روابط للدخول

سياسات بغداد وتحضيرات أميركية لشن الحرب ضد العراق


نشر مركزان للدراسات الاستراتيجية في الولايات المتحدة تحليلين سياسيين عن مستجدات الشأن العراقي فيما يخص سياسات بغداد وما يوصف بأنه تحضيرات أميركية لشن الحرب ضد العراق.

صدرت عن مؤسسة مشروع ويسكونسن للسيطرة على الأسلحة النووية، وهو أحد دور الفكر والبحث في الولايات المتحدة، تحليل كتبته الخبيرة الأميركية المختصة بالاسلحة كيللي موتس في نشرة (إيراك وتش) التي تصدر عن المؤسسة. ورأت موتس في تحليلها أن بغداد لا تهدف من وراء حوارها مع الأمم المتحدة سوى إيجاد قناة تلجأ اليها عند اقتراب تعرضها الى حرب أميركية، ملمحة الى ان العراق لجأ الى إستخدام هذا الاسلوب في السابق، ومنتقدة بشكل ضمني دور الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي يهرول الى الحوار مع العراق كلما أرادت بغداد الالتفاف على مجلس الامن وقراراته.
استهلت كيللي موتس تحليلها بالإشارة الى إنتهاء الجولة الثالثة من جلسات الحوار بين كوفي أنان ووزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي حول أزمة المفتشين الدوليين، مشيرة الى ان هذه الجلسات أوضحت، على الأقل في الظاهر، أن العراق ما زال متمسكاً بمواقفه السابقة من دون أي تغيير أو تحول.
وتابعت الخبيرة الأميركية أن الطبيعة الغامضة لسياسات العراق تجعل المرء يشتبه في أن هناك دافعاً آخر وراء اصراره على مواقفه، غير الدوافع والأسباب المعلنة، معتبرة أن هدف بغداد من الحوار مع الأمم المتحدة هو خلق قناة للإتصالات لاستخدامها في المستقبل حين تتجمع الغيوم منذرة بوقوع الحرب.
ورأت موتس أن الدافع الرئيسي وراء لجوء بغداد الى الالاعيب الملتوية، من بينها المراوحة في دائرة نزع اسلحة الدمار الشامل، هو عرقلة خطط الرئيس جورج دبليو بوش الخاصة بضرب العراق.

--- فاصل ---

لفتت موتس الى أن العراق دأب في الماضي على التوجه الى الأمين العام للمنظمة الدولية كلما ضاقت به السبل مع مجلس الأمن، معربة عن اسفها من ان هذه اللعبة التكتيكية أفادت العراق في بعض الحالات كما حدث في شباط عام 1998 حين ذهب الى أنان ووقّع معه مذكرة للتفاهم.
في تلك الجولة، وافق أنان على أن يصطحب المفتشون معهم عدداً من الديبلوماسيين في طلعاتهم التفتيشية. كما وافق على إبلاغ العراق مسبقاً بأي عملية تفتيشية وتركيبة اللجان التي تتولى تلك العمليات.
وكانت الاسباب التي تدعو بأنان الى هذه الموافقات هي الحجج التي يرددها العراق عن سيادته ووحدته الإقليمية. والواقع أن بغداد عادت الى إستخدام تلك الحجج مرة أخرى في جولة حوارها الأخير مع أنان في فينا.
كيللي موتس اشارت أيضاً الى أن العراق عاد الى اللعبة نفسها في عام 2000 حين التقى أنان مسؤولين عراقيين على هامش قمة منظمة المؤتمر الاسلامي في قطر. ففي تلك القمة وافق أنان، بحسب وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي، على بدء حوار شامل بين منظمته والعراق من دون شروط مسبقة.
وبعد ثلاث اشهر من قمة قطر التقى أنان مسؤولين عراقيين في نيويورك وبحث معهم في استئناف عمليات التفتيش ورفع العقوبات. ورغم أن المباحثات لم تفض الى أي نتيجة، إلا أنها أوجدت قناة تسمح للعراق بالإلتفاف على مجلس الأمن.
كيللي موتس رأت أن جلسات الحوار خلال الاشهر الأربعة الماضية كشفت أن بغداد تأمل في استخدام تلك الوسيلة في حال اقتربت إحتمالات إندلاع الحرب، مضيفة ان الرئيس العراقي صدام حسين يتطلع الى طرح (صفقة الساعة الأخيرة) حول المفتشين، ربما بمساعدة روسية وفرنسية، وذلك قبل ان تبدأ الدبابات بالحركة. والواقع أنه ليس من المصادفة ان بغداد وافقت على الحوار حينما كانت التهديدات الأميركية في أوجها. فالمشكلة مع التكتيكات العراقية، بحسب موتس، أنها أصبحت مكشوفة وواضحة، لكن مع هذا لا يتردد الأمين العام في الهرولة الى منضدة الحوار كلما أبدت بغداد استعدادها لمعاودة لعبته.
في هذا الخصوص لفتت موتس الى أن المفتشين الدوليين يتلقون التعليمات من مجلس الأمن وليس من الأمين العام للأمم المتحدة. كما أن الولايات المتحدة تُصر على هذه المسألة وتحاول إبقاء دور أنان في التعامل مع الملف العراقي محدوداً. وكان وزير الخارجية اأميركي كولن باول واضحاً في تشديده على ضرورة أن يكون الحوار مع العراق قصيراً وأن تكون عودة المفتشين الى بغداد وفق شروط مجلس الأمن وليس شروط العراق.

--- فاصل ---

الخبيرة في مؤسسة مشروع ويسكونسن للسيطرة على الأسلحة النووية استنتجت أن الحوار مع العراق لن يتمخض عنه شىء مفيد في الوقت الحالي. إنما يعطي بغداد وسيلة للحركة في الوقت الذي تحاول فيه تجنب التعامل مع مجلس الأمن، مضيفة أنه فيما تتواصل اللعبة، يستمر الخطر العراقي في التفاقم. فالتقارير الأخيرة للجان التفتيش بحسب كيللي موتس تشير الى عزم العراق استئناف برامجه لإنتاج أسلحة الدمار الشامل وتطويرها. وأكثر ما يخيف في المخزون العراقي من هذه الأسلحة هو عنصر في إكس القاتل وآلاف الأطنان من غازات وعناصر سمّية أخرى وكميات كبيرة من الانثراكس وقذائف جوية وأرضية مفقودة تحتوي على اسلحة جرثومية، إضافة الى تسع صواريخ من نوع سكاد. كما تعرف الولايات المتحدة، بحسب الخبيرة الأميركية في شؤون الأسلحة، أن العراق يحتفظ بفرق من العلماء وينهمك في إعادة بناء مواقع كانت معروفة في الماضي بأنها تختص بإنتاج الاسلحة البايولوجية والكيمياوية والصواريخ بعيدة المدى. الى ذلك، تعرف أن تواصل بغداد اعتمادها على شبكات التهريب للحصول على المواد والمعدات العسكرية التي تحتاجها. لكن الشىء الوحيد الذي لا تعرفه الولايات المتحدة هو الى المدى الذي وصلت اليه برامج العراق في ميدان إنتاج اسلحة الدمار الشامل. لهذا فإن مع كل يوم يمضي، يزداد الخطر على حد تعبير كيللي موتس في نشرة (إراك وتش) التي تصدر عن مؤسسة مشروع ويسكونسن الأميركية.

--- فاصل ---

تحت عنوان الولايات المتحدة، تعيد ملء ترسانتها من القنابل الذكية، نشر مركز ستراتفور للدراسات الاستراتيجية، دراسة أشار في مقدمتها، إلى أن وزارة الدفاع الأميركية، تسعى في الوقت الراهن، إلى تخزين ما بين عشرة آلاف إلى خمسة عشر ألف قنبلة دقيقة التوجيه، والتي تعرف باسم القنابل الذكية، استعدادا للحملة العسكرية التي يتوقع أن تشنها الولايات المتحدة ضد العراق في أواخر العام الحالي.
ويشير المركز في دراسته، التي نشرت يوم الأربعاء الماضي، إلى أن مخزون البنتاغون من القنابل الذكية تعرض إلى النقص، في الفترة الأخيرة، وذلك لان نحو خمسة آلاف قنبلة، من مجموع القنابل التي استخدمت في الحرب ضد الإرهاب في أفغانستان، كانت من النوع الذكي.
ولأن هذا العدد، أي الخمسة آلاف قنبلة التي استخدمت في أفغانستان، تمثل نصف احتياطي وزارة الدفاع الأميركية من الذخيرة، فان النقص اصبح سببا أساسيا اجبر الولايات المتحدة، على تأجيل حملتها العسكرية ضد العراق، حسب دراسة مركز ستراتفور الأميركي.

--- فاصل ---

وفي معرض وصفه للقنابل الذكية، يقول المركز إنها ليست اكثر من أجهزة استشعار وزعانف هوائية، تضاف إلى صواريخ موجهة، مما يجعلها ارخص بكثير من القنابل الموجهة بالليزر، بحيث أن سعر الواحدة منها لا يتجاوز العشرين ألف دولار.

وفيما يخص الاستعدادات للحملة العسكرية ضد العراق، تقول الدراسة، أن التخمينات تتوقع أن تكون هناك حاجة لضعف العدد الذي استخدم في أفغانستان، أو ربما ثلاثة أضعاف العدد، أي ما بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف قنبلة. في حين أن الطاقة الإنتاجية لهذا النوع، تصل إلى ألف قنبلة في الشهر، مما يعني، حسب استنتاج ستراتفور، أن الشركات الأميركية المصنعة ستحتاج وقتا يمتد إلى الشتاء المقبل، كي تتمكن من إنتاج الحد الأدنى من كمية الذخيرة المطلوبة، وهي عشرة آلاف قنبلة ذكية.
لكن الدراسة تضيف، أن الدعم الذي تقدمه وزارة الدفاع الأميركية، بهدف تسريع عميلة الإنتاج، قد يمكن معامل صنع القنابل الذكية، من إنتاج ما بين ألف وخمسمائة إلى ألفين قنبلة في الشهر، مما يعني أن البنتاغون سيضيف عشرة آلاف قنبلة ذكية إلى ترسانته، بحلول شهر آب المقبل، وخمسة عشر ألف، بحلول شهر تشرين الثاني، مع وجود احتمال بزيادة هذا العدد.

--- فاصل ---

وبعد هذه الأرقام والإحصاءات، يتوقع مركز ستراتفور للدراسات الاستراتيجية، أن تتخذ الولايات المتحدة، قرارها بضرب العراق، في أواخر العام الحالي على اقل تقدير، عندما تضمن وجود الحد الأدنى من الاحتياطي المطلوب.
ولكن على ما يبدو مستمعي الكرام، فان هذا ليس هو السبب الوحيد، فصحيفة شيكاغو تريبيون، تشير في عددها الصادر يوم أمس الخميس، إلى أن هيئة الأركان المشتركة الأميركية، ضغطت على إدارة الرئيس جورج بوش، في سبيل تأجيل الحملة العسكرية ضد العراق، لأنها لن تكون سريعة وسهلة كما كانت عاصفة الصحراء، والسبب الذي أوردته الصحيفة، هو أن صدام حسين ربما يلجئ إلى استخدام ما لديه من أسلحة الدمار الشامل، ضد شعبه أو جيرانه إذا ما أحس بان الخطر اصبح حقيقيا.

--- فاصل ---

وفي السياق ذاته تشير الصحيفة إلى زيارة نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفوويتز إلى تركيا في وقت سابق من هذا الأسبوع، للبحث في الدعم الذي يمكن أن تقدمه تركيا إلى الولايات المتحدة، في حال شنها حملة عسكرية لإطاحة نظام الحكم في العراق. وان الأتراك، اللذين ابدوا في السابق تحفظات بشأن عاصفة الصحراء، لم يعلنوا هذه المرة تأييدهم للحملة الأميركية، بل اكتفوا بالقول، إن أنقرة سمحت للولايات المتحدة، باستخدام بعض القواعد العسكرية التركية.
وبالإضافة إلى الموقف التركي هذا تشير شيكاغو تريبيون، إلى انه أحدا من قادة دول العالم لم يعرب عن تأييده لضرب العراق، ما عدا رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، الذين تصفه بالمخلص للسياسة الأميركية، وترى الصحيفة أن هذه الأسباب مجتمعة، ما هي إلا أشارت بان خطط إطاحة نظام الرئيس صدام حسين، بحاجة إلى تفكير اكثر.
وترى الصحيفة الأميركية، انه سيكون معقولا دستوريا وتكتيكيا أن تسعى إدارة بوش إلى الحصول على دعم الكونغرس والشعب الأميركي، اللذين سيكونان السلاح الأقوى في أي معركة لإسقاط صدام.
لكن شيكاغو تريبيون، تقول إن المشكلة الكبيرة، هي ميل إدارة بوش إلى السرية، في الوقت الذي يحق فيه للشعب الأميركي والكونغرس، معرفة، ليست تفاصيل الحرب، ولكن على الأقل الأهداف والأخطار المحتملة، قبل أن تمطر الولايات المتحدة، العراق بصواريخ كروز، حسب تعبير الصحيفة.

--- فاصل ---

وتختم صحيفة شيكاغو تريبيون بالقول إن نصف المشكلة الآخر، هو عدم الحيوية التي يبديها الكونغرس بهذا الخصوص، مشيرة إلى أن هذا الأسبوع شهد محاولات من قبل أعضاء الكونغرس لسماع موقف الإدارة الأميركية من الحرب ضد العراق، لكن على ما يبدو، لن هناك استجابة من قبل البيت الأبيض، لمثل هذه المساعي، التي ترى الصحيفة أن الكونغرس لن يلح في تحقيقها. ومع ذلك تؤكد الصحيفة، أن الاتفاق الجماعي، والشعور بالمسؤولية، لن يكونا عائقا، بل العكس، سيكونان عنصرا ضروريا لنجاح الحملة العسكرية ضد العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG