعاقب عليها بالحبس، وفقاً لمادة في القانون، تمنع تقويض وحدة الوطن، بحسب الصحفي. مضيفاً أن هذا التوجه يوضح قلق تركيا من إقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق.

وبالنسبة لتركيا فأن قيام مثل هذه الدولة، سيعطي زخماً للمشاعر القومية بين الكرد، الذين هم مواطنون أتراك، ولا يمكن صرف النظر عن احتمال محاولتها ضم جنوب شرق تركيا إليها، بحسب ما ورد في تقرير الصحيفة.

أشارت الصحيفة، الى أن حكماً ذاتياً كردياً موجود الآن في شمال العراق، وحالما يعبر المرء الحدود التركية الى العراق، يسمع كلمة "كردستان"، ولكن على القيادة الكردية أن تقرر فيما إذا كانت ترغب بدولة، أم أنها سترضى بحكم ذاتي.

صحيفة هآرتس لاحظت، أن الجدل يتصاعد بهذا الشأن، كلما طُرح موضوع الهجوم الأميركي المرتقب على العراق.

ونقلت الصحيفة عن رجل أعمال كردي في الجهة الأخرى من الحدود مع العراق قوله "إن وضعنا الاقتصادي ممتاز في الوقت الحاضر، وتوفر لنا شاحنات النفط المارة عبر الحدود، مبالغ محترمة من خلال الضرائب، وقد بدأت المدن الكردية بالازدهار، ولذلك فان هجوماً على العراق، وتجزئة البلاد يمكن أن يؤثرا بشكل معاكس على قدرة الكرد الاقتصادية لإدارة دولة".

--- فاصل ---

تابعت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرها، أن نائب وزير الدفاع الأميركي باول ولفوويتز، كان يجري في هذه الأثناء، محادثات مع القيادة السياسية في تركيا، حول الهجوم الأميركي المحتمل على العراق.

وتركيا التي عانى اقتصادها، من خسائر تقدر بمليارات الدولارات، جراء حرب الخليج، مستعدة لمساندة هجوم ضد النظام، ولكن بشرط أن لا يتجزأ العراق وأن لا يتم تشكيل دولة كردية مستقلة، بحسب الصحيفة.

أشار تقرير الصحيفة الى أن هذا الموقف يضع الولايات المتحدة التي تروج للديمقراطية، في موقف صعب، لأن تحقيق مطمح الشعوب في الاستقلال، هو جزء أساسي من مكونات المفهوم الأميركي للديمقراطية.

وفي هذا الصدد أشارت الصحيفة الإسرائيلية، الى أن جميع الشعوب التي أعلنت عن ابتعادها عن الإتحاد السوفيتي، لقيت ترحيب واشنطن ومعونتها وتوجيهها نحو تأسيس دولة لها، لأن الديمقراطية لا يمكن أن تتواجد في ظل الاحتلال، سواء كان عسكرياً أم ثقافياً.

وتابعت الصحيفة قائلة إن المفهوم ذاته، هو الذي ألهم السياسة الأميركية، لتأييد خلق دولة فلسطينية.

وعلقت الصحيفة قائلة، إن لا شئ في نظر الإدارة الأميركية أكثر شرعية من مطلب الفلسطينيين في الاستقلال، وليس هناك ما هو أكثر تعقيداً وصعوبة من طموح الكرد للاستقلال.

وقد تعّود الكرد، أن يصابوا بخيبة أمل من الأميركيين، ولم يخرج أي رئيس أميركي، حتى أثناء حرب الخليج، ليعبّر عن اهتمامه بمصالح الكرد الثقافية، والسياسية، بحسب الصحيفة.

وقد حصل الكرد الذين هربوا في وقتها من العراق، على عدد من الخيم وكمية من الطعام مثلما حصل عليها الأفغان مؤخراً، ولكن الكرد لا يحلمون بالحصول على أي شئ يُقارن بما حصل عليه الأفغان، بحسب الصحيفة.

ولكن كيف يمكن للولايات المتحدة أن ترفع راية الدفاع عن الديمقراطية العالمية، وتبشّر بحق الشعوب في تقرير مصيرها، عندما تكون القضية الكردية عُرضة مرة أخرى، لأن تصبح سلعة تحمل علامة لسعر بالليرة التركية؟ بحسب صحيفة هآرتس التي ختمت تقريرها بالقول، إن المبادئ النبيلة لا تعدو كما يبدو، سوى أن تكون سلعة مثل غيرها، تعتمد على من يبيع ومن يشتري.

على صلة

XS
SM
MD
LG