روابط للدخول

الاستعدادات الجارية بشكل متسارع للقيام بحملة عسكرية بريطانية أميركية ضد العراق


مقالتين لصحيفة بريطانية تناولتا الاستعدادات الجارية بشكل متسارع للقيام بحملة عسكرية بريطانية أميركية ضد العراق. (أكرم أيوب) يعرض لهاتين المقالتين.

واصلت الصحف البريطانية الاهتمام بموضوع الضربة العسكرية المحتملة للعراق، حيث نشرت صحيفة ذي إنديبندنت في عددها الصادر اليوم مقالة استهلتها بالإشارة إلى قرب تمتع أعضاء البرلمان البريطاني بالإجازة الصيفية، والى إمكان دخول البلاد الحرب ضد العراق قبل عودة البرلمان للانعقاد في دورته القادمة. وقالت الصحيفة إن غياب أعضاء البرلمان لن يضايق الحكومة التي رفض رئيسها توني بلير أي التزام بالتصويت في مجلس العموم قبل القيام بنشر القوات البريطانية، وهو الموقف المتوقع من شخص يبغض الاستفسارات المكثفة من النواب.
ورأت الصحيفة بأنه على العكس من ذلك، فأن جميع الدلائل تشير إلى أن الإعداد لهجوم بريطاني – أميركي وصل إلى مرحلة متقدمة، حيث تعتزم الحكومة استدعاء قوات رئيسة من الاحتياط في شهر أيلول، إضافة إلى سحب قوات بريطانية من تدريبات حلف شمال الأطلسي (الناتو) المزمع أجراءها في الخريف.

الصحيفة وصفت هذا الوضع بأنه استثنائي، إذ لا يوجد من هو قادر على تفسير أسباب الاندفاع المفاجئ للتخلص من صدام حسين. وأضافت أن المعلومات التي تقطع بأن نظام صدام يشكل تهديدا للسلام العالمي ولا يمكن بالتالي التغاضي عنه، لم تظهر بعد. وقالت الصحيفة أنها لا تشكك في شرور الرئيس العراقي ولا في أن الشعب العراقي سيكون بحال أفضل، وبما لا يقاس، من دونه، لكنها تتساءل عن توقيت الضربة المحتملة.
وتطرقت الصحيفة إلى مسيرة حزب البعث الحاكم منذ مجيئه إلى السلطة عام 1968، وتصفيته لخصومه مثل اليهود العراقيين والشيوعيين، وكان صدام حينها نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي. ونقلت الصحيفة عن تقرير للمخابرات الأميركية صدر بعد مرور خمس سنوات على تولي حزب البعث للسلطة إشارته إلى أن النظام العراقي لم يهتم كثيرا بإخفاء طبيعته الحقيقية، واصفا العراق بدولة الحزب الواحد التي يهيمن عليها الجيش والشرطة السرية. وقالت الصحيفة إن صدام أزاح أحمد حسن البكر عن السلطة ليصبح الحاكم الفرد منذ عام 1979، وأنه قام بتعذيب وقتل أفراد من الشعب العراقي، وحاول تصنيع أسلحة الدمار الشامل، كما قام بغزو إيران والكويت.

ورأت الصحيفة بأنه لا جديد في هذه المعلومات إذن، وأن وزراء بريطانيا اعترفوا أيضا بعدم وجود دلائل مقنعة تربط صدام بتنظيم القاعدة أو بهجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية. ولفتت الصحيفة إلى عدم الكشف عن معلومات الملف الذي قيل أنه يضم آخر محاولات صدام لبناء أسلحة الدمار الشامل، والصواريخ طويلة المدى.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كان التوجه الحالي للحكومة البريطانية فيما يتعلق بالإطاحة بالأنظمة الشريرة، يمثل تحولا لم تقم بالإعلان عنه. وهذه الفكرة حسنة، كما تقول الصحيفة، لكنها تفترض أن يأتي العراق على رأس قائمة تضم عددا من الدول السيئة الصيت في هذا الميدان من بينها الصين وبورما وكوريا الشمالية.

ودعت الصحيفة إلى عدم السير في هذه الطريق. وأعربت عن ظنها بأن الاستعدادات لمهاجمة العراق لا تقوم على أساس نفور بلير من صدام فحسب، وإنما بسبب علاقة بلير الوثيقة بالرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الذي يروم القيام بهذه المغامرة بالذات لأسباب عدة، تتراوح من الرغبة في إكمال ما تركه بوش الأب، إلى مسألة حرف انتباه الناخبين عن سلسلة الفضائح المالية الضخمة. ورأت الصحيفة أن مشاكل الدول السيئة الصيت لا تنتهي بمجرد إطلاق عبارة "تغيير النظام" الرنانة.
الصحيفة وصفت حزب البعث بالمنظمة الفاشية، وأن المؤسسين للحزب كانوا من المعجبين بهتلر وموسوليني، ورأت، أن المجتمع المدني غير متواجد في العراق، لكنها أشارت إلى أن عملية إعمار العراق بعد الحرب، ستكون من المهام المرعبة والمكلفة.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى وجوب طرح أعضاء البرلمان البريطاني لتساؤلات حول الرغبة في العيش في عالم تتغاضى فيه الولايات المتحدة عن أنظمة معينة ولا تتغاضى عن أخرى، وحول إحساس بريطانيا بالراحة لرؤية حكومة الولايات المتحدة تقوم مرة أخرى بإظهار الاستهانة بالمجتمع الدولي والأمم المتحدة. وأكدت الصحيفة على ضرورة توضيح الصورة للبريطانيين قبل تعريض حياة الجنود للخطر داخل العراق.

ونشرت ذي إنديبندنت في عددها الصادر اليوم أيضا، مقالة تناولت الحرب ضد العراق، والنتائج غير المتوقعة لها في منطقة لا تنعم بالاستقرار، مشيرة إلى أن القليل من حلفاء الولايات المتحدة يريدون هذه الحرب، لكن الجميع في أميركا يعتبرونها، كما يبدو، من أكثر الأشياء طبيعية في العالم.
ورأت الصحيفة أن الاستعدادات الأميركية للحرب تتواصل من دون مبالاة بما يجري في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، على صعيد الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، والصعيدين العربي والإسلامي.
الصحيفة أشارت إلى التقليل من شأن المعارضة التي تبديها دول المنطقة للحرب ضد العراق، والى اختلاف ما يجري في السر عما يطرح في العلن، والى أن استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة تؤكد أن الأميركيين يؤيدون الخط الذي يسير عليه الرئيس بوش.

ولاحظت الصحيفة عدم وجود مناقشات علنية حقيقية حول قضية الحرب، على الرغم من إعلان لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ عن نيتها للاستماع إلى شهادات حول الموضوع قبل الإجازة الصيفية، والى وجود تسريبات صحفية بدلا عن المناقشات.
وتطرقت الصحيفة إلى التسريب المتعلق باستخدام قواعد في الأردن للهجوم على العراق، والى الكشف عن القنبلة التي تصيب مواقع تصنيع الأسلحة وتطلق ستارا من الرغوة تمنع انبعاث العناصر الكيمياوية والبايولوجية في الجو.
ورأت الصحيفة في هذه التسريبات إشارة إلى أن التحضيرات للحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، كما رأت فيها وسائل للتثبيط من همة صدام، أو السعي لأثارته، فربما يقوم بمهاجمة الكرد معطيا بذلك الذريعة للولايات المتحدة لمهاجمته.
وتساءلت الصحيفة عما سيحدث في حالة عدم قيام صدام بالتصرف وفق ما تريده الولايات المتحدة، وأشارت إلى شن الحرب عليه في كل الأحوال حفاظا على مصداقية الرئيس بوش.
وتناولت الصحيفة المبدأ الذي يقوم على الضربة الوقائية، وزعمت بأن الولايات المتحدة تدعي الحق بشن الهجوم قبل تعرضها للمهاجمة، ما يتجاوز كثيرا حق الدفاع عن النفس، المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، ويعطي لواشنطن تفويضا بالتدخل متى وأين شاءت.
وتساءلت الصحيفة: إذا كان بمقدور الولايات المتحدة القيام بهذا الأمر، فلماذا لا تقدر عليه الدول الأخرى التي تريد تصفية شأن من شؤونها؟ وقالت الصحيفة إن عددا من الدول استغلت الحرب الأميركية ضد الإرهاب كذريعة للتصرف بعدوانية ضد خصومها. وأكدت الصحيفة على أن الضربة الوقائية يمكن أن تتحول بيسر إلى وصفة لخلق الفوضى في العالم.

الصحيفة البريطانية قالت إن الهدف من وراء الحرب المقبلة هو تغيير النظام العراقي، بالرغم من عدم امتلاك واشنطن لتصور عن البديل. ونفت معرفة أحد بماهية النظام القادم، مشيرة إلى انقسام فئات المعارضة العراقية وتمتعها بالقليل من المصداقية في الداخل، والى الحاجة للوجود الأميركي الدائم خوفا من تقسيم العراق - وهذا ما دعا بوش الأب إلى عدم إكمال الطريق باتجاه بغداد كما تقول الصحيفة. وختمت الصحيفة البريطانية بالإشارة إلى أن الحالة الأميركية تحت رئاسة بوش الابن تختلف تماما عما كانت عليه في السابق، وأن الولايات المتحدة تظن بأنها على حق، ولا ترغب في أن يوقفها أحد عما تراه مناسبا، ومن الأفضل لصدام الانتباه لذلك - بحسب تعبير ذي إنديبندنت.

على صلة

XS
SM
MD
LG