روابط للدخول

تغيير في رأي الدول الأوروبية بشأن الحملة الأميركية ضد العراق


صحيفة أميركية كتبت عن تغيير في رأي الدول الأوروبية بشأن الحملة الأميركية ضد العراق واحتمال مشاركتها في هذه العملية. العرض التالي من إعداد وتقديم (ميخائيل ألاندرينكو).

أشارت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية في تحليل نُشر في عددها الصادر اليوم الأحد، إلى أن المزاج الأوروبي بخصوص حرب أميركية محتملة ضد العراق يتغير في الفترة الأخيرة من حالة انعدام الثقة المرتبكة إلى حالة إذعان متنرفزة. وتابعت الصحيفة أن الأوروبيين باتوا يعتبرون أكثر فأكثر أن لا مناص من الغزو الأميركي، شاءوا أو ابوا. وإذا قررت الولايات المتحدة مواصلة سياستها هذه فإن مسؤولين أوروبيين يرجحون بشكل غير رسمي أن لا تعارضها حكوماتهم بقوة. إلا أن رد فعل الشارع الأوروبي شيء آخر، حسبما جاء في التحليل.

ولم يستبعد التحليل احتمال أن تشارك بعض الحكومات الأوروبية في الحملة العسكرية المرتقبة. فبإمكان إيطاليا أن توفّر قواعد جوية بينما تقدم تركيا أكثر من ذلك. كما أشارت الصحيفة إلى إمكانية مشاركة قوات بريطانية وفرنسية في معارك في العراق أو في أجوائه. وأكثر ما تخشاه أوروبا – في رأي الصحيفة – هو أن تقوم الولايات المتحدة بغزو العراق منفردة، الأمر الذي يترك الدول الدول الأوروبية، التي كانت عظمى يوما ما، عاجزة عن منع الغزو أو المساعدة في تنفيذه.

لقد بات الكثير من الأوروبيين يوجه أسئلة مختلفة – ماذا سيحدث في اليوم التالي للغزو؟ هل لدى الولايات المتحدة خطة عملية لعراق ما بعد صدام؟ واعتبرت الصحيفة أن السؤال الأكثر أهمية هو – هل تعتزم الولايات المتحدة على البقاء في العراق لمدة طويلة من أجل بناء عراق مستقر ومسالم وديمقراطي؟ أم أن القوات الأميركية ستنسحب بعد عدة أشهر أو سنة، تاركة مسألة إنعاش العراق إلى الأمم المتحدة وأوروبا وربما إيران؟ ولاحظت الصحيفة أن هذه الأسئلة مشروعة، وأن بعض الأميركيون قد يطرحونها أيضا إذا كان مقررا أن تندلع الحرب في مطلع السنة المقبلة.

وتساءلت الصحيفة فيما إذا كانت لدى الرئيس الأميركي (جورج بوش) أجوبة صحيحة. ومضت قائلة إنه حتى في حال وجود الأجوبة عند (بوش) فلا يمكن توبيخ الأوروبيين بسبب قلقهم. وأوضحت الصحيفة أن مصطلحيْ (بناء الدولة) و(حفظ السلام) كانا مستهجنين أثناء حملة (بوش) الانتخابية. أما الآن، بعد انفجارات 11 أيلول، فإن (بوش) يتبنى رؤيا للدور الأميركي في العالم أشبه بما تبناه الرئيس السابق (هاري ترومان). إلا أن الرئيس الحالي ما زال يرغب في عدم التورط في كافة الشؤون العالمية، بحسب ما جاء في الصحيفة.

عبر تطبيق هذه السياسية، تسعى وزارة الدفاع الأميركية إلى إنهاء دورها في البوسنة. كما تنفر الإدارة الأميركية الحالية من فكرة بناء الدولة وحفظ السلام في أفغانستان التي لم ترسل واشنطن إليها عددا كافيا من الجنود لخوض الحملة البرية، على حد تعبير الصحيفة. وأضافت (واشنطن بوست) أن إدارة (بوش) يمكن أن تكون لها أسباب ومبررات لاحتواء دورها في أفغانستان، لكن ممارسة هذا النهج قد أثارت شكوكا بشأن رغبة الولايات المتحدة في الوجود الطويل الأمد في مناطق أخرى بما فيها العراق، في رأي التحليل الذي نُشر في الصحيفة الأميركية.

(واشنطن بوست) أضافت أن العراق يلعب دورا تاريخيا، مشيرة إلى أن نجاح أو فشل العراق في فترة ما بعد صدام سيؤثر في سياسة الشرق الأوسط والعالم كله في الفترة الراهنة وحتى نهاية هذا القرن.

الصحيفة أعادت إلى الأذهان ما فعلته الولايات المتحدة باليابان أواخر الحرب العالمية الثانية، موضحة أن أميركا أعادت بناء السياسة والمجتمع اليابانييْن على صورتها ومثالها تقريبا. وما زالت القوات الأميركية تتواجد في الأراضي اليابانية بعد ستة عقود.

وافترضت الصحيفة أن لا تكون قصة العراق مختلفة جدا. ومضت الى أن الولايات المتحدة ستعير اهتماما كبيرا بالعراق في حال نجاحه بعد سقوط صدام، مشيرة إلى أن العراق محاط بأصدقاء لأميركا يتميزون بالحساسية، مثل تركيا ودول عربية لها شرعية مبهمة مثل الأردن والسعودية، وبلدان مثيرة للقلق مثل إيران وسوريا، على حد تعبير الصحيفة.

وإذا دخلت القوات الأميركية في العراق فينبغي عليها أن تبقى هناك لأطول فترة ممكنة. وإذا تمكن الرئيس بوش من شرح ذلك كله لحلفاء أميركا في أوروبا فإن بعضهم سيتنفس الصعداء. وكذلك سيفعل الأميركيون، حسبما جاء في ختام التحليل الذي نشرته (واشنطن بوست) الأميركية اليوم الأحد.

على صلة

XS
SM
MD
LG